صمت العصافير ماعاد الوقت كالسيف ,,!!،
|
سقسقة:
الوقت يضع كل شيء في دائرة الضوء ,
حكمة عالمية
،***
ما الذي يفعله بنا الوقت,, لم يعد طوع ارادتنا نقطعه بل صار هو الذي يقطع ايامنا ويضعنا في
منتصف دائرة متشابكة من القلق,
ولعل اعظم دليل على سيطرة الوقت وسلطانه ما نلحظه عبر برامج التلفزيون التي تبث بشكل مباشر
فالمذيع قلق يستعجل المتصل هاتفياً الحديث بسبب ضيق الوقت,
وينشر المذيع قلقه لينال الضيف بحيث لا يسمح له بالاسترسال في الحديث فهناك فاصل إعلاني أو
مكالمة هاتفية,
ولعل الضيف يسأل نفسه هامساً: فإذن لماذا يستضيفونني اذا لم يكن لحديثي اهمية تضاهي الاعلان
او اتصال الجمهور الهاتفي!! ان البرامج التلفزيونية التي تبث على الهواء مباشرة وتستضيف
الشخصيات المشهورة والعامة أكبر دليل على انهزامنا امام الوقت وعدم المقدرة على ادارة الوقت
الذي هو في الحقيقة فن ادارة الشخصية,
ولأن بعض المذيعين لا يفهمون من برامج البث المباشر سوى مواكبة التطوير المنهجي لادارة
البرامج اتباعاً لايقاع العصر الحديث فإن حضورنا نحن المشاهدين لمثل هذه البرامج لا يمنحنا
سوى القلق والتوتر اللذين يبثهما المذيع عبر استعجاله كل من يتحدث بينما اذا وجه السؤال
للضيف استرسل في الحديث واجتهد في استقطاب المفردات, من المؤسف حقاً ان يضيع الوقت في اعداد
وبث برامج من المفترض انها من اقوى الوسائل لبث المعلومة ولكشف النقاب عن الشخصيات العامة
بما تحمل من عمق التجارب,
فكونك قد اخترت ان تبحر في اعماق شخصية ماعبر التلفزيون فلابد أن يحرص المذيع على ان يقدم لك
الشخصية كما هي دون تزييف او تلميع,, ان يساعدك بما يمتلك من ادوات فنية على الابحار في
اعماق الانسان ويبقى الحكم امام الجمهور بما تحمله تلك الشخصية من عمق واثراء,
فلطالما اسهمت مثل هذه البرامج الحوارية المباشرة على كشف ضحالة تفكير بعض الشخصيات
الانسانية,, بما انطوت عليه الاجابات من سطحية أو تورم للذات,
وفي المقابل فقد اسهمت هذه البرامج الحوارية في تقديم صورة الانسان الحقيقية وليس الوجه
الذي نعرفه من خلال ما تقدم تلك الشخصية من عطاء عبر مختلف قنوات الحياة,
لذلك يفترض قبل البدء في اعداد اي برنامج حواري على الهواء مباشرة ان يراعى فن ادارة الوقت
والشخصية,
ناهد باشطح
|
|
|