الإعلام الفضائي والقنوات المنفلتة امنعوا مستثمرينا من الإعلان فيها |
عزيزتي الجزيرة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في كل زيارة للوطن اصدم اكثر بهذا الغثاء التلفزيوني الذي تمطرنا به المحطات الفضائية، وكأننا في حراج رخيص يزايد تجاره على البيع الحرام, ففي البداية كان الاغراء في وجوه المذيعات ثم زحف على الاعلانات الراقصة، ثم تفشى فإذا هي خلاعة ومجاغة وتفسخ في كل اغنية وكل برنامج، في كل اعلان وكل مسابقة بل بلغ الامر ان الاخبار نفسها تقرأ وكأنما تغنى، من مذيعات ومراسلات يبدو من لبسهن (أو عدمه) ومياعتهن انهن يقدمن احدث عروض الازياء وآخر اخبار الفن والموضة لا شئون العالم حربا وسلما وأخطر احداث الساعة.
وما يزيدني غيظا على غيظ ان هذا التفسخ يتجاوز حتى ما تقدمه المحطات الغربية بكل ما فيها من تحرر، فالقنوات الفضائية في الغرب مقننة وموجهة الى فئات متعددة ومصنفة حسب موضوعاتها, تشاهد السي,ان,ان بقنواتها الخمس، الخبرية الموجزة والاخبارية المفصلة والاخبارية الدولية والرياضية والاقتصادية فلا تجد إلا الاخبار والتحقيقات الصحفية الرصينة، وتنتقل الى الديسكفري بقنواتها المتعددة عن العلوم والتاريخ وعلم الحيوان فتتحف بتحقيقات مشبعة عن التخصصات المختلفة، وحتى برامج الاطفال والكرتون والعائلة لها قنواتها المتخصصة التي لا تداخلها ولا عشر المناظر التي نشهدها في بعض قنواتنا العربية.
ولو تجاوزنا القنوات الفضائية والكيبلية إلى القنوات العامة لعرفنا ان هناك قوانين صارمة تحكمها، مراعاة لظروف العائلات والاطفال، خصوصا في اوقات الذروة.
قارن ذلك بالوضع الفضائي عندنا! ليلا أو نهاراً، صبحا أو مساء، صوما أو فطرا، وفي كل البرامج جادة وهازلة، وكل المواضيع رصينة، وخفيفة يتداخل هذا الغثاء مع كل وجبة تقدم وكأنها توابل الطعام الذي لا يصح طبخ بدونها,, ما الحل إذن؟
أعتقد أن الحل يبدأ في توفير البدائل وينتهي بخنق القنوات المنفلتة اعلانيا وبمنع مستثمرينا من المشاركة فيها فما الذي يمنع من الاستثمار في قنوات متخصصة اخبارية وعلمية وفكريا وثقافية ودينية ورياضية وعائلية وتاريخية موجهة لمختلف الاذواق والتخصصات والأعمار والاجناس، إن نجاح هذه القنوات في الغرب بكل انحلاله وتحرره يشجعنا على ان نتوقع على الاقل نجاحا مماثلا في شرقنا المحافظ بأخلاقياته وآدابه وتدينه.
ان توفير البديل الصحي وقطع التيار الاعلاني عن البديل الخبيث في تصوري، هو اقل ما يمكن ان نفعله لمحاربة هذا التردي في الذوق العربي والخلق العربي وخطره المحتم على بيوتنا واسرنا، كبارنا وصغارنا، شبابنا وأطفالنا قبل فوات الأوان.
خالد محمد باطرفي
طالب دكتوراه في الصحافة
- يوجين - الولايات المتحدة
|
|
|