خواطر على الوتر الحساس
|
لا بد من الإشادة بجهود معظم الفضائيات العربية خاصة خلال شهر رمضان وقد كنت أشرت الى بعض
برامجها لكنني أتصور ان ذلك ليس كافيا للتعبير عن تقديري ولن يكون كافيا أبدا لسبب بسيط هو
ان عندي الكثير مما يشغلني ويمنعني من متابعة كل البرامج، مما يجعلني حبيس المشاهدة
الانتقائية,
وأنا ممن يرون في تلك الفضائيات بشكل عام وقاية من حملات التغريب والاستلاب الفكري ومصدرا
رئيسيا من مصادر الفن والثقافة بالنسبة لشعوبنا وتعميقا لأواصر الاخوة بين أقطار الوطن
العربي وهو ايضا ما يمكن ان يجعلني أحيانا شديد القسوة في نقد بعض عثراتها,
والفضائية المصرية تتميز دائما بحيوية فائقة، وبحركية (ريتم) سريعة، تجعل المشاهد يتردد أكثر
من مرة قبل ان يضغط على زر الريموت بحثا عن قناة أخرى وأبرز مساوئها كثافة الإعلانات الى حد
مزعج رغم انها دليل على النجاح لكنني احس احيانا بانه لا بد من مراجعة طول بعض الإعلانات
وعدد مرات إعادتها, وهدا لا يمنع من القول بان نوعية الإعلانات جيدة، وكثير منها يتفوق على
إعلانات العديد من الفضائيات الأوروبية، لكن هناك إعلانات تزعجني كإعلان تليفزيوني حشر فيه
التسامح الإسلامي المسيحي في مصر بدون أي مناسبة وهو لا يقل سوءا عن إعلان في فضائية عربية
اخرى استغلت صورة البيت الحرام في الدعاية لمؤسسات تجارية، وانا اعرف ان سلطة الإعلان قوية
لكن هناك أشياء يجب ان نحتفظ لها بالكثير من التوقير والاحترام حتى لا تبتذل من سوء
الاستثمار,
فمهمة المقدمة الموسيقية المصورة للمسلسل إعداد المتفرج لجو الأحداث التي سيشاهدها لكنني أرى
مبالغات في طول بعض مقدمات المسلسلات العربية، وأتصور أنه حان الوقت للتحكم أكثر في هذا
الأمر الذي كان يمكن تحمله قبل عهد الفضائيات فالدقائق الزائدة قد تزيد من ثمن المسلسل
ولكنها قد تقلل من قيمته,
ومن البرامج التي اتصور انه لا بد من تغيير اسلوبها برنامج الجائزة الكبرى الديني، فالمقدم
ممتاز ولكن ثقافته وتعمقه في مادته يسحقان المشاركين المتجمعين حوله، ويكادان يحولانهم الى
شبه متسولين للجائزة وبالعكس، انا من المعجبين الدائمين ببرنامج حمدي قنديل، رئيس التحرير،
وأسجل له ذكاءه في دعوته بعض المثقفين لمشاركته في الحديث للجمهور وكأنه يعرف المثل الذي
يقول: تبديل السروج راحة فالإذاعي القدير يحول الميكروفون لضيوفه، ويترك لهم الحديث ويظل هو
دائما الغائب الحاضر، البعيد عن كل ملل,
وهو يختلف بشكل ذكي عن برنامج COLOURS ولقد اكتشفت في شهر رمضان قناة النيل، وبرنامج الوان
مماثل في الفضائية المصرية سبق ان اشرت اليه غير انني أعيب على برنامج يوم العيد عن الفنان
المرحوم محمد فوزي، اغفاله التذكير بانه هو ملحن النشيد الوطني الرسمي الجزائري الذي يرتبط
في ذهن كل الوطنيين بالثورة الجزائرية ولعلي انجح في محو أثر هذا النقد بإطراء هبة مقدمة
البرنامج الرقيقة وانجليزيتها الجميلة,
اما الفوازير فأنا وبقية الأسرة من المتعصبين لشيرهان، ربما وفاء, وأسجل اعجابي بالعديد من
السهرات الموسيقية، وكذلك بالسيرة الهلالية، وإن كنت أذكر بملاحظتي عن طول المقدمات
الموسيقية,
وهناك برامج اخرى قد اتعرض لها في مناسبات اخرى والمهم هو ان ندرك ان الجائزة الأولى التي
يتلقاها المثقف هي ردود الفعل التجارية مع انتاجه سلبا او إيجابا واعتقد ان الأمر سواء
بالنسبة لكل المنتجين المبدعين في كل المجالات,
والتلفزيون غول رهيب يمتص طاقات هائلة وجهودا قاتلة ولا بد ان يحس العاملون فيه على اختلاف
مستوياتهم وتخصصاتهم بأنهم يتلقون أكثر من مجرد المقابل المادي للانتاج ولعل ردود الفعل
المكتوبة من المشاهدين امثالنا هي مما يدخل في هذا الاعتبار,
مالك ناصر درار
|
|
|