Monday 8th March, 1999جريدة الجزيرة 1419 ,الأثنين 20 ذو القعدة


الرئة الثالثة
بل دفاعاً عن غازي: الكاتب والكتاب!!
عبدالرحمن بن محمد السدحان

سُئلتُ أكثر من مرة: ألم تقرأ ما كتبه الدكتور فهد السلطان قبل اسبوعين في مجلة اليمامة عن كتاب الدكتور غازي القصيبي حياة في الادارة ,, وما تضمّنه المقال من همز ولمز حول الكاتب والكتاب؟
فأجبت: بلى,, قرأته أكثر من مرة,, فغشَاني من العجب ما غشاني من بين يديّ، ومن خلفي، بل ومن فوق رأسي!,, وعبثا حاولتُ فهم الهدف من ذلك المقال,, فلم أفلح، ثم سألتُ آخرين ممن قرأوا الكتاب,, فكان ردُّهم تساؤلاً آخر يغلفه شيء من غيظ، وشيء من غموض، فما زادني ردُّهم,, إلا حيرة,, وما ازددت بها إلا عجباً!
***
نقول، بدءاً، ان من حق الأخ الدكتور فهد السلطان ان ينتقد كتاب الدكتور القصيبي حياة في الادارة متى شاء بشرط ان يكون نقدا يكرّم العقل وتبرأ به الذمة,, فالكتاب ليس ذِكراً منزّلا، وما صاحبه بمعصوم، وإنما هو من صنع انسان قُدِّر له ان يشارك في صنع جزء من ملحمة التنمية في بلاده، فوصف التجربة كما فعلها، وكما سمعها أو رآها، مستخدماً ذاكرة المؤرِّخ، ومهارة المحلل، وابداع الأديب، فجاء كتاب حياة في الادارة ليحقق انتشاراً قياسياً داخل المملكة وخارجها، وما برح يتحدّى الأرقام: عرضاً وطلباً!
***
أما ما كتبه الأخ الدكتور فهد السلطان فإنه لم يكن نقدا بالمفهوم العلمي السوي، إنما هو ضربٌ من الظن المسيّر بحكم مسبق على الكاتب,, قبل الكتاب! وارجو ألا اغلو في الظن,, إذا قلت ان الدكتور السلطان ربما قصد بما كتب، من حيث لا يدري، استعارة حفنة من ضوء الكتاب تبدد ظلمة الجهل به هو لدى الآخرين! فكل القوم، أو جلهم، داخل هذا الوطن وخارجه، يعرفون من هو غازي القصيبي,, الوزير والدبلوماسي والمثقف، لكن أكثر القوم هنا أو هناك، مع كل التقدير والاحترام للأخ الدكتور فهد السلطان، لا يعرفونه، وربما لم يسمعوا باسمه من قبل، حتى كتب ذلك المقال، فأضحى بسببه حديث المجالس,, ما عُلم منها وما لم يُعلم!
***
من جانب آخر، فإن كثيرا من العقلاء تمنوا، كما تمنيت، ألا يقحم الدكتور السلطان اسمه وقلمه في متاهة النقد غير المقنن,, فيصم الدكتور القصيبي بوزر النرجسية عبر كتابه!
* فالكتاب قبل كل شيء وبعد كل شيء، ليس سيرة ذاتية لمجهول يحلم ان يكون بسببها معلوما، ويتسلق في سبيل ذلك هام التاريخ,, ما صح منه وما لم يصح!
* والكتاب ليس ملحمة ذاتية من الكلام غير المباح لرجل يؤرقه البحث عن الضوء زمانا أو مكانا أو حدثا! واذا كان الدكتور القصيبي قد تحدث عن نفسه عبر الكتاب فلأنه كان فاعلا لا نائب فاعل لكثير مما أتاه أو شارك في صنعه ضمن مظلة اختصاصه، فهل نسمي ذلك السرد نرجسية تُبطن مالا تظهر، وتُسِرُّ مالا تعلن، اشباعا لغاية في وجدان صاحبها؟!
***
* إن الكتاب، الذي لم يرق لدكتورنا السلطان، وثيقة ادارية تؤرخ لمرحلة هامة جدا، ودقيقة جدا، وجليلة جدا، من عمر التنمية في هذه البلاد المباركة عبر أكثر من عقد من الزمان! والذين عاصروا ذلك الحدث,, أو شاركوا في صنع بعض أجزائه من أهل الحلم والعلم والقرار يعلمون علم اليقين، ان غازي القصيبي لم يفتئت على التاريخ,, ولم يفتعل الحدث,, أو يتقوّل على أحد حديثا,, عبر كتابه!
ولو فعل البعض,, ما فعله الدكتور القصيبي,, فدونوا تجاربهم في خدمة هذا الكيان الغالي، وصفا وتحليلا وتعليلا، لخدموا ذاكرة الوطن,, ولأثروا فكرنا التنموي، ولأنقذونا من فتنة التأويل الذي لا يغني من الحق والحقيقة شيئا!
***
أما ما طرحه الأخ الدكتور السلطان عبر مقاله من جمل، ظاهرها المدح وباطنها اللمز لموهبة غازي الأدبية في صياغة كتابه، فتلك، لعَمري، شهادة تفوق للكاتب,, والكتاب معاً! ولو لم يفعل غازي ذلك,, ما سهرنا جرّاه ولا اختصمنا، ولذاب كتابه كغيره,, في لجة النسيان!!
عبدالرحمن بن محمد السدحان
backtop
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الاقتصـــادية
المتابعة
منوعــات
شعر
عزيزتي
الرياضية
الطبية
وطن ومواطن
العالم اليوم
مئوية التأسيس
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved