Monday 8th March, 1999جريدة الجزيرة 1419 ,الأثنين 20 ذو القعدة


ليتنا ندعهم يجربون
الواجب المنزلي للطالب لا لغيره

عزيزتي الجزيرة
يقع بعض اولياء الامور في بعض الاخطاء التي تعوق العملية التعليمية وقد تكون هذه الاخطاء غير مقصودة وإنما ناشئة عن عاطفة ورحمة ومن هذه الاخطاء تعمد بعض اولياء الامور وخاصة (الأم) القيام بالواجب المنزلي نيابة عن الابن.
وفي هذه الحالة يحصل خداع وتمويه يؤخر العملية التعليمية ويزور حقيقة مستوى الطالب الدراسي.
كما ان المعلم يقع في حرج في عملية تقويم الطالب حيث يجد الطالب في تحصيله ومستواه متذبذبا والرؤية التقويمية عند المعلم غير واضحة.
دعاني الى كتابة هذا المقال موقف مرّ بي قبل ايام فقد اتصل قريب لي وقال لي: أريد منك خدمة و(نخاني) فقلت: خيراً ان شاء الله انا مستعد لذلك.
فقال : ابني في الصف الثالث متوسط وطلب منه معلم (التعبير) ان يكتب موضوعا في المنزل عن (كتابة قصة تدل على الامانة).
قلت : هذا شيء رائع وموضوع تربوي وعلمي.
قال : ساعدنا.
قلت : وما المطلوب؟
قال : انا تخصصي في الادارة ولا اجيد كتابة مثل هذه المواضيع.
قلت : أفأنت المطالب ام ابنك؟
قال : بل ابني.
قلت : اتركه وشأنه فقد دربه معلمه على مثل ذلك.
قال : بل ابني مضطرب ولا يعرف كيف يكتب.
قلت : وما تريد مني الآن.
قال : اكتب لنا قصة من عندك فأنت متخصص حتى يتمكن ابني من الحصول على درجات في هذا الواجب.
قلت : كيف ذاك؟ هذا موضوع تعبير وهذا تزوير علمي.
والتعبير لا يكون إلا من صاحب التعبير فهو (تعبير)!
قال : وما العمل إذاً؟
قلت : دعه يكتب ويحاول.
قال : فهمت منك انك لن تساعدنا؟
قلت : لا ولن اساعدك فكيف اساعدكم على موضوع فيه غش للعملية التعليمية وخداع ينشأ عليه ابنك.
قال : لم افهم ما تقول ولكن لقاءنا الليلة فالحديث ذو شجون.
وأقول للقارئ الكريم هذا مثال على الخلل الذي قد نقع به ولا نشعر فنحن نخدع انفسنا وأبناءنا في مساعدتهم في اداء الواجب المنزلي ولم ندرك ان الواجب المنزلي مؤشر يحتاجه المعلم ليقف على مدى ادراك الطالب للدرس ويقف على المستوى الذي وصل إليه الطالب في هذه المادة او تلك.
دعوا الابناء يحاولون فالواجب المنزلي لا يشترط له الصحة وإنما هو محاولة وتجريب وتطبيق.
اما التعاطف معهم والشفقة بهم فإن هذا يضرهم ولا ينفعهم وإذا كان حل التمارين نيابة عن الطالب مرفوضاً فإن التعبير عنهم ممجوج.
وأخيرا,, ألا يصلح موقفي مع قريبي ذاك أن ينسج منه قصة عن الامانة!؟ ذاك ما طلبته من قريبي ان يكتبه لمدرسة الحياة.
* إشارة :
ومن يك حازماً فليقس أحيانا على من يرحم.
محمد بن شديد البشري
مشرف تربوي - الرياض
backtop
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الاقتصـــادية
المتابعة
منوعــات
شعر
عزيزتي
الرياضية
الطبية
وطن ومواطن
العالم اليوم
مئوية التأسيس
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved