رؤية اقتصادية الدكتور/ محمد ابن عبدالعزيز الصالح * نظام التأمينات الاجتماعية وقضايا السعودة
|
القضية
اذا كان التوجه العام للدولة يتمثل في تشجيع السعودة وتوطين الوظائف من خلال احلال العمالة
السعودية محل الأجنبية، فإن ذلك التوجه لا يمكن تحقيقه بمجرد الأماني والعواطف الوطنية وانما
لابد ان يكون ذلك مصاحبا بأنظمة وسياسات قوية وجادة تدعم ذلك التوجه, ومن القنوات القانونية
اللازمة لدعم قضية السعودة ان يتم وضع تلك القضية في الاعتبار عند دراسة تطوير مختلف الأنظمة
والقوانين في المملكة وذلك من خلال تعديل البنود اللازمة وذلك بما يخدم ويحقق تلك القضية,
ومن تلك الأنظمة التي تخضع حاليا للدراسة والمراجعة نظام التأمينات الاجتماعية,
ضم مدد الخدمة بين القطاعين
إن من أهم المقترحات التي تخدم التوجه العام للسعودة والتي يجب وضعها في الاعتبار عند دراسة
ومراجعة نظام التأمينات الاجتماعية ضم مدد الخدمة بين النظامين بحيث يتم ضم مدد الخدمة
المحتسبة وفقا لنظام التأمينات الاجتماعية الى مدد الخدمة المحتسبة وفق نظام التقاعد المدني
وبالعكس، حيث ان تحقيق ذلك يؤدي الى سهولة انتقال الموظفين من العمل في القطاع الحكومي الى
القطاع الخاص دون ان يتضرر الموظف من جراء ذلك الانتقال, ومما لاشك فيه ان ضم المدد المحتسبة
بين النظامين سيشجع الكثير من موظفي الدولة الى الانتقال للعمل في القطاع الخاص، وهذا هدف
تسعى الدولة الى تحقيقه، وهو توجه سليم خاصة في ظل توجه الدولة الرامي الى تخصيص الكثير من
الخدمات العامة وتحويل ملكيتها للقطاع الخاص,
المساواة في حجم الاشتراكات
صرح العديد من المسؤولين في المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية ان التوجه العام الذي تعكف
المؤسسة حاليا على دراسته يتمثل في ازالة الفوارق وتحقيق المساواة بين كل من نظام معاشات
التقاعد وبين نظام التأمينات الاجتماعية, وذلك فيما يتعلق بحجم الاشتراكات السنوية التي
يدفعها كل من الموظفين والعاملين في القطاعات الحكومية والقطاعات الخاصة على حد سواء, وكما
هو معلوم فإن مقدار الاشتراكات السنوية التي تفرض على موظفي الدولة وفقا لنظام معاشات
التقاعد تبلغ 18% (يتحملها كل من الدولة والموظف وذلك بواقع 9% لكل منهما)، كما ان مقدار
اشتراكات التأمينات الاجتماعية وفقا لنظام التأمينات الاجتماعية المعمول به حاليا تبلغ 15%
،(وهي بواقع 2% اشتراكات عن فرع المخاطر المهنية ويتحملها صاحب العمل، و13% اشتراك في فرع
المعاشات بحيث يتحمل العامل دفع 5% منها وصاحب العمل 8%),،
النتائج المترتبة على المساواة في الاشتراكات
واذا كان التوجه المعلن من قبل المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية والذي قد يتضمنه النظام
الجديد للتأمينات الاجتماعية يتمثل في ازالة الفرق بين رسوم اشتراكات المعاشات التي تم دفعها
في كلا النظامين، فإن ذلك سيعني زيادة اشتراكات فرع المعاشات بالنسبة للعامل في القطاع الخاص
وذلك بواقع 5% (حيث سيصبح مقدار الاشتراكات المدفوعة 18% بدلا 13% وهو المعمول به حاليا),
وهذا التوجه ومما لاشك فيه سيعمل على دعم قضية السعودة وذلك من خلال تشجيع الخريجين الجدد
للعمل في القطاع الخاص، اضافة الى تشجيع الموظفين الحاليين في الحكومة للالتحاق بالقطاع
الخاص، خاصة وان ذلك يتوافق مع سياسات السعودة والتخصيص من خلال تحويل ملكية المشاريع
الحكومية للقطاع الخاص, اضافة الى ذلك، فإن هذا التوجه ومما لاشك فيه سينعكس ايجابا من خلال
تبادل الخبرات بين القطاعين العام والخاص، ناهيك عن اسهام هذا التوجه في تحقيق نوع من الأمان
الوظيفي حيث ان الخبرات ومدة الخدمة التي قضاها الموظف في القطاع العام سوف يستفيد منها في
حالة انتقاله للقطاع الخاص مما يحقق معه العديد من الجوانب الايجابية خاصة في جانب الأمان
الاقتصادي والاجتماعي لذلك الموظف,
التأثير السلبي على قضايا السعودة
إلا ان وضع توجه المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية محلا للتنفيذ الفعلي وذلك من خلال
تحقيق المساواة بين مقدار اشتراكات المعاشات التي يتم دفعها في كلا النظامين وذلك بواقع 18%
،(حيث يتوقع ان يتم تحميل العامل في القطاع الخاص بدفع اشتراكات فرع المعاشات تبلغ 9% وذلك
اسوة بالموظف في القطاع الحكومي) مما سيعني ان مقدار الزيادة التي سيتحملها العامل ستبلغ 4%
،(5%+4%+9%) في الوقت الذي سيبلغ مقدار الزيادة على صاحب العمل 1% (8%+1%=9%),،
وتكمن الأهمية هنا بالنسبة لقضية السعودة في الفرق الشاسع في مقدار التكلفة الذي يتحمله صاحب
العمل عند قيامه بتوظيف العامل السعودي مقارنة بتوظيفه للعامل الأجنبي, ففي الوقت الذي يقتصر
ما يدفعه صاحب العمل عند توظيفه للعامل الأجنبي على قيمة الاشتراك في فرع المخاطر المهنية
والبالغة 2% فقط، نجد بأن صاحب العمل عند قيامه بتوظيف العامل الوطني سوف يتحمل دفع الاشتراك
في فرع المخاطر المهنية (وتبلغ 2%) مضافا اليها اشتراكات فرع المعاشات (وتبلغ 9%)، مما يعني
ان مجموع ما سيتحمله صاحب العمل عند قيامه بتوظيف العامل الوطني يبلغ (2%+9%=11%)، في الوقت
الذي لا يتحمل سوى 2% فقط عند قيامه بتوظيف العامل الأجنبي، وبالتالي فطالما أن اصحاب العمل
دائما ما يهدفون الى تحقيق أكبر قدر ممكن من الربح، لذا فإنهم لن يترددون في تشغيل العامل
الأجنبي وذلك نظرا لقلة تكلفته مقارنة بتشغيل العامل السعودي,
وهذا بالطبع لا يتفق مع توجهات الدولة في قضية السعودة, ولذا كان من الأهمية ان يتم وضع هذه
القضية الهامة في الاعتبار عند دراسة تطوير وتحديث نظام التأمينات الاجتماعية,
الاقتراح
طالما ان صاحب العمل يتحمل وحده عبء دفع اشتراكات فرع المخاطر المهنية عن العامل ومقدارها 2%
من قيمة أجر العامل، وان هذه النسبة قد يتم تحديدها بناء على دراسات اكتوارية فقط دون الأخذ
بعين الاعتبار الجوانب الاجتماعية في المملكة حيث تمثل العمالة الاجنبية النسبة العالية من
العمالة العاملة في القطاع الخاص لذا فإن المقترح الذي يحقق مبدأ السعودة يتمثل في رفع كلفة
العامل الاجنبي وتخفيض كلفة العامل السعودي وبالتالي يقترح ان يؤخذ بعين الاعتبار الجوانب
الاجتماعية عند تحديد مقدار اشتراكات فرع المخاطر المهنية الذي يطبق على العمال السعوديين
والأجانب على حد سواء وفي نفس الوقت يتم تخفيض ما يجب ان يدفعه صاحب العمل كاشتراك عن العامل
السعودي في فرع المعاشات حيث ان هذا الفرع لا يطبق إلا عن العامل السعودي في فرع المعاشات,
لذا نقترح زيادة مقدار اشتراك فرع المخاطر المهنية بدلا من 2% الى 9% على العمالة السعودية
والأجنبية حيث يمثل الفرق هنا ما نسبته 7% يتم حسمها من مقدار الاشتراك الذي يجب ان يدفعه
صاحب العمل كاشتراك عن العامل السعودي في فرع المعاشات 2% بدلا من 9% وبالتالي يصبح عبء
الاشتراك على صاحب العمل عند تشغيل العامل السعودي أو الأجنبي 9% يضاف الى ذلك نسبة 2% وتمثل
مقدار الاشتراك الواجب دفعه من قبل صاحب العمل عن العامل السعودي في فرع المعاشات وبالتالي
تصبح تكلفة العامل السعودي 11% وتكلفة العامل الاجنبي 9% وان كانت نسبة تكلفة العامل الاجنبي
هنا اقل إلا انها أعلى بكثير من النسبة السابقة وهي فقط 2%، مما قد يساعد على ازالة الفارق
الكبير بين النسبة العالية التي يدفعها صاحب العمل عند توظيفه للعامل السعودي مقارنة بما
يدفعه عند توظيفه للعامل الاجنبي، وبالتالي ينعكس ذلك ايجابا على قضية السعودة والتي نسعى
جميعا الى تحقيقها,
،* المستشار القانوني وأستاذ القانون التجاري المساعد بجامعة الملك سعود,
|
|
|