الإعلام في الذكرى المئوية (26)، جميل الحجيلان مؤسس المدرسة الحديثة للإعلام عبد الرحمن الشبيلي
|
لا شك أن تحويل الصحافة السعودية، ذات الملكية الفردية، الى صحافة مؤسسات جماعية، وذلك بعد عام من انشاء وزارة الاعلام، وتعيين جميل الحجيلان وزيراً (1382ه) قد اكسبته تحفظ أصحاب الامتيازات القديمة، لكن الجميع يتفق على انه رجل الاعلام السعودي الحديث ومؤسسه,
يعد ذلك العام، في نظر دارسي الاعلام وتاريخه، عام التحول الحقيقي في المسيرة الاعلامية، الى عالم أرحب، من العصرية والمهنية والانفتاح، فلقد شهد اعادة هيكلة الصحافة، وتحويل ملكيتها الى نمط من انماط الشركات، تمتزج فيها شرائح المجتمع، لتسهم في الصناعة الصحفية الوطنية,
أما بالنسبة للاذاعة، فلقد خرجت من عزلتها الى الانتشار في ارجاء الوطن، وافتتحت اذاعة الرياض واذاعة صوت الاسلام، من مكة المكرمة، وخصصت برامج باللغات الاوروبية,
واتخذت الدولة في اواخر عهد الملك سعود واوائل عهد الملك فيصل، رحمهما الله، القرار بافتتاح التلفزيون، وبدء الخطوات العملية لاقامة سبع محطات تغطي سبع مناطق وتجمعات حضرية في غضون خمس سنوات,
وكان للاعلام الخارجي نصيب كبير من هذا التحول، تمثل في الاهتمام بالكتب والأفلام الاعلامية، واستقطاب الكتّاب العرب والأجانب البارزين لزيارة المملكة، وتوثيق تاريخها وتطورها، وذلك ضمن قائمة طويلة من الانجازات الاعلامية، النوعية والكمّية، مما لا يتسع المجال للتفصيل فيه,
في الفترة التي أمضاها جميل الحجيلان وزيراً للاعلام (ثماني سنوات) كان المحيط العربي مليئاً بالمخاضات والتطورات السياسية والاعلامية، مما اضطر الاعلام السعودي الى التفاعل معها، وفي الداخل حدثت تحولات ثقافية عديدة اسهم بها الاعلام او تأثر بها، ولا أجدر من هذا الرجل لكتابة تاريخ هذه المرحلة، وهو شاهد عصره، الذي يمسك بأطراف الخلفية القانونية والسياسية والاعلامية، فالاستاذ الحجيلان بليغ العبارة، راقي الاسلوب، وكان يكتب المقالات السياسية المعبرة في الصحف السعودية والعربية - تحت اسم مستعار - مما جمعه في كتابه: الدولة والثورة الذي اصدرته الدار السعودية للنشر سنة 1387ه,
الحجيلان، لم يكن وزيراً سياسياً، بل كان يشارك في دراسة الكلمة، والموسيقى، والنص، والاخراج، والمونتاج، وكان ينزل الى الميدان، ويقضي دوامه المسائي بين اوراقه والالتقاء بالمهنيين بجوار استوديوهات الاذاعة والتلفزيون، فكان بذلك (تكنوقراطياً) متخصصاً ناقداً ذواقاً، يتفوق على المتخصصين أنفسهم، كانت الثقة وراء ما انجزه، ثقة الملك فيصل به، وثقته بنفسه، فكان يتصرف وفق ما يوحيه ضميره، وهو يعرف الخطوط الحمراء والصفراء، ويتحرك في حدودها,
من المؤكد ان واحدة من الانجازات الاعلامية التي يعتز الشيخ الحجيلان بتقديمها للمجتمع هي افساح المجال لاسهام المرأة السعودية في برامج الاذاعة والتلفزيون في حدود قيم المجتمع وعاداته وكان في مقدمة المشاركات في بداياتها، (1382ه) شقيقته سلوى، وماما أسما ضياء، ود, فاتن أمين شاكر وغيرهن,
،***
ولد الشيخ الحجيلان سنة 1347ه، وحصل على البكالوريوس في الحقوق من جامعة القاهرة، ثم التحق بالعمل الدبلوماسي متدرجاً فيه، حتى اصبح مستشاراً في السفارة السعودية في الباكستان، في وقت كان الشيخ محمد الحمد الشبيلي سفيراً فيها، ثم التحق الفريق علي حسن الشاعر ملحقاً عسكرياً لديها فيما بعد,
لاحظ الشيخ الشبيلي سعة الافق والثقافة لدى الشاب الحجيلان، وقد لفت انظار المسؤولين اليه، فعُيّن في رجب 1380ه مديراً عاماً للاذاعة والصحافة والنشر (بدرجة وكيل وزارة)، ثم عاد الى العمل الدبلوماسي بعد سبعة اشهر واختير اول سفير سعودي لدى الكويت بعد نيلها الاستقلال في مثل هذا الشهر، قبل ثمانية وثلاثين عاماً,
وفي ذي القعدة 1382ه عين اول وزير للاعلام، وفي ربيع الأول 1390ه عين وزيراً للصحة ووزيراً للاعلام بالنيابة مدة ستة اشهر الى ان عُيّن الشيخ ابراهيم العنقري وزيراً للاعلام خلفاً له في رمضان (1390ه)، وتفرغ الحجيلان للصحة,
وبعد أربع سنوات عُيّن سفيراً للمملكة في المانيا، ثم سفيراً في فرنسا، مدة تقارب تسعة عشر عاماً، كان خلالها فارساً من فرسان الدبلوماسية والاعلام السعودي، وقد تم اختياره منذ عام 1415ه أميناً عاماً لمجلس التعاون الخليجي، ثم جُدّد له لدورة ثانية في العام الماضي، وهو يجيد الانجليزية والفرنسية، وضليع بقواعد اللغة العربية، وتسهم حرمه (أم عماد) في ميادين العمل الخيري والإنساني في المملكة,
،(الحلقة القادمة: بنك مصر ينتج
فيلم الحج في عهد الملك عبد العزيز)،
|
|
|