Friday 26th February, 1999جريدة الجزيرة 1419 ,الجمعة 10 ذو القعدة



بنادر
موسيقانا العربية
علي الشرقاوي *

الآن
نحن نعرف اكثر من أي وقت مضى، ان التراث الثقافي الفني هو احد المؤشرات التي من خلالها
نستطيع قياس هذه الحضارة او تلك،وعبر تفرده وتميزه يمكننا معرفة مدى تقدمها وازدهارها في
المجالات الاخرى السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والعلمية وغيرها,
فاي واحد منا اذا اراد ان يتعرف على حضارة امة من الامم التي سبقتنا، او التي مازالت تعيش
بيننا، ما عليه الا ان يبدأ بالتعرف الى تراثها الثقافي والفني، المادي والروحي,, ليس في
الكتب، انما في الاسواق الشعبية والحارات,
وأمتنا العربية كبقية امم الارض، في الشرق والغرب، في الشمال والجنوب لها تراث ضخم وانجازات
لايمكن ان ينكرها كل من له دراية ولو بسيطة بالحركة الثقافية العالمية على مستوى التاريخ او
الحضارات التي ارتبطنا بها ارتباطا حقيقيا، كالحضارة اليونانية والفارسية والرومانية
والهندية والصينية، او التي كنا جزءا منها كالحضارة الآشورية والبابلية والدلمونية
والفرعونية والآغاريتية وغيرها,
وتراثنا العربي - كما قلنا - حافل بالمكتسبات الفنية التي تميزنا عن غيرنا من الامم، ونظرة
واحدة في موسيقانا العربية تؤكد لنا هذا التميز عن الامم والحضارات الاخرى وتؤكد توحدنا
الروحي والثقافي والفني اضافة الى توحدنا الجغرافي واللغوي والديني,
فبالرغم من تباعدنا الجغرافي واختلاف شعوبنا في بعض العادات والتقاليد، وتعدد اللهجات
والبشرات، نرى ان موسيقنا العربية موحدة متجانسة ومتشابهة في طبيعة الالحان ومجسدة للمعاني
التي تحملها سواء كانت تعبيرا عن الفرح، كما نرى في الحان الاعراس، او كانت تعبيرا عن الحزن،
كما تؤكده الحان العشاق الذين فرق بينهم العذال من الاهل او الاعداء هذا اذا لم نقل الحان
الندابات عندما يُفقد احد الاقارب والاحباب,
ولكن السؤال الذي يطرح نفسه امامنا هو: كيف استطاعت الموسيقى العربية ان تقف في وجه الرياح
التي تأتيها من الجهات الاربع وتحافظ على اصالتها العربية منذ ان بدأت في تقنين ادواتها
وتدوين طرق صناعتها الى يومنا هذا؟!,,
كلنا يعرف ان الامة العربية مرت عليها ظروف قاسية، ابعدتها بعض الوقت عن فنها كغزوات التتار
بقيادة جنكيزخان والمغول بقيادة هولاكو ومن بعدها سيطرة العثمانين والاحتلالات الاجنبية
العديدة الهولندية والبرتغالية والانجليزية والفرنسية والايطالية غيرها,
وفي تصورنا ان موسيقانا العربية لم تستطع الصمود في وجه هذه العواصف العاتية الا بسبب
انغماسها في روح الشعب,, ف(الصوت) و(البستة) و(الخماري) والسامري) و(الفجري) و(اللعبوني) ،
وغيرها في خليجنا العربي على سبيل المثال، ما كان لها ان تبقى لو لم يحملها الفنانون
والفنانات من شعبنا في اعماقهم، ويتناقلوها أبا عن جد، لذلك يحق لنا ان ندعوها بالفن الشعبي
المستمدة جذوره من موسيقانا العربية,
،* كاتب وشاعر بحريني
backtop
الاولــــى
محليـــات
مقالات
الثقافية
فروسية
أفاق اسلامية
عزيزتي
المزهرية
الرياضية
شرفات
العالم اليوم
مئوية التأسيس
الاخيــرة

الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved