نهارات أخرى الاستثمار الإعلامي (1-2)،
|
،** اقتحم الناس مجالات التجارة وتباروا في اكتشاف ما يدر عليهم الربح الوفير وهو أمر مباح،
بل ومستحب, فتنمية السوق الاقتصادية تحتاج إلى تنوع وتجديد,, والمستفيدون من هذا التنافس هم
المستهلكون الذين يجدون احتياجاتهم الخدمية متاحة لهم وميسرة,
،** ودخلت الصحة منافساً مغرياً لكثير من التجار صغارهم وكبارهم القادرين منهم على الجودة
والمحاولين لذلك طريقا على ما فيها من مسؤوليات تجاه أجساد الناس واعتلالاتهم,
ونفر من التجار اقتحموا مجالات الإعلام وهي المناخ الجديد الذي استقطب ذوي الخبرة أو الفقراء
إليها,,
وشركات النشر التي تبنت أفكار مجلات وصحف وغيرها قامت بجهد ايجابي في كونها قدمت السيولة
المالية والتسهيلات المادية لإصدار المزيد مما هو مفترض أن يكون إضافة ثقافية لمجتمعنا
التائق لمزيد من الوعي الرصين والمتناسب مع خطواته التي يسيرها في كافة نجاحاته المتنوعة,
غير أن بعض هذه الشركات ونتيجة للجهل التام بمفهوم الإعلام ومفهوم الخطاب الإعلامي الموجه
وأهمية تثقيف المجتمع بجذبه إلى المطبوعة بما تحويه من فنون صحفية وفنية قد اساء لكثير من
هذه المطبوعات,
وسواء كانت هذه الشركات داخلية أو خارجية إلا أن اقتحام بعض من ينظرون إلى الربح فقط دون
الاهتمام بنوعية العمل أفسدت الكثير من المناخات والفرص الإعلامية المتاحة,
فتعالوا ننظر إلى بعض المجلات الشعبية التي تغزو أسواقنا بأموالنا وهي تذهب أيضا أموالنا, ما
هو حجم الوعي الذي منحتنا إياه,,؟
وأي جمال زرعته في نفوسنا,,؟
وأي مفاهيم إبداعية استدخلتها باتجاه عقول المراهقين والمراهقات,
إنك تارة تجد صورة الفتيات (المبرقعات أو المنقبات),،
وتلتفت لتجد صورا لامعة لشبان قضوا جل وقتهم في الجلوس أمام كاميرة المصور حتى يفوز بهذا
الشكل الذي خرج به إلى المجلة,
ثم تبدأ في القراءة,,
فأي خطاب إعلامي تنتهجه هذه المطبوعات,, لقد نجحت في تأدية خطاب واحد هو هدم جماليات الشعر
الشعبي الذي تشكل في عقولنا وقلوبنا وتنمية حس مضاد ورأي مخالف لهذا الوجود الممجوج لهذه
الجموع من الأسماء للذكور والإناث بدون أن يحملوا أي قيمة جمالية تذكر وقد يكون ثمة من يحمل
جذوة إبداع لكنها انطفأت بسبب الزحام,, خفت ضوؤها وسط تراكم المساحات المظلمة المختنقة
بالعادي والسطحي والهاربة إلى التغريب اللفظي دون دراية بفنون اللغة أو الرمز أو الإيحاء,,
دعونا من أولئك الذين لن يألوا جهدا في نشر شخبطاتهم حين يجدون المساحة لكن العتب على
المستثمر الذي استثمر هذا الولع بالظهور ليعبىء جيبه ويترك أي قيمة ثقافية أو فكرية خلف
ظهره, نسي بعضهم كثيرا من القيم التي علمتهم إياها قصائد أجدادهم ونسي بعضهم قيمة لغتهم
وتراثهم فراحوا يعبثون بالألفاظ ويتراشقون برديئها ذكوراً وإناثا,, شعراء وشاعرات وكأنما كل
من استطاع أن يجعل أواخر السطور كلمات متماثلة في نهايتها وقوافيها اعتبر شاعراً ترفع قبيلته
به الرأس وتقيم ليالي الأفراح وتفتح (رواقات بيوتها) للقادمين والرائحين المهنئين بمولده
الفذ,,
،** استثمار الخطاب الإعلامي مسؤولية وأمانة، وفكر الأجيال وتكوينه وتشكيله أمانة يلزم ألا
تمنح إلا لمن يستحقها,, وللحديث بقية,
فاطمة العتيبي
|
|
|