Tuesday 23rd February, 1999جريدة الجزيرة 1419 ,الثلاثاء 7 ذو القعدة



مفتي لبنان في حديث لالجزيرة بمناسبة المئوية
الاستقرار الذي حققه عبدالعزيز لبلاده مكنها من النهوض وتحريك عجلة الاقتصاد

،*حوار: علي سعد القحطاني
في ظل احتفالية بلادنا المجيدة بمئويتها وما حققته مابين الامس واليوم بفضل الله ثم على يد
الملك عبدالعزيز من وحدة واستقرار ورغد في المعيشة لابناء الجزيرة,, كان لنا لقاء مع فضيلة
الشيخ محمد رشيد قباني مفتي الجمهورية اللبنانية الذي امتع اسماعنا بأحاديثه العذبة وهو يذكر
لنا مآثر ذلك الرجل الصالح الذي صدحت بسيرته العطرة افواه حكماء الشرق والغرب واستحوذ
بأفعاله المجيدة لب كل عاقل,
ويرى فضيلة الشيخ محمد رشيد قباني توحيد الملك عبدالعزيز للمملكة العربية السعودية تجسيداً
للوحدة التي دعا اليها الإسلام كما ان الملك عبدالعزيز ساهم بوحدته المباركة وحرص على توفير
العلم والحياة الآمنة والمستقرة لشعبه في المملكة, واعتبر مفتي لبنان ان المملكة اصبحت
انموذجا حيا للإسلام الذي يهدف الى تحقيق الحياة الكريمة الراقية للإنسان ,
وقد بدأ الشيخ قباني حديثه قائلاً:
إن مضي مائة عام على تأسيس جلالة الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود - رحمه الله- المملكة
العربية السعودية يدل على رسوخ هذا التأسيس وامتداده من الماضي الى الحاضر والمستقبل كما يدل
على ان المملكة العربية السعودية ووحدة اجزاء الجزيرة العربية كان أمل ابناء الجزيرة العربية
فمكة المكرمة والمدينة المنورة هما مهبط الوحي ففي مكة المكرمة قبلة المسلمين والحرم المكي
بيت الله الحرام وفي المدينة المنورة مثوى النبي صلى الله عليه وسلم وايضاً مهبط الوحي الذي
نزل على سيدنا ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم عشر سنوات بعد الهجرة والذي تحقق في توحيد
اجزاء شبه الجزيرة العربية هو غاية الإسلام الذي جاء يوحد لايفرق فكانت المملكة العربية
السعودية هي تجسيد لهذا الامل بالوحدة التي دعا اليها الإسلام,
،*ماهو تصوركم للحدث التاريخي الذي تحقق على يد جلالة الملك عبدالعزيز -رحمه الله- من بناء
دولة مجيدة والعمل على وحدتها المباركة؟
،-ان الحدث التاريخي الذي تحقق على يد جلالة الملك عبدالعزيز -رحمه الله- في شبه الجزيرة
العربية ليس مجرد حدث عادي او ذكرى عابرة بل هو حدث على مستوى التاريخ والدول والامم
والمجتمعات في العالم والتاريخ لأنه اسس دولة ليست كسائر الدول وإنما دولة تقوم على الإسلام
والشريعة الإسلامية عقيدة ونظاماً ولقد غيّر هذا الحدث وجه شبه الجزيرة العربية ونقلها من
حالة الانقسام والفرقة والتناحر وفقدان الأمن على النفس والمال والحياة الى حالة الامن
والسلام والاستقرار والدولة الواعدة بمستقبل حضاري فاعل ومؤثر لدولة الإسلام في شبه الجزيرة
العربية والعالم العربي والعالم اجمع وماكان ذلك ليكون الا بتوفيق الله عز وجل ثم بعزيمة
وشخصية الملك عبدالعزيز -رحمه الله- بعد ذلك والذي جاهد وتحمل حتى حقق هذا الهدف وأنشأ
المملكة العربية السعودية ودولة الإسلام في العالم ولقد كان توحيد اجزاء شبه الجزيرة العربية
على يد الملك عبدالعزيز -رحمه الله- وتأسيس المملكة العربية السعودية حدثاً مهماً في التاريخ
الحديث ,
بين الأمس,, واليوم
،*مائة عام تعني المقارنة بين الامس واليوم وبلادنا -ولله الحمد- حققت في تلك المدة الوجيزة
ماعجزت عنه بلدان اخرى,, كيف ترون تلك المقارنة؟
،-كان العالم في بداية هذا القرن - اي منذ مائة سنة- يوم اسس الملك عبدالعزيز المملكة العربية
السعودية,, كان العالم يتجه نحو نهضة سريعة وكادت شبه الجزيرة -في ذلك الوقت- ان تقع فريسة
الفرقة والانقسام والاختلاف والتنازع وفقدان الامن والمال والحياة، وقد كانت كل الظروف تجعل
تلك المنطقة تسير نحو الهاوية فيما العالم يتجه نحو اضافة سريعة فاذا بالملك عبدالعزيز آل
سعود - رحمه الله- يظهر في وسط ذلك الشتات والضياع والفرقة والانقسام لينقذ شبه الجزيرة
وأبنائها من كل تلك الاخطار ويتقدم بالمملكة وشعبها نحو نهضة سريعة وقوية تواكب النهضة
السريعة التي بدأت في هذا القرن في شتى انحاء العالم فوحّد شبه الجزيرة وأعاد اليها وحدة
ابنائها كما اعاد اليها امنها على النفس والمال والحياة وهيأ امامها استقراراً واسعاً مكنها
من تحريك عجلة الاقتصاد والمجتمع والعلم والنهوض بسرعة فائقة خاصة بعد اكتشاف البترول وتوظيف
ثروته لخدمة المملكة وحياة شعبهاومرافقها وتطويرها على كل صعيد، ولقد استمر هذا النهوض في كل
السنوات والعهود التالية على يد ملوك المملكة العربية السعودية ابناء الملك عبدالعزيز رحمه
الله حتى بلغت المملكة شأواً بعيداً في الرفعة والرقي في كل مجال في عهد خادم الحرمين
الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز - حفظه الله- وقيامه بتوسعة الحرمين الشريفين الفائقة
التصور لكبرها واتساعها وتوفير راحة الحجاج وعمار بيت الله اضافة الى قيام المملكة العربية
السعودية منذ تأسيسها وحتى اليوم في عهد خادم الحرمين الشريفين حيث تقوم بدور الاخ الكبير
للبلدان العربية والإسلامية وتقوم بتعزيز التعاون والتضامن العربي الإسلامي وتساهم في نهضة
العرب والمسلمين في العالم انطلاقاً من مكانتها الدينية في قلوب المسلمين حيث يقع في رحابها
الحرمان الشريفان مكة والمدينة حتى اصبحت المملكة العربية السعودية موضع اعجاب العالم كله،
رحم الله الملك عبدالعزيز رحمة واسعة، فقد مضى الى ربه راضيا مرضيا بعد ان كان الناهض
والباني والمجدد لحضارة الإسلام في جزيرة العرب والجامع لكلمتها والموحد لاجزائها والواضع
لأسس تقدمها على قواعد الإسلام عبر الاجيال القادمة ووفق الله خادم الحرمين الشريفين الملك
فهد بن عبدالعزيز - حفظه الله- لما فيه خير المملكة العربية السعودية وشعبها العربي المسلم
الشقيق وخير الإسلام والمسلمين في العالم,
العلم أساس النهضة
،*يروى عن جلالة الملك عبدالعزيز - رحمه الله- انه قال في احدى خطبه :سيكون عهدي حربا على
الجهل والفقر والملك عبدالعزيز بذل كل ما استطاع من اجل القضاء على آفة الجهل في المجتمع هل
لكم ان تسلطوا الضوء على ذلك؟
،-لاحظ جلالة الملك عبدالعزيز -رحمه الله- في نشأته وشبابه الفرقةوالانقسام وعدم الامن
والاستقرار والجهل والفقر تسود اجزاء شبه الجزيرة العربية واصبح همه الكبير هو وحدة شبه
الجزيرة ونجح في ذلك والحمدلله وبدأ يوطد الامن والاستقرار في ربوع المملكة ويهيىء للنهضة
العلمية والحضارية والعمرانية في المملكة بمحاربة الجهل والفقر فأنشأ المدارس لطلب العلم
واستخدم كل الطاقات والإمكانات المتوفرة في عصره من اجل خدمة شعبه وبلاده ولاشك ان اي نهضة
في اي بلد لايمكن ان تقوم الا على العلم وعلى محاربة الجهل ونجح الملك عبدالعزيز رحمه الله
في ذلك ايضا وبذل كل ما استطاع وفي نفس الوقت وضع كل القواعد والاسس التي عبّر عنها في
خطاباته واحاديثه التي تحرص على توفير العلم والحياة الآمنة والمستقرة لشعبه في المملكة
العربية السعودية وكل ماحدث بالامس ويحدث اليوم من نهضة في المملكة العربية السعودية ينطلق
من القواعد والاهداف التي عمل من اجلها الملك عبدالعزيز رحمه الله وهي توفير الامن
والاستقرار والعلم والرفاه لكل ابناء الجزيرة بل ومساعدة الدول العربية والاسلامية والأقليات
الإسلامية في العالم ولاعجب في ذلك فإن المملكة العربية السعودية تضم في رحابها الحرمين
الشريفين وقبلة المسلمين في العالم في مكة المكرمة وهي مهوى افئدتهم ولذلك فإن الامانة التي
تحملها العمل من اجلهم جميعا فكل الدول تعمل من اجل شعوبها والمملكة تزيد علىذلك بأنها تعمل
من اجل شعبها ومن اجل العرب والشعوب الإسلامية في العالم,
،*التجربة السعودية اثبتت ريادتها وتفوقها,, ماسر القوة في ذلك؟
،-سر القوة في ذلك اولاً يعود الى القرآن وقواعد الإسلام التي تدعو المسلمين الى ان يقيموا
حياتهم على العلم والإيمان، وقد ترجم الملك عبدالعزيز -رحمه الله- اسس الاسلام وقواعده
واهدافه فيما أسس عليه المملكة العربية السعودية ودعا اليه في محاربة الجهل والفقر والدعوة
الى العلم والنهضة والارتقاء وقد تحقق ذلك من نزاهة الملك عبدالعزيز -رحمه الله- بالامس وفي
العهود المتتالية لأبناء الملك عبدالعزيز -رحمه الله- ملوك المملكة العربية السعودية وحتى
عهد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز -حفظه الله- ويستطيع الزائر للمملكة
العربية السعودية والمشاهد للرقي والحضارة والعمران فيها ان يتأمل جيداً الفارق بين الامس
واليوم,, بالأمس لمّا كانت الجزيرة العربية في عهد الملك عبدالعزيز قليلة الموارد وتغلب
عليها صعوبة الحياة، فإذا بالهمة والعزيمة التي انطلق بها الملك عبدالعزيز -رحمه الله- اضافة
الى الموارد والطاقات والامكانات التي اثرى الله بها المملكة العربية السعودية من ثروات
طبيعية كالنفط وغيره وما قام به ابناء الملك عبدالعزيز -رحمه الله- في العهود المتتالية من
استخدام هذه الامكانات والطاقات والثروة من اجل تحقيق اسس الشريعة الإسلامية وقواعدها
واحكامها والعمل على تحقيق آمال الملك عبدالعزيز -رحمه الله- من التطوير والارتقاء, والمتأمل
في كتاب الله عز وجل وسنّة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم يجد الإسلام يتحقق في هذا التطوير
والحضارة والعمران التي نشاهدها في المملكة العربية السعودية التي تحكم بالشريعة الإسلامية
فليس هناك شيء اسمه عدم تجانس بين الدين والارتقاء وانما الإسلام جاء ليقودنا الى الرقي
والى العمران والى التقدم في كل مجال من مجالات الحياة لذلك اصبحت المملكة العربية السعودية
النموذج الحي للإسلام الذي يهدف الى تحقيق الحياة الحرة الكريمة الراقية للإنسان وتحقيق
كرامته الإنسانية والمملكة العربية السعودية هي صورة حية لكل ذلك ,
مجالس العلم
،*كان جلالة الملك عبدالعزيز رجلا مثقفا يحب مجالسة العلماء والمفكرين بل انه كان يخصص ساعة
من نهار للاستماع الى قراءة احدهم في كتاب تراثي, بودنا ان تعرجوا بالحديث في تلك الجلسات
الادبية خصوصا وان والدكم له علاقة بتلك المجالس,
،-الخلفاء المسلمون في كل عصور الخلافة كانوا يعقدون مجالس العلم وهي كانت الصلة التي تحكم
العلاقة بين الخلفاء والعلماء والدين وقد سن الملك عبدالعزيز -رحمه الله- على سننهم فكان
يعقد مجالس العلماء التي يجمع فيها العلما وتجري الاحاديث والمناقشات فيما يعود بالفائدة على
البلاد وقد كان الملك عبدالعزيز رحمه الله يشعر العلماء بالقرب وبالوصل عن طريق هذه المجالس
المتكررة حتى كانت هناك الفة كبيرة بينه وبين العلماء,
واذكر ان والدي راغب قباني -رحمه الله- الذي طلب العلم في الازهر الشريف بمصر اراد العودة
الى لبنان في نهاية دراسته خلال سنوات الحرب العالمية الاولى فلم يتمكن فقصد المملكة العربية
السعودية واقام فيها سنين عديدة حتى عيّن فيها مديراً لمدرسة ينبع من قبل وزارة المعارف - في
ذلك الوقت- لمدة اربع سنوات وكان يجلس في مجالس الملك عبدالعزيز -رحمه الله- العلمية التي
تسألون عنها وكان من اصدقائه في هذه المجالس الذين تعرّف عليهم الشيخ محمد نصيف -رحمه الله-
جد الدكتور عبدالله عمر نصيف نائب رئيس مجلس الشورى اليوم, وهذه الذكريات تشعرني بالسعادة
حيث وفقني الله -ايضا- للجلوس في مجالس خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز -حفظه
الله- في لقائه بالعلماء خلال زياراتي المتتالية للمملكة العربية السعودية, ان العلم
والايمان فقط -وهما توأمان- يستطيعان ان ينهضا بالبلد الذي يريد ان يرتقي على اسس قوية
وثابتة واي نهضة او حضارة تقوم على العلم فقط لايمكن ان تكون قواعدها راسخة وثابتة، ولقد
علّمنا الإسلام - والحمدلله- ان نبني اوطاننا وشعوبنا وامتنا على قواعد العلم والايمان وهذا
ماصنعه الملك عبدالعزيز -رحمه الله- في المملكة العربية السعودية حتى شاهدنا ماشاهدنا فيها
اليوم من تقدم وارتقاء وعمران وازدهار,
backtop
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
الاقتصـــادية
منوعــات
القوى العاملة
عزيزتي
الرياضية
تحقيقات
مدارات شعبية
العالم اليوم
مئوية التأسيس
الاخيــرة

الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved