نور الحق الشيخ / عبد الله بن صالح العبيلان * الالتزام بالإسلام(2)،
|
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:
فقد تناولت في الجمعة الماضية الامر الاول من الامور التي لا يكون المسلم بغيرها ملتزما
بالإسلام الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم، وبينت بشيء من الاجمال الامر الاول وهو
التوحيد وسوف اتطرق في هذه الجمعة إلى الامر الثاني وهو:
لزوم السنة: (المراد من السنة ههنا التقيد بالشرع وبما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم وما
أحسن ما قاله ابن القيم في مدارج السالكين حيث قال رحمه الله: وأما الادب مع الرسول صلى
الله عليه وسلم: فالقرآن مملوء به، فرأس الأدب معه: كمال التسليم له، والانقياد له ولأمره،
وتلقي خبره بالقبول والتصديق، دون ان يحمله معارضة خيال باطل يسميه معقولا، او يحمله شبهة او
شكا، او يقدم عليه آراء الرجال، وزيالات اذهانهم، فيوحده بالتحكيم والتسليم، والانقياد
والاذعان كما وحد المرسل سبحانه وتعالى بالعبادة والخضوع والذل والانابة والتوكل,
فهما توحيدان: لا نجاة للعبد من عذاب الله إلا بهما: توحيد المرسل، وتوحيد متابعة الرسول صلى
الله عليه وسلم، فلا يحاكم الى غيره، ولا يقف تنفيذ امره وتصديق خيره، على عرضه قول شيخه
وإمامه وذوي مذهبه وطائفته ومن يعظمه فإن أذنوا له نفذه وقبل خبره، وإلا فإن طلب السلامة:
أعرض عن امره وخبره وفوضه إليهم وإلا حرفه عن مواضعه، وسمى تحريفه تأويلا، وحملا فقال نؤوله
ونحمله,
فلأن يلقى العبد ربه بكل ذنب على الاطلاق - ما خلا الشرك بالله - خيرله من ان يلقاه بهذه
الحال,
ولقد خاطبت يوما بعض اكابر هؤلاء فقلت له: سألتك بالله لو قدر ان الرسول صلى الله عليه وسلم
حي بين اظهرنا، وقد واجهنا بكلامه وخطابه أكان فرضنا علينا ان نتبعه من غير ان نعرضه على رأي
غيره وكلامه ومذهبه، أم لا نتبعه حتى نعرض ما سمعناه منه على آراء الناس وعقولهم؟ فقال: بل
كان الغرض المبادرة الى الامتثال من غير التفات إلى سواه، فقلت فما الذي نسخ هذا الغرض عنا؟
وبأي شيء نسخ؟ فوضع اصبعه على فيه، وبقي باهتا ومتحيراً ما نطق بكلمة,
هذا أدب الخواص معه لا مخالفة امره والشرك به، ورفع الاصوات وإزعاج الاعضاء بالصلاة عليه
والتسليم وعزل كلامه عن اليقين وان يستفاد منه معرفة الله او يتلقى منه احكامه بل المعول في
باب معرفة الله: على العقول المنهوكة المتحيرة المتناقضة، وفي الاحكام: على تقليد الرجال
وآرائها والقرآن والسنة إنما نقرؤهما تبركا، لا أن نتلقى منهما اصول الدين وفروعه، ومن طلب
ذلك ورامه عاديناه وسعينا في قطع دابره، واستئصال شأفته (بل قلوبهم في غمرة من هذا ولهم
أعمال من دون ذلك هم لها عاملون حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب إذا هم يجأرون، لا تجأروا
اليوم انكم منها لا تنصرون، قد كانت اياتي تتلى عليكم فكنتم على اعقابكم تنكصون، مستكبرين به
سامرا تهجرون، أفلم يدبروا القول ام جاءهم ما لم يأت آباءهم الاولين، ام لم يعرفوا رسولهم
فهم له منكرون، أو يقولون به جنة بل جاءهم بالحق واكثرهم للحق كارهون، ولو اتبع الحق اهواءهم
لفسدت السموات والارض ومن فيهن بل اتيناهم بذكرهم فهم عن ذكرهم معرضون ام تسألهم خرجا فخراج
ربك خير وهو خير الرازقين، وانك لتدعوهم إلى صراط مستقيم وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن
الصراط لناكبون) وإلى ان قال رحمه الله: ومن الادب معه ان لا يستشكل قوله بل تستشكل الاراء
لقوله، ولا يعارض نصه بقياس بل تهدر الاقيبة وتبقى نصوصه، ولا يحرف كلامه عن حقيقته لخيال
يسميه اصحابه معقولا, نعم هو مجهول وعن الصواب معزول ولا يوقف قبول ما جاء به صلى الله عليه
وسلم على موافقة احد فكل هذا من قلة الادب معه صلى الله عليه وسلم وهو عين الجرأة,) أ,ه,
،* المدير العام لفرع وزارة الشؤون الإسلامية بمنطقة حائل
|
|
|