أهل الأنهار الجارية أقاموها ليكن للسدود الأولوية ,, ثم الأولوية
|
عزيزتي الجزيرة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد
اطلعت على اللقاء الذي اجرته جريدتنا المحبوبة الجزيرة مع صاحب المعالي وزير الزراعة والمياه
الدكتور عبدالله بن عبدالعزيز المعمر وفقه الله، وذلك في العدد رقم 9641 وتاريخ 1419/11/4ه
في صفحة شئون محلية، حيث تطرق معاليه الى جملة مواضيع تهم المزارعين بل الوطن والمواطنين
بشكل عام,
واحب ان اتطرق في هذه السطور إلى موضوع السدود الذي تحدث عنه معاليه لانه هو الاهم فأقول:
لاشك ان دولتنا أعزها الله قد أولت هذا الجانب عناية كبيرة لادراكها للفوائد العظيمة لهذه
المشاريع الحيوية في بلاد صحراوية مثل بلادنا تعتمد معظم المزارع فيها على المياه السطحية
التي تتغذى من مياه الامطار,, فالسدود اثبتت جدواها وبركتها في كل مكان اقيمت فيه,, وهي في
الحقيقة العمود الفقري والبنية التحتية لأي مستقبل زراعي في بلادنا التي ثبت انه ليس من سبيل
للحفاظ على نخيلها واشجارها وزراعتها بعد الله بايجاد السدود وهذا شيء ظاهر للعيان,, مع قلة
في التكاليف واستمرارية في المنفعة,
لقد كان اجدادنا وقبل تأسيس هذا الكيان الشامخ على يد جلالة المغفور له الملك عبدالعزيز طيب
الله ثراه,, يعانون الامرين ويقاسون المآسي من جراء تذبذب كميات الامطار وعدم وجود ما يحجز
السيول للاستفادة منها بدلا من ذهابها هدرا في الصحراء,, ونحن نعلم ان حياتهم تعتمد على
انتاجهم المحلي,
لقد كانوا يضطرون إلى الهجرات زرافات ووحدانا تحت وطأة الفقر والجوع عند شح الامطار إلى
البلدان الاخرى فيما كان يعرف بالجلوات,, وهي الهجرات المتتابعة حتى ان احدى السنين لضخامة
الهجرات فيها وجلاء الناس من بلدانهم وقراهم سميت (سنة الجلوة) وذلك في منطقتنا,
ان اعتمادنا الآن على المنتجات الزراعية المستوردة من الخارج في تناقص مستمر والحمد لله ولكن
لكي تستمر المسيرة وتحسبا لكل طارئ ولاسيما انه ليس لنا اي عذر في التراخي والتقصير وقد انعم
الله على هذه البلاد بالثروة فإنه لابد من المسارعة بانشاء السدود في كل مكان صالح لذلك,
اننا حين نرى السدود التي نفذت في بلادنا واغلبها من السدود المتوسطة والصغيرة لا تتجاوز
المائتي سد كما اشار معاليه,, نجزم ان هذا العدد لا يتواكب مع ما تبذله الدولة وفقها الله من
مبالغ طائلة للنهوض بمختلف الخدمات وتنفيذ ما لا حصر له من المشاريع الحيوية في طول هذه
البلاد وعرضها,
ومن جهة اخرى فقد أشار معالي وزير الزراعة حفظه الله إلى ان هنالك ستمائة سد تحت الدراسة في
مختلف المناطق لتنفيذها على مدى عشرين عاما, وهذا مؤشر على ان الوزارة في العهود السابقة لم
تول هذه المشاريع الحيوية الاهتمام الكافي إلا بعد وقت متأخر وبعد مضي وقت الطفرة وكان يفترض
ان تنصب الجهود على هذا الجانب من الاساس فهو في الواقع الجانب المصيري لكثير من البلدان
والقرى في بلادنا وصمام الامان بعد عناية الله تعالى للمستقبل الزراعي والاستقرار الكافي
ولاسيما إذا علمنا ان تكلفة سد من السدود المتوسطة والصغيرة قد لا تتجاوز مقدار قرض زراعي
واحد لتلك المزارع التي اعتسفت من الصحراء اعتسافا فكان معظمها وبالا ذهبت بأموال الدولة
واقعدت الكثير من المزارعين على بساط الفقر, فضلا عن استنزاف مواردنا المائية الغالية,
انني لأهيب بالمسئولين في وزارة الزراعة وعلى رأسهم معالي الوزير الدكتور عبدالله المعمر
وبالجهات الحكومة ذات العلاقة ان يكون جل اهتمامهم فيما يتعلق بالوزارة هو التركيز على انشاء
السدود وان تكون لها الاولوية على غيرها وان نتدارك الوقت والمادة مادامت في ايدينا,
ولنا ان نلتفت يمنة ويسرة إلى دول اخرى بها انهار جارية وامطار وافرة,, ومع ذلك تحسب للامن
المائي ألف حساب وتتصارع على كميات المياه واقتسامها وعلى انشاء السدود,
وإذا كان هذا هو واقع هذه الدول مع وجود الانهار وغزارة الامطار,, فكيف الحال بنا يرحمنا
الله ونحن في ارض صحصح جرداء نادرة المطر قليلة الشجر,,؟,
،- لتبن السدود على كل واد يغذي اي مدينة او قرية,
،- ولتوضع السدود ولو من الركامية على كل واد كبير في الصحراء لتنمو النباتات والاشجار من
حوله ويكون موردا للبادية وغيرهم,
وليكن للسدود الاولوية ثم الاولوية على غيرها من المشاريع الزراعية,
حمود بن عبدالعزيز المزيني
|
|
|