يارا الهجوم الضاري على الرئاسة العامة لتعليم البنات عبد الله بن بخيت |
تواجه الرئاسة العامة حملة صحفية ضارية من كثير من الكتاب والصحفيين حتى بدأت اشعر بأن الكاتب اذا لم يجد موضوعاً يكتبه فأمامه الرئاسة العامة لتعليم البنات كجدار قصير.
ترى ما هو السبب الذي يجعل هذا الجهاز اكثر الاجهزة عرضة للنقد والتداول بين الناس؟.
اسهم هذا الجهاز الاداري وما زال يسهم بدور خطير في التحول الحضاري في مجتمع المملكة, وفي بعض الأحيان ارى ان هذا الجهاز هو اخطر جهاز ثقافي يتعامل مع البنية التحتية الثقافية لمجتمعنا, وكلنا على ثقة ان الرجال القائمين على هذا الجهاز من خيرة رجال البلد علماً وخلقاً, ولكن بنية هذا الجهاز وحساسيته تجعل اخطاءه بادية لكل من يريد ان يرى, كما ان هذا الجهاز يعمل بطريقة مختلفة تماماً عن الأجهزة الأخرى في العالم في النجاحات الكثيرة التي يحققها هذا الجهاز في تحقيق اهداف تعني ان الرجال القائمين على ادارته على قدر واسع من الحيلة والابداع, فهذا الجهاز هو الأول في العالم الذي ينفصل فيه خط الانتاج عن خط الدعم والمساندة, فكما نعرف فان العملية التعليمية (الانتاج) مسنودة بالكامل على عاتق النساء وفي الوقت نفسه فان المساندة الادارية من مالية وادارية وسياسية تقع بالكامل على عاتق الرجال, وطبيعة المجتمع السعودي لا تسمح بأي التقاء بين طرفي الجهاز الاساسيين, مما يولد بشكل طبيعي مشاكل اساسية في الاتصال واهم نقطة في نجاح اي ادارة تكمن في فعالية الاتصال, وهذا يولد بالتالي بعض المشاكل الادارية التي لا توجد عند الادارات الاخرى مثل شقيقته وزارة المعارف.
الشيء الآخر ان 80% من نساء البلد مرتبطات بهذا الجهاز اما كطالبات او كعاملات، وبمعنى آخر فإن نصف المجتمع السعودي مرتبط بهذا الجهاز, فاذا كان عدد السعوديين 16 مليونا، فنصف هذا العدد هو من اهتمام هذا الجهاز, فمثلاً خريج وزارة المعارف لا يفكر اصلاً في العودة للعمل في وزارة المعارف مرة اخرى, فوزارة المعارف جهاز مسؤول عن التعليم لا التوظيف والتعيين ولم يواجه هذا النقد المكثف من وسائل الاعلام كما يحدث مع الرئاسة، فنظراً لقلة الوظائف المناسبة للمرأة في المجتمع السعودي تكون وظيفة مدرّسة هي الوظيفة الاولى التي تطمح فيها المرأة، فجهاز الرئاسة هو المصنع وهو في نفس الوقت المستهلك الاساسي لمنتجاته وهذا عبء على الجهاز لم يعرفه جهاز آخر من قبل, وهذا الوضع يذكرني بقصة طريفة.
كان هناك شعب يعمل في انتاج الالماس, ولكن لم تظهر عليه آثار الرخاء او البحبوحة كما يفترض, فسأل صحفي احد المسؤولين فيه: عندما تستخرجون الالماس ماذا تفعلون به؟ فقال المسؤول: نبيعه على بريطانيا؟ فسأل الصحفي: وماذا تفعلون بالفلوس؟ فقال المسؤول: نشتري بها نفطا من السعودية, فسأل الصحفي: وماذا تفعلون بالنفط؟ فأجاب المسؤول: نعطيه لمصر, فقال الصحفي وماذا تعطيكم مصر مقابل هذا النفط؟ فقال المسؤول: تعطيني مساحي وزبلان لكي نشيل بها الالماس كما ترى.
والشيء الثالث الذي يجعل هذا الجهاز في قلب المعمعة ان البلد ولله الحمد امتلأت بالنساء المتعلمات (بفضل هذا الجهاز) واصبح لدينا عدد كبير من الكاتبات المتميزات, وبطبيعة الانسان فإنه يميل الى الكتابة عن اقرب الهموم لديه، فالرجل مثلاً مصالحه مرتبطة بكل نواحي الحياة اي بكل الاجهزة بدون استثناء اما بالنسبة للمرأة فان الحياة الخارجية ترتبط بصورة او اخرى بالرئاسة العامة لتعليم البنات وبسبب ذلك لا نستغرب ان تكون كتابات النساء في معظمها عن الرئاسة وعندما اتتبع معظم الكاتبات ألاحظ ان هذه الكاتبة او تلك تحور وتدور ثم تعود الى تعليم البنات لأن هذا هو ميدان معرفتها الوحيد بعالم العمل والحياة خارج المنزل.
حتى ان بعض الكاتبات يذكرني بقصة طريفة:
ولد احد الناس فاقداً للبصر, ولما بلغ الثلاثين من عمره جاء الى القرية التي يعيش فيها طبيب عيون, وبعد ان فحصه قرر ان يجري له عملية لعلها تعيد إليه بصره, وبعد اجراء العملية نصحه بالعودة الى البيت وألا يزيل العصابة عن عينيه الا بعد اسبوع, وبعد اسبوع ازال الرجل العصابة عن عينيه, وصادف ان عبرت دجاجة امامه في اللحظة التي استعاد فيها بصره, فشاهد الدجاجة وهي تجري, ثم فقد بصره مرة اخرى والى الابد, وبعدها اصبح العالم بالنسبة له مقروناً بهذه الدجاجة, فقد ارتبط كل شيء في هذا العالم بالدجاجة؟ سرعة الدجاجة؟ الخ فمصدر مقياسه هو تلك الدجاجة لذا ترى ان كثيراً من الكاتبات تذهب إحداهن هنا وهناك واخيراً تعود الى ما تعرفه وهو الرئاسة العامة لتعليم البنات, فتوظيف المرأة بالنسبة لنا جميعاً مربوط بالرئاسة.
فدور الرئاسة لتعليم البنات كما يظهر من اسمها الرسمي هو تعليم البنات وليس توظيفهن وتوظيف النساء في الهجر وفي المناطق النائية هو جزء من دورها في نشر التعليم في انحاء المملكة وليس من دورها في توظيف الفتيات, لأن التوظيف الحكومي في المملكة من واجب ديوان الخدمة المدنية ولكننا نسينا هذا فيما يتعلق بتوظيف المرأة.
إذاً، فمعظم المشاكل التي تواجهها الرئاسة العامة لتعليم البنات هي مشاكل ليست من اختصاصها, هي في الواقع مشاكل اجتماعية تنعكس على هذا الجهاز, ,,وكما قلت فان هذا الجهاز يتحمل مسؤولية تاريخية حضارية غير مسبوق إليها,, فاذا أردنا ان نحل مشاكلنا فعلينا ان نقبض على المشكلة من رأسها، لا من ذيلها كما نفعل دائماً.
(يمكن مراسلة الكاتب على البريد الإلكتروني:E-mail: albakeet@ suhuf.net.sa
|
|
|