الأديب الفلسطيني محمد نصار لالجزيرة الشعراء الآن ينسفون التراث الجميل
|
كتب الأدب الفلسطيني شهادة ميلاده في العصر الحديث برواية سكة الحجاز في العشرينات، ثم
تواصل نهر الابداع -نثرا وشعرا- مواكبا للقضية الفلسطينية ومنفعلا باحوالها,, ومن الظلم
البين ان تلخص مسيرة الابداع الفلسطيني في اربعة أو خمسة اسماء,, فدوي طوقان، محمود درويش،
اميل حبيبي، سميح القاسم، غسان كنفاني, ومن منطلق الاهتمام بالأجيال التالية في الأدب
الفلسطيني، كان هذا اللقاء مع الأديب محمد نصار الذي اصدر حتى الآن روايتين ومجموعتين
قصصيتين، ويعمل بوزارة الثقافة في السلطة الفلسطينية,
تجربة جيل
،* الى أي جيل أدبي تنتمي؟
،- الى الجيل الثالث الذي ينتمي اليه زياد خداش وعبدالناصر صالح وغيرهما,
،* وهل ثمة أجيال أخرى؟
،- بالنسبة للرواية الفلسطينية فانها قد بدأت بعد رواية زينب في مصر بفترة قليلة،وتبلورت في
الاربعينات والخمسينات من خلال كتابات اسحاق موسى وخاصة عمله مذكرات دجاجة ثم كتابات جبرا
ابراهيم جبرا، في روايته صراخ في ليل طويل التي قال عنها مارون عبود انها مغايرة في الشكل
والمضمون لكل ما سبقها، ثم محمد جاد الحق بروايته متى يعود التي تميزت بالحنين والرومانسية,
،* وماذا يعني لك هذان الاسمان: اميل حبيبي وغسان كنفاني؟
،- غسان كنفاني يكاد ان يمثل جيلا بمفرده، فقد ظهر في بداية الستينات، وطرح اسئلة بالغة
الخطورة حول الواقع العربي، وحول القضية، وتبلور ذلك من خلال روايته الشهيرة رجال في الشمس
أما اميل حبيبي فقد نشر روايته المتشائل في منتصف السبعينات وهي تمثل علامة فارقة في تاريخ
الابداع العربي كله، فقد طرح من خلالها اشكالية الهوية وتوظيف التراث، واعتقد انها بالفعل من
أهم الروايات التي اجادت توظيف تراثنا الأدبي من حيث الشكل والمضمون,
،* وهل هناك أجيال لاحقة؟ أو أسماء اخرى؟
،- هناك يحيى يخلف ورشاد ابوشادر، ثم في السبعينات ظهر جيل كبير,, سحر خليفة، ليانة بدر، علي
الخليل، واعتقد ان دائرة الابداع في اتساع مستمر,
أحوال جديدة
،* وهل هناك ظروف جيدة لنشر أدب هؤلاء؟
،- في الحقيقة، ظروف النشر تحت الاحتلال تعتبر تجربة مريرة يطول الحديث عنها,, وباختصار لم
يكن هناك دور نشر بمعنى دار نشر وانما مطابع صغيرة محظور عليها ان تطبع غير أغاني الافراح
وما شابه ذلك، وفي حالة ضبط مطبوعات اخرى كانت تلاحق المطبعة والكاتب، وكان بعض زملائنا
يتركون غزة الى القدس على اعتبار ان هناك دور نشر مرخصة، فيذهب الى هناك ليعتقل ولا يعود,
،* وهل تغيرات هذه الظروف مع قدوم السلطة الفلسطينية؟
،- بالطبع اصبحت افضل بكثير، على سبيل المثال من ثلاث أو اربع دوريات، لدينا الآن حوالي
ثلاثين نشرة أو دورية، واصبحت وزارة الثقافة فاعلة ولها اصداراتها وكذلك اتحاد الكتاب
الفلسطيني,
زمن الرواية أم زمن الشعر؟
،* يقال إننا الآن في زمن الرواية؟
،- لاشك اننا كعرب ننحاز للشعر، فالشعر هو ديواننا كما يقال، وقد تربع الشعر العربي على عرش
الأدب منذ امرىء القيس وحتى فترة قريبة، حيث تغير الحال في السنوات الأخيرة، وبدأت القصيدة
تفقد مكانها عند المتلقي العربي، ولهذا اسباب كثيرة، من أهمها ما يجري من محاولات لسلخ هذه
القصيدة من ثوبها تحت دعاوي التجريب والتحديث وما بعد الحداثة، وأنا -هنا- لا اطعن في
الأساتذة الكبار من شعراء ونقاد، ممن ادخلوا بعض الملامح على القصيدة التي تعتبر اضافات
بارزة ولكن اطعن في البعض ممن رأوا في هذه المسميات مدخلا يعطيهم الفرصة لنسف كل هذا التراث
الجميل باسم الحداثة أو غيرها من المسميات، لذلك فإن القصيدة -اليوم- تقف في مفترق طرق،
وتبدو تائهة، بعكس الرواية التي تزحف نحو عرش الأدب، ليس فقط في عالمنا العربي، بل في العالم
بأسره، والمتتبع للحركة الأدبية على مستوى العالم سوف يلمس ذلك، فعلى سبيل المثال اغلب
الأعمال السينمائية الاخيرة التي حظيت بالأوسكار نجدها مأخوذة عن عمل روائي مثل المريض
الانجليزي وكذلك اغلب من يحصل على جائزة نوبل في الأدب هم روائيون,
،* ربما يكون هذا صحيحا,, ولكن المشهد الأدبي الفلسطيني هو مشهد للشعر فحسب!!,
،- ربما لأن القصيدة اسرع في الوصول الى المتلقي، أو من خلال المحافل والندوات أو من خلال
النشر، أما الرواية فلا تصل الا بطريق النشر فقط، وقد تواجه معوقات كثيرة في الطباعة
والتوزيع,, وهذا كلام عام في مجمله، فإذا ما طبقناه على الواقع الفلسطيني سوف نجد ان القصيدة
الفلسطينية مثلت لنا أهمية قصوى باعتبارها سلاحا من اسلحة المقاومة، ولهذا لا غرو ان تطبق في
الآفاق شهرة فدوي طوقان ومحمود درويش وسميح القاسم، ولكن الحركة الأدبية لدينا لا تقتصر
عليهم بطبيعة الحال,
تجربة خاصة
،* وباعتبارك كاتبا للقصة والرواية,, هل تشغلك قضايا التجريب؟,
،- في اعتقادي انه على المبدع، أيا كان، متابعة ومواكبة ما يدور من حوله في مجال تخصصه، أما
ان يأخذ به أولا يأخذ به فهذا متروك له, فأنا عن نفسي لا الهث خلف التجريب والتجديد، واحاول
قدر المستطاع ان يكون لي لوني الخاص دون تطرف أو انحراف عن التقاليد المتعارف عليها، خاصة في
القصة القصيرة التي اصبحت مجالا مفتوحا أكثر مما هو عليه الحال في الرواية,
،* هنا ملاحظة هامة حول اعمالك القصصية,, فأغلب عناوين مجموعاتك تميل الى نوع من الحزن
والتشاؤم مثل: رحلة العذاب- القيد- صرخات,, ما تفسيرك لهذا؟
،- ربما يكون السبب في ذلك مرده الى ظروفنا، وواقعنا المعاش في ظل الاحتلال، فهذا بالضرورة
قد
يميل بي الى لون من التشاؤم,, ولك ان تتخيل انني رغم كوني كاتبا، إلا ان زوجتي اضطرت الى حرق
بعض الكتب والمؤلفات التي في مكتبي، حتى لا اتعرض للاعتقال بسببها,, فهذا الجو ولاشك يفقدنا
الاحساس بالبهجة حتى في اختيار العناوين, إننا نعيش واقعا مأساويا، مختلفا كل الاختلاف عن
غيره في أي بقعة من بقاع الارض، فهو ينبض بالاحداث المؤلمة والمتلاحقة، مثل نكبة 48م ونكسة
،67م وحتى حرب بيروت عام 82، وكلها أحداث لا تترك لنا الفرصة لالتقاط الأنفاس أو لاعادة
صياغتها في اعمال روائية,
،* هل ثمة أستاذ لك في الكتابة؟
،- لا ابالغ إذ قلت ان كل من قرأت له سواء في العالم العربي، أو العالم كله، هو استاذي لأنه
بشكل أو بآخر ترك في بصمة ما,, خصوصا انني من النوع الذي لا يتعصب لمبدأ أو فكر أو فن بعينه,
ولا استطيع ان أنكر دور الأدب المصري في تكويني، بشكل خاص في بداياتي، فعلى سبيل المثال كان
مقررا علينا في الصف السادس الابتدائي قصة نداء المجهول لمحمود تيمور ورغم صعوبة اسلوبها
على طفل في سني إلا انها عالقة في ذهني الى الآن,, وبعد ذلك تربينا على أدب نجيب محفوظ، وعلى
الأدب الروسي، ومازلت حتى الآن اتعلم، وآخر ما وقع في يدي هو رواية حرودة للطاهر بن جلون،
وقد اعجبتني لغته المكثفة، والتكنيك الموظف لخدمة البناء القصصي,
شريف صالح
|
|
|