Thursday 4th March, 1999جريدة الجزيرة 1419 ,الخميس 16 ذو القعدة


أضواء
ما لم يفهمه أوجلان فهمه حواتمة
2 - 2

في حوار تلفزيوني مع احدى المحطات الفضائية اجري مع الزعيم الكردي العراقي جلال الطالباني قبل اعتقال زميله الزعيم الكردي التركي عبد الله اوجلان الذي كان وقتها لايزال في ايطاليا، قال الطالباني إن عبدالله اوجلان لم يستوعب بعد ما حل بالعالم من متغيرات عليه ان يفهمها ويتعامل معها,,!!
حديث الطالباني الذي يعد اكثر الزعماء الاكراد قرباً لاوجلان من حيث بدء النشأة السياسية والنضالية معاً، فكلاهما بدأ النشاط السياسي باعتناق الافكار الماركسية واذ لايزال اوجلان مرتديا الثوب الاشتراكي بشروا كردي، فطالباني قد تخلى عن الثوب الاشتراكي وظل يتنقل من ثوب الى آخر حتى ارتاح للبدلة الامريكية,,!!
المهم فهم ان نضاله وحرب العصابات والكفاح المسلح لن يحقق له شيئاً فارتضى ان يتفاهم مع زميله الآخر مسعود البرزاني وفي ضيافة الامريكان ولا ندري ما سيحصل عليه طالباني وبرزاني او ماذا سيقدم لهما الامريكان، جيب كردي في شمال العراق أم حكم ذاتي حقيقي اوسع مما كانوا يتمتعون به أم يستغلون لفترة ثم ينسون كما فعل بهم قبل ذلك الايرانيون والروس والبريطانيون.
المهم ساير طالباني المرحلة ، وفهم المتغيرات الدولية، وبدأ يتوافق مع اللعبة الدولية مثله مثل غيره ممن سبقوه, وبدأ يجني بعض ثمار هذا الفهم والتحول فالدولارات الامريكية بدأت تأخذ طريقها الى جيبه وجيوب انصاره، كما أنه اخذ يقتسم مايجنيه برزاني من ضرائب وجمارك,, وكلها فوائد تقويه على نضاله,,!
اما اوجلان فقد وقع في الفخ الذي نصب له وبعناية، فبعد استضافته في ايطاليا اعطي اشارات اوروبية وحتى امريكية بترك الكفاح المسلح وعندما تأكد من يعنيهم الامر ان اوجلان ليس مانديلا ولا عرفات ولا جيري ادمز وليس ممن يفضلون طاولة المفاوضات على البندقية نصبت له المصيدة فوقع فيها, والقارىء المتمعن لعملية اعتقال اوجلان يرى ان الاتراك ليسوا الذين وحدهم اصطادوه فحتى حلفاؤه اليونانيون شاركوا في عملية تسليمه الى اعدائهم الألداء,,!!
هكذا هي اصول اللعبة في عصر مابعد الحرب الباردة، امريكا تأمر فينفذ الآخرون,, واليونانيون والكينيون ليسوا بأفضل من غيرهم.
هكذا فهم ايضا نايف حواتمة الذي دخل للغرفة التي كان عزرا وايزمان ينتظر دوره فيها للمرور على جنازة الملك حسين,, ودخول نايف حواتمة لم يكن مصادفة كما يقول فهو يعرف ان وايزمان وبعض اعضاء الوفد الفلسطيني يتواجدون في تلك الغرفة، اذ ان رجلاً بمثل حواتمة ومايحيطه من اخطار يعرف كيف ينقل قدميه,, وقدماه قادتاه برغبة لمصافحة وايزمان,, لتأكيد استعداده لاستبدال البندقية,, بالطاولة,, فحواتمة قال لوايزمان انه رجل سلام,, وهي شهادة له، حصل عليها بقبول وايزمان مصافحته,, فحسب المواصفات الامريكية ان تأتي التزكية من الاعداء وبالذات اذا كانوا حلفاء الامريكيين الاثيرين الاسرائيليين,,!
جاسر عبد العزيز الجاسر
backtop
الاولــــى
محليـــات
فنون تشكيلية
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
الاقتصـــادية
منوعــات
عزيزتي
الرياضية
العالم اليوم
مئوية التأسيس
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved