كلمات معدودة الخميس الصغير
|
بكل أسف ففي الوقت الذي يحث فيه ديننا الاسلامي الحنيف على الالتزام بالعمل والتقيد بكل
مواعيده في الحضور وفي الانصراف وفي خدمة من يحتاجون الى خدماتنا نجد ان بعض المسلمين لا
يعتبرون اداء امانة العمل جزءا من التعاليم الاسلامية,
الوظيفة في القطاعين العام والخاص التزام ديني مثل ما هو التزام دنيوي ويجازى على ادائه بشكل
جيد في الآخرة مثل ثواب الاعمال الاخرى كما يعاقب المتهاونون فيه في آخرتهم فهذا العمل أو
الوظيفة عندما يعين عليها الموظف يصبح قد وقع عقداً مع صاحب العمل الحكومي وهي هنا المؤسسات
الحكومية على اختلافها او الاهلي وهم هنا المؤسسات في القطاع الخاص,
والعقد او العهد الذي وقعه الموظف يعني الالتزام بالحضور والانصراف في المواعيد المحددة
ويعني خدمة المراجعين وتسهيل قضاء حواجهم ويعني كذلك المحافظة على اسرار العمل واسرار
المراجعين وترشيد استهلاك المياه والكهرباء والهاتف بحيث لا تستخدم الا بالقدر الذي يحتاجه
العمل والعامل,
عندما نقول ان الدين الاسلامي يصلح لكل زمان ومكان وانه يهتم باداء العبادات كما يهتم باداء
المعاملات على الوجه الأكمل والأفضل فإن هذه الحقائق عن ديننا وعن شريعتنا وعن تعاليم هذا
الدين الذي ما من خير الا امر به وشجع عليه وما من شر الا نهى عنه وحذر منه,
الا ان الاشكالية لدى بعض المسلمين الذين يرون ان لا علاقة مطلقاً بين الاسلام وبين الوظيفة
او العمل وان الدين علاقته الرئيسية فقط بالعبادات وليس له اي علاقة بالمعاملات,
بعضنا بكل اسف يتأخر عن الحضور الى مقر عمله وبعض آخر ينصرف مبكراً وقبل الموعد المتفق عليه
للانصراف وبعض ثالث يتعامل مع المراجعين بكبرياء ويؤخر خدماتهم ولا يقدر المسافة التي قطعوها
من اجل انهاء معاملاتهم، كما لا يقدر انه يعطل مصالح مراجعين آخرين في قطاع آخر لان الذي
يراجعه يعمل في جهة اخرى وقد ترك عمله من اجل مراجعة معاملة معينة,
البعض بكل اسف يذهب للوضوء لصلاة الظهر قبل موعد الآذان بنصف ساعة ولا يعود الا بعد الصلاة
بنصف ساعة وكل هذا الوقت مقتطع من الوقت المخصص للعمل بينما الصلاة مع الوضوء قد لا يزيد
وقتها عن خمس عشرة دقيقة,, ولنتصور سوياً موقف المراجع عندما يأتي لمراجعة ادارة معينة قبل
موعد الاذان بنصف ساعة ويقال ان الموظف المختص ذهب للوضوء ويعود بعد حوالي ساعة ويقال ان
الموظف يصلي,,
تواردت كل هذه الافكار والخواطر حول علاقة الدين الإسلامي الحنيف بالمعاملات وانا اراجع احدى
المؤسسات الحكومية,, قبل موعد صلاة الظهر من يوم الاربعاء بحوالي نصف ساعة ويقال لي عن
الموظف انه ذهب للاستعداد لاداء الصلاة وبعد حوالي ساعة كاملة اي بعد الصلاة بحوالي خمس
وعشرين دقيقة اي في حوالي الواحدة ظهراً عدت الى الموظف المختص فلم اجده بل لم اجد احداً من
زملائه وسألت احد الموظفين الذي كان في طريقه للخروج من بوابة هذا الجهاز الحكومي عن السر في
عدم وجود الموظفين في هذا الوقت فقال وبالحرف الواحد الا تعرف ان هذا هو الخميس الصغير ,
سألته عن المقصود بهذا اللغز ولم اتلق منه اجابة الا ان احد معارفي قال ان بعض الموظفين يرون
في يوم الاربعاء خميساً صغيراً بحيث لا يتواجدون في مكانتهم الا الى اذان ظهر يوم الاربعاء
وبعد ذلك يغادرون مكاتبهم استعداداً لاجازة نهاية الاسبوع,
د, محمد بن سليمان الأحمد
|
|
|