Tuesday 23rd February, 1999جريدة الجزيرة 1419 ,الثلاثاء 7 ذو القعدة



اللجوء إلى الرابعة
شعر

كان بودي,, ان اتعلم
أن اكتب شعرا,,
لايرحم,,قلبا او عقلا او مدمعا,
كان بودي,,
لوكان بوسعي,,أن اصبح,,
نجما,, يتلألأ,
يخترق الليل على عجل
ويدك حصونا,, مادكت
ويذيب شموعا,, مابرحت
تضطرب سكونا -كسكوني-
وبقايا الوشم,, عليها رداء,
كان بودي,, ان اتمدد
شعرا,, وفضا
ورحيق زهور,, وسنا
ونجوما,, تلعب فيه
ورياحا,,تسبح فيه
ورضاب النون المهجورة
وحريق العين المسحورة
وألوفا,, لا اعرفها
تغرق فيه,
لوجعلوا نكوصا للواقع
في لمسة,,زر, ,,لو يضرب, حظي
ضربته ,,ويعود الي,
لو كان لحلمي المتشغب
في الطرقات,,
آخر,
كم كان بودي,, ان اسعد
وفناء البيت,, له آخر
او كان بوسعي,,
أن أكتب,,
والليل وصمتي ومحبرتي
وطقوس الفجر,, برابعتي
ملحمة,,
ليس لها,, آخر,
محسن عوض السهلي
،**تخلق بنا قصيدة محسن السهلي بجناحين احدهما يتمدد على كل مساحات الماضي الغائب ويرق فوق كل
موقع من مواقعها شهدت مثولاً لحلم من احلامه التي بددها زمن او التي اجهضها عناد زمن آخر
ويتمدد الجناح الآخر مبسوطاً في جمود ثابت فوق حاضر لم يتحدث عنه الشاعر بكلمة,
كان فعل ماض نتعامل به لغوياً مع مامضى ولكنها هنا في استهلال القصيدة هي زمن الحاضر كان
بودي,, اي الآن على حين تتحول الافعال المضارعة اتعلم، اكتب، اتربع,, الخ الى النهوض بمهمة
التعامل مع الماضي كذا: كان بودي الآن ,, ان اتعلم (فيما مضى),, ان اكتب شعراً كذا تمضي
حركة الافعال في القصيدة مؤكدة على تحضير الماضي وتغييب الحاضر,
وحين ننساب مع تواتر الاحلام المحبطة كان بودي أمنية بعد اخرى يظل معلقاً في اذهاننا شيء
مهم وهو اللحظة التي نصل فيها الى لكن تلك اللكن التي تنتهي القصيدة دون ان تجيء لتبين لنا
سبب عدم تحقق مايوده الشاعر، وتلك اللكن رغم ذلك الغياب فهي حاضرة من اللحظة الاولى في
السطر الاول من القصيدة حتى آخرها فلم يلتجىء الشاعر الى زمن رابع للتذكر او الى ساعة رابعة
ولم تتراءى له تلك الاحلام التي غدت عصية عليه بعد ان كانت قبض اليد الا لواقع مؤس لايغيب
عنا طوال القصيدة حتى وان كان وجداننا معلقا على انتظار تلك اللكن ,,
واذا تأملنا حركة القصيدة يبهرنا هذا السفر المحرر بين الازمنة وذلك الاحتشاد لكل الازمنة
بكل مافيها، عموماً بمشاعر قادرة على ان تمنح للغائب مثولاً وللحاضر غياباً مثلما هي قادرة
على القفز على مستقبل لم يأت بعد كي تلغيه باعتباره اصبح محكوماً عليه من الآن، وقادرة على
ان تنتزع وجدان الشاعر من هذا كله عنها لتلقي به في زمن خارج الازمنة للتذكر,
لوتأملنا كيف تم ذلك كله عبر لحظة قصيرة لزمن القصيدة الفني لادركنا لماذا اشار احد اصدقاء
الشاعر عليه ان يسمي القصيدة حمى الساعة الرابعة ولقدرنا للشاعر تمسكه باللجوء الى ذلك
الزمن المختار الذي رأى انه من خلاله تتسرب كل الازمنة، تتسرب حياته كلها لتعزية عن كل فقد,,
ولقد رنا تلك الرؤية وذلك البناء لقصيدته الجميلة,
backtop
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
الاقتصـــادية
منوعــات
القوى العاملة
عزيزتي
الرياضية
تحقيقات
مدارات شعبية
العالم اليوم
مئوية التأسيس
الاخيــرة

الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved