Friday 26th February, 1999جريدة الجزيرة 1419 ,الجمعة 10 ذو القعدة



اختلافاً مع ثرثرة الظهيرة
فلنتفكر في النتائج السيئة

عزيزتي الجزيرة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد
فقد قرأت مقالا نشر بتاريخ 1419/9/22ه تحت عنوان (ثرثرة الظهيرة) للاستاذ سعد البواردي وفقه
الله وقد ضمّن مقاله ذاك قصة لفتاة قال عنها إنها أصغر امرأة تتولى قيادة طائرة وليس قيادة
سيارة؟!،
وأقول للاستاذ سعد ولجميع القراء الكرام الذين يريدون صلاح الأمة ويهمهم شأنها ويسرهم عزها
ويفرحهم نصرها إن الله جعل لنا عبرة وعظة بغيرنا، فها هي المجتمعات التي اكتوت بنار تسيب
النساء تتمنى الخلاص ولكن هيهات ويريد البعض ان نعيد التجربة من جديد، وان ندخل النفق المظلم
الذي نهايته الهلاك المحقق غير معتبرين بمن نراهم يدخلون فلا يرجعون,
لقد حذّر الرسول صلى الله عليه وسلم من فتنة النساء وبيَّن أنها اضر على الرجال، لذا فهي
السلاح ذو الأثر المباشر الذي يعبث به الأعداء في غفلة من الصالحين، كما قال النبي صلى الله
عليه وسلم ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء رواه البخاري,
ولا يخفى عليك أخي القارىء ان مساوىء تمكين النساء لدينا من قيادة السيارات لا تحصى فبينما
ترى الأسرة المسلمة هادئة وادعة تحفها السكينة فاذا مُكنت إناثها من قيادة السيارات خرجت
البنت في أي وقت تريد!! ولأي مكان تشاء!! دون حسيب أو رقيب والمرأة ضعيفة وكيف لا تذهب على
هذه الصفة وقد ملكت وسيلتها؟! أليست مفاتيح السيارة في جيبها؟! من يمنعها؟! وما الذي يردها
عن ذلك؟!،
ان بيوت المسلمين اليوم تئن وتشكو الى الله ما دخل عليها من انحرافات طالت الصغير والكبير من
جراء القنوات الفضائية التي لا حدود للرذيلة في كثير منها تلك القنوات التي فجرت الكوامن
وألهبت الغرائز وجعلت مشاهديها ذكورا وإناثا ينطلق الواحد منهم كالمسعور يبحث عن أقرب ما
يطفىء شهوته ويخلصه من سعارها وهيجان براكينها,, ان كثيرا من بيوت المسلمين تشكو من ذلك,
فكيف لو اضيف لهذه الطامة طامة اخرى تتمثل في تفكك الأسرة وتخلخلها، وتمزق الروابط الأسرية
بين أفرادها واشتغال كل فرد منها بشأنه الخاص، واستقلال كل امرأة من نساء البيت الواحد
بسيارتها وارتباطاتها وعلاقاتها ما يُعلم منها وما لا يعلم؟ ويأتي الزوج فلا يجد زوجته ولا
سيارتها ولا يدري اي سبيل سلكت؟ وهل هي موقوفة بسبب خطأ ارتكبته؟ ام هي عند صديق او صديقة؟
فلا أحد معها تخشاه او تستحي منه ويدخل الأب مساء فلا يرى نصف بناته، لا يدري أين هن؟ وربما
نام ليلته قبل اكتمال وصول نسائه ومعرفة أين كنَّ!! وليس هذا وهماً من نسج الخيال!! ولكنه
واقع معيش في المجتمعات التي تورطت في هذه المصيبة، حتى ان البنت تهدد والدها بالمحكمة لو
فكّر في منعها من الذهاب لمن تشاء فلا حول ولا قوة إلا بالله وبينما نجد المرأة محترمة
مصونة عن الابتذال فاذا بنا نراها تباشر شؤونها المتعلقة بالرجال بنفسها كفاحا، مبتذلة
أنوثتها,
مهدرة كرامتها مغرية بنفسها كل ساقط من اراذل البشر، فتراها في محطات التزوّد بالوقود تأخذ
وتعطي في ابتذال مقيت وستراها على جانب الطريق تصلح الإطار المتعطل لسيارتها، وربما لم تقدر
على ذلك العمل الشاق فتطلب من يعينها، او تعطلت بها سيارتها في مكان ناءٍ او منزو عن الأنظار
فاضطرت لمن ينجدها ويسعفها وقد أعياها التعب، وأفزعها الموقف ويا لها من لحظة طالما تمناها
المنحرفون وعشقها المجرمون,
وما عسى المرأة المسكينة الضعيفة ان تصنع لو وقع لها حادث سير اتفاقا او قصدا للتحرش من بعض
مرضى القلوب؟ وكيف ستتفاهم مع الطرف الآخر؟! وعلى أي مبدأ أو أساس؟ وكيف ستكون حدود تعامل
الناس ورجال الشرطة مع هذه المرأة؟ هل يُخلى سبيلها فيذهب خطؤها هدرا؟ أم تقاد للتوقيف لحين
إصلاح ما أفسدت؟ ومن سيقتادها؟ وإلى أين؟ أم يستدعى ولي أمرها؟ وأين سيوجد في تلك اللحظة؟
وما مدى تفرغه لمشكلات بناته الأربع او الخمس او الأكثر من ذلك وهل يمكننا تخيل ما سيدور في
خاطر الطرف الآخر من المساومة على عرض هذه المسكينة التي أُقحمت في هذه الأتون,, مقابل
التنازل عن جرجرتها وتغريمها؟!،
إن تمكين المرأة من قيادة السيارة عندنا سيصب حتما في مستقنع التبرج والسفور والاختلاط
والاختلاء ورفض قوامة الولي والنفور من البيت وعدم القرار فيه متنكبة بذلك توجيه رب
العالمين وأحكم الحاكمين في قوله تعالى: وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وما
أخطر المخالفة لأمر الله وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم قال تعالى: فليحذر الذين يخالفون عن
أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ,
ألا يفكر اولئك العابثون بالنار,, ألا يفكرون في شوارعنا وطرقاتنا التي تشكو الزحام
والاختناق في معظم ساعات الليل والنهار؟ - ولا أمل في توسيعها فما الظن بها لو انضافت الى
مئات الآلاف من السيارات الموجودة حاليا ارتال أخرى,
وهل يتوقع أولئك العابثون ان الأسرة ستستغني عن السائق الذي اعتادت تكليفه بشراء حوائج
البيت، وايصال من شاؤوا وسط الليل وغسيل السيارات وأفنية المنازل وتعبئة اسطوانات الغاز
وحملها,, الى آخر القائمة المعروفة,, هل ستستغني الأسرة عنه وقد اعتادته,, لتقوم نساؤها
بذلك! وهل ستقوم النساء مقامه في توصيل من يريدون؟ ان معظم الشباب يتثاقلون عن خدمة أهاليهم
وتحريك سياراتهم لأقرب مكان, فما الظن بالنساء!! حتى لو قلنا ان الأسرة ستستغني عن هذا
السائق الأجنبي عنها نظرا لخطورته على الأسرة, فهل تمكين الفتاة من قيادة السيارة أقل
خطورة؟! سبحان الله اين يُسرى بالعقول؟! إن الخطأ لا يعالج بمثله ولا بما هو أشنع منه,
أخي القارىء إننا لو ذهبنا نعد مساوىء ذلك لطال بنا المقام مما لا يخفى على لبيب مثلك,
فالمرجو منك ان تبذل ما في وسعك لدرء هذا الخطر وسد باب الفتنة، وهو باب ان فتح فسيدخل منه
شر عظيم والعلم عندالله نسأل الله تعالى ان يلطف بنا وجميع المسلمين، وان يعيذنا من مضلات
الفتن، وألا يفتح علينا ولا على احد من المسلمين باب فتنة,
محمد بن عبدالله الهبدان
backtop
الاولــــى
محليـــات
مقالات
الثقافية
فروسية
أفاق اسلامية
عزيزتي
المزهرية
الرياضية
شرفات
العالم اليوم
مئوية التأسيس
الاخيــرة

الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved