مهرجان الجنادرية وحدة عربية ثقافية
|
اذا كانت الأهواء السياسية تقف بين أبناء الأمة العربية وتباعد ما بينهم، فإن مهرجان
الجنادرية استطاع ان يخترق الحدود من المحيط الى الخليج وهو يضم في كل عام كوكبة من كتّاب
الأمة العربية، ومفكريها وعلمائها وفنانيها، حيث تتحول مدن وقرى المملكة العربية السعودية
الى عرس كبير يلتقي فيها اشقاء الوطن العربي، ويستمعون لنتاج اخوتهم في مجالات مختلفة
كالأمسيات الأدبية حيث تصدح الحناجر بأرق وأعذب الشعر العربي الذي هو ديوان العرب، كذلك
الاصغاء الى المحاضرات الهادفة الجادة، ويعقب ذلك حوار ايجابي إذ يتم تبادل وجهات النظر
لإثراء المحاضرة، وتوصيلها الى ذهن القارىء بالشكل السليم المعافى,
وتتوزع الفعاليات الثقافية في كل مكان ويتبرع ابناء المملكة بالتسهيلات الكافية خدمة لنجاح
المهرجان السعودي السنوي الذي يضم المسرحيات الرائعة التي يحضرها نخبة من الممثلين العرب ثم
ابداء الآراء حول هذا العمل الفني,
وتبدو ممتعة تلك الصالات وهي ترتدي حلة قشيبة، إذ تزين اللوحات الفنية جدران الصالة التي
تزخر بالفن التشكيلي مما يحدث في مثل هذه الحالة نوعا من التلاقح المعرفي الحضاري بين الأخوة
الأشقاء العرب، واذا كانت الثقافة هي المحور الأساسي للمّ الكتاب العربي فإنها بالأصل تترك
انطباعا ايجابيا في نفوس زوار المملكة، ثم نقل هذه الانطباعات السامية الى بلدانهم، والحديث
النبيل السامي على سجايا ومآثر ابناء المملكة,
واذا كانت السياسة لم تفلح بوحدة ابنائها العرب فإن مهرجان الجنادرية استطاع ان يجسد وحدة
التضامن العربي ورفع راية الكلمة عاليا,
بقي ان نشد على أيادي القائمين الذين يبذلون جهودا مكثفة عبر وسائل الاعلام المرئية
والمقروءة، ومختلف الجهود الأخرى لإرساء أكبر صرح وحدوي عربي ثقافي في المملكة العربية
السعودية,
جاك صبري شماس
سوريا- الحسكة
|
|
|