قلب المنامة د, عبد الله ناصر الفوزان |
 أن يكون للسياسة عقل وعيون وآذان وأنياب واظافر,, فهذا,, نعم,, نعم,, أما ان يكون لها قلب ودموع ليست كدموع التماسيح,, فلا,, إلا فيما ندر,, ولهذا فهي تستثمر كل شيء حتى الموت,, وقد استثمرت السياسة الموت في حالات كثيرة بعضها في الظلام، وبعضها على رؤوس الأشهاد، وبعضها سجل تلفزيونياً، وبعضها تم بثه على الهواء مباشرة، وفي كل مرة تحدد السياسة ماذا تريد وتخطط وتنفذ، والمستثمرون مثل الجراد، يتقابلون ويتحاورون ويتفاوضون ويتفقون او يختلفون,, اما اخوتنا في البحرين فكان لهم قلب وأسى ودموع.
قد يكون اخوتنا في البحرين حين اسرعوا بدفن والدهم وأميرهم الشيخ عيسى رحمه الله في ذلك الزمن القياسي النادر الحدوث قد أرادوا التفاني في إكرامه كما نفعل في منطقة الخليج، وقد تكون هذه هي رغبة الشيخ، ولكن من المؤكد أن أهم سبب مكنهم من تنفيذ ذلك أنهم لم يكونوا قد فكروا في استثمار الموت مثل كثيرين غيرهم، ولم يكونوا يرغبون في ذلك، ولهذا لم يكونوا مضطرين لاعطاء غيرهم فرصة استثمار الموت عندهم، وفرصة استغلال الزحمة والارتباك المحتمل ضدهم، وأراحوا بهذا انفسهم من وجع الدماغ.
رحم الله الشيخ عيسى فمثلما كان بسيطاً متواضعاً في حياته فقد كان كذلك في موته، فقد مات ودفن في قبره قبل أن يعرف بموته الكثيرون ليس من عامة الناس فحسب بل حتى من خاصتهم بل ومن كبار الساسة الذين استثمروا الموت وكأنه يريد تفويت الفرصة عليهم في مناسبة موته.
لقد كان رحمه الله متميزاً جمع بين العصرية والفروسية، فاستطاع الجمع بين الانفتاح الاقتصادي والابقاء على صلات المودة والمحبة، وبين السعي لامتلاك القوة العصرية والحفاظ على الدفء والبساطة، فحول المنامة الى سيدة مترفة واعية تجمع بين المال والجمال والتواضع، وفي هذا الزمن الذي اصبح الثلج يملأ أوردة المدن ظل قلب المنامة حاراً نابضاً فظلت مدينة المال والجمال والبساطة والتواضع والقلب الذي اتسع للجميع,, وقد كان قلبها هو قلب أميرها الشيخ عيسى الحار البسيط المتواضع الذي نعتقد انه سيظل حياً نابضاً كما كان.
|
|
|