حديث مع شمسي
|
لازلت أتذكر ذلك الحب, لم يغب يوماً عن ابواب ذاكرتي، كأنه يقف امامي الآن ببراءته وعفويته,
لازلت اتذكر عندما كنت أعجن ضوءك بالرمل، وأضحك,, عندما أخط شارباً من الطين، وأقول لنفسي:
الآن اصبحت رجلا اشبه والدي, واغضب لأنني لم اكبر بسرعة !! ولم أقفز على السنوات، لذلك بعثرت
الرمل واقسمت على الا اعود اليك,, واعتزلت الشارع اياما واياما وحين يذبحني الشوق اخرج فأجدك
في انتظاري تبتسمين وكانني لم افعل بالامس شيئاً,
آه يا مساحةالغفران في داخلك,, كانت بحجم الارض، وهذا اكثر ما يكسرني الآن,
لازلت اتذكر كيف كنت اجالس العابي الخشب في فناء منزلنا القديم بينما كانت اشعتك لا تفارقني
لحظة من فوق ذلك الفناء,, كنت تشفقين على اناملي الصغيرة من خشونة ذلك الباب الخشبي الكبير
وكانك تودين مساعدتي على فتحه قبل الرحيل,, لكي ارمي بجسدي على الحصير واحلم بالغد ماذا اصنع
مع الرمل؟ شعرت في ذلك المساء وانت تسدلين ستارتك ان صباح الغد سوف يكون واحدا من اثقل
ايامي تبا لهذا الشعور كيف له ان يداهمني وقت الغروب؟ وبقي هذا السؤال الاخير معلقا بلا
اجابة وظلام الليل يزيد الموقف غموضا ويولد مزيدا من الاسئلة: عندها لعنت الظلام ولم انم
تلك الليلة وايضا جميع الاطفال لم يناموا ليس لاستقبالك بل فرحا بصباح العيد اما انا فذهبت
افتش عن اعلى قمة في حينا لاكون اول من يستقبلك فلم اجد الا منارة مسجدنا، وقفت شامخا اعانق
السماء عندها عرفت بانني كبرت واصبحت شابا يافعا لا يستهويه اللعب بالرمال, ايام كثيرة اتت
وذهبت باهتة لم تحمل في جرابها الا الحزن ومر علي صيف من الدموع وشتاء من اللوعة ولم ينكسر
حلمي الذي كان يتسكع في صدري الصغير يوما بعد يوم حتى اصبحت اشبه والدي، ولم أنس اننا
التقينا بعد رحيلك بقليل لكن بشكل عابر,, لم تلتق عيوني باشعتك واشعتك بعيوني كما كان ينبغي
وكأنك لست انت وكأني لست انا وكأن الذي كان لم يكن, وظل اسمك شمسي هل عرفت لماذا كنت
معلقابك الى حد الجنون؟! لانك انتى من سرق اجراس طفولتي,
عبد الكريم بن سالم الشلالي
|
|
|