خلفيات الصراع الإريتري الإثيوبي
|
تظل الكتابة عن شؤون اريتريا وإثيوبيا الى اليوم اما نقلا عن الوكالات التي تنقل اخبارا عامة
يسميها بعضهم تحليلا,, وبعضهم تعليقا,, او ربما انطباعات انشائية ينثرها بعض الكتّاب من قبل
المشاركة,, وينحسب هذا الكلام على من يُستضافون في بعض القنوات الفضائية، حيث يفتقدون
المعلومة الصحيحة,, ولذلك لايستطيعون ان يضعوا النقاط على الحروف,, بشكل موضوعي,, ومنطقي,,
الا ما كان من كلام عابر لايقف,, ولايتلمس سبب الجرح والنزيف,, ولايعني هذا الكلام انني
منتقص احدا,, لكونه لم يستطع ايفاء الموضوع حقه,, بل الشكر موصول اليه من عاد اساء او محسن
وفي,, وشح المعلومة عن الوضع هناك انما هو مرتبط بطبيعة الثورة الاريترية,, التاريخية التي
عملت في الصمت منذ ان كانت وليدة الى ان ترعرعت وشبت عن الطوق,, واستطاعت فيما بعد ان تلج
دهاليز الاعلام المرئي,, والمسموع، ولكن آلتها الاعلامية ظلت صغيرة جدا وضعيفة مقارنة بعملها
الدؤوب الذي كان يفوق -وهي في مرحلة الثورة- كثيرا من الدول الافريقية في نظامها العسكري
والاداري المتطورين,, وطبيعة الشعب الاريتري طبيعة تؤثر الصمت ولايهمه تجاوز هذه المرحلة
كثيرا,, ويميل كثير من المثقفين الاريتريين الى هذه الناحية,, ولايتعاطون الكتابة كثيرا بيد
انه احيانا ربما تستفزهم, بعض الكتابات غير الموضوعية لاسباب ربما نقص المعلومة من الكاتب,,
او لعلها اسباب اخرى,
وقبل ان نعرج,, على سبب الحرب الدائرة بين البلدين المتجاورين,, ارتريا وإثيوبيا كان علي
وعلى القارىء ان يفرق بين ما يجري الآن بين البلدين وبين مايحسب على الارتريين من اخطاء,
وحري بنا ان نذكر شيئا من العلاقة بين النظامين في مرحلة النضال,, لكي نتكىء الى ركن يمكن ان
يمدنا بشيء من الموضوعية,, ولابد من ذكر بعض الاشارات من العلاقة بين الثورة الارترية وجبهة
وياني تقراي الحاكمة الآن، حيث بدأ تاريخ العلاقة بين الثورة الارترية وبين معارضة تقراي
حينما اعلنت جبهة التحرير الارترية في مؤتمرها الاول 1971م وقوفها ودعمها لنضالات الشعوب
الاثيوبية,, ومن الجدير بالاشارة اليه هنا ان المعارضة الاثيوبية لم تكن موجودة بتأثير
ميداني عسكري في ذلك الوقت سوى واجهة الوعي الطلابي آنذاك في جامعة اديس ابابا الاكثر ترتيبا
وتنظيما وتابعت الثورة الارترية تنمية تلك العلاقة ومدت اذرع المساعدة ووطدت الاتصالات اكثر
،) التي صفتها فيما بعد TEFبعد ان تبلورت المعارضة الاثيوبية في تنظيمها الطليعي جبهة تقراي
(،
،) وهكذا اخذت العلاقة تنمو حميمة الى ان جاءت الجبهة الشعبية لتحرير TPLFجبهة وياني تقراي (،
ارتريا وزادت رسوخا، واخذت طابعا اكثر مشاركة واكثر تنسيقا واكثر شمولية,, حيث توحدت النوايا
بإسقاط نظام منغستو الشمولي,, واستمرت العلاقة اكثر تبلورا بين التنظيمين طوال فترة النضال
سوى جزء من فترة الثمانينيات التي فترت فيها العلاقة بين الجبهتين، حيث اتهمت وياني تقراي
الجبهة الشعبية لتحرير ارتريا بالقيام بالحيلولة دون وصول المساعدات الى شعب تقراي,, واصدرت
نشرتها المسماة عبي زلا نقدمت اي الطفرة الكبيرة الى الامام ولكن هذا كان سحابة صيف سرعان
ما انقشعت,, وعادت المياه الى مجاريها,, الى دخول الجيش الشعبي لتحرير ارتريا الى اسمرا,,
وكذلك دخول وياني تقراي الى اديس ابابا وبين هذا وذاك فان جبهة وياني تقراي لم تخف يوما
ادعاءاتها في بعض المناطق الارترية مثل منطقة القاش وشامبقو,, وكذلك مناطق اخرى مثل بدا في
دنكاليا، وظرونا في اكلي قوزاي,, انها جزء من اراضي تقراي,, وعودا على بدء نريد ان نذكر
الاسباب او بالاحرى نتلمس السبب المباشر في استعار الحرب الدائرة بين البلدين المتجاورين
جغرافيا والمتداخلين اثنيا,, ونبدأ بأسباب ربما لا تكون ظاهرة للعيان ولكنها موجودة واقعا،
وذلك لان جمهرة كبيرة من الاثيوبيين مازالت ترى استقلال ارتريا خطأ يجب ان يعاد فيه النظر,,
ثم تأتي الخلافات بين النظامين آخذة اجندتها من هذه المنطلقات التي كانت سببت نشوب الحرب بين
البلدين في الخامس من ايار/ مايو الماضي، ثم استمرت الهدنة لمدة ثمانية اشهر ثم عاد اوارها
يشتعل من جديد,, يوم السبت قبل الماضي، وبالرغم من ادعاءات اثيوبيا من ان ارتريا هي التي
بدأت الحرب بضربها لعدي قرات الحدودية,, ومن ثم قامت اثيوبيا بالرد كما تقول: بضربها
المدنيين في كل من عدي خالا ومندفرا وبعيدا عن التخمين فيمن بدأ الحرب فانه قد سبق ان
اثيوبيا قامت بلملمة قواتها وحشدت مايزيد على55الف جندي اثيوبي على الحدود,, كما حشدت ارتريا
على الجانب الآخر جنودها اذن الوضع كله كان مهيأ ومرشحا لنشوب هذه الحرب في اي وقت وفي اي
ظرف، ولكن هل هناك سبب مباشر اكثر مما ذكر آنفا ادى الى الحرب دون مقدمات؟ اذاً السؤال ملح
يجب طرحه؟ يعتقدون المقربون من كلا البلدين بانه من الاسباب الجوهرية التي ادت الى التوتر
واعادة قائمة الحسابات من جديد ودق طبول الحرب هو قيام ارتريا بالاستقلال بعملتها الجديدة,,
التي اسمتها نقفا في نوفمبر/ تشرين الثاني 1997م والتي تتميز عن العملات الاخرى بحملها لصورة
الجمل سفينة الصحراء,, وعلى مايبدو فان الحكام في اثيوبيا كانوا يستبعدون قيام ارتريا بمثل
هذا الامر كما كانوا يعتقدون بأن العملة ستبقى هي العملة الاثيوبية وربما اشياء اخرى مثل
الدفاع والبحرية ولكن باستقلال ارتريا بعملتها نتجت آثار سلبية امتدت آثارها الى اقتصادية
وسياسية,, واخيرا الى عسكرية ومن انتشر من اخبارها وبهذا وضع حد للاتفاقات التي ابرمت بين
البلدين، وحسبما يعتقد الارتريون والمراقبون لشؤون البلدين فإن هناك نوايا خفية لإثيوبيا لم
تعلنها، وهذه التوجسات من جانب الارتريين هي مخاوف يميلها عليهم تاريخهم القريب والبعيد من
خلال التجارب مع اثيوبيا كما تساورهم شكوك من نوايا وطوية حكام اثيوبيا خوفا من ان يحن
الاخيرون الى احلام اباطرتهم في القرن التاسع عشر الذين مافتئوا يحلمون بالسيطرة
والاستيلاء,,ويمليه عليهم تاريخهم القريب مع امبراطور الحبشة هيلاسلاسي عندما التهم ارتريا
واعلنها ولاية تابعة له لكن هل ارتريا اليوم هي ارتريا الأمس,, وهل مقومات ارتريا اليوم هي
مقومات ارتريا الامس؟ كما يعتقد المراقبون فإن بعض هذه الاسئلة اجابت عليها ارتريا عمليا
والبقية لعل الايام القادمة كفيلة بالاجابة عليها,, وختاما نقول: العقلاء جميعا متفقون على
ان الحرب دمار وابادة وقتل ودماء فما احرى ان يعود الناس الى رشدهم،تجنب كل ما من شأنه ان
يطيل امد الحرب لكيلا يضيفوا ويلات الى ويلات ذاق ويذوق آلامها الشعبان في كل من ارتريا
واثيوبيا, ان العودة الى الرشد ممكنة اذا سلمت النوايا من اطماع مبيتة,
وما الحرب الا ما علمتم وذقتموا وماهو عنها بالحديث المرجم | |
الرياض- محمد علي عبدالله
|
|
|