Saturday 27th February, 1999جريدة الجزيرة 1419 ,السبت 11 ذو القعدة



تكاليف العلاج الخاص,, نار
الحل في تعميم التأمين الطبي

عزيزتي الجزيرة
لعل من أصعب المواقف التي تمر على الواحد منا، ويقلق توقعها منامه، ان نصاب بمرض لا يحتمل
طوابير المستشفيات العام ونضطر معه إلى زيارة المستشفيات الخاصة طلبا للعلاج، ثم لا تجد في
ارصدتنا البنكية ما يكفي لتسديد فواتير العلاج, تخيل موقف رجل يصاب ابن له بمرض عضال وتتطلب
حالته عملية جراحية سريعة وليس امامه إلا خياران أحلاهما مر: ان ينتظر دوره في المستشفيات
العامة او ان يدفع عشرات الألوف لمستشفى خاص وينقذ فلذة كبده, ماذا يفعل المسكين ان لم تكن
ظروفه المادية تسمح بتحمل تكاليف العملية والعلاج؟ هل يمد يده للناس مستدينا او مستعينا؟ هل
يبيع كل ما يملك، بيته او سيارته مثلا، بنصف قيمة ليسدد ما عليه؟ هل يشتري سيارة بالتقسيط ثم
يبيعها بخسارة ويقضي سنوات بعدها يختصر في متطلبات الحياة الاساسية لكي يسدد اقساطها المبالغ
فيها؟ وحتى لا يتصور بعض من لم يمتحنهم الله بمثل هذا الموقف ان هذه حال نادرة اؤكد مقدما
بأنها حالة تمر على كثير منا كل يوم، ومكاتب الاستقبال في المستشفيات الخاصة ومعارض السيارات
وأبواب المحسنين وفروع البنوك تزدحم بحالات يدمى لها القلب ويندى لها الجبين, ومن منا ذوي
الدخل المحدود من لم يثقل قلبه بالقرار الصعب الذي عليه ان يتخذه في كل مرة يصاب عزيز عليه
بمرض، هل ينتظر لعل ادوية الصيدلية والعلاج الشعبي والصبر يذهب بالعلة او يعجل به الى الطبيب
وهو لا يدري ما الذي ينتظره من مصاريف للكشفية والتحليل والادوية ان ستر الله ولم تتطلب
الحالة ما هو اكثر,
الحل أيها السادة موجود ومتوفر ولله الحمد، وقد سبقتنا إليه كثير من البلاد المتقدمة ولست
ادري ما الذي يؤخرنا عنها, فمقابل قسط شهري لا يتجاوز بضع مئات من الريالات يمكن لرب الاسرة
ان يؤمن على جميع افراد العائلة تأمينا طبيا شاملا، يغطي الكشف والتحليل والعمليات الجراحية
والتنويم والادوية, وكل ما يلزم الواحد منا أو اسرته في حالة غيابه هو ابراز بطاقة التأمين
لاي مستشفى اهلي والحصول فورا على الخدمة الطبية المطلوبة، ولاي صيدلية للحصول على الادوية
الموصوفة من الطبيب,
هذا الحل يتمتع به حاليا موظفو الشركات الكبرى فقط, أما موظفو القطاع العام والمؤسسات
الصغيرة وأصحاب الاعمال فليس أمامهم إلا الدفع النقدي، لان نظام التامين في الشركات
والمستشفيات الاهلية لم يتسع بعد ليغطي خدمة التعاقد المباشر مع العائلات والافراد,, ورغم ان
التأمين الطبي هو استثمار رابح، إلا ان غياب الانظمة المقننة له خصوصا فيما يتعلق بالتأمين
الفردي والعائلي المباشر يقود الى تردد الشركات والمستشفيات في تقديم هذه الخدمة,
المطلوب لجنة وطنية متخصصة من القطاعين العام والخاص تنظر في الحلول الممكنة من خلال دراسة
تجارب الدول التي سبقتنا وتجربتنا المحدودة في هذا المجال, والمبادرة يمكن ان تنطلق من مجلس
الغرف التجارية والصناعية او من خلال اللجان المختصة في مجلس الشورى بالتنسيق مع وزارات
الصحة والتجارة والعمل والعمال ومؤسسة التأمينات الاجتماعية وممثلي شركات التأمين, فدور
الوزارات ومجلس الشورى والغرف التجارية مهم في وضع الانظمة والقوانين وتطويرها من خلال
متابعة الاشراف المستمر على تطبيق شركات التأمين والمستشفيات لها وتقييم التجربة اولا بأول
ودور التأمينات الاجتماعية حيوي لان المؤسسة يمكن ان تلعب دور شركة التأمين من خلال رفع قيمة
القسط الشهري للتأمينات الاجتماعية ليغطي التأمين الطبي ايضا, كما لابد من مشاركة شركات
التأمين والمستشفيات في اي مشاورات في هذا الصدد لضمان اخذ وجهات نظرهم وتجاربهم ومصالحهم في
الاعتبار,
إن الحاجة ماسة وملحة لايجاد حلول عاجلة لمشكلة تكاليف العلاج الخاص العالية والمستمرة في
الارتفاع ففي غياب التأمين الطبي الخاص للافراد والاسر، يصبح المرض بعبعا يهدد كل رب اسرة
محدود الدخل في كل حين, والتأمين الطبي الخاص يشكل حلا مجربا في كثير من بلاد العالم ونجاح
تطبيقه مع الشركات الكبيرة في المملكة يشجع على تعميمه ليغطي الاسر والافراد ايضا,
خالد محمد باطرفي
طالب دكتوراه في الصحافة يوجين - الولايات المتحدة
backtop
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
الاقتصـــادية
منوعــات
عزيزتي
الرياضية
وطن ومواطن
العالم اليوم
مئوية التأسيس
الاخيــرة

الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved