Monday 8th March, 1999جريدة الجزيرة 1419 ,الأثنين 20 ذو القعدة


وجهة نظر
الفقر: مشكلة القرن القادم (2)
د, محمد يحيى اليماني*

لعل مما يزيد مشكلة الفقر التي يواجهها العالم تعقيداً التوسع الرأسي والافقي لهذه المشكلة فنتيجة للعديد من العوامل اصبحت فئات متعددة في المجتمعات الفقيرة تصنف ضمن الطبقات الفقيرة كما ان الفقراء اصبحوا اكثر فقراً من ذي قبل وربما يرجع ذلك جزئياً لكون الفقر وانتشاره هو نتاج طبيعي لتراكم اخطاء اجتماعية واقتصادية لا تظهر عواقبها إلا في الأجل الطويل وتكون الحلول مكلفة وصعبة للغاية, ومما لا شك فيه ان انتشار الفقر أمر غير مقبول من جميع النواحي سواء كانت اخلاقية او اجتماعية او اقتصادية حتى من قبل الدول التي لا يمثل مشكلة حقيقية بالنسبة لها لما لوجوده في المجتمعات الاخرى واستفحاله من آثار سلبية على بقية المجتمعات, ويؤيد ذلك اهتمام الدول الغنية بهذه المشكلة ومحاولة ايجاد الحلول المناسبة لها رغم ما يكتنف هذه المحاولات من شكوك وعدم مصداقية احياناً.
والمتأمل في الحلول المطروحة يراها على قسمين تقريباً الأول منهما آني يعمل على التخفيف من هذه المشكلة ومن توابعها السلبية كنقص التغذية او سوئها وكتدني المستوى الصحي والتعليمي وغير ذلك, وتتركز مجموعة الحلول هذه على تقديم المساعدات العينية والنقدية للدول المتضررة من حين لآخر وبخاصة في اوقات الأزمات والكوارث الطبيعية, وهذه لا تشكل حلاً للمشكلة بقدر ما هي محاولة لاسكات الشعوب الجائعة والمفتقرة الى ابسط مقومات الحياة الكريمة عن المطالبة بحقوقها المشروعة في العيش بمستوى يليق بما وصل اليه العالم اليوم من تقدم وثراء,, وربما يكون القسم الثاني من الحلول هو الأكثر فعالية في حل هذه المشكلة، ولهذه الحلول ابعاد داخلية وخارجية فللخروج من دائرة الفقر لا بد من اجراء تعديلات جوهرية في النظام الاقتصادي والسياسي والاجتماعي في الدول التي تعاني من هذه الظاهرة بالقدر الذي يسمح لها بالاستفادة من مواردها الاقتصادية بكفاءة عالية تمكنها من الحصول على اكبر عائد ممكن ليس هذا فحسب بل يجب ان تكون هذه التعديلات قادرة على توفير نظم توزيع لهذا الناتج عادلة يتمكن من خلالها كل ذي حق من الحصول على حقه, ولا شك ان اجراء مثل هذه التعديلات فيه صعوبة بالغة لان اصحاب القرار قد لا يكونون مؤيدين لمثل هذه التعديلات فيه صعوبة بالغة لأن اصحاب القرار قد لا يكونون مؤيدين لمثل هذه الاجراءات لأنهم لا يخدم مصالحهم ولربما ان عمل هذه التعديلات الآن قد يكون متأخراً كثيراً جداً لان الكثير من الموارد الاقتصادية التي ينبغي الاستفادة منها الى اقصى درجة ممكنة قد استنفد غالبها في السنوات الماضية خلال التطبيقات الفاشلة كلياً او جزئياً للانظمة والاساليب الاقتصادية ولكن مثلما يقال ان تصل الحلول متأخرة خير من إلا تصل ابداً وقد تكون هذه النظرة اكثر تفاؤلاً من نظرة اخرى متشائمة جداً ترى ان اقصى ما يمكن ان تعمله الدول الفقيرة الآن هو منع مجتمعاتها من السقوط في هاوية المجاعات لا التخفيف من مشكلة الفقر.
واذا كان اجراء هذه التعديلات ممكناً فان القضاء على الفساد الاداري والمالي الذي اصبح سمة بارزة لكثير من الدول النامية والذي يعمل على اساءة استخدام ما لدى المجتمع من موارد اقتصادية لا تزال موجودة داخلياً كما يعمل في نفس الوقت على اجبار الكثير من الكفاءات والمهارات والكوادر الوطنية القادرة على العمل والانتاج على الهجرة الى خارج البلاد بحثاً عن بيئة نقية وسيصاحب هذه الهجرة ايضاً هجرة لرؤوس الاموال الوطنية ولا تقتصر الاثار السيئة للفساد الاداري والمالي على هذا فحسب بل تمتد الى ثروة المجتمع فتتركز لدى فئة قليلة العدد بينما تعيش البقية في فقر وبؤس شديدين, والفساد الاداري والمالي ليس سبباً في الفقر فقط بل هو احد اسباب التخلف الذي تعاني منه الدول النامية ولخطورته اصبحت لدى العديد من الهيئات المالية العالمية معايير تستخدم لقياس درجة استفحاله في المجتمع واصبحت الدول ترتب صعوداً او هبوطاً حسب هذه الدرجة ويؤخذ هذا الترتيب في الحسبان من قبل الدول الاخرى والهيئات العالمية.
* قسم الاقتصاد الإسلامي جامعة الإمام محمد بن سعود
backtop
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الاقتصـــادية
المتابعة
منوعــات
شعر
عزيزتي
الرياضية
الطبية
وطن ومواطن
العالم اليوم
مئوية التأسيس
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved