الدولة,, ومكافحة المخدرات مؤسس المملكة أولى جلّ اهتمامه بمكافحة المخدرات جنباً إلى جنب مع رفعة وتطوير البلاد صدور فتوى عقوبة الإعدام وتشكيل اللجنة الوطنية ومستشفيات الأمل من مرتكزات أعمال المكافحة اللواء: سلطان بن عايض الحارثي*
|
ان تزامن اليوم العالمي لمكافحة المخدرات هذا العام مع ذكرى عزيزة لدى كل مواطن وكل عربي
ومسلم وهي مرور مائة عام على فتح الرياض وبناء وتوحيد الدولة السعودية الحديثة يحتم علينا ان
نعرف ما كانت عليه هذه البلاد قبل التوحيد وما هي عليه الآن - لقد كانت ولايات وقبائل
متنافرة مفقود فيها ابسط متطلبات الأمن,, وتكثر بها الجرائم مثل السرقة والسلب والنهب
وغيرها، ناهيك عن قطع الطريق والحروب القبلية لدرجة ان من ينوي السفر لاداء الحج يودعه ذووه
وابناء قبيلته لقناعتهم بأن عودته الى مسقط رأسه مستحيلة لفقد عنصر الأمن,
فلما قيّض الله لهذه البلاد الملك عبد العزيز - رحمه الله - كان من اهم اهدافه توحيد الجزيرة
وبسط الأمن في ربوع البلاد وتأمين طريق الحج دستوره في ذلك كتاب الله وسنة نبيه صلى الله
عليه وسلم في جميع الأمور العامة والخاصة,
وبعد التوحيد بدأ بناء البنية الاساسية مثل التعليم وشق الطرق والزراعة وتوطين البادية
والتنقيب عن البترول واستخراجه وغير ذلك، مما ساهم في تقدم هذه البلاد وكان الأمن بجميع
اشكاله هو حجر الزاوية في هذا البناء الشامخ,
ومن الحقائق الملموسة التي يفتخر بها المواطن السعودي ان يكون تحرك حكومته الرشيدة ازاء ما
يعرض له من افكار ومشروعات ومواقف على قدر المسؤولية والمبادرة، مع ما يمثله ذلك الموقف من
اهمية بالنسبة للوطن والمواطن وما يتطلبه من تحرك سريع من قبل المسئولين على مستوى مسؤوليتهم
الملقاة على عواتقهم تحركاً وتزامناً وفاعلية,
ومن الحقائق الملموسة ايضا على مستوى دول العالم كافة ان اساءة استعمال المواد المخدرة شكل
عاصفة شرسة تهدد البشرية باقتلاع حضارتها من الجذور وتنذر انسان هذا العصر بقدر من المخاطر
يفوق اكثر ادوات الحرب تدميراً وفتكاً، ربما لم يشهد لها العالم مثيلاً من قبل,
ان مكافحة المخدرات كانت من اولويات الدولة السعودية وليس ادل على ذلك من صدور نظام الاتجار
بالمواد المخدرة في عهد جلالة الملك عبد العزيز - يرحمه الله - موحد هذه الدولة وتحديدا في
عام 1354ه,, وفي غرة صفر من عام 1374ه صدر قرار مجلس الوزراء رقم (11) القاضي بتشديد عقوبة
المهرب ومساعده والمروج ومستعمل المخدرات,, وفي ظل التطور الذي شهده وطننا الغالي ومن مفهوم
الوعي الامني والتصدي للجريمة الذي يحرص المسؤولون على تحقيقه في ظل رعاية خادم الحرمين
الشريفين - حفظه الله وايده بنصره - فقد تطور جهاز مكافحة المخدرات من قسم صغير محدود
الافراد والامكانات الى ادارة عامة تتبعها ادارات وشعب واقسام ووحدات تعمل على التصدي لهذه
الظاهرة على مستوى جميع المناطق الجغرافية والموانىء والمطارات بالمملكة يعمل بها عدد من
الضباط والموظفين والافراد المؤهلين لهذا الغرض,
واستمراراً لجهود الدولة - ايدها الله - في محاربة تلك السموم فقد صدرت فتوى هيئة كبار
العلماء المؤيدة من المقام السامي الكريم وشددت الفتوى بأن عقوبة المهرب والمستقبِل هي القتل
تمشياً مع شريعتنا الاسلامية عملاً بقول الله تبارك وتعالى: (انما جزاء الذين يحاربون الله
ورسوله ويسعون في الأرض فساداً ان يقتلوا او يصلبوا او تقطع ايديهم وارجلهم من خلاف),،
كما انشأت المملكة في عهد خادم الحرمين الشريفين - يحفظه الله - مستشفيات متخصصة في علاج
الادمان من المخدرات بشكل مجاني, واثمرت هذه المستشفيات عن علاج العديد من مدمني المخدرات
وعادوا الى حياتهم الطبيعية,
أما حصيلة هذه الجهود فقد استطاعت الادارة العامة لمكافحة المخدرات ان تحد من تدفق المواد
المخدرة الى داخل البلاد وعبر حدودها المترامية الاطراف والمتاخمة لأكثر من ثلاث عشرة دولة
ويفد اليها سنوياً الملايين من البشر للحج والعمرة والزيارة والعمل وغيرها,, فقد تم ضبط
العديد من عصابات التهريب الدولية والمحلية,, محتازين لكميات كبيرة من المواد المخدرة,
ان المملكة العربية السعودية تحرص دائماً على ان تكون طرفاً ايجابياً وبشكل كبير جداً في
كافة انشطة التعاون الخليجية والعربية والاقليمية والدولية وذلك من خلال التوقيع على مذكرات
التفاهم والتصديق على الاتفاقيات الثنائية والمتعددة الاطراف, وهي من اوائل الدول الموقعة
على اتفاقية ما يسمى بالاتفاقية الوحيدة لعام 1961م وكذا اتفاقية الامم المتحدة لمحاربة
الاتجار غير المشروع بالمخدرات والمؤثرات العقلية لعام 1988م,, ولم تتوقف جهود حكومتنا
الرشيدة إلى هذا الحد من الانجازات، فقد صدر امر صاحب السمو الملكي الامير نايف بن عبد
العزيز - يحفظه الله - بتشكيل اللجنة الوطنية لمكافحة المخدرات برئاسة صاحب السمو الملكي
الامير فيصل بن فهد بن عبد العزيز الرئيس العام لرعاية الشباب لتوعية المواطنين بأضرار
المخدرات وإعداد استراتيجية لذلك والعمل على انفاذها,, ولأهمية هذه اللجنة فقد صدر الأمر
السامي الكريم بإعادة تشكيل اعضائها فشملت اربعة وزراء وعددا من المسؤولين في الجهات ذات
العلاقة لوضع برامج مدروسة ومكثفة وخطط وقائية تهدف الى بلورة وعي شامل بحقيقة المخدرات
ووضع الأسس لتوعية افراد المجتمع بأخطار تلك الآفة من خلال اصدار وتوزيع الكتب والكتيبات
والنشرات والمطويات واقامة المعارض وعقد الندوات وإلقاء المحاضرات وانتاج البرامج والمسلسلات
التلفزيونية التي توضح اضرار ومخاطر المخدرات الصحية والنفسية والاجتماعية,
وخلال الفترة القصيرة من عمر اللجنة الزمني استطاعت بدعم وتوجيهات صاحب السمو الملكي الرئيس
العام لرعاية الشباب رئيس اللجنة الوطنية لمكافحة المخدرات ان تنجز عددا من المنجزات - ولعل
أهم هذه الإنجازات التي حظيت بدعم وتوجيه سموه الكريم هو تبني ورعاية المدمنين المتعافين بعد
علاجهم والأخذ بأيديهم، فقد تم ابتعاث ثلاثة من المتعافين لمدة عام ونصف العام الى الولايات
المتحدة الامريكية لتلقي تدريبهم في برامج الرعاية اللاحقة والارشاد، وكذا الاشراف على عدد
من المدمنين المتعافين وعددهم (13) متعافياً والذين اصبحوا يعملون في مستشفيات الأمل كمرشدين
في مجال علاج الادمان بعد ان وضع لهم برنامج لمتابعة الحالات الجديدة والعمل على إنفاذ الخطة
العلاجية لبرنامج الرعاية اللاحقة (الدعم الذاتي) التي وضعتها اللجنة العلمية لمكافحة
المخدرات بما يتفق مع ثقافتنا الاسلامية,
،*مدير الإدارة العامة لمكافحة المخدرات - أمين عام اللجنة الوطنية لمكافحة المخدرات
|
|
|