رأي الجزيرة مستقبل القدس العربية
|
صدرت عن الندوة العالمية التي نظمها المؤتمر السابع لمركز الدراسات العربي/ الأوروبي في
مدينة الدار البيضاء بالمملكة المغربية حول (مستقبل مدينة القدس العربية) صدرت توصيات هامة -
وان لم تكن في معظمها جديدةً - الا انها ذات قيمة اضافية تعمق الوعي العربي والاسلامي وفهم
الرأي العام العالمي، بالحقائق التاريخية والقانونية والواقعية القائمةمنذ اغتصاب فلسطين
وقيام دولة إسرائيل فيها عام 1948م، والى يومنا هذا,
ومن بين اهم، بل اخطر الحقائق الواقعية القائمة، حقيقة مواصلة اسرائيل العمل التنفيذي
لمخططها الاستراتيجي المنبثق من اوهام منسوبة الى التوراة بشأن ما يُسمى هيكل سليمان الذي
اختاره واضعو المخطط موقعاً تحت أساسات المسجد الأقصى المبارك,, الأمر الذي يعني ان الهدف
من تنفيذ هذه الجزئية من المخطط تحت ذريعة البحث عن هيكل سليمان هو - الهدف - هدم وتدمير
المسجد الاقصى المبارك، وجعله أثراً بعد عين!,
وهناك من الحقائق القائمة أيضاً حقيقة اجراءات توسيع حدود بلدية القدس بحيث تصبح القدس
العربية الشرقية داخلة في حدود القدس الغربية تحقيقاً لهدف قرار الضم عام 1981م والذي يجعل
من مدينة القدس بجزئيها الغربي والشرقي عاصمة موحدة لاسرائيل ,
ومن الحقائق الخطيرة أيضا، حقيقة بناء مستوطنة جبل غنيم في القدس الشرقية، فضلاً عن احاطة
المدينة بحزام من الوحدات السكنية لليهود بما يجعلها - عملياً وواقعياً - مدينة يهودية،
ويؤدي لانتفاء أي صفة او ملمح عربي لها,
وصدق الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بقوله أمام ندوة الدار البيضاء: (ان محاولات تهويد مدينة
القدس ومصادرة الأراضي وإقامة المستوطنات والمساس بالأماكن المقدسة الاسلامية فيها
والمسيحية، بالاضافة الى المحاصرة المتعمدة لمدينة بيت لحم بالمستوطنات، كل هذه الحقائق،
أخطر من حقيقة تجميد اتفاقات أوسلو وواي ريفر لتنفيذ استحقاقات عملية السلام),،
وبناءً على هذا التصريح مع ما تقدم من حقائق عن الوضع الراهن لمدينة القدس وما يتهددها من
ضياع للأبد من أيدي العرب والمسلمين، نرى ان توصية ندوة الدار البيضاء الخاصة ب(توفير
التمويل المالي اللازم لمواجهة مخطط اسرائيل الاستراتيجي لتهويد القدس، هي اهم توصية صدرت عن
الندوة تعبّر عن قناعة إيمانية بالحقوق العربية والاسلامية في القدس، كما تعبّر عن إرادة
سياسية لتجاوز مرحلة الشجب والإدانة والتنديد بإجراءات التهويد الى مرحلة التحرك والعمل
التنفيذي لمواجهة تلك الاجراءات باجراءات قابلة للتطبيق، توقف تنفيذ المخطط الاسرائيلي
التهويدي، وتجعل اسرائيل تفهم الرسالة العربية الاسلامية لها بقبول تحدّياتها في القدس
الشريف,
إن قيمة دولار واحد او جنيه واحد او دنيار واحد أو روبية واحدة او شلن واحد بالعملة المحلية
في الدول العربية والاسلامية الأعضاء في جامعة الدول العربية، ومنظمة المؤتمر الاسلامي
يمكنها - هذه القيمة - اذا ما تم التبرع بها لصالح (وكالة بيت مال القدس) المعنية بتمويل
اجراءات التصدي لمخطط تهويد القدس، يمكنها أن تجعل من الممكن - واقعياً - تنفيذ اجراءات
التصدي وقبول ما تمثله اجراءات التهويد من تحديات والانتصار عليها بما يردع اسرائيل عن
تماديها في الاستهانة بإرادة الأمة العربية والاسلامية,
الجزيرة
|
|
|