Friday 26th February, 1999جريدة الجزيرة 1419 ,الجمعة 10 ذو القعدة



بمشاركة ثلاثة من رجال الدعوة والفكر الإسلامي
الجزيرة تبحث سبل التصدي لمحاولات
تشويه الإسلام ونعته بالإرهاب!!،

،* إعداد: سَلمان العُمري
تقوم وسائل الاعلام الغربي في الآونة الأخيرة بحملة ضارية لتشويه صورة الاسلام ووصفه بأنه
دين يدعو للعنف والارهاب خاصة بعد حوادث الانفجارات والاعتداء على الابرياء في مناطق متفرقة
من القارة الافريقية، لذا كان من الضروري التصدي لهذه الحملة بالرد على هذه الافتراءات
والادعاءات الكاذبة لحماية ابنائنا من التأثر بهذا الاعلام الكاذب، وكذلك تحصينهم من
الانقياد للفرق والجماعات الضالة,
والجزيرة مشاركة منها في واجب الدفاع عن عقيدتنا السمحة الغراء التقت عدداً من رجال الدعوة
والفكر الاسلامي لابداء آرائهم في هذه القضية الهامة وفيمايلي نص اللقاء,
القوة الذاتية للإسلام
يقول معالي الوزير المفوض ورئيس المجلس الأعلى للشؤون الاسلامية في الكاميرون الدكتور آدم
دام جويا: لا احد يرضى بهذه الدعايات والافتراءات الباطلة والامر جد عجيب ولكنه واضح وغير
غريب لدى المسلمين، ورغم كل ما يقال فان الاسلام يحظى بانتشار واسع وسريع في كل بقاع الارض
سواء في الغرب الاوروبي او في امريكا وفي كل مكان توجد الآن مجموعات مسلمة والأقليات المسلمة
وينتشر الاسلام فيهم بشكل سريع وغريب، حتى اصبح الاسلام الديانة الثانية في بعض البلاد وعلى
هذا ندرك ان للاسلام قوته الذاتية وبراهينه الساطعة وحججه الواضحة التي لا تحتاج منا الى
تبريرات او تصحيحات عن طريق الخطب والردود، الا انه يجب ان نضاعف الجهود ونعمل على الانتاج
الحقيقي وفق اسس هذا الدين حتى تجيب اعمالنا على افتراءات غيرنا بنفسها,
وقال د, جويا: انني اعتقد ان ما تقوم به المملكة العربية السعودية وغيرها من البلاد
الاسلامية، جدير بالرد على هذه الدعايات والذين يروجون الاكاذيب والافتراءات هم انفسهم على
دراية ووعي بمصداقية هذا الدين وسمو مبادئه، واعتقد بكل تأكيد انه قد حان الوقت لنقوم بتقويم
اعمالنا في مصلحة هذه الأمة سواء على مستوى الدول او المنظمات مثل منظمة المؤتمر الاسلامي
وسوف ينتج - بمشيئة الله - عن ذلك التقويم اعادة النظر في اسلوب التعاون المعمول به في الدول
الاسلامية والعمل على تطوير الوسائل الأكثر ايجابية,
ترجمة التراث الإسلامي
وأضاف معالي الوزير الكاميروني بقوله: وان هؤلاء الذين يتهمون هذا الدين ينسون او يتناسون ان
الحربين العالميتين انطلقتا من قبلهم وما زال العالم يعاني من ويلاتهما وهما اساس لمختلف
الخلافات الداخلية والحدودية بين سائر الدول والجماعات, والمسلمون اول المتضررين بذلك وكان
ذلك متوقعاً وممكناً بسبب عدم متابعة الأعمال الصالحة والايجابية الصادقة من اجل انقاذ
المبادىء والمثل العليا والاخلاق الانسانية,
ثم قال: ولذلك يجب ان يبادر المسلمون بالعمل على غرس القيم والمبادئ العليا للاسلام في نفوس
الأبناء وتشجيعهم على تحصيل العلوم الاسلامية وتدريبهم على ترجمة القيم بالأفعال وهذا مما
يجنبهم الوقوع في شراك التيارات الفكرية والمبادىء الهدامة والمنظمات المشبوهة التي تنتشر في
شتى بقاع الأرض على يد هؤلاء الذين ليس لديهم من القواعد الأخلاقية والقيم الدينية القادرة
على ان تتحدى الزمان والمكان, ونسأل الله عز وجل ونتضرع اليه ان يحفظنا وان يسدد خطانا للعمل
على اساس ترجمة التراث الذي خلفه الاسلام ورسول الاسلام عليه الصلاة والسلام الأمر الذي
يجعلني متفائلاً بكل تأكيد بالنتائج الايجابية ونصرة الاسلام في الحاضر والمستقبل,
وفي ختام حديثه نبه معالي د, آدم جويا الى اهمية ان نفكر في تخصيص لجان تركز تفكيرها في هذه
المسائل بكل موضوعية وبدون تحكيم للأهواء وقال: ولا نقصد هنا القيام بالحرب ضد أحد ولكن يجب
ان نبدأ المعركة من انفسنا ومن داخل قلوبنا اثباتاً لاسلامنا واذا كان هناك اعتناق للاسلام
في العالم فإن الذين يقبلون عليه تعجبهم حياة المسلمين وخاصة في القارة الافريقية وليس هناك
جهود مرتبة مدعومة للدعوة الاسلامية ولكن الله يهدي من يشاء، وهذا لا يسقط مسؤوليتنا كمسلمين
بل يجب ان نحاول الاستجابة الفعلية لأوامر الله عز وجل ورسوله عليه الصلاة والسلام بالأعمال
والانجازات الخيرية وهذا واجب ومسؤولية على كل من استرعاهم الله الأمة الاسلامية في اي مكان,
مواريث القرن الماضي
ويدلي رئيس الجامعة الاسلامية العالمية باسلام اباد في باكستان الدكتور حسن الشافعي برأيه في
هذه القضية مشيرا الى ان الحملة الضارية التي تشنها وسائل الاعلام الغربي في السنوات الأخيرة
بقصد تشويه صورة الاسلام ورميه زوراً وافتراء بأنه دين يدعو الى العنف والارهاب ولا يتجاوب
مع العلم والحضارة والتعاون الدولي البناء وان المسلمين قوم عاطفيون يتسمون بالروح العدوانية
وينزعون الى الانغلاق والتعصب ورفض الآخرين - هذه الحملة ليست جديدة تماماً ولها جذورها
التاريخية التي ترجع الى مواريث القرن الماضي,
واوضح د, الشافعي أن ذلك يرجع الى حين احتدت المواجهة بين الغرب الغازي لديار العرب
والمسلمين، وبين تيارات التحرر في هذه المنطقة الحساسة من العالم على مدى التاريخ وربما ترجع
الى المواجهة الفاصلة بين المسلمين والأوروبيين في العصور الوسطى فيما عرف بالحروب الصليبية
وما سبقها من احتكاك وصراع في فترة المد الاسلامي الأول التي طالت اجزاء هامة من شرق اوروبا
وغربها، ونقلت مركز القيادة العالمية والتقدم العلمي والحضاري من روما وغيرها من العواصم
الغربية الى ديار العرب والمسلمين ومن يراجع ما حدث في مطلع القرن الحالي بين الشيخ محمد
عبده وبعض القادة الغربيين يجد التهم نفسها موجهة الى الاسلام والمسلمين وتصدى الشيخ لها في
كتابه الاسلام والنصرانية امام العلم والمدنية ,
أسباب جديدة
ثم تطرق رئيس الجامعة الى ان الحملة الراهنة - تغذيها مع المواريث والاحقاد التاريخية لديهم
،- اسباب جديدة منها: الطفرة الفنية في وسائل الاعلام الحديث وطرقه، واتساع مجال تأثيره في
صياغة الافكار والاتجاهات وهيمنة القوى الغربية - بما تتضمنه من تيارات معادية للمسلمين -
على اكثر هذه الوسائل والتقنيات على صعيد العالم كله، وكذلك تنامي الجاليات الاسلامية في
الغرب في النصف الأخير من القرن العشرين وهذا العامل ادى الى اثارة حركات قومية محلية متعصبة
في العديد من الدول الغربية ضد الجاليات والاقليات عموماً والمسلمين خصوصاً وربما ساعدت بعض
تصرفات لافراد من هذه الجاليات في اثارة رد فعل معاد لها بدلاً من عرض حقيقة الاسلام
موضوعياً ومن خلال السلوك الاخلاقي الحميد,
ومنها ايضا ما يصدر عن بعض البلاد الاسلامية او يقع في ربوعها من حوادث ارهابية يتسم
بالوحشية فيستغلها الاعلام الغربي بتحامل وانحياز ويضيف اليها ما لا صلة للمسلمين به من
احداث واتجاهات والشواهد على هذه كثيرة ومعروفة,
الاستراتيجية المفقودة
كما انه من الأسباب الهامة التي عرضها د, الشافعي غياب استراتيجية اعلامية منسقة تدفع عن دين
الله وتعرض حقائقه وترد اباطيل خصومه وتحمي قضايا العرب والمسلمين وحقوقهم المشروعة وهو احد
الاسباب التي زادت من عنفوان هذه الحملة وخطورة تأثيرها,
ثم قال: ومن ثم فإننا بحاجة ماسة لكي نرد هذه السهام الظالمة عنا، ونعرض حقائق ديننا
وحضارتنا وذلك بوضع هذه الاستراتيجية المفتقدة الى تنسيق القوى والامكانات الاعلامية في
البلاد الاسلامية - وليست بالقليلة في واقع الأمر - مع زيادة التمكن من النواحي الفنية
والنظرية للثورة الاعلامية المعاصرة وتطويعها لعرض رسالتنا الحضارية في عالم اليوم، ودورنا
الفعال في توجيه مقدراته، وصياغة مستقبلة، مع ضرورة تحقيق الاستقرار والتقدم المدروس
والمخطط، والعمل على تأكيد وجهة ثقافية وحضارية مستقلة تجمع بين الاصالة والمعاصرة في
المجتمعات الاسلامية تضمن مشاركة كل قواها الفكرية والاجتماعية في بناء الحاضر والمستقبل دون
صراع هدام,
وكذلك توثيق الصلات بالجاليات الاسلامية في الغرب ودعم انشطتها البناءة وترشيد مسعاها في
الظروف الدقيقة التي تمر بها العلاقات الاجتماعية في المجتمعات الغربية وتنامي القوى
المتعصبة والمستغلة والعمل على نشر الدعوة الى الله بالحكمة والخلق الحسن,
وأردف بقوله: وهذه الأهداف الثلاثة هي من اهم مقاصد الندوة الاسلامية التي عقدتها رابطة
الجامعات الاسلامية مؤخراً في رحاب جامعة الأزهر بالقاهرة,
اما عن كيفية حماية ابنائنا من آثار هذه الحملة الظالمة ومن التأثر بالفرق او الجماعات
المنحرفة عن نهج الاسلام الوسطي القائم على الكتاب والسنة فينصح د, الشافعي: بالعمل على وضع
ضوابط للبث الاعلامي في ديار العرب والمسلمين ترعى آداب الاسلام واحكام الحلال والحرام،
وتحقق المتعة المباحة والمعرفة الصحيحة وتحول دون الآثار الضارة, وانا اعرف انه هدف ليس
بالسهل ولكنه ايضاً ليس بالمستحيل واذا صح العزم وضح السبيل,
كما طالب د, حسين الشافعي بضرورة تحقيق الحصانة الذاتية للفرد المسلم برفع درجة وعيه الثقافي
وحسه الديني فيميز تميزاً ذاتياً بين النافع والضار والمباح والممنوع ويتمتع بالقدرة على
الاختيار الرشيد,
واختتم رئيس الجامعة العالمية باسلام أباد حديثه بأن على العلماء والمفكرين وقادة الرأي
والتوجيه واجباً هم اقدر الناس على النهوض به وعلى الأمة ان تطالبهم به وتعينهم عليه وهو
مقاومة الغلو بالحنيفية السمحة والانحراف والضلال بالسنة النبوية الثابتة وعرض صحيح الدين
القائم على كتاب الله وسنة رسوله وفاء بالعهد الذي اخذه عليهم ربهم وطلباً لمرضاته ورحمته
،(الا الذين تابوا واصلحوا وبينوا فأولئك اتوب عليهم وانا التواب الرحيم) البقرة 160
واستجابة
لحديث النبي -صلى الله عليه وسلم- الذي رواه ابن عبد البر في جامع بيان القلم وفضله (يحمل
هذا العلم من كل خلف عدو له ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال الجاهلين وتأويل المبطلين),،
،
قناة بلغة عصرية
اما فضيلة رئيس جمعية العلماء ببريطانيا الشيخ عبد الرشيد رباني فيرى ايضا ان حملة التشويه
والتزوير الاعلامي والاغتيال الثقافي لحقيقة الرسالة الاسلامية ليست جديدة علينا وهي حملة
ستؤول الى سراب كما آلت الحملات الصليبية سابقاً,
وقال فضيلته: ولعل السبيل الأمثل للتصدي لها ايجاد قناة فضائية اسلامية تعنى بالشأن
الاسلامي بلغة عصرية ولسان عربي فصيح يصل الى اسماع غير المسلمين ليتبينوا حقيقة الخديعة
التي تنصبها لهم وسائط الاعلام بقصد تأجيج الصراع بين الأقوام والأديان,
backtop
الاولــــى
محليـــات
مقالات
الثقافية
فروسية
أفاق اسلامية
عزيزتي
المزهرية
الرياضية
شرفات
العالم اليوم
مئوية التأسيس
الاخيــرة

الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved