عبدالعزيز التويجري ضيفاً على اثنينية عثمان الصالح التويجري : عبدالعزيز من خلال وحدة المسلمين والرخاء الذي نعيشه اليوم عرفت الملك عبدالعزيز من خلال وحدة المسلمين والرخاء الذي نعيشه اليوم |
 كانت اثنينية الاستاذ عثمان الصالح بتاريخ 13/11/1419ه احتفالية كبرى زاوجت بين الادب والثقافة والسياسة، وقد جاءت استضافتها لمعالي الشيخ عبدالعزيز بن عبدالمحسن التويجري نائب رئيس الحرس الوطني المساعد وسط حضور نخبة مميزة من اهل الفكر والادب والثقافة,, وكان الهدف إحياء امسية ادبية يشارك فيها التويجري بما يمتلكه من ثقافة عالية وحضور جميل,, لكن المفاجأة كانت في تحول الامسية الى مايشبه التكريم والاحتفاء بالشيخ التويجري,, بالاضافة الى تحول الحضور -دون اتفاق مسبق- الى هيئة تعلِّق وتناقش وتدرس عطاء ومؤلفات ضيف الامسية,.
فتحول النقاش وتمدد ليشمل مساحات واسعة من الاهتمام,, حيث فتح الشيخ التويجري قلبه لمناقشيه، وتحدث إليهم حديث القلب، كما اسهم التنوع الحضوري في اضفاء خصوصية على الامسية، فازدانت بطابع فريد جعلها من الامسيات التي لن تغفلها الذاكرة.
واليوم عبر (الجزيرة) نرصد بعضاً مما احتوته الاثنينية من نقاش ورؤى وحديث,.
اسهاماً في توثيق ماجاء فيها من اضافات,, وتمكيناً للقارىء من الاطلاع على مادار فيها من حديث, **
عثمان الصالح يرحب
بدأت الامسية بكلمة من الشيخ (عثمان الصالح) قال فيها:
نلتقي هذا المساء مع رجل من رجالات البلاد وادبائها البارزين الذين لهم قيادة ادبية وتاريخية, عرفته منذ اكثر من ستين عاماً، وهو شاب طموح يقرأ كثيراً ويلتقي بالمثقفين والمدرسين في بلدته المجمعة, حيث كان من ابرز وجهائها واعيانها، وكنت اعرف شوقه الى المعرفة، وانه ركن من اركانها ويظهر ذلك من خلال رسائلنا لبعضنا,, نذكره ونذكر جميع اللقاءات والبحث في كل الامور الفكرية والعلمية, ونعرفه عندما لبى نداء الوطن وانتقل الى مرفق حيوي هو الحرس الوطني الذي امضى فيه زهرة عمره تحت ادارة ولي عهد هذه البلاد اميرنا المحبوب عبدالله بن عبدالعزيز.
ورغم الجهد الكبير الذي بذله في هذا الجهاز العملاق، الا انه لم ينشغل عن قراءاته وحبه للثقافة والادب، فاطل علينا بإنتاج وافر من المؤلفات التي اثرت المكتبة السعودية والعربية بدأها برسائله الى ولده الذي اعطاه عصارة تجاربه في هذه الحياة، ثم حلق بنا مع المتنبي والمعري ثم طاف شيخنا ابو عبدالمحسن بكتابه حاطب ليل طيب وقدم لنا خلال هذه الذكرى المئوية هذا السفر الثمين عن مؤسس هذا البلد (لسراة الليل هتف الصباح) حيا الله ابا عبدالمحسن ضيفاً ومضيفاً في هذه الدار التي يلتقي فيها مع هذه النخبة والصفوة من احبابه واصدقائه.
نشأت يتيماً
ثم بعد ذلك تحدث معالي الشيخ عبدالعزيز التويجري فقال:
انا سعيد بهذه الامسية، وقد لا استطيع ان اعبر عن سعادتي باللقاء بهؤلاء الاخوة، ولو كنت اتمنى شيئاً فلن اتمنى افضل من ان التقي بمجموعة كريمة من اخواني الذين يُسِّر لي ان اراهم,, فشكراً للاستاذ عثمان .
وقال: ثم يا استاذ عثمان ما ادليت به نحوي ألا تتصور ان العاطفة الاخوية غلبت عليك وقلت عني شيئاً لا استحقه، صحيح اننا ابناء بلد واحد واننا اسرة واحدة، واننا اخوة، وان نشأتنا في قرية بعيدة نائية في قلب الصحراء، لا مدارس، ولامعلمين ولا نرى من هذا العالم الواسع غير قريتنا وما يحيط بها,, هذه كلها تعرفها انت,, اما انا فمن ذكرياتي سكك تلك القرية واهل القرية وتقاليد القرية وشُحُّ القرية,, كل شيء فيها شحيح الا مكارم الاخلاق، لذلك انا شخصياً استطيع ان اقول وبكل تواضع انني لا املك ثقافة ولا املك رؤية واسعة يمكن ان تصلني الى عالم اكبر من عالمي، انا نشأت يتيماً، ولليتم مشاكله ومتاعبه، والتقيت بشيخ كبير مسنّ في قريتي يعيش الغربة، ينظر اليه على انه إنسان لايناسب مفاهيمنا في القرية، وجدته رافعاً صوته يقرأ، فدنوت منه وقلت: ياشيخ، لماذا ترفع صوتك بالغناء والشمس في طريقها للمغيب، فقال: لا والله,, انا لا اغني,, انا اقرأ,, سألته وماذا تقرأ؟ قال: انا اقرأ شعراً عربياً,, قلت لمن؟ قال للمتنبي، قلت ماذا تقول؟قال:
كفى بك داءً ان ترى الموت شافيا
وحسب المنايا ان يكنّ امانيا
ثم حدثني عن المعري واخبرني انه انسان فيلسوف مفكر، وكان عمري آنذاك حوالي ثلاثة عشر عاماً وطلبت منه ان يقول لي شيئاً من شعره فقال:
سبّح وصلّ وطف بمكة زائرا
سبعين لاسبعاً فلست بناسك
وهذا الانسان هو الذي اذكر انه ساعدني وقال لي ان العالم سيتبدل وسيتغير,, فهل بالامكان ان تتعلم ولو شيئاً بسيطاً, ثم ان بلاد نجد عام 1955م تداعى عليها اساتذة من العالم العربي,, من مصر,, من سوريا,, من الاردن,, من العراق,, من كل البلاد العربية,, في قمة الوعي الاخلاقي,, والوعي الثقافي والوعي السياسي,, هؤلاء الاساتذة كان بيتي مأواهم ليلاً ونهاراً، لهدف واحد هو ان اتعلم منهم, نفتح حواراً ثقافياً او سياسياً او اي نوع من انواع الحوار، ويصل عددنا احياناً الى ثلاثين او اربعين شخصاً,.
نقضي ليلاً كاملاً,, نسهر حتى ان الانسان تأثر بمثل هؤلاء الناس,, لقد كانوا كفاءات,, تلك ذكرى بقيت معي,, وهي التي - ايضاً- تحدث عنها الاخ عثمان لانها هي التي اتكىء عليها الآن في عملي وفي علاقاتي، وهذا هو الشيء الذي يشرفني ان اقوله لكم.
تقديم للضيف
*وتحدث الدكتور انور عشقي قائلاً: اعتدنا في هذه الندوة المباركة ان نقدم ضيفنا للجميع لكن الضيف اليوم الكل يعرفه، فهو ليس في حاجة الى تقديم, ثاني الامور ان ضيفنا لديه من التجربة الواسعة ما لانستطيع حصره في محاضرة يلقيها اوكلمة يعبر عنها، انما اذكر ايضاً ان منتغمري الذي هزم الالمان في الحرب العالمية الثانية جاء ليحاضر في كلية القيادة والاركان، وحينما جاءهم قال لهم,, لدي من التجربة الكثير ولدي من العلم الغزير فمن اين ابدأ لكني اقف بين ايديكم فاسألوني فأجيب ,, فشخصيتنا لهذا اليوم من هذا النوع الذي علمه الله عز وجل فتعلم بنفسه, ولد في مدينة المجمعة وواجه اليتم في السادسة فلم يشعر بوطأته لان الفضائل التي تسود قريته حالت دون هذا الاحساس, طرق معاليه ابواب الحياة العملية وهو في الثامنة عشرة من العمر فعمل في الدولة بجد وكفاءة واخلاص, اكتسب ثقافته من تجاربه فشهاداته لاتحصى لكنها لاتعلق على الحوائط ولاتدخر في الملفات، فقد تتلمذ على مدرسة الحياة، ودرس في كلية التاريخ، وتخرج من جامعة التجارب,
لقد التقطت بعض هذه العبارات - يا معالي الشيخ - من اهدائكم الذي قدمتموه لسفركم العظيم عن عظيم هذا القرن الملك عبدالعزيز يرحمه الله، فكان الكتاب نقلة حضارية من القرن الذي نحن فيه الى القرن الذي نسعى اليه, لقد اسديتم نصحاً الى العلماء والادباء والمفكرين وتمنيتم عليهم العودة الى كتب التاريخ العربي بعد اقصاء الطغاة وإسقاط الخرافات، فكان كتابكم هدية الى العلماء والمفكرين ومثالاً على ما تمنيتم , لقد اصبح هذا الكتاب من اثمن مايهدى في هذا القرن الى المثقفين، فماهي تجربة معاليكم الشخصية مع الملك عبدالعزيز؟ وماهي الصفحات التي طويتموها من سيرته رحمه الله وترغبون في اهدائها لهذه الصفوة من المفكرين عن مؤسس هذا الكيان,.
لا اريد ان ازين نفسي
*أجاب الاستاذ عبدالمحسن بن عبدالعزيز التويجري بالقول:
انا لا اريد ان ازين نفسي ولا ان ادعي لهذه النفس بشيء من خيالي او من لذة الزهو والتعالي الذي كثيراً ماشوّه مُثلنا وقيمنا وتاريخنا، ان الكتاب الذي تفضلت واسمعتني عنه شيئا ما خطر ببالي، معترفاً للقارىء أنني حامل بريد، وهذا البريد من حملني اياه؟ حملتني اياه الصحراء الممتدة في الجزيرة العربية، حملني اياه كفاح ثلاثين سنة والملك عبدالعزيز لم ينزل عن ظهر مطيته ولا عن ظهر حصانه.
الواقع الذي نعيشه اليوم وبايدينا ارجو الا نتجاهل كيف وُصل اليه وبأي وسيلة وصل وما دورنا نحن الذين نتمتع بهذا؟ ماذا نفهم عن هذه المملكة المترامية الأطراف التي سلمها عبدالعزيز لنا جميعاً قيادة وشعباً مطية ذلولاً تعيش الرفاء؟ علينا ان نفهم هذا، ان نحافظ على هذا ان نرى المدارس في عبدالعزيز، ان نرى الجامعات في عبدالعزيز، أن نرى الامن من الله تعالى ثم من عبدالعزيز ان نرى,, وان نرى,, هذا شيء ليس كلامي انا هذا البريد الذي حملته, ثم ان هناك شبه سوء فهم ومن اهم مايجب ان يتطرق اليه الانسان الذي يخشى الفتنة على بلاده هو مشكله الاخوان وهي مسألة غامضة لم يتطرق اليها انسان، كل من لمسها هرب والقى ضباباً على كل سؤال يطرح او يتمنى الإنسان ان يطرح، ومن عاطفتي ومن حبي لعبدالعزيز جاء من يقول هذا له 65سنة وهو راكب في السفينة, وانا من هذه السفينة, ولن انوي النزول عنها وحتى لو انزلوني عنها اروح وانا منها، وذلك يرجع لعدة امور منها معرفتنا بما قبل هذه الوحدة وما كانت عليه هذه البلاد من فوضى,, ومن ظلم.
انا لم اكتب شيئاً اكثر من اجتهاد وكثير ممن قرأ يسرني انه قرأ وقال هذا جميل أن يكتب لعبدالعزيز,, وانا سعيد ان يقال هذا كتب له، معنى هذا انه رأى شيئاً في النهاية طبعاً, قبل سنة زارني شاب من عسير وقال لي انا سأعد رسالة ماجستير ولكن استاذي في الجامعة اختار مؤلفكم (رسالة الى ولدي) وقال لي ادرس هذه واذا استطعت ان تقدم رسالتك فيها فأنت ناجح, اخذتها واعلنت عن نفسي في عسير انني سأعد رسالة في هذه الرسالة.
من الكلام الطيب هذا خلوني ان أدخل في قصص, جاء ذلك الذي قال لي انا ممكن اجي امتحنك جاء وجلسنا في البيت وكان معالي الدكتور محمد الرشيد حاضراً بدأنا نحكي ونتكلم وأسأله ليش هو متغلب عليه الشك؟ قال لي انا متغلب عليّ الشك والان انا مستحي اقولك انا جايب معي اسئلة وان تسمح لي ارجع من حيث اتيت، قلت لا لابد ان تطرح اسئلتك وصاحبنا شاهد عليها، وكانت الاسئلة تصل الى عمق مكلف للجواب طبعاً، هو واضع المسجل وانا هذا كلامي، قلت له عاد خلاص اقتنعت انا والان سأدرس عليه قال إن شاء الله موفق.
فلذلك مثلما تفضل الاخ المدرسة عظيمة ومن اهم الطرق في هذا العصر الى عالم ليس عالمنا ورؤية ليست رؤيتنا، المدرسة هي الطريق والجامعة هي الطريق هي طريق المعرفة الاعلى وان يعرفنا هذا العالم نقابله ويقابلنا بكفاءات العصر بقدرات العصر بمفاهيم العصر نرتقي بمفهوم القبيلة في هذا العصر الذي يرتاد الكواكب ويحاول ان يصطاد كل كوكب كما يصطاد القناص فريسته، لنا حضارة ولنا ماض,, لنا ابن الهيثم لنا الكندي لنا الرازي لنا البيروني لنا علماؤنا الذين دفنوا، انا ذهبت قبل اشهر الى جامعة هارفارد وهناك احتفوا بي وطلبوا مني ان القي كلمة وانا ما عندي شيء القيه قلت والله انا جئت لأن لي ضالة ضائعة هل لكم عندها خبر؟ قالوا ماهي ضالتك؟ قلت لهم ضالتي ابن الهيثم والكندي وعدة مجموعة من علمائنا, قال هؤلاء هم اساتذتنا, لذلك فان الاسلام والقرآن الكريم من تأمله وقرأه بتأن وبوعي على مستوى مايقرأ سيجد ان رسالتنا هي الرسالة للانسانية, هل من احد يستطيع ان يقول انها ليست رسالة عالمية؟ وهل من احد يقول نعم انها ليست رسالة للبشر حتى تفنى الارض ,, لا احد يستطيع ان يقول ذلك,.
اذن هذه الرسالة التي يمكن ان يحتاجها بعد الف او ألفي سنة او ثلاثة الاف سنة الى فقهاء الى مبحرين في الاسلام حتى يحلوا مشاكل البشرية.
إعجاب متزايد
يواصل د, أنور عشقي الحديث:
* لا اكتمكم ان هذا هو اللقاء الثاني مع الشيخ عبدالعزيز التويجري اللقاء الاول كان منذ ربع قرن فأعجبت به واليوم زاد اعجابي به اكثر واكثر من خلال كلماته التي كان يعبر عنها بهدوء فتتناثر الحكمة من بينها كان يتكلم وكنت اتذكر كلمة او هي نصيحة قالتها اعرابية لولدها تقول له يابني كن اذكى الناس ولكن حذار ان يعرفوا فيك ذلك وكأن الشيخ عبدالعزيز والدته هي التي املت اليه هذه العبارة والشيخ عبدالعزيز فتح انظارنا على موضوع من اخطر المواضيع هو من انجح التجارب السعودية التي تمت في عهد الملك عبدالعزيز فتجربة الاخوان تمثل محور المنهج الفكري للملك عبدالعزيز لكنها احيطت بغيوم فحينما طرح الشيخ محمد بن عبدالوهاب دعوته الاصلاحية كان الملك عبدالعزيز يوطن هذه الدعوة بواسطة الاخوان على الارض وعلى المجتمع فكان نوع من تجسيد هذه الدعوة لكن بعض المتعلمين او بعض النصحاء فاتتهم بعض الامور من اهم هذه الامور انهم لم يُفهموهم ان الخروج عن الحاكم لايجوز في شرع الله وثانياً لم يُفهموهم ان الشريعة الاسلامية صالحة في كل زمان ومكان المهم ان تبقى الثوابت بدون تغيير,, التي جاءت في الكتاب والسنة لكن الاتصال بالحضارات والاخذ بأسباب الحضارات مطلوب في الاسلام لكن على ألا يتعارض مع كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم امور كثيرة لا استطيع ان احصيها تفضل بها شيخنا واستاذنا الكبير في صمت الحكمة او في صمت الحكيم.
*وعاد الشيخ التويجري الى الحديث قائلاً: الموضوع الذي أردت قوله أن الاخوان هؤلاء يحبهم الملك عبدالعزيز كما يحب ابناءه يغليهم ويجلهم ويحترمهم وبقي معهم اكثر من عشر سنوات وهو يحاورهم بالعلماء يريد ان يفهموه وان يفهموا المستقبل ان يفهموا العالم وماهو مقبل عليه يريد ويريد عشر سنين وهو يحاورهم في كل مكان ما ترك عالماً ما ترك رسالة حميمة الا وكتبها كما هو موجود في الكتاب رسائل حميمة جداً.
قالوا له لاتحفر في الارض مافي الارض شيء اسمه دولار اسمها فلوس لا سيارة لا برقية لا طيارة, نحن الحمد لله الآن نعيش في بلادنا وننعم بهذا كله لولا عقل الملك عبدالعزيز هل من الممكن ان نلتقي بهذا الشكل وبما نحن فيه اليوم,.
لن استطيع ان اصل الرياض في الماضي الا وانا تعبان,, الملك عبدالعزيز صبر ثم صبر وعندما حملوا السلاح واخذوا امكنتهم للقتال مشى عبدالعزيز وجاء من مكان يبعد عنهم 5أو 6كيلو وعسكر وكتب رسالة موجودة في الكتاب من عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل الى الشيخ عبدالله العنقري (وقد كان القاضي في المجمعة ونعم الرجل حكيماً حليماً عالماً عقله لايوجد عند غيره,,) كتب من عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل الى الشيخ عبدالله العنقري السلام عليكم ورحمة الله وبركاته هذا معسكري وهذا معسكر الاخوان واعوذ بالله ان اريد قطرة دم، اعوذ بالله من هذه النهاية,, اذهبوا الى الاخوان واسألوهم مالهم علي وما تعرفونه لي عليهم وبعد ذلك احكموا بكل الحق بما ترونه علي وانا خاضع لحكمكم ومستجيب له,, يروحون ويرجعون دون فائدة ثم تنتهي المعركة بما انتهت عليه ويجرح الدويش ويروح له الملك عبدالعزيز في بلده ويسلم عليه ويجعل اطباءه يعالجونه, ياناس من الظلم ان نقول ان هنالك من يستطيع ان ينافس عبدالعزيز, وعندما يسألني احدهم ما علاقتي بعبدالعزيز، فأقول, انا لست من رجال عبدالعزيز انا موظف بسيط تصدق عليّ بوظيفة ابي واخي مات ابي ونقل اخي الى القصيم، ووضعني في مكانه, والله لايعرفني ولم يراني, انا اعرف عبدالعزيز من وحدة المسلمين من عيشة الرخاء التي نعيشها اليوم، وكل انسان لايعرف المتاعب التي قامت عليها هذه البلاد قد يستسهل الطريق في ادائها.
المعلمي يتحدث
*وتحدث الفريق يحيى المعلمي قائلاً:
الحقيقة ان معالي الشيخ التويجري قد أغنانا في حديثه عن كثير مما كنا نريد ان نسأله عنه ولكن بقي في ذهني سؤال حائر منذ زمن بعيد، لقد سمعت عن الشيخ التويجري منذ ان كان مديراً لمالية المجمعة وسمعت عن حسن تعامله مع المراجعين وحسن ادارته للمالية في ذلك الوقت كنت لا ازال طالباً في سني الدراسة وكانت ذكراه بين الناس كل من رآه اثنى عليه ومنذ ذلك الوقت وانا معجب به, ثم دارت الايام واصبح في منصبه الكبير الذي يشغله الآن وتقلبت انا في الرتب العسكرية ولكن لم اوفق بالتشرف بالسلام عليه اوحضور مجلسه مع ان احد ابنائي كان يحضر مجلسه كل ليلة ولكني لم اتشرف بذلك لعل ذلك تقصير مني او لانشغالي في العمل اليومي, وعندما ظهرت كتبه خصوصاً كتابه (في أثر المتنبي) و (مع ابي العلاء) وغير ذلك تساءلت في نفسي اين كانت هذه العبقرية الكامنة في الشيخ عبدالعزيز التويجري, لم تظهر الا الان، خمسون سنة او ستون سنة مضت لم نسمع عنه كتب او قال في صحيفة او نشر قصيدة او تكلم في اذاعة، واليوم تخرج علينا هذه الكتب الباهرة التي تناولها الكتّاب والأدباء في مشارق الارض ومغاربها، حتى في امريكا كتب عنها, كتب عنها أدباء مصريون كثيرون وكتب عنها ادباء سعوديون واعجبوا بها وبما فيها من افكار واصبح منزله محطة للأدباء الذين يزورون المملكة ويستمتعون بالاستماع اليه, وفي احد استقبالات خادم الحرمين الشريفين سعدت بالجلوس في مكان قريب منه وكان في الجانب الآخر معالي الدكتور غازي القصيبي، وكانا يتحدثان وانا استمع اليهما فوجدت حديث الشيخ عبدالعزيز شيئاً مبهراً في المعاني وفي الالفاظ وفي الصياغة وفي الانسياب كأنه نهر يتدفق, فسألت نفسي او قلت لنفسي هذا مصدر تلك العبقرية التي كانت كامنة والان كشف لنا الشيخ عبدالعزيز عن سر عبقريته وهو انه تلقى العلم شفاهة من العلماء ومن كبار السن ومن الحافظين وادركت سر اعجابه بالمتنبي وابي العلاء المعري خاصة المتنبي فانا اعرف انه يحفظ ديوان المتنبي كاملاً ولكن كتابته عن المتنبي كانت دقيقة في شرح وافكار المتنبي والتعليق عليها في شكل اظهر المتنبي في صورة جديدة لم تكن واضحة لنا في شعره ولكن اظهرها لنا في كتابه, اما كتابه مع ابي العلاء فيؤسفني انني لم اطلع عليه واليوم سمعت بكتابه عن الملك عبدالعزيز ولا بد انه احتوى على كثير من الطرائف التي وقعت في عهد الملك عبدالعزيز ولكنه بتواضعه المعهود ينفي ان يكون له اثر في سيرة الملك عبدالعزيز او من التباحث معه او غير ذلك, ولكن لابد ان هذه الشخصية التي نبغت وظهرت على سطح المجتمع، لابد انها كانت معروفة عند الملك عبدالعزيز فهو الرجل الذكي والعبقري الذي له خبرة قوية في تقدير الرجال ومعرفتهم, ولابد انها قد ظهرت في ايامه ثم ظهرت في ابنائه الذين استغلوا هذه الموهبة الكبيرة في الشيخ عبدالعزيز ونصبوه في هذا المنصب الكبير الذي ظل يشغله لسنوات عديدة ومازال يشغله ونرجو له ان يظل في هذا المنصب ويطيل الله عمره.
هذا السؤال الذي كان محيراً لي وقد اكتشفت الاجابه عليه واشكر الشيخ عبدالعزيز بجلاء هذا الغموض الذي ربما كان يساور كثيراً وارجو ان يسامحني ويعذرني اذا كنت قد تجاوزت الحد, وشكراً.
محاورة المتنبي
ورد الشيخ التويجري بالقول:
شكراً على ما تفضلت به ايها الاخ يحيى المعلمي غير مجهول عندي ولو كان مجهولاً عندي لشعرت بالنقص فأنا اعرفك واعرف كل ما استوعبت في عملك الرسمي او خارج عملك.
السؤال الذي سمعته منك انني لم اكتب الا بعد ان تجاوزت الخمسين او الستين، صحيح ماذا اكتب وانا ابن العشرين او الثلاثين, وقفت مع اوراقي وعمري ثلاثين سنة قرأتها واسترجعتها وفي نيتي ان اكون كاتباً ، فلما قرأتها خجلت وشعرت ان اوراقي تقول لي ماذا معك حتى تطرح نفسك في الشارع العام,, ماذا تقدم؟ فبدا لي ان اطويها وأضعها في الرف, بعد ما بلغت ستين سنه اي تجاوزت الخمسين انزلت هذه الاوراق مع ما اضفته اليها فراجعت وشعوري لايرتاح في ان اكتب ففكرت ان احرقها ولكن قلت ماذا يضرك اذا اجلتها فأجلتها, وعندما شعرت بان الزمن يطويني وان شمسي تدنو من المغيب احضرت اوراقي واستدعيت ذاكرتي وقلت لماذا انا احرم اولادي او من يجد فيما اقوله شيئا مما يفيد، يجب ان اكتب قبل ان اذهب الى قبري فقررت ان اكتب وبدأت بالمتنبي والمتنبي كان مسيطراً على ذهني ومع هذا وجدت ان إذلاله لي ويأخذني معه كدين لا اقبله, دخلت معه في حوار عندما أراه يقول: (ابا المسك هل في الكأس فضلاً أناله فإني اغني منذ زمانٍ وتشرب) ماذا ستشرب من كأس بها فضلات؟ هذا لايعجبني فعاتبته عليه.
اما ابو العلاء فهو فوق مستواي ابداً ولا اعترف انه يستحق مني مناقشة الا في شيء واحد اني متحفظ فيما تحفظ عليه العلماء في ابي العلاء كل ما تحفظ عليه العلماء فانا متحفظ عليه,, لكنني احترم هذه الشخصية العازفة عن ملذات الدنيا القابلة بكسرة من الخبز, اللائذة بكهف من الطين، الشموس والاقمار منطفئة عن عينه لكنها مضيئة في فكره وفي وعيه وفي عقله, فلذلك انا معجب بحكمته ومعجب بفلسفته برؤيته او بأنينه فلذلك انا لم اكتب الا بعد ان تجاوزت السبعين, لانني قنعت ان اموت باسما ويسأل ولدي او حفيدي ما قال ابي شيئا فاقرأه فانا ماعندي فكر ولاعندي جديد فانا اتلمس المعرفة من كل إنسان.
معاناة الكلمة
بعد ذلك تحدث الاستاذ نجم عبدالكريم قائلاً: لقد شهدت بين الفينة والاخرى التي يتيسر لي ان التقي فيها بأستاذنا الجليل كيف يعاني معاناة عندما تولد الكلمة لديه، هذا الرجل اذا كان هناك موضوع ما يشغله تبقى المفردة والهاجس الازلي في حياته في خضم ال24 ساعة الى ان يتم الموضوع، لايستأنس بطعام كالبشر ولايلتقي بأناس كما يجب، وانما ينفرد بذلك الموضوع, وقد تيسر لي من حين لآخر وانا اشهد هذا الرجل وهو يكتب اهداء لأصدقائه والله كان يقف بالساعة لكي ينتقي الكلمة التي تليق بالشخص، ثم عندما نقرأها فيما بعد نشعر بانها نسيج وحدها متميزة وفي رأيي ان كتاب الاستاذ فيه معاناة، فيه وثائق ثم بعد ذلك تأتي الوثيقة التي حصل عليها عبدالعزيز التويجري ويتغزل بها مما دفع (هيكل) في مقدمته ليقول: صاحبنا المؤلف عاشق لبطله وأحبه من النظرة الاولى او شيء من هذا القبيل.
قضيتي في معطيات عبدالعزيز التويجري الذي التقيت به في السبعينيات في إخراج اذاعة الكويت لما قرأت المتنبي هذه المناجاة مع المتنبي انك ان تصطحب المتنبي منذ بدايته لان الاذن هنا اصطدمت اول ما اصطدمت بالنسبة لعبدالعزيز التويجري بالابيات التي استمع اليها من الرجل الذي التقى به، فنمت هذه الحالة حتى اصبح صديق المتنبي، يناجيه كما يناجي اولاده، يناجيه كما يناجي رجل الشارع يبث هموم العصرية ويتبنى احساسات المتنبي ويسقطها على عصرنا، فالقضية ليست قضية سطو على المتنبي في محاورته,, عبدالعزيز التويجري كان يشكو للمتنبي ويتبنى هموم المتنبي ويشكوها الينا مما دفعني ان اخرج هذا العمل بإذاعة الكويت في السبعينيات, وعندما التقيت الرجل في التسعينيات قلت مرحباً بعاشق المتنبي فكان هذا اللقاء هو الذي جعلني احظى بأبويته.
نأتي الى القضية وهي مهمة وهو سؤال لهذا الرجل,, هل هناك من مزيد,, ازعم ب(نعم),, ترى ماهو الجديد؟
-ورد الشيخ عبدالعزيز التويجري على الاستفسار قائلاً:
شكراً اخي,, ليس هناك شيء لايتبدل او يتغير في هذا العصر,, قد يقبل الانسان على شيء في الصباح وعندما يأتي المساء يعدل عنه, وهكذا,, الحياة,, كل شيء يتحرك,, حتى الحجر يتحرك,, انامثلاً
ادخل عملي الآن,, استقبل كل مراجعيّ وعندما تأتي ساعة معينة استأذن الموظفين فأذهب لبيتي وادخل مكتبتي,, ادخل في حالة من الحوار مع هذه العائلة التي على الرفوف وماذا ارى فيها,, كل كتاب فيها يقول انه احسن من الثاني,, واقع في احراج,, من ارضي منها؟ ارجع الى نفسي واتساءل: هذا الانسان الذي يمكن ان تقيسه بالاشبار,, هل استطاع احد ان يكتشف اعماقه؟ ابقى مع نفسي احاول ان اجد شيئاً جديداً في اعماقي انا,, لذلك اخرج من ذلك بتعابير لن تجدها في كتاب,, ولن تجد احداً يقول: سرق من عملي,, او سرق من كتابي, وما انشره للناس هو مسؤوليتي الذاتية, هو وعيي الخاص,, هو رؤيتي الخاصة اما الكتب التي عندي فذكريات نامت على عارض الزمن، عندي كتاب آخر عن عبدالعزيز,, وهمسات في اذن التاريخ، بيني وبين التاريخ خلاف، وخلافي لايمس كل قيمة، كل فضيلة,, كل ماقاله العلماء والفقهاء لنا، واحاول بهذا الكتاب ان ارج شيئاً من الركود واشير الى ان بعض آفاتنا مواريث مرفوضة.
كلمة الشيخ عبدالله بن خميس
وقد القى الشيخ عبدالله بن خميس كلمة مؤثرة قال فيها:
بسم الله ,, والحمد لله,, والصلاة والسلام على رسول الله,, وبعد:
فأحيي في هذه الليلة المباركة الاستاذ الكبير الاديب المعروف عبدالعزيز التويجري, احييه واحييكم تحية الإسلام,, واشكر لكم هذا التجمع العظيم وهذا الاستماع الاليف الى قلوبنا.
وماذا سوف اتحدث عنه في عبدالعزيز التويجري: انه علم من الاعلام,, ومنطلق من المنطلقات الكبيرة الاثيرة التي لايوجد الا الاقل من امثالها في مجتمعنا.
عرفت عبدالعزيز التويجري من احاديث البشر حوله،وعرفته شخصياً، وعرفت عنه الشيء الكبير والكثير, فحياه الله وبياه ووفقه واخذ بيده وكلل اعماله بالنجاح.
لا اريد ان اتحدث عن مؤلفات الاستاذ التويجري، فهي قمينة بان يتحدث عنها المتحدث ويتناولها المتناول ويقول عنها ماهي اهل له وماهي مستحقة لان يقوله عنها, ولا اريد ان اتحدث عن عبدالعزيز التويجري في عمله وفيما يقوم به وفيما يثني عليه الناس قليلاً وكثيراً وخاصاً وعاماً وبادية وحاضرة,, كل هذا لا اريد ان اتحدث عنه وإنما اريد ان اتحدث عن عبدالعزيز التويجري في ناحية من النواحي التي هي معجبة مطربة ، كل من عرف عبدالعزيز التويجري وتحدث اليه او لم يعرفه فإنه يثني عليه ، يثني عليه الثناء العاطر ويرفعه الى مستوى لم يكن الا له, عبدالعزيز التويجري له من الاثر، وله من الفضل وله من العلم، وله من الاشياء الكثيرة الكبيرة التي يحفل بها محياه، ويحفل بها ماكان عليه في حياته كلها.
عرفت عبدالعزيز التويجري منذ زمن، عرفت عنه طيب المعشر، وعرفت عنه الاثر، وعرفت عنه التواضع، وعرفت عنه كل شيء من الاشياء التي يستأنس لها كل من سمعها من الناس, اما اذا اردنا ان نتحدث الى عبدالعزيز التويجري كمؤلف الف المؤلفات بعد ان امضى ردحاً من عمره، او اردت ان اتحدث عن عبدالعزيز التويجري في روايته للاشعار والاخبار والآثار وخصوصاً شعر المتنبي وشعر ابي العلاء المعري وغيرهما من الناس الذين الفهم عبدالعزيز التويجري وتحدث عنهم، والف عنهم وقال عنهم الشيء الكبير والكثير,, لا اريد ان اتحدث عن هذه الاشياء كاملة فهي قوية واثيرة وكبيرة وجميلة وتستحق التقدير وتستحق الاعجاب وقال عنها من قرأها الشيء الكثير والكبير,, ولكن الذي اردت ان اتحدث عنه في عبدالعزيز التويجري تواضعه وانه اعطى هذه الوظيفة التي تقلدها ما تستحق ان يعطيه اياها، من التواضع ومن حسن المعشر، ومن الاشياء الكبيرة الاثيرة التي اثنى عليه بها الناس من عرفه ومن لم يعرفه,, الناس جميعاً اثنوا على عبدالعزيز التويجري,, اثنوا عليه، وما عرفته فيما مربي من زمني انه جاءني متشفع وقال لي اريدك ان تكتب لي الى عبدالعزيز التويجري، اوتشفع لي عنده، او تقول عني ما يمكن ان تقوله له وكتبت له او قلت له إلا واستجاب لي واعطاني مايمكن ان يعطيه من الشيء الذي هو قادر عليه, لا اريد ان اتحدث عن عبدالعزيز التويجري كمؤلف، ولا اريد ان اتحدث عنه كحافظ من الحفاظ الذين حفظوا الشيء الكبير والكثير من شعر المتنبي ومن شعر ابي العلاء المعري ومن الاشعار الاخرى، ولكنني اتحدث عنه,, اتحدث عن فضله,, اتحدث عن احسانه,, اتحدث عن وطنيته,, هذا هو الجانب المهم الذي اردت ان اتحدث عن عبدالعزيز التويجري به، لانه في الحقيقة من الناس النوادر الذين يبخل الزمن بمثلهم وأُعطوا هذا العمل وتقلدوه ولكنه اخذ العمل بحسن نية واخذه بصدق وايمان وحسن تصرف فما عرفت احداً من الناس لامن الناس الذين كانوا معه في عمله ولا من الناس الذين اشفع لهم او يشفع لهم غيري عنده الا ويستجيب ما كان ذلك في امكانه، فله مني المحبة وله مني صدق المودة، وله مني كل مايمكن ان اقوله عنه، فهو في الحقيقة اعطى هذا المنصب ما يستحقه من ايمان وما يستحقه من صدق وما يستحقه من وفاء وما يستحقه من اشياء كان هو في الحقيقة الرمز وكان المثل الاعلى في هذه الجوانب كلها، وهذا هو الذي يعجبني في عبدالعزيز التويجري، قد يقول مثلاً قائل: لماذا لاتعجب بتآليفه، وقد يقول قائل لماذا لا تعجب بحفظه الكبير والكثير للاشعار التي يقولها والتي يحفظها,, لماذا لاتعجب بهذه الاشياء، ولماذا لاتعجب بصدقه وامانته وعمله فيما تولاه من منصب وفيما قام به من عمل، فهو كل الناس كبيرهم وصغيرهم وخاصهم وعامهم يقدرونه ويثنون عليه ويكنون له كل تقدير وكل احترام,, ومرة اخرى اقول حياه الله وبياه واكثر من امثاله,, وجعل لنا في الحقيقة من امثاله من نقتدي بهم ومن نعرف عنهم ما يمكن ان نعرفه عنه، فله التحية والله اعلم بما يقوله الناس عنه وبما نقوله نحن عنه وله منا التقدير ولنا منه الاحترام والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
تعقيب
وعقب الشيخ التويجري قائلاً:
ايها الاخوة الكرام,, ارى من حقي ان اتساءل واذا تساءلت فلا احد يملك الجواب اكثر مني فيما ساتحدث عنه.
ان ما قاله الاستاذ الجليل ومعلمنا الكبير عبدالله بن خميس الذي كنت اتابع كل ما يصدر عنه من اشعار وحكم اوصلتني الى قناعات الى ان اعترف للاستاذ بانني تلميذ من تلاميذه، لانه صحيح يعرفني واعرفه, لكنه في هذه المناسبة قد اغرقني إغراقاً الى الاذقان بفيض من عاطفته ومن مكارم اخلاقه، وكنت اتمنى في قرارة نفسي لو ان ماقاله الاستاذ مرثية,, لان هذا شرف لي لوصيغت مرثية ورثاني بها,, واود ان اعود الى موضوع الخدمة,, فقد تحدث استاذي عن خدمتي,, ان اول كتاب قرأته عن الادارة ومفهومها من الاخ غازي القصيبي، وما احب ان اقوله انني عندما قابلت رئيسي لاول مرة قال لي ياعبدالعزيز انا معرفتي بك قليلة,, ولهذا استكثرت عليك هذا العمل,, هذه المسؤولية,, الا ان احد اخواني قال لاتستكثر ذلك على عبدالعزيز,, اعطه فرصة,, ومن خلال هذه الفرصة قد تصل قناعاتك الى حكم عليه، وقال لي: انا ساعطيك هذه الفرصة,, والفرصة قد تكون في شهر او اشهر اوسنة اوسنتين,, الى ان اصل الى قناعات,, هل انت المناسب لهذا المكان او افتح لك الباب الذي اتيت منه واقول تفضل.
قلت له ياسيدي انصفتني,, فما دمت قد وضعتني تحت رقابة فانا قابل.
وبعد مايقارب السنة دعاني,, وقال: اصبح لدي قناعة انك مناسب للمكان الذي انت فيه، لكن لي عليك شروط اذا وفيت بها فاعتبر نفسك اخاً وصديقاً, وقال لي اشياء كثيرة طرحها بتواضع الكبير للصغير,, سألته عن الشروط,, وطبعاً اول ما اوصاني عن الناس,, عن الإنسان البسيط,, عن الانسان الذي لايصل الى حقه الا عن طريقك انت,, واستطرد في هذا الموضوع الذي استقر في نفسي وتعهدت به له وسرت عليه حذراً كل الحذر ممن اعطاني هذه الثقة ان ينزعها من يدي، فانا لا املك شيئاً,, الذي يملك هو رئيسي، والذي وجهني الى هذا التوجيه هو رئيسي هو سياسة الدولة وخصوصاً مع الجماعة الذين اشتغل معهم,, سياسة الملك,, سياسة الامير عبدالله,, سياسة الدولة كلها,, او هي تاريخ ملازم لهذا البلد,, فانا بقدر استطاعتي ومفهومي البسيط اتخذت مكاني على هذا الطريق,, ثم قال: انا اشوف في ثوبك الآن رقعة,, انت قادم من المجمعة بهدوم فيها رقع,, اكيد ان حالك بسيطة,, لكني ساحاسبك,, يدك تكون نظيفة,, جيبك نظيف نقي بحيث نعيش انا وياك, ثم قدم لي شروطاً كثيرة,, ولما فرغ منها قال لي: وما شروطك انت، قلت ليس لي عليك شروط,, قال انا ساضع شروطاً على نفسي,, اذا انت طبقت هذه الامور,, والله لو ما عندي الا خبزة لاصبحت بيني وبينك,, فقط حقق لي هذه الامور.
ومن ذلك اليوم منذ اربعين سنة وانا ارى عبدالله بن عبدالعزيز يصغي الى نفس من انفاسي نحو المصلحة العامة لو اصيب هذا النفس باي نوع من انواع الخلل ماعليه مني.
د,محمد آل زلفة:
* وتحدث د, محمد آل زلفة قائلاً:
-اولاً لا اخفى عليكم مدى سعادتي وسروري في هذه الامسية بهذا اللقاء الجميل مع علم من أعلام هذه البلاد الشيخ عبدالعزيز التويجري, ما اعتقد ان احداً في هذا المجلس الا ويجمع على محبتنا الصادقة له وعلى ان لديه الكثير مما يشبع رغباتنا جميعاً كل فيما يخصه من اهتمامات ثقافية او ادبية او تاريخية, فالشيخ عبدالعزيز اثرى مكتبتنا السعودية بانتاجه الادبي وبانتاجه الفكري وبانتاجه التاريخي, تحدث الاخوة قبلي عن الجوانب الادبية واجادوا فيما تحدثوا فيه وانصفوا الرجل فيما كتبه في هذا الموضوع، اما انا فلن اتحدث طويلا عن الجانب الذي ازعم انني احسن الحديث فيه وهو الجانب التاريخي, في مطلع الثمانينيات الميلادية كانت السنة الاولى لي في جامعة كمبردج طالبا لدراسة تاريخ الجزيرة العربية الحديث وخاصة علاقة الجزيرة العربية في القرن التاسع عشر بالدولة العثمانية, من تلكم السنوات المبكرة من ذلك العقد الذي مضى -مطلع الثمانينيات - خرجت مجموعة من الكتب عن المملكة العربية السعودية، الكتاب الاول للمؤلف الذي اسمه هولدن وصدف ان هولدن هذا خريج جامعة كمبردج الجامعة التي كنت ادرس فيها, ثم صدر بعده كتاب روبرت ليسي المعنون بالمملكة ثم كتاب جلال كشك, ايضاً السعوديون والحل الاسلامي, هذه الكتب خرجت في عقد الثمانينيات, كنت وانا اقرأ تلك الكتب سواء تلك التي الفت باللغة الانجليزية او كتاب جلال كشك وما احدثه من ضجة في حينه كنت اتساءل مع نفسي متى سيكون للمؤرخ السعودي دور في كتابة تاريخ بلاده؟ متى سنسمع رأي المؤرخ السعودي في تاريخ هذه البلاد, متى سنقلع عن التلقي من الاخرين ويكون لنا رأي في تاريخنا الوطني؟ متى يكون لنا صوت يسمع من الداخل ولانبقى صدى لما يقال من الخارج؟.
ولقد سعدت بخروج كتاب شيخنا عبدالعزيز التويجري عن الملك عبدالعزيز ذلك الكتاب الذي وضح الشيخ التويجري في مقدمته انه ليس اكثر من حامل بريد او ساعي البريد كماقال, وهذا تواضع الكبار, الكتاب جاء ليلبي تلك الرغبة التي كانت في النفس منذ ان قرأنا تلك الكتب الثلاثة التي اشرت اليها, الكتاب الذي جاء ليقول للآخرين: لدينا وفي بلادنا من يستطيع ان يقول شيئاً ومن يوظف مصادرنا التاريخية المحلية السعودية للآخرين, ولعل ما يميز الشيخ التويجري هو ذلك الحشد الكبير من الوثائق التي هي الشاهدة الاولى على كتابة التاريخ تلك الوثائق التي ماكان لاحد من المؤرخين ان يأتي عليها سواء من حيث البحث عنها والعثور عليها او نشرها الا الشيخ عبدالعزيز التويجري, الان ممكن لكل باحث سعودي ان يقرأ هذه الوثائق قراءة المتمعن، قراءة المؤرخ المدقق ثم يوظفها في اطارها التاريخي الجيد.
ذكر معاليه قضية الاخوان وأن هذا الموضوع كان لايتحدث فيه احد الا القليل ولكن الشيخ التويجري الذي له خبرة ستين سنة مع احفاد الاخوان يتعايش معهم يوماً بيوم وليلة بليلة، بيته مفتوح لهم ومكتبه مفتوح لهم واحسن التعامل معهم فجاء ليكتب ذلك الفصل الذي ظل قصراً على الكتاب من خارج المملكة العربية السعودية يكتبون في هذا الموضوع كيفما شاءوا، يخطئون اكثر مما يحسنون، ولعل هذا الكتاب الذي مازال هو الباكورة الاولى لمشروع كتابة التاريخ السعودي من الداخل لعل هذه المناسبة المئوية تفتح الآفاق على اكثر من مصراع ان شاء الله لكتابة او اعادة كتابة التاريخ الوطني ولعل آخر ما تفضل به الشيخ عبدالعزيز التويجري او ما ساهم فيه هو شراء وثائق المؤرخ جورج بنس هذه الثروة التي كنا منذ زمن نتمنى الا تكون في يد احد الا في ايد سعودية وما اسعدنا حينما نشر في الصحف قبل اسبوعين هذه الكمية الهائلة مجموعة تعد من اكبر المجاميع التي اعرفها لمؤرخ في هذا القرن مات منذ عدة سنوات وكان هنالك مفاوضات على شرائها ولكن المفاوضات فشلت لان الذي كان يقود المفاوضات ليس بمؤرخ ولا يعرف قيمة هذه الوثائق ، كادت تذهب الى يد الغير ولكنها عادت مرة اخرى الى موطنها الاصلي، وهذا بجهود صادقة مخلصة من مؤسسة الحرس الوطني وعلى رأسها سمو ولي العهد والمخلصون الصادقون المحبون لهذا الوطن كالشيخ عبدالعزيز التويجري، ولعل ذلك مما سيكون له اثر ملحوظ حسب اعتقادي حينما تفتح هذه الوثائق في معرض ارجو ان يكون قريباً في مكتبة الملك عبدالعزيز الجديدة في المركز التاريخي, فشكراً لجهود الشيخ التويجري في هذا المضمار, لا اريد ان اطيل الكلام في موضوع التاريخ وهو الموضوع المحبب الى نفسي وهو العامل المشترك بيني وبين الشيخ عبدالعزيز التويجري ومازلت احمل واحفظ بكل حرص خطاباً وجهه الي حينما قدمت له نسخة من كتابي ترجمة الحملة المصرية على منطقة عسير ذلك الخطاب الذي اعتز به مع كثرة ما تلقيت من خطابات الا ان خطاب الشيخ عبدالعزيز التويجري يظل هو الاول من بين تلك الخطابات, شكراً مرة اخرى ياشيخ عبدالعزيز على ماقدمته من خدمة لوطنك فليس غريباً ابداً ان يقدم هذا الشيخ الجليل لهذا الوطن العظيم هذه الخدمة وليس غريبا ابداً على الرجال الصادقين المخلصين ان يتركوا اثراً جليلاً لخدمة وطنهم وماهي الاوطان اذا لم يضح الابناء في خدمتها بكل شيء وكل انسان منهم يترك اثراً بعده فشكراً مرة اخرى ياشيخ عبدالعزيز والشكر موصول الى شيخنا عثمان الصالح الذي اتاح لنا فرصة هذا اللقاء وهذه الامسية التي لا اعتقد ان الزمن يجود بمثلها والتي ارجو ان تتجدد ولكن الزمن غالباً ما يكون شحيحاً بالاشياء الجميلة وشكراً يا معالي الشيخ.
وتعقيب من التويجري
وعقب التويجري على حديث آل زلفة بقوله:
لاازال اشعر بالمفاجأة فأنا أتيت لاستمع وما عرفت ان الاستاذ عثمان وضعني بمكان لا اقول انني غير مرتاح له بل اني سعيد او اخذني بهذا الشكل وفي حيز رحب في هذا المكان بين الاخوة حتى صرت موضوع الحديث، لذلك بالنسبة للدكتور محمد انا من طبيعتي او مما يجب علي ان لاشيء يفرحني مثل ان ارى كتاباً عن استاذ من الاساتذة سعودي من الجامعة او خارج الجامعة اهدي لي الكتاب وسعدت بالكتاب.
د, أبو عباة يشكر
ثم تحدث د, ابراهيم ابو عباة فشكر الشيخ عثمان الصالح على اتاحة ذلك اللقاء الطيب مع معالي الشيخ عبدالعزيز التويجري وقال: لقد اتيح لنا مع اخواننا الفضلاء ان نلتقي بمعاليه، واستمعنا من الاخوة الذين تحدثوا عن جوانب مضيئة عن الشيخ عبدالعزيز التويجري الاديب والمفكر والمؤرخ والانسان، وانا قد تركت مقاعد الدراسة قبل ربع قرن ولكنني بعد ان شرفت بالعمل في الحرس الوطني قبل قرابة خمس سنوات عدت الى مقاعد الدراسة مرة اخرى فكنت اتتلمذ علىمعالي شيخي كل يوم من الساعة 8 الى الساعة 9 وهذه منهجية في الادارة كان - يحفظه الله - يأتي قبلنا باستمرار وكنا ندخل بعده على حياء وخجل ونجلس معه ونستمع الى توجيهاته ونستمع الى حواراته ونستمع الى تعامله مع الناس وكنت ارقب شيخي -يحفظه الله- باستمرار واتعلم من حديثه ومن حواراته ومن صمته ومن توجيهاته ومن تعامله مع الناس ولعلي لا اذيع سراً اذا قلت بانني في هذه الليلة قد استفدت اشياء واستمعت الى اشياء لم اسمعها من معاليه وانا ملازم له مدة خمس سنوات كل يوم وهذا يدل على ان لدى شيخنا - يحفظه الله - معلومات وافرة وكثيرة وعميقة يجب ان يستفادمنها, استاذنا - يحفظه الله - هو استاذ في فن التعامل مع الناس وهوايضا استاذ في خدمة الناس واستاذ في حبه للخير وحبه لقضاء حوائج الناس, لا اريد ان اطيل لانني اعلم ان شيخي يحفظه الله يؤذيه مثل هذا الكلام ولا اريد ان ابالغ ولكني اقول اتمنى من معالي الشيخ ان يسجل هذه التجربة الثرة الطويلة الحافلة التي قضاها في الحرس الوطني وقضاها ايضاً مع صاحب السمو الملكي الامير عبدالله بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء ورئيس الحرس الوطني وهي تجربة فريدة ثرة مليئة بالتجارب والخبرات والتي لاشك انها ستنفع ابناءه ومحبيه من الجيل الجديد اكرر شكري لمعالي شيخي واسأل الله عز وجل ان يبارك في عمره وان يطيل عمره وان يبارك في حياته وان يجزيه عنا وعن بلادنا وعن مواطنيه خير الجزاء واعتذر عن الاطالة.
حديث د,ناصر الرشيد
وقال د, ناصر الرشيد: الحقيقة حينما علمت ان الشيخ عبدالعزيز التويجري سيأتي كنت مشتاقاً الى حضور هذه الجلسة لا لأعدد مناقبه في هذه الليلة ولكني اريد ان استفيد منه اريد ان اتتلمذ على يده اريد ان أسمع تجاربه فنحن وان كنا بعده كجيل ولكننا نريد ان نستفيد منه اما وقد اتخذت هذه الندوة مساراً آخر وهو مسار ذكريات او اشادة بإنجازات الشيخ عبدالعزيز التويجري وقراءة اعماله, فالحقيقة - اسمح لي معالي الشيخ عبدالعزيز - انني عشت اكثر حياتي بالحجاز مابين الطائف الى مكة, واول مرة نجتمع فيها بمعالي الشيخ في بيته وهو ابن الحادية والثمانين أسمعنا وما تغير من زمان وحدثنا ان عمره في ذلك الوقت احدى وثمانون ولا ادري ان تغير او ماتغير, وكنت ابن الحادية والخمسين وعرفته على كبر مني ومنه, ولكني والله لا اجامله هذه الليلة ولا اجامل غيره,, كنت اعرفه وانا بالحجاز وكنت اعرفه ممن له فضل عليهم وكنت اعرف ان هناك ثلاثة من اهل المجمعة كان لهم فضل كبير على الناس في ذلك الوقت لأن الناس في ذلك الوقت كانت تحتاج الى السكن وتحتاج الى المأوى عندما تأتي الى الرياض لوظيفة او لمعيشه او تجارة وكان معالي الشيخ عبدالعزيز التويجري وفضيلة الشيخ عثمان الصالح والشيخ محمد العثمان الرشيد, هؤلاء الثلاثة كنت والله اعرفهم قبل ان آتي الى الرياض وان اسكن فيها - وانا لم اسكن الرياض الا متأخراً سنة 1403 تقريباً فهذه شهادة حق انا لا اريد ان اذكر هذه الليلة شيئاً لمعالي الشيخ الا ما جرى, وثانيا كان هناك موقف وانا احس انه لا يريد ان اذكره اذكر هذا الموقف ولكنها كانت فزعة كما نقول بلغة اليوم في ليلة من الليالي المظلمة هو يعرفها لنساء معينات وكان هو ذلك الرجل الذي يلجأ اليه واستطاع ان يخرجهن من محنتهن وارجو ان تعفوني عن هذه القصة وهو يعلم تفاصيلها, الحقيقة الثالثة ايضاً الذي اريد ان اذكر الشيخ التويجري بها وان تذكر به ايضاً هي الجنادرية هذه الجنادرية التي اصبحت معلماً فكرياً ولا اظن المملكة في حياتها حقيقة سجلت معلماً فكرياً متتالياً كل سنة مثلما سجلته الجنادرية في شقها الفكري الثقافي ونحن نعرف ويجب ان نقر بذلك ان وراء هذا معالي الشيخ عبدالعزيز التويجري سواء اراد ذلك ام لم يرد, هذه ايضاً منقبة من المناقب التي يجب ان تذكر له ,والحقيقة الرابعة الادارة وقصة ابن دخيل معه هذه القصة الرائعة عن الادارة مع الاسف الشديد كما وصفها احد الاخوان المصريين دكتور محمد العريان الذي هرب من الادارة واجراءاتها الى استراليا وكنت قد قابلته وصادقته حينما درست في جامعة دسيلين,, وصف الادارة في العالم العربي بأنها امراض نفسية ترجمت الى اجراءات, لكن ما يمارسه الشيخ عبدالعزيز التويجري في الادارة ليس مرضاً نفسياً قد سلم منه لأنه اطلق نفسه على سجيته العربية الاصيلة وعلى سماحة تعامله الاسلامي وعلى شعوره بهذه الامانة وبهذه الادارة وانا احمد الله سبحانه وتعالى انه لم يقرأ كتب الادارة ولاكتاب القصيبي مع احترامي له الا بعد ان تمرس في الادارة والا لترجم الامراض النفسية الى اجراءات ادارية والحمدلله على ذلك, وبناء على ذلك اؤكد على الاقتراح بأن يكتب كما كتب القصيبي عن حياته في الادارة لنتعلم منها.
بقي شيء واحد حول ما كتبه الشيخ التويجري عن المتنبي وأقول ان كافور الاخشيدي افضل بكثير من سيف الدولة الذي مجدناه ولو ان سيف الدولة قد قارناه بكافور الاخشيدي لما وقف امامه لكن التاريخ ظلم كافور الاخشيدي واظن من ظلمه بالدرجة الاولى هو ذلك المتنبي وانا اعتقد انه من الانصاف هو ان يحاكم المتنبي على ظلمه لهذا الرجل الفاضل وشكراً جزيلاً.
تعقيب من التويجري
من بعد ما سمعت سأشكرك اولاً انا جاهل بما تقول عن كافور واخذت حكمي على كافور ولم ابحث ولم أسأل ولربما بعنجهية العربي وغروره وتعاليه ناصرت سيف الدولة مناصرة المتنبي لذلك اولاً انا اعتذر وسأغير مافي فكري عن كافور يمكن في طبعة ثانية اظهر ملحقاً اعتمد على الله ثم عليك في هذا القول وامحو الصورة في ذهني عن هذا الرجل الطيب الذي ينتهي اليه, هذه حالة والحالة الثانية الجنادرية لااقول انني لست من اعضاء الجنادرية انا واحد من مجموعة ربما انا اكبرهم مرتبة او رتبة والا اعتبرت متسلطاً على مايعملونه ثم المثل العربي يقول أعطني قائداً أعطك جنداً نحن لانمشي ولا نتصرف ولانعمل اي شيء الابإذن القائد ومما يرسمه لنا القائد ويحدث به القائد, اذكر انني قابلت اميري وقلت له انه على (ماصتي ) تقابلني مشاكل عندما احاول ان اقدم لها حلاً يأتيني الآخرون ويقولون نظامك مرتبك هنا يربكني ويجمد كل اجتهادي ويشل عقلي لكن قناعتي الخاصة اختلف مع مايقوله هؤلاء وانا في حيرة هل احني رأسي لهذه الحالة وانفذ ارادة النظام, هذا النظام وضع منذ خمسين سنة او عشرين سنة او قف الزمان ولا الانسان ولا المكان، قال اميري اذا اعترضتك مثل هذه الحالة احملها لي انت لن تتحمل المسئولية، احمل هذه الافكار شرط بكل ما تستطيع حتى تصبح الرواية واضحة, من هذا المنطلق كلما اعترضني مشكل ، اصبحت اشيل مشكلتي وأعرضها على المسئول الكبير وكان الامير الكبير الامير الحريص على الناس بفضل الله ثم بفضل ارادته خفف عن كثير من الناس همومهم وما يترتب عليه من تركهم الخدمة, اننا في الحرس الوطني نراعي الفئات التي لو لم نراعها لآذينا المجتمع وهذا بفضل الله ثم بفضل قائدي,, قائدنا كلنا يحفظه الله.
تعليق من مصطفى عطار
وتحدث الأديب مصطفى عطار فقال:
سئل عبدالملك بن مروان: لم غزا الشيب فوديك؟ فأجاب: اعتلاء المنابر, فأنا اليوم خشيت ان اذهب الى مضجعي ولا استطيع ان انام وانا لم اقل كلمة او لم احيي وخاصة ان الشيخ التويجري والشيخ عثمان الصالح لهما فضل كبير على واقعنا وعلى تاريخ بلادنا وطلبت الحديث وحينما أعطيت رُجيت ان يكون دقيقتين والمفروض ان ألتزم بذلك كل ما اريد ان ألخصه اليوم ان اردد كما علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: من صنع اليكم معروفاً فكافئوه فإن لم تستطيعوا فادعوا له, فنحن نردد وندعو ونذكر فضل الشيخ التويجري علينا من انه قدحفظ من تاريخ الملك عبدالعزيز رحمه الله الشيء الكثير وانه - بارك الله فيه - من شدة اعتزازه بتاريخ الجزيرة العربية وبتاريخ الاسلام وحضارة الاسلام والملك عبدالعزيز الذي مثل كل مافي الاسلام من مكارم الاخلاق ومن العظمة والحضارة الباذخة فإن الله اكرم الشيخ التويجري ان يظهر الكتاب والمملكة العربية السعودية وكل الاخوان الذين عايشوا تاريخ الملك عبدالعزيز من العرب وغيرهم يحتفلون بذكرى تأسيس هذه المملكة وبذكرى الملحمة العظيمة التي حقق من خلالها الملك عبدالعزيز هذا الملك الباذخ والخير العظيم والامن الوارف في الحرمين الشريفين الذي مكن مئات الالوف والملايين الذين يتدافعون الآن على سفارات المملكة العربية السعودية ويريدون ان تفتح ابواب البلاد ليأتي المسلمون ويحجوا ويعتمروا ما دام هاجس الحكام السعوديين بأن يوسعوا الحرمين الشريفين ويؤمنوا سبل الحج اقتداء بوالدهم العظيم الذي لم يمنعه من ان يقود الحجيج وجدة محاصرة وانه فتح ميناء ينبع وفتح ميناء جيزان وفتح ميناء رابغ ليأتي الحجاج وكان الله سبحانه وتعالى مع الملك عبدالعزيز ومع الامن الوارف، ونحن حينما نذكر الشيخ عبدالعزيز التويجري نقتدي ايضا برسول الله صلى الله عليه وسلم نذكره لأن الرسول قال لنا ان من الشكر لذكر ثم يختم الاثر بأن الله يحب الشاكرين.
|
|
|