Monday 8th March, 1999جريدة الجزيرة 1419 ,الأثنين 20 ذو القعدة


رأى الجزيرة
المساواة في الظلم عدلٌ!

مدينة برشو البوسنوية كان يمكن ان تظل جزءا لا يتجزأ من ارض جمهورية البوسنة والهرسك مثلما ظل سكانها المسلمون عبر تاريخ حياتهم ووجود هذه المدينة جزءاً لا يتجزأ من البوسنة والهرسك، لولا ان الصرب استولوا عليها منذ اندلاع الحرب العدوانية التي فرضوها على الغالبية المسلمة بين سكان الجمهورية، وطردوا سكانها المسلمين منها، واستولوا - الصرب - على مساكن المسلمين وممتلكاتهم في محاولة لفرض أمر واقع، تماماً كما تفعل اسرائيل الآن في الاراضي المحتلة عموماً وفي مدينة القدس العربية خصوصاً بإنشاء مستوطنة يسكنها اليهود في قلب القدس لفرض أمر واقع باعتبارها مع القدس الغربية عاصمة موحدة لها.
وسكان برشو هم اكثر سكان مدن البوسنة تعرضاً لعمليات التطهير العرقي، والسلب والنهب والقتل والاغتصاب,, اغتصاب العروض واغتصاب الحقوق من متاع ومنازل.
وحين تدخلت قوات سفور لوضع حد للعمليات الحربية وبدأت مفاوضات دايتون في الولايات المتحدة لإقرار السلام بين عرقيات المسلمين والكروات والصرب الذين أصبحوا يكوّنون كيانا منفصلا اطلقوا عليه اسم جمهورية صرب البوسنة تمت تنحية مدينة برشو من تلك المفاوضات لاجراء مفاوضات خاصة بها عن طريق لجنة دولية تم تشكيلها للتوسط في الخلاف بين مسلمي وصرب البوسنة حول المدينة التي كان يجب ان تعود لأهلها المسلمين رغم احتلال الصرب لها الامر الذي كان يمكن ان يضرّ باتفاق دايتون للسلام ويعيد دوامة الحرب من جديد.
وأول امس حسمت اللجنة الدولية التي تمّ تحكيمها في النزاع، حسمته بقرار جعل من مدينة برشو (منطقة محايدة) تخضع لحكومة مشتركة من المسلمين والصرب والكروات.
وظاهر القرار يشير الى ان لجنة التحكيم الدولية ساوت بين العرقيات الثلاث في الظلم,, بحرمان المسلمين منفردين، والصرب منفردين، والكروات منفردين من السيطرة على المدينة وضمها لهذه الجمهورية او ذاك الكيان!.
الجدير بالذكر هنا ان بلدة برشو ذات اهمية استراتيجية جغرافياً وامنياً، إذ تقع على ممر بوسافينا الذي يجتاز وادي نهر سافا والممر الذي تبلغ مساحته 40 كيلاً وتتحكم فيه المدينة (برشو) هو قطاع الاراضي الوحيد الذي يربط بين نصفي جمهورية البوسنة.
واثناء الحرب تم طرد سكانها المسلمين بواسطة الصرب المعتدين والمسلحين بأحدث ما في ترسانة جمهورية صربيا من اسلحة حديثة.
وكان المسلمون فيها يمثلون نسبة 44% من مجموع سكانها بينما يمثل الكروات نسبة 24% من السكان ويتقاسم الصرب مع بقية عرقيات أخرى النسبة الباقية (32%).
إنها إذن المساواة في الظلم، وإن كان نصيب مسلمي برشو من الظلم في حجم نسبتهم بين سكانها عندما كانوا فيها قبل الحرب التي أشعلها إعلان المسلمين استقلال جمهورية البوسنة عن اتحاد يوغوسلافيا عام 1993.
الجزيرة
backtop
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الاقتصـــادية
المتابعة
منوعــات
شعر
عزيزتي
الرياضية
الطبية
وطن ومواطن
العالم اليوم
مئوية التأسيس
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved