المعلم,, والقدوة الحسنة مجالس الآباء لا تحقق نتائج تذكر
|
عزيزتي الجزيرة
تحية طيبة وبعد
يتحكم في تنشئة الطفل عنصران أساسيان هما البيت والمدرسة بالاضافة الى العناصر الثانوية
الأخرى وقد يكون للمدرسة تأثير أكبر خاصة في المراحل الدراسية الأولى اقصد المرحلة التمهيدية
والمرحلة الابتدائية فالطفل يقضي فترة زمنية متواصلة تتراوح بين 5 - 6 ساعات يوميا داخل
المدرسة بالاضافة الى انه يتأثر بأداء معلمه أكثر من تأثره بأداء والديه والمحيطين به داخل
البيت وخارجه, على سبيل المثال:
عندما تحاول مساعدته في حل واجب مدرسي وتقول له: له اعمل كذا, يقول: لا المعلم يقول أعملوا
كذا ولا تعملوا كذا, وعندما نقول المعلم فاننا نقصد الجنسين لأن ذلك التأثير ليس محصورا على
فئة او جنس دون آخر, في يوم من الأيام ذهبت للمدرسة مدرسة أحمد بن حنبل الابتدائية بشقراء
لاحضار ابني الذي لا يتجاوز عمره سبع سنوات والذي قام بفتح باب السيارة ووضع حقيبته داخلها
ثم ترك الباب مفتوحا وذهب الى منتصف الشارع وأخذ قطعة حديد مرمية على قارعة الطرق ووضعها على
جانبه البعيد عن مسار السيارات والمارة ثم عاد وركب بجانبي وعندما سألته لم قمت بهذا العمل؟
اجاب ان معلم المطالعة قال لنا ان أي مسلم يرى أي حاجة في الطريق لازم يبعدها عن طريق الناس
لأن ذلك من الإيمان، أكبرت في ابني الصغير هذا السلوك وأكبرت أكثر في ذلك المعلم وعيه
وأمانته واهتمامه بالتنشئة الصالحة لهؤلاء الأطفال الصغار,
وفي نفس الوقت خطر ببالي سؤال مهم وخطير جدا وهو لو أراد هذا المعلم او غيره لا سمح الله غرس
فكرة او مبدأ يتنافى مع ديننا وعاداتنا وتقاليدنا فهل سوف يصل الى نفس النتيجة وهي التقبل
والاقتناع بها؟
بالطبع الاجابة بنعم لان الأطفال في هذه السن كقطعة الصلصال المرن الذي نشكله بأيدينا ونصنع
منه الشكل الذي نريد, وهنا تكمن الخطورة التي قد لا تكون ظاهرة للعيان ولا نعطيها أهمية تذكر
في الوقت الحاضر ولكن الآثار والانعكاسات السلبية لها تظهر عندما يصل هؤلاء الأطفال الى
مرحلة المراهقة والشباب,
لكن ما هي الوسائل والطرق التي يمكن اتباعها لتلافي ذلك؟
بالطبع يوجد لدى المختصين في مجال التنشئة والتربية والتعليم آراء واطروحات كثيرة في هذا
الجانب كما انه يوجد العديد من الدراسات والبحوث في هذا المجال الهام ولكن ذلك لا يمنع ان
اطرح بعض النقاط التي تعبر عن وجهة نظري الشخصية والتي تساعد في تلافي بعض التأثيرات السلبية
ومنها على سبيل المثال:
،1 الاهتمام بالمناهج الدراسية سواء التي تشرف عليها وزارة بالمعارف او الرئاسة العامة لتعليم
البنات وإعادة تقييمها بين الحين والآخر,
،2 وضع ضوابط ومعايير دقيقة لاختيار معلمي ومعلمات المرحلة الابتدائية وخاصة الصفوف الدنيا من
الصف الأول حتى الصف الثالث لانه للأسف الشديد وكما يقول بعض الاخوان العاملين في حقل
التعليم ان المعلم الذي يفشل في التدريس في المرحلة المتوسطة او الثانوية او صاحب المؤهل
العلمي الأقل او من يشكل التعليم جزءا بسيط من اهتماماته اليومية نتيجة اهتمامه بمسائل اخرى
يتم تحويله للمرحلة الابتدائية وخاصة الصف الأول وهذه هي الكارثة الكبرى لانه هو الذي سوف
يضع اللبنة الأولى وعندما تكون هذه اللبنة هشة او موضوعة بطريقة خاطئة فان الجدار الذي سوف
يقام عليها مهما ارتفع وطال مبناه فسوف ينهار في يوم من الأيام,
،3 تقوية العلاقة بين البيت والمدرسة ليكون ذلك واقعا ملموسا لشعار يرفع في المناسبات
والاحتفالات السنوية وفي تصوري ان ما يسمى بمجالس الآباء والأمهات التي تعقد مرة او مرتين في
العام لا تحقق نتائج تذكر لأن أغلب ما يدور في هذه الاجتماعات هو شرب الشاي والمرطبات وتبادل
كلمات المجاملة مع بعض أولياء الأمور من المسؤولين والوجهاء!!،
والاستماع الى بعض فقرات النشاط اللامنهجية وتقديم بعض الهدايا الرمزية للمتفوقين من الطلبة,
ومع كثرة مشاغل أولياء الأمور وكثرة مشاغل الحياة وسرعة ايقاعها اعتقد انه من الأفضل البحث
عن وسائل اتصال اخرى أكثر مرونة وأكثر فائدة مثل الرسائل البريدية التي يمكن ارسالها على
عنوان ولي الأمر, والهاتف بحيث يقوم مسئولو المدرسة بالاتصال بولي الأمر او يقوم ولي الأمر
بالاتصال بالمدرسة بين الحين والآخر لكن بعض أولياء الأمور عندما كنا نتناقش في هذه النقطة
بالذات اجمعوا تقريبا على رأي واحد وهو أنه عندما يقوم أحد أولياء الأمور بالاتصال بالمدير
او المرشد الطلابي للسؤال عن ابنه او لابداء بعض الملاحظات حول تصرف قام به احد المعلمين او
احد الاداريين لا يجد القبول من مسؤولي المدرسة ويعتبرون ذلك الاتصال شكوى مقدمة من ولي
الأمر مع ان الشكوى موضوع وابداء الملاحظات والبحث عن حلول للمشكلة التي يعاني منها الطالب
موضوع آخر, وبالتالي ولي الأمر الذي وجد هذا الاستقبال غير الجيد عند اتصاله الأول لن يعود
للاتصال بالمدرسة مرة ثانية وربما الى الأبد,
،4 ضرورة اهتمام الوسائل الإعلامية لدينا وخاصة التلفزيون بايجاد برامج الاطفال المناسبة التي
تنمي فيهم العقيدة السليمة والعادات والتقاليد والقيم الحسنة حتى لا يضطروا للبحث عنها في
قنوات اخرى ربما دست السم في العسل, ولكم تحياتي,
مهندس مشاري خالد الدعجاني
شقراء
|
|
|