في مدحه للبدر بن عمار قال ابو الطيب
وقالوا هل يبلّغك الثريا؟! فقلت: نعم اذا شئت استغالا!! |
والواقع ان البيت بمعزل عن السياق لغم بلاغي، فظاهره مدح وباطنه هجاء افلت من دخيلة المتنبي ربما رغماً عنه لما هو عليه من اعتداد بالذات, ومثل هذا الموقف يحدث في مشاحناتنا التي نجد انفسنا محشورين فيها لسبب من الاسباب حتى أنك لتجد أحدنا يحتدُّ صارخاً في وجه الآخر: ألا تعرف مع من أنت تتحدث؟! او على رأي إخواننا المصريين انت تعرف بتكلم مين؟! وقد يكون المتحدث شخصاً بسيطاً او من الوزن الخفيف ومع ذلك تأخذه العزة بالأثم فيكابر مع الطرف الآخر الذي يمكن ان يجعله يفيق من غلوائه فيسأله مثلاً: مع مين يعني؟! وسواء حدث هذا ام لم يحدث، فإن هذا لا يلغي حقيقة ان الكلمات حمالة أوجه وان المعوَّل عليه في نهاية الأمر ليس الخطاب وانما صاحبه، فالوعي بهذه الحقيقة يوفر للكرامة مكانتها لكي لا تتخبط في لغط القول ومع ذلك فكم ذا نقع في المحذور فلا ندرك هذا الا ونحن نلعق جراحنا!!.
صالح الشهوان