الصناعة السعودية في ظل العولمة الاقتصادية 1- 2 د, محمد الخطراوي
|
لقد كتب الكثير والكثير عن العولمة بحيث يكاد يصعب ان تخلو الدوريات المتخصصة والمجلات وحتى
الصحف اليومية في هذه الايام من موضوعات ترتبط بشكل او آخر بالعولمة, فماذا عساني ان اضيف
لما كتب ويكتب عن هذه الظاهرة ولما سبق ان كتبته انا نفسي عن مواضيع قريبة منها؟ وهو ما
يذكرني هنا بمقولة زهير بن ابي سلمي
ما ارانا نقول الامعادا ومعارا من قولنا مكرور, | |
ومع هذا لعله يظل المناسب اجترار وتلخيص وتنقيح ما تردد عن هذه الظاهرة المهمة الا وهي
العولمة، فما هي هذه الظاهرة؟ وما هي اهم ملامحها؟
GLOBALISATION:1- مفهوم العولمة/
لا يوجد تعريف دقيق او تعريف يمكن الاتفاق عليه لكلمة العولمة ولغويا عولم الشيء يعني نشره
ومده او سيره وجعله عالميا او على نطاق العالم وهو فعل مشتق على وزن فوعل, والعولمة هي اسم
فعل مصاغ على غرار القولبة والعوربة والغوربة والاوربة وتعني صبه في قالب او حالة الفعل
فيقال عوربه بمعنى صاغه في شكل او على نطاق عربي وغوربه وتعني صياغته او قول بته في نموذج
غربي او على نطاق الدول الغربية وتشير العولمة بالمعنى الاقتصادي الى ظاهرة توسع النشاطات
الاقتصادية وانتشارها المتزايد وانسيابها خارج الاطار الوطني الى الدول والاقاليم المجاورة
او على نطاق اوسع الى العالم اجمع، وعرفت هذه الظاهرة ايضا بالعالمية والتدويل والكوننة
والكوكبة ويقصد بها عموما الاتجاه المتزايد نحو الانتشار الجغرافي المكثف للانشطة الاقتصادية
من انتاج وتمويل وتسويق وتقانة ويتضح مما سبق ان تعريف العولمة يقوم على عنصرين هما نطاق
جغرافي وشكل او اطار او نهج معين ومن الطبيعي ان يتأثر النطاق الجغرافي بأفكار ومذاهب واطر
ومناهج مركز القيادة السياسية والعسكرية الاقتصادية ولذلك النطاق,
ولاشك ان العولمة الاقتصادية تؤدي الى تكثيف الترابط والتشابك والاندماج بين اقتصادات دول
العالم كما انها تتطلب تقليصا تدريجيا في السيادة الوطنية لصالح جماعة اقليمية او دولية غير
انه من الصعب الانسياق وراء ما يراه البعض من ان العولمة سوف تحول الاقتصادات الوطنية او
القومية الى اقتصاد عالمي او كوني واحد اشبه ما يكون بقرية عالمية صغيرة تصبح فيها الشركات
متعددة الجنسيات وليست الدولة هي الوحدة الاساسية بمعنى انه من غير المتصور في المستقبل
المنظور ان تنتهي العولمة الى اختفاء الدول القومية وان تنصهر وتذوب دول العالم في دولة
واحدة كما يذهب الخيال الرومانسي لدى بعض المفكرين,, ويذهب البعض الى ان الانشطة الاقتصادية
الرئيسية كانت في الاصل معولمة وان التدويل (قيام دول ولكل دولة اقتصاد مستقل بذاته) نشأ
بظهور الدولة القومية في اوروبا خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر ثم انتشر منها الى بقية
دول العالم,
لذلك فان تيار العولمة الحالي يمكن اعتباره عودة الى مبدأ الحرية الاقتصادية في العلاقات
الدولية ومهما يكن من امر فإنه وبعد سقوط حائط برلين وانهيار الاتحاد السوفيتي واختفاء الحرب
الباردة وانتهاء التمييز العنصري في افريقيا في اواخر العقد الماضي واندلاع حرب الخليج أخذ
تيار العولمة يتعمق ويتوسع في كل الاتجاهات,
،2- ملامح العولمة:
ان التقدم الهائل في وسائل الاتصال والمواصلات والانخفاض الكبير في تكاليف النقل وتكاليف
الاتصالات الالكترونية السريعة وشبكات المعلومات وشبكات الاتصالات والحاسبات ادى الى تسريع
وتسهيل العولمة الاقتصادية وطبعها بعدد من الخصائص والمظاهر والملامح كان في مقدمتها الملامح
الرئيسية التالية:
،1) تضاعف التجارة الدولية في السلع والخدمات حتى بلغت نحو (8) تريليونات دولار امريكي في عام
،1996م وتؤكد الاحصاءات انه في حين تضاعف الناتج العالمي ثلاث مرات في ربع القرن الماضي
تضاعفت التجارة العالمية اربع مرات خلال نفس الفترة وذلك بسبب تخفيف القيود على تدفقات السلع
والخدمات وتزايد الاهتمام بآلية السوق وانفتاحية الاقتصادات الوطنية على اقتصادات بقية دول
العالم, وفي هذا السياق أخذ الانخفاض الكبير في تكاليف استخدام شبكات الاتصال الدولي السريع
يؤدي الى تحول تدريجي واضح في اسواق المنتجات للعمل على غرار الاسواق المالية,
،2) تزايد التدفقات الاستثمارية المباشرة - تعتبر القفزة الهائلة في تدفقات رؤوس الاموال
الاجنبية بين الدول ولا سيما خلال العقد الماضي من ابرز مظاهر العولمة, حيث سجلت الاحصاءات
المنشورة ان سرعة تدفق الاستثمارات الاجنبية المباشرة كانت تفوق كثيرا سرعة تدفق الصادرات
العالمية وتتجاوز معدلات نمو الناتج الاجمالي العالمي وقد ساهم في تزايد هذه التدفقات خلال
الفترة عدة عوامل منها:
الاستقرار السياسي والاقتصادي العالمي والارتفاع المستمر في دخول الدول الصناعية الرأسمالية،
والتسابق المحموم لاستقطاب واجتذاب الاستثمارات الاجنبية المباشرة عن طريق تحسين الضمانات
وتقديم الحوافز والمزايا والتسهيلات وقد تجاوزت هذه التدفقات الاستثمارية مبلغ (300) مليار
دولار في السنة في الاعوام القليلة الماضية,
،3) النمو الهائل في اندماج وتوسع الاسواق المالية العالمية حيث اصبحت رؤوس الاموال تتطاير
بين اسواق المال العالمية بسرعة مذهلة عبر وسائل الاتصال الحديثة ودون اية قيود او ضوابط
واصبح حجم هذه التدفقات في الوقت الراهن يقدر ببضع تريليونات دولار امريكي في اليوم كما بات
من السهل الحصول على تمويل من خارج الحدود ولا سيما بالنسبة للشركات والكيانات الوطنية
الكبيرة والعملاقة,
،( وتسمى S'MNC)Multinational companies 4) التوسع الهائل في نشاط الشركات متعددة الجنسية اي
،( s'TNC)Tansnational corporations ايضا شركات عبر الأمم
اكسون - شل - IBM - احيانا وهي مؤسسات او شركات عملاقة عالمية النشاط مثل نستلة - كولا -
فيلبس - جنرال الكتريك وقد اطلق عليها تجاوزا عبارة متعددة الجنسية اذ هي من الناحية
الواقعية تظل في معظمها مؤسسات وطنية نشرت انشطتها في الخارج وذلك بسبب احتفاظ الوطن الام
لهذه المؤسسات بالجوانب الرئيسية التالية:
،(1) القسم الاعظم من انشطة هذه الشركات,
،(2) الرقابة على رأس مالها,
،(3) وظائف الادارة العليا للمؤسسة,
،(4) برامج البحث والتطوير وهو نشاط استراتيجي هام في هذه المؤسسات, وتعتبر الشركات متعددة
الجنسية من اهم ادوات وآليات العولمة الاقتصادية حيث يتم عن طريقها عولمة التمويل والاستثمار
والانتاج والتوزيع ومجمل العمليات المالية والتجارية وانتقال المعلومات والخبرات الفنية
والتسويقية والادارية وفي عام 1990م بلغ عدد هذه الشركات اكثر من 37 الف شركة بعد ان كان
عددها لا يتجاوز 11 الف شركة في عام 1975م وقد بلغت مبيعاتها في نفس العام 1990 نحو نصف
اجمالي الناتج العالمي وفي الوقت الراهن ان هذه الشركات اصبحت تستحوذ على اكثر من 50 في
المائة من حجم التجارة الدولية,
،5) تصاعد نشاط صندوق النقد الدولي والبنك الدولي للانشاء والتعمير (ومؤسساته) في ربع القرن
الماضي وتكثيف جهودهما لدمج اقتصادات الدول النامية في الاقتصاد العالمي عن طريق برامج
التثبيت والتكيف الهيكلي, وكما هو معروف فإن هاتين المؤسستين الدوليتين تم تأسيسهما في عام
،1944م لتتولى اولاهما (الصندوق) ادارة السياسة النقدية الدولية وتسهيل استقرار اسعار صرف
العملات بينما تختص الثانية (البنك الدولي) بإدارة السياسات المالية الدولية وتوفير الاموال
اللازمة لإعادة الاعمار (ما دمرته الحرب العالمية الثانية) وتمويل التنمية في الدول النامية,
،( وذلك مع مطلع عام 1995م لتحل WTO)World trade organization 6) قيام منظمة التجارة الدولية
The General Agreement on trariffs and محل الاتفاقية العامة للتعرفات والتجارة (الجات) ،
،( وتختص منظمة التجارة الدولية عموما بادارة السياسات التجارية الدولية وازالة GATT)trade
القيود على تدفق السلع والخدمات بين الدول الاعضاء وتشمل مهامها على وجه الخصوص ما يلي:
،(1) ادارة الاتفاقات التجارية المتعددة الاطراف، (2) تنظيم المفاوضات التجارية الدولية، (3) ،
مراقبة السياسات التجارية للدول، (4) الاشراف على فض المنازعات التجارية، (5) تقديم
المساعدات الفنية والتدريبية للدول النامية (مركز التجارة الدولية)، (6) التعاون مع المنظمات
الدولية الاخرى,
وبهذه المناسبة يفضل وصف هذه المنظمة (بالدولية) بدلا من العالمية التي شاع اطلاقها عليها
للاسباب التالية:
،(ITO)International trade organization 1- ان الاصل في تسميتها هو
،2- ان المنظمة انشئت بناء على اتفاقية دولية,
،3- ان اعضاء المنظمة دول,
،4- ان المنظمة مكملة لصندوق النقد الدولي (وليس العالمي) والبنك الدولي (وليس العالمي),،
،5- ان المنظمة ترعى اساسا تشجيع التجارة المعروفة بتسميتها بالدولية (أو الخارجية) وليس
العالمية,
وهي الاقلمة أو تشكيل تجمعات وتكتلات اقتصادية اقليمية عملاقة REGIONALISATION 7- القولمة-
مثل الاتحاد الأوروبي/ منطقة التبادل الحر لأمريكا الشمالية نافتا / جماعة التعاون الاقتصادي
لدول آسيا الباسفيكية آبيك / السوق المشتركة لأمريكا الوسطى كاكم / المجموعة الاقتصادية لغرب
افريقيا سيو / مجلس التعاون لدول الخليج العربية/ رابطة جنوب شرق آسيا آسيان وذلك بهدف
التكامل فيما بينها والتعامل مع العالم الخارجي كمجموعة دول بدلا من كل دولة بمفردها ومن ثم
السعي للحصول على اكبر مكاسب ممكنة من التجارة الخارجية, وقد شهدت العقود الثلاثة الماضية
اتجاها متزايدا لتكوين هذه التكتلات الاقليمية الكبيرة حتى باتت القولمة آلية مهمة للعولمة
الجزئية واصبح يوجد في العالم في الوقت الراهن اكثر من 30 تكتلا اقتصاديا اقليميا, وتنتشر
هذه التجمعات في كل القارات وتختلف من حيث عدد الدول الاعضاء المكونة لها ومن حيث درجة
تقاربها وكثافة تعاونها من مجرد اتفاقيات وتسهيلات تجارية تفضيلية ومناطق تجارة حرة الى
اتحادات جمركية واسواق مشتركة واتحادات اقتصادية, وتجدر الاشارة هنا الى ان احكام اتفاقيات
منظمة التجارة الدولية تسمح بالتفضيلات والمزايا الخاصة بالقولمة في ترتيباتها من مرحلة
مناطق التجارة الحرة فصاعدا، كذلك يؤكد المتتبعون لحركة القولمة انه لايوجد دليل احصائي على
ان القولمة تؤدي أضعاف التجارة العالمية,
،3- الاساس النظري للعولمة:
تعتبر العولمة الاقتصادية الحالية امتدادا واحياء لمذهب الحرية أو الليبرالية الاقتصادية
التي تبلورت مبادئها على أيدي الرواد الأوائل لعلم الاقتصاد الحديث آدم سميث وديفيد ريكاردو
في النصف الثاني من القرن الثامن عشر الميلادي, وقد فسر ريكاردو النمط السائد للتقسيم الدولي
للعمل والتخصص الدولي حينذاك استنادا الى نظرية الميزة أو المزايا أو التكاليف أو النفقات
النسبية
THE COMPARATIVE ADVANTAGE
حيث يتم بموجب هذه النظرية تخصص كل دولة في انتاج السلع والخدمات التي تتمتع بمزايا نسبية في
انتاجها وتسويقها وتستورد احتياجاتها من بقية السلع والخدمات من الدول الأخرى وهو ما يعود
طبقا لهذه النظرية على جميع اطراف التبادل بفوائد, وتدعو هذه الليبرالية القائمة اصلا على
المنافسة وعدم تدخل الدولة في النشاط الاقتصادي الى فتح الاسواق امام انسياب التجارة
العالمية, وقد اصطدمت هذه الليبرالية أو العولمة الاقتصادية الكلاسيكية بحمائية متزمتة
ولاسيما في المانيا، حيث يرى دعاة الحمائية فريدريك ليست مثلا ان حماية الصناعة الوطنية أمر
ضروري لبناء القدرات الصناعية الأساسية للوطن, والغريب ان الدول المتقدمة صناعيا في الوقت
الراهن بما فيها انجلترا والمانيا واليابان بنت تقدمها الصناعي على أساس من الحماية
الجمركية وغير الجمركية عندما كان اقتصادها يستدعي ذلك, وهي الآن من أكبر دعاة الليبرالية
والعولمة لأن اقتصادها ايضا يستدعي ذلك, أما نظرية الميزة النسبية المشار اليها وتفسيراتها
وتطوراتها، فقد تعرضت الى انتقادات شديدة لعل من أطرفها ما نسب الى المؤرخ البريطاني
كارلوسيبولا الذي قال من حظ بريطانيا انه لم يظهر ريكاردو هندي ليقنع الانجليز انه من المفيد
لهم طبقا لنظرية الميزة النسبية ان يتحولوا الى رعاة غنم وان يستوردوا من الهند كل ما
يحتاجونه من منسوجات , ويقصد بذلك ان هذه النظرية التي استخدمت على انها تفسير علمي مبني على
حقائق كانت مجرد اداة لتبرير فرض مصالح الرأسمالية البريطانية على الهند, وقد أكدت المحاولات
الناجحة لاعادة هيكلة الانتاج وتغيير نمط التخصص الدولي خلال العقود الثلاثة الماضية ان
نظرية الميزة النسبية على قوة حجتها المنطقية هي ضرب من ضروب الدجل الاقتصادي الذي يمكن ان
يكون مقنعا في تبرير الابقاء على تخصص الدول النامية في انتاج المواد الأولية والدول
المتقدمة في انتاج السلع المصنعة, ومع هذا يظل من المفيد الاستئناس بالمفهوم الديناميكي
المتغير لهذه النظرية في تحديد الاطار العام للتركيب الصناعي الملائم ولاسيما للتصدير, ومن
ناحية أخرى ونظرا لهيمنة الولايات المتحدة الواضحة على اقتصاد العالم ولاسيما بعد انهيار
الاتحاد السوفيتي فقد تسابق الكتاب العرب وغير العرب ولاسيما الفرنسيون الى تفسير العولمة
الحالية على انها محاولة لأمركة العالم وفرض النموذج الاقتصادي والثقافي,, الخ الامريكي على
العالم وذهب البعض ايضا الى النظر للعولمة على انها غوربة واسلوب مستحدث لاعادة فرض
الاستعمار الاقتصادي وفرض السيطرة على ثروات وموارد الدول النامية والعمل على دمج وصهر
اقتصادات هذه الدول في اقتصادات الدول المتقدمة وتعميق وتوسيع تخصيصها في انتاج المواد
الأولية اللازمة للاقتصادات المتقدمة ويذهب فريق آخر الى ان العولمة وجدت كغطاء للابتلاعية
ولامتصاص مقدرات وخيرات الدول النامية وتقاسم ثرواتها من قبل مراكز القوى الاقتصادية الدولية
الثلاثة المعروفة وهي: أمريكا، الاتحاد الأوروبي، اليابان, وذلك في الوقت الذي تطلعت فيه
الانسانية الى العولمة الاقتصادية على أنها امتداد للجهود المبذولة لتعمق الاعتماد المتبادل
بين الدول, لذلك فإن المطلوب من الدول النامية ومنها المملكة العربية السعودية ان تلعب دورا
فرديا وجماعيا اكثر فاعلية للحصول على مكاسب اكبر من فوائد وعوائد العولمة والعمل بجدية اكثر
لتلافي سلبياتها واحتواء مضارها ومخاطرها على اقتصاداتها الوطنية,
هذا وقد انطلق تيار العولمة الاقتصادية واكتسب زخما قويا بتأثيرات التدفقات الهائلة في
الاستثمارات الاجنبية وانتشار الابتكارات التقانية وتشابه أنماط الطلب على السلع والخدمات،
حتى أخذ الانتاج والمشروعات في التعولم وانبرت منظمة التجارة الدولية في اعادة تفعيل حلم
العالم في سوق عالمية موحدة بعيدة عن أية معوقات وعقبات وقيود على حرية التبادل وخاضعة فقط
لقانون العرض والطلب,
وعموما اصبح العالم يتحدث في الوقت الراهن عن اربع مدارس رئيسية للعولمة الاقتصادية هي:
،1- مدرسة السوق الحرة وتقودها أمريكا وكندا وبعض دول أمريكا الجنوبية وبعض دول شرق آسيوية,
،2- مدرسة السوق الاجتماعية وتضم غالبية دول الاتحاد الأوروبي وفي مقدمتها المانيا,
،3- مدرسة السوق الموجهة وتضم مجموعة من الدول الآسيوية المهمة مثل الصين والهند واليابان
وماليزيا,
،4- مدرسة السوق المختلطة وتضم الدول النامية بما فيها دول المعسكر الاشتراكي سابقا,
فرص وتحديات الصناعة في ضوء العولمة:
تتطلع الصناعة السعودية الى الاستفادة من المكاسب والفوائد والفرص التي يمكن ان تتيحها
الانفتاحيات التسويقية والانتاجية والتمويلية المرتبطة بالعولمة الاقتصادية وتطبيق احكام
منظمة التجارة الدولية، كما تساور المخاوف والقلق الكثير من المهتمين بالصناعة في المملكة من
التحديات والمخاطر والاضرار التي يمكن ان تعترض هذه الصناعة في مواجهة التيار القوي
لانفتاحيات ومزاحمات العولمة والقائمة اصلا على عدم التكافؤ, فما هي هذه الفرص وماهي هذه
التحديات؟,
،1- فرص الصناعة في ضوء العولمة:
يجب الاشارة في هذا الصدد الى ان الدراسة التي قامت باعدادها الدار السعودية للخدمات
الاستشارية مؤخرا حول انضمام المملكة لمنظمة التجارة الدولية اكدت انسجام جميع الحوافز
الممنوحة حاليا للأنشطة الصناعية بالمملكة مع أحكام اتفاقيات الجات ومنظمة التجارة الدولية
بعدة اعتبارات يأتي في مقدمتها الاعتبارات الرئيسية التالية:
،1- ان مثل هذه الحوافز من الممارسات المألوفة دوليا ومطبقة حتى في الدول المتقدمة صناعيا,
مثل الاعفاءات من الرسوم الجمركية,
،2- ان مثل هذه الحوافز عامة وغير مخصصة لصناعة أو فرع صناعي معين مثل القروض الصناعية
الميسرة,
،3- ان هذه الحوافز غير موجهة لمنتجات التصدير وان سعر السلعة أو الخدمة المدعومة غير قابل
للمقارنة مع سعرها في السوق المحلية مثل تسعيرة الغاز وأراضي المدن الصناعية وخدمات المرافق
المخفضة السعر,
،4- ان هذه الحوافز مسموحة للدول النامية مثل اعانات المناطق المتخلفة والحماية المؤقتة
للصناعات الناشئة, وبذلك فهي مسموحة للمملكة اذا تم انضمامها على أساس مرجعية الدول النامية,
،5- ان بعض هذه الحوافز يمكن الاتفاق عليها عند الانضمام للمنظمة مثل الافضلية في المشتريات
الحكومية اختياري والتفاوت في الضرائب على الاستثمار المباشر بين الوطني زكاة والاجنبي
AGREEMENT ON TRADE RELATED INVESTMENT ضريبة تصاعدية وذلك ضمن اتفاق تدابير الاستثمار
،(,TRIMS)،
وبناء علىافتراض الاستمرار في تقديم الحوافز الممنوحة حاليا في المملكة لجذب وتشجيع
الاستثمارات لقطاع الصناعات التحويلية، وتأسيسا على ما تقدم حول ارتباط منظمة التجارة
الدولية بتحرير الأنشطة الاقتصادية وتوسيع المنافسة الحرة مع ايجاد آلية مستقلة للاشراف على
تطبيق مبادئها، فإن مد العولمة واتمام انضمام المملكة لمنظمة التجارة وتطبيق احكامها يمكن ان
يتيح للصناعة السعودية فرصا هامة يأتي في مقدمتها الفرص الرئيسية التالية:
،1- زيادة صادرات الصناعة السعودية بسبب فتح اسواق مهمة لصادرات المملكة من منتجات المصانع
القائمة والتزام الدول الأخرى الاعضاء بتطبيق مفاهيم تحرير التجارة في السلع ولاسيما بالنسبة
لصناعة المشتقات البترولية وللصناعات البتروكيماوية والمنتجات المعدنية الأساسية,
،2- زيادة معدلات استغلال الطاقة الانتاجية للصناعات القائمة بسبب زيادة الصادرات لمنتجات
الصناعة المحلية الأمر الذي يساعد على خفض تكاليف الانتاج ويعزز القدرة التنافسية لمنتجات
الصناعة السعودية في اسواقها الداخلية,
،3- تحسين كفاءة الانتاج وجودة المنتجات وخفض تكاليف مدخلات بعض الصناعات بسبب احتدام
المنافسة والاتجاه العام لخفض اسعار العديد من المنتجات يستثنى من ذلك بعض المنتجات
الزراعية، حيث ينتظر ارتفاع اسعارها بسبب الغاء الاعانات المقدمة للزراعة ,
،4- التشجيع على توسعة الصناعات القائمة واقامة صناعات جديدة تتمتع المملكة فيها عموما بمزايا
نسبية عالية، بسبب تحسن وتوسع فرص التصدير ونجاح الصناعات القائمة في الاستفادة منها,
،5- مساعدة الصناعات القائمة في التغلب على ظاهرة الاغراق وانتشار السلع المقلدة في السوق
الداخلية واسواق التصدير وهي ظواهر يعاني منها حاليا العديد من الصناعات القائمة، حيث يمكن
استخدام آلية منظمة التجارة الدولية في مكافحة الاغراق واتخاذ الاجراءات الوقائية المناسبة
ضد المنافسة الاجنبية غير العادلة,
،6- تسريع تنفيذ توجهات الخصخصة وتزايد مشاركة القطاع الخاص في بعض الأنشطة الصناعية المقتصرة
على أو المحصورة حاليا في القطاع الحكومي,
،7- فتح فرص اكبر للاستثمار واجتذاب رؤوس الأموال للمملكة للاستثمار المباشر في عدة قطاعات
وبالذات قطاع الصناعات عموما والفروع الصناعية التي تتمتع فيها المملكة بمزايا نسبية عالية
على وجه الخصوص وذلك لاقامة مشاريع جديدة أو توسعة المشاريع القائمة في عدد من الصناعات ومن
أهمها الصناعات التالية:
،- صناعة المشتقات البترولية,
،- الصناعات البتروكيماوية والصناعات المرتبطة بها,
،- بعض الصناعات التعدينية التي يوجد لها ترسبات معدنية بكميات تجارية,
،- الصناعات ذات الاستخدام الكثيف للطاقة مثل صناعة المنتجات المعدنية الأساسية,
،- الصناعات المرتبطة بفائض المنتجات الزراعية التمور ,
،- صناعة معدات توليد الطاقة الكهربائية وتحلية المياه لاعتبارات ضخامة السوق المحلية وتطور
امكانات تعددية مراكز الانتاج واتمام عمليات الانتاج في أقل المراكز تكلفة,
،8- التشجيع على البحث والتطوير وتسهيل الحصول على التقانات الحديثة من الدول المتقدمة بسبب
الالتزام الأكثر جدية بحماية الحقوق الفكرية والابداعية، والمرتبط بترتيبات منظمة التجارة
الدولية, ومن الطبيعي ان يتفاوت حجم الفرص بحسب الصناعة والمنتج الصناعي صناعة مواد البناء
مثلا ينتظر ان تكون فرصها محدودة ، وكذلك فانه بسبب الفترات الانتقالية من غير المنتظر ان
تظهر الفرص المرتبطة بتطبيق أحكام اتفاقيات منظمة التجارة الدولية بصورة سريعة ومفاجئة,
|
|
|