الصفحة تستعرض البحوث، وتجري لقاءات مع الأطباء المشاركين (172) طبيباً يعملون في أقسام العناية المركزة بمستشفيات المملكة منهم (5) أطباء سعوديين فقط! د, الشميمري تناول في بحثه تشخيص الأمراض الصدرية عن طريق بذل الجهد |
حفلت الندوة العالمية الثانية للتطورات الحديثة في الامراض الصدرية والعناية المركزة والتي اقيمت في مستشفى الملك فهد بالحرس الوطني بالرياض في السابع والثامن من شهر ذي القعدة بالعديد من الموضوعات الهامة والجديدة في تشخيص وعلاج الامراض الصدرية وفي مجالات مختلفة في العناية المركزة وقد قامت الصفحة الطبية بلقاء عدد من الاساتذة المحاضرين في الندوة والحديث عن اوراق الابحاث العلمية التي تم عرضها ومناقشتها في الندوة.
تشخيص الأمراض الصدرية عن طريق بذل الجهد
في البداية التقينا بالدكتور عبدالله عبدالرحمن الشميمري رئيس الندوة واستشاري الامراض الصدرية والعناية المركزة ورئيس قسم الصدرية في مستشفى الملك فهد بالحرس الوطني حيث تحدث لنا عن البحث الذي قام بإلقائه في هذه الندوة بعنوان استخدام الجهد لتشخيص الامراض الصدرية حيث قال ان هذا التشخيص يعتبر من الطرق الحديثة وكان في البداية يقتصر استعمال هذا التشخيص على مراكز الابحاث والمراكز العلمية المتخصصة في الجامعات وبعد ان تم تقنين هذا التشخيص ووضع معايير قياسية معينة له بدأ في الانتشار في المستشفيات التخصصية الاخرى حيث يعتمد هذا الفحص على قيام المريض بالجهد اما بالسير على جهاز السير الاوتوماتيكي او على العجلة اي نفس الطريقة التي تستعمل لفحص القلب بالجهد واثناء بذل المريض للجهد يمكن قياس كمية الاكسجين وكمية ثاني اكسيد الكربون التي تمتصهما وتفرزهما الرئة مع قياس نبض القلب ونسبة تشبع الدم بالاكسجين ومن خلال بيانات متعددة يتم قياسها يمكن للطبيب المعالج معرفة سبب المشكلة او تطورها او استجابتها للعلاج بناء على ذلك.
ولوحظ بعد العديد من الابحاث ان هذا الفحص ممكن استخدامه في ثلاثة استعمالات رئيسية الاستعمال الاول هو معرفة سبب الشعور بضيق التنفس لدى المريض هل هو ناشىء بسبب امراض بالرئة او سبب ضيق التنفس نتيجة لقصور في القلب او لعدم وجود اللياقة او لاسباب اخرى تختص بالعضلات مثلا.
والاستعمال الثاني هو متابعة التطور ومدى استجابة الرئة للعلاج وعندما يقوم الطبيب بطلب الفحص بشكل دوري يمكن المقارنة بين الفحوصات لمعرفة التغيرات التي حدثت في حالة المريض سواء كانت ايجابية او سلبية.
الاستعمال الثالث هو معرفة قدرة الشخص على اداء التمرين فقد يأتي بعض الاشخاص يشكون من عدم القدرة على اداء التمارين او على العمل بصورة جيدة فيتم عمل هذا الفحص حتى يمكن معرفة مدى قدرتهم على بذل جهد معين يوازي الاعمال التي يبذلونها اثناء اداء وظائفهم العادية.
اما عن البحث الذي قدم في هذه الندوة هو استخدام هذا الفحص للتفريق بين مرضين من أمراض الرئة وهما مرض تليف الرئة ومرض ارتفاع الضغط الشرياني الرئوي الاولي، حيث لوحظ ان هناك امكانية التفريق بين هذين المرضين باستعمال فحص الرئة او فحص وظائف الرئة اثناء بذل الجهد.
كما انني اشرفت على بحث مقدم من الدكتور مصطفى اعيتاني وهو يعنى بالمقارنة بين امراض ارتفاع الضغط الشرياني الرئوي المتعددة لمعرفة نتائج وظائف الرئة اثناء بذل الجهد.
وكان هناك بحث اخر مقدم من الدكتور عمر حجازي لاحظ فيه ان هناك قصورا بكفاءة القلب بعد استئصال الرئة ويعتقد ان هذا القصور بسبب ارتفاع ضغط الرئة الشرياني او خلل في وظائف القلب نتيجة استئصال الرئة.
مدى انتشار مرض الغرناوية
والتقت الصفحة الطبية مع الدكتور ياسين سمان كبير الاطباء في مستشفى الملك خالد للحرس الوطني بجدة واستشاري الامراض الصدرية حيث تحدث عن مدى انتشار مرض الغرناوية وهو يعتبر من الامراض النادرة في الشرق الاوسط ولكن لوحظ ان هناك عددا من الحالات تم تسجيلها في مستشفى الملك خالد في الحرس الوطني خلال العشر سنوات الماضية حيث وجد سبع عشرة حالة منها ثلاث عشرة حالة لدى مرضى سعوديين واربع حالات لدى مرضى عرب حيث وجدت هذه الحالات لدى خمس من الذكور واثنتي عشرة من الاناث ومعدل العمر لديهم خمس واربعون سنة وكانت معظم هذه الحالات تتوافق مع الحالات المسجلة عالميا حيث اتضح ان لديهم اعراضا مشابهة الا انهم يختلفون في ان مرض الغرناوية لديهم لا يصل الى درجة من الانتشار بحيث يؤثر على القلب او العيون او غدد اللعاب او الجهاز العصبي.
كما لاحظ الدكتور ياسين سمان بان استجابتهم للعلاج كانت ممتازة بحيث ان ثلاثة ارباع المرضى تحسنت حالتهم رغم ان 50% منهم فقط بدأوا على العلاج المعروف لهذا المرض.
كما استنتج الدكتور ياسين سمان في نهاية بحثه ان مرض الغرناوية يحدث فعلا لدى المرضى السعوديين ومن خلال مقارنتهم بالمرضى لدى الغرب لوحظ انه يكون اكثر لدى النساء ولا يصل تأثيره بشكل واضح لدى اجهزة الجسم المختلفة.
أثر التعرض للبخور
قدم الدكتور بدر الغامدي استشاري الامراض الصدرية والعناية المركزة ورئيس قسم الباطنة بكلية الطب في ابها بحثا في هذه الندوة تحت عنوان اثر التعرض القصير للبخور على مرضى الربو حيث ذكر فيه ان هناك الكثير من الذين تحدثوا عن اثر البخور على مرضى الصدر ولذا قام بعمل بحث تتكون العينة فيه من سبع وعشرين مريضا يعانون من الربو تم تعريضهم للبخور لمدة قصيرة كما يفعل اثناء الاجتماعات العائلية او المناسبات وبعد ذلك قام بعمل فحوصات على وظائف الرئة لديهم بعد اربعين دقيقة من تعرضهم للبخور وقورنت تلك الفحوصات بمجموعة من الاشخاص الاصحاء ولوحظ ان 50% من الذين يعانون من مرض الربو تأثرت وظائف الرئة لديهم جزئيا من خلال تعرضهم للبخور، وكان هذا التأثير عبارة عن ضيق في الشعب الهوائية فقط اما باقي وظائف الرئة فلم تتأثر لدى المرضى بتعرضهم للبخور.
وذكر الدكتور بدر الغامدي بان هذا التغير او الضيق يستجيب للعلاج باستعمال البخاخ مباشرة وبطريقة سريعة.
واكد الدكتور بدر الغامدي ان التعرض للبخور قد يؤدي الى تهيج الشعب الهوائية لدى مرضى الربو ولذا ينصح اولئك الذين يعانون من مرض الربو ويحدث لديهم تهيج من البخور بعدم التعرض له مباشرة واذا اراد مريض الربو ان يطيب ملابسه فلا بأس في ذلك ولكن يجب ان يكون هذا خارج الغرفة حيث ان لبس الملابس المطيبة في البخور لا يضر بحد ذاته وانما البخور والتعرض له مباشرة هو الذي يؤثر على مريض الربو او مريض الصدر كما يقول العامة.
مرضى الربو والتثقيف الصحي
قدم هذا البحث من قبل الدكتورة عايدة الدغيثر استشارية طب الاسرة في مستشفى الملك فهد للحرس الوطني تحدثت فيه عن فائدة التثقيف الصحي لمريض الربو حيث ذكرت ان مرض الربو من الامراض الشائعة في المملكة العربية السعودية وهناك مشاكل كثيرة قد يتعرض لها مريض الربو ومعظم هذه المشاكل تحدث نتيجة لعدم معرفة المريض بمعلومات كثيرة عن هذا المرض.
وفي مستشفى الملك فهد للحرس الوطني قسم طب الاسرة تم استحداث برنامج للتثقيف الصحي يمكن من خلاله امداد المريض بالمعلومات الصحيحة والمبسطة عن مرض الربو وتعليمه بعض مهارات التعامل مع هذا المرض.
وهذا البرنامج تم اعداده من قبل الاطباء المشاركين في عيادات الرعاية الصحية الاولية حيث تناقش مع المريض كيفية التعامل مع النوبات الحادة والمزمنة وكذلك الاخطاء الشائعة التي يرتكبها مريض الربو وخرج هذا البرنامج بنتائج مشجعة وسيتم تعميمه على معظم عيادات الرعاية الصحية الاولية في مستشفى الملك فهد للحرس الوطني في اقرب وقت ممكن ان شاء الله.
ثم كان لنا لقاء مرة اخرى مع د, عبدالله الشميمري حيث كان له بحث آخر عن (التغيرات في الوصفات العلاجية لمرضى الربو) حيث ذكر د, الشميمري ان من مشاكل مرض الربو عدم توفر العلاج الصحيح او عدم وصف العلاج الصحيح من قبل بعض الاطباء الذين ليس لديهم اطلاع على التطورات الحديثة في علاج وتشخيص مرض الربو، ولقد ذكر د, الشميمري ان بحثه هذا قائم على ملاحظة الجهود الكبيرة التي بذلتها اللجنة الوطنية لتشخيص وعلاج الربو، حيث قامت اللجنة باعداد ميثاق خاص وبروتوكول لكيفية تشخيص وعلاج الربو وتم توزيعه على الاطباء في المستشفيات العامة والخاصة ومراكز الرعاية الصحية الاولية، ثم تم في عام 95م/96م عمل حملة تثقيفية تعليمية للاطباء في مختلف مناطق المملكة، حيث تم اقامة يوم تدريبي في (19) مدينة من مدن المملكة وتم تدريب (2500) طبيب خلال ذلك، ثم قام د, الشميمري بعمل مقارنة بين الوصفات الطبية لمرضى الربو من المعلومات التي جمعها قبل بدء الحملة وبعد انتهاء حملة التدريب بعام حيث لاحظ تغيرا كبيرا في الوصفات العلاجية للربو تتوافق مع ميثاق الحملة الوطنية لتشخيص وعلاج الربو، فقد لوحظ اقبال الاطباء على وصف البخاخات بدلا من الحبوب و(الشراب) لمرضى الربو وهذا الذي يوصي به جميع المراكز العلاجية للربو في انحاء العالم، كما انه لوحظ ان البخاخات الواقية تم استعمالها بشكل مضاعف وهذا يتوافق ايضا مع توصيات اللجنة.
واستنتج د, الشميمري في ختام حديثه ان تثقيف الاطباء له دور كبير جدا في تحسن العلاج والسيطرة على الامراض المزمنة مثل مرض الربو ونوه في الختام بجهود اللجنة الوطنية لتشخيص وعلاج مرض الربو، واثنى على مبادرتها غير المسبوقة للسيطرة على مرض الربو في المملكة العربية السعودية.
أبحاث متعددة وشاملة في العناية المركزة
حفلت الندوة ايضا بابحاث متعددة وشاملة في مجال العناية المركزة وتعددت هذه الابحاث حول كيفية مراقبة المريض وطرق العلاج المقدمة للعناية بالفشل التنفسي الحاد والطرق المستخدمة لمحاولات استغناء المريض عن جهاز التنفس الصناعي وكان من الابحاث المقدمة بحث لسعادة الدكتور محمد الجمعة استشاري امراض الاعصاب في مستشفى الملك فهد للحرس الوطني بالرياض، حيث تحدث للصفحة الطبية وذكر ان بحثه يعنى بالمشاكل التي يتعرض لها المريض أثناء محاولاته للاستغناء عن جهاز التنفس الصناعي حيث لوحظ ان من هذه الاسباب هو ضعف عام في الاعصاب والعضلات لا تساعده على التنفس بطريقة سليمة تمكنه من الاستغناء عن جهاز التنفس الصناعي حيث قمنا بمراجعة هذه الحالات خلال سنة ونصف ولاحظنا ان هناك حوالي اثني عشر مريضا تم تنويمهم بسبب هذه الحالة وتم عمل الفحوصات العديدة لتشخيص هذا الضعف وجد أن هؤلاء المرضى يعانون من ضعف في العضلات وضمور في الاعصاب ناتج عن بقائهم في العناية المركزة وقد يكون ايضا ناتجا لتناولهم بعض الادوية التي من مضاعفاتها الجانبية التأثير على قوى العضلات وكفاءة الاعصاب وتم تشخيص هذا الضعف بطريقة تخطيط العضلات الالكتروني وكذلك بأخذ العينات ودراستها نسيجيا واستنتج ان ضعف العضلات وضمور الاعصاب الذي ينتج بسبب تواجد المريض في العناية المركزة هو امر لا يمكن اغفاله ويجب التنبه له فهو قد يكون السبب الرئيسي لفشل محاولات المريض الاستغناء عن جهاز التنفس الصناعي وارجع هذا الضعف لاسباب عديدة منها الالتهابات التي تحدث للمريض وتدخله العناية المركزة وربما ايضا الادوية التي يتم استعمالها اثناء تواجد المريض في العناية المركزة مثل ادوية التخدير وادوية إرخاء العضلات وادوية الكرتزون والمضادات الحيوية كل هذه الادوية قد يكون لها دور كبير في حدوث هذا الضعف الذي قد يمكن الشفاء منه ولكن يحتاج الى مدة طويلة لعودة العضلات لوضعها السابق وامكانية التخلص من جهاز التنفس الصناعي.
وضع العناية المركزة في المملكة
ثم كان لنا اللقاء التالي مع الدكتور خالد شكري اخصائي امراض العناية المركزة بمستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الابحاث بالرياض حيث ذكر لنا انه قدم بحثا يختص بالوضع الحالي للعناية المركزة في المملكة العربية السعودية فقد قام بعمل استفتاء عام شمل حوالي خمسين مستشفى اكثر من مائة سرير وذكر أنه لاحظ ان 60% من أسرّة العناية المركزة في المملكة موجودة في ستة عشر مستشفى فقط.
وباقي اسرّة العناية المركزة موزعة على المستشفيات الاخرى ولاحظ ان العناية المركزة عبارة عن ادارة مستقلة او قسم مستقل بطاقم طبي مستقل في ثمانية مستشفيات فقط اما بقية المستشفيات فيتم ادخال المريض الى المستشفى ويتم متابعة المريض عن طريق الاطباء المتواجدين في الاقسام والعيادات الخارجية وغيرها من اقسام المستشفى.
كما انه وجد من خلال بحثه ان عدد الاطباء الذين يعملون في هذه الاقسام 172 طبيبا خمسة اطباء فقط منهم سعوديون يعملون بتفرغ تام للعناية المركزة وهذا يدل على عزوف الاطباء السعوديين عن العمل في اقسام العناية المركزة.
ووجد ان هناك قصورا في بعض الاجهزة المتخصصة في مراقبة تطور حالة المريض في العناية المركزة في بعض المستشفيات، واستنتج ان هناك حاجة ماسة لمراجعة وضع العناية المركزة في المستشفيات بشكل عام وتقويم العاملين بها وتشجيع الاطباء السعوديين على التخصص في العناية المركزة.
وعن سؤاله عن عزوف الاطباء السعوديين عن العمل في العناية المركزة ذكر ان من الاسباب عدم وجود الحوافز وعدم التناسق بين العمل في العناية المركزة والاقسام الاخرى حيث يتساوى طبيب العناية المركزة مع الاطباء الاخرين في الحافز المادي دون النظر الى كمية وصعوبة العمل في العناية المركزة وعدم اعطاء أي حوافز مادية نتيجة لذلك، بالاضافة لان العمل في العناية المركزة يعطي الطبيب توترا دائما حيث يعنى بالحالات الحرجة الشديدة التي يتوقع لها الموت قبل ان يتوقع لها البقاء على قيد الحياة مع الاسف نظرا لصعوبة هذه الحالات فيظل في توتر دائم ويحاول محاولات مستميتة العناية بهؤلاء المرضى الذين هم بين الحياة والموت.
وعادة ما يصحب طبيب العناية المركزة التوتر حتى الى المنزل كما ان نظام العمل في المستشفيات لا يسمح لطبيب العناية المركزة القيام بعمل تخصص آخر خارج العناية المركزة حتى يجد فرصة للراحة من التوتر الشديد الذي يواجهه في العناية المركزة فيجب التنسيق في المستشفيات على اعطاء طبيب العناية المركزة الفرصة للعمل على الاقل ستة اشهر خارج العناية المركزة في مجال تخصص آخر اذا كان يحمل تخصصا اخر غير العناية المركزة حتى يرتاح لفترة بسيطة ثم يعود الى العناية المركزة.
وختم حديثه بان هناك ايضا سببا رئيسيا في عزوف الاطباء عن العناية المركزة وهو المناوبات المتكررة والكثيرة في العناية المركزة التي تشغل وقت الطبيب لدرجة تجعله لا يستطيع الوفاء بالالتزامات الاجتماعية بالنسبة الى اقاربه واصدقائه وحتى بالنسبة الى اولاده وأهله.
أمراض التهاب الرئة أثناء الحج
ذكر الدكتور عبدالعزيز الزير استشاري الامراض الصدرية والعناية المركزة ورئيس قسم العناية المركزة بمستشفى الملك خالد الجامعي وكلية الطب بالمستشفيات الجامعية بجامعة الملك سعود في بحث له الاسباب الرئيسية لالتهاب الرئة اثناء الحج حيث قام بتدوين معلومات المرضى الذين تم ادخالهم الى مستشفيات مكة اثناء الحج ووجد ان العينة التي قام بدراستها من اربعة وستين مريضا كانوا يعانون من هذا الالتهاب في موسم حج عام 1414ه.
وقد لاحظ ان 70% من هؤلاء المرضى يعانون التهاب الرئة بسبب بكتيريا الدرن و18% يعانون من التهاب الرئة بسبب بكتيريا السالبة و10% فقط يعانون من البكتريا العقدية الايجابية,وكان أهم ملاحظاته في هذه الدراسة ان التهاب الرئة بسبب الدرن هو السبب الرئيسي لدى المرضى المنومين في المستشفى اثناء الحج.
وعلل ذلك لكون معظم هؤلاء المرضى قادمين من مناطق ينتشر فيها الدرن مثل شبه القارة الهندية وجنوب شرق آسيا بالاضافة الى تقدمهم في العمر ونقص التغذية الواضح لديهم ونصح الاطباء العاملين في المستشفيات اثناء الحج بالانتباه لهذا السبب، كسبب رئيسي لالتهاب الرئة والمبادرة لعلاجه حيث انه لا يستجيب للمضادات الحيوية المعروفة التي تستعمل عادة كعلاج لالتهاب الرئة.
بكتيريا الدرن المقاومة للمضادات الحيوية
ونوقش في هذه الندوة ثلاثة ابحاث تتحدث عن هذا الموضوع وهو مدى انتشار بكتيريا الدرن المقاومة للمضادات الحيوية، حيث تعد المملكة العربية السعودية من الدول التي يقل فيها تواجد هذه البكتيريا التي عادة تقاوم المضادات الحيوية المعروفة والمستعملة بشكل روتيني,فهناك دراسة للدكتور محمد بن سعد المعمري استشاري الامراض الصدرية بمستشفى الملك فهد للحرس الوطني حيث قام بمراجعة الدراسات التي تعنى بهذا الموضوع في المملكة، ووجد ثماني دراسات تحدثت عن هذا الموضوع، خمس منها بينت ان نسبة انتشار هذه البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية تصل من 8-43% بمعدل 23% تقريبا، واستخلص ان هذه البكتيريا توجد في المملكة وخاصة بالنسبة لمقاومة البكتيريا لدواء (الريفامبين) وذلك بسبب استعمال هذا الدواء في امراض اخرى غير مرض الدرن مثل استعماله احيانا حتى في علاج الزكام وهذا خطأ شائع ان يستعمل هذا المضاد الحيوي لمثل هذه الحالات البسيطة الفيروسية التي لا تحتاج الى مضاد حيوي، كما ان استعماله ايضا لعلاج الحمى المالطية بشكل منتشر قد ادى ايضا الى مقاومة بكتيريا الدرن لهذا المضاد الحيوي.
كما لاحظ د, المعمري في دراسته ان هذه البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية يكثر انتشارها في جدة وجيزان وقد يكون ذلك بسبب كون مدينة جدة منفذا رئيسيا للعمالة الوافدة والحجاج الوافدين، وبالنسبة لمدينة جيزان فذلك يعود لقربها من اليمن الذي يعد من البلدان التي تنتشر فيها بكتيريا الدرن المقاومة للمضادات الحيوية وبشكل كبير، كما انه ايضا يعتقد ان وجود هذه البكتيريا بسبب مشاكل عدم المداومة على العلاج من قبل المرضى، ونصح باستخدام طريقة الاشراف المباشر على تناول علاج الدرن من قبل العيادات والمستشفيات المعالجة لهذا المرض حتى يتأكدوا من تناول المريض للعلاج كما وصف بالطريقة الصحيحة والمدة المناسبة.
دراسة عن التهاب الرئة في مستشفيات الكويت
من الاوراق التي قدمت لهذه الندوة من دول الخليج، بحث مقدم من د, ناصر عوض بهبهاني من كلية الطب بجامعة الكويت، يتحدث فيه عن دراسة قام بها مع زملائه وبحث اسباب التهاب الرئة في الكويت وكانت مدة الدراسة (ثلاث سنوات)، وقد اكد د, بهبهاني في حديثه للصفحة انه لا يوجد دراسة بمثل هذا المستوى تعنى بالتهاب الرئة في الكويت، وقد قام بمراجعة حالات التهاب الرئة في ثلاثة مستشفيات بالكويت خلال ثلاث سنوات من عام 1993م الى عام 1995م حيث وجد (302) حالة منها (33%) يعانون من التهاب بسيط، و(48%) يعانون من التهاب متوسط، و(19%) يعانون من التهاب شديد بالرئة، ووجد ان اكثر انواع البكتيريا التي تسبب الالتهاب هي بكتيريا العقدية الايجابية، تليها بكتيريا الميكروبلازما، ثم بكتيريا الهيموفيلس انفلونزا، ولاحظ ان (80%) من المرضى قد تم علاجهم بمضاد حيوي واحد في البداية، اما (20%) الباقون فقد تم علاجهم بأكثر من مضاد حيوي في نفس الوقت.
واستخلص د, بهبهاني ان هناك (30%) من الحالات كانت حالات بسيطة لا تستدعي الدخول للمستشفى للعلاج وانه كان يمكن علاجها بمضاد حيوي عن طريق الفم من خلال المراجعة في العيادات الخارجية او عيادات الطوارئ.
الأجسام المستنشقة في الرئة
في دراسة للدكتور البروفيسور سليمان الماجد رئيس قسم الصدرية بالمستشفيات الجامعية في كلية الطب بجامعة الملك سعود تحدث عن الاجسام الغريبة في الرئة وانها قد تكون سببا لتدهور حالة التنفس لدى المريض، وذكر ان هذا البحث يبين دراسة ل(8) حالات كان أصحابها يعانون من مشاكل مزمنة في الرئة مثل السعال والتهابات متكررة في الصدر، ووجد ان هذه المشاكل المزمنة بسبب استنشاق اجسام غريبة في الرئة وعدم اكتشافها من قبل الاطباء المعالجين، وقد تراوح وجود هذه الاجسام الغريبة ما بين ثلاثة اشهر الى حوالي (25) سنة، وقد تعددت طرق اكتشاف هذه الاجسام الغريبة فهناك حالة واحدة تم اكتشافها بأشعة الصدر وحالة اخرى تم اكتشافها بالاشعة المقطعية، وحالتان تم اكتشافهما بطريقة تنظير الرئة، اما الحالات الاخرى الاربع فقد تم اكتشافها اثناء عمل جراحة للصدر.
واوضح البروفيسور الماجد ان ازالة الاجسام الغريبة كانت كافية لشفاء ثلاثة مرضى، اما البقية فقد احتاج الامر الى عمل جراحة للصدر لازالة الجزء التالف من الرئة بسبب وجود هذه الاجسام الغريبة، واستنتج في الختام ان وجود مشاكل في التنفس بشكل مزمن وغير معروف سببها يجب ان ينبه الطبيب المعالج الى احتمال وجود اجسام غريبة تم استنشاقها في الرئة دون الانتباه من قبل المريض وهذا يعني الحاجة احيانا الى اجراء تنظير للرئة لمحاولة التأكد من وجود الاجسام الغريبة من عدمه.
الرعاية المنزلية لمرضى الرئة
قدمت د, هيفاء الوطبان رئيسة برنامج الرعاية المنزلية في مستشفى الملك فهد للحرس الوطني، ورقتين علميتين في هذه الندوة عن الرعاية المنزلية للامراض الصدرية حيث أكدت د, الوطبان في هذين البحثين على اهمية ودور الرعاية المنزلية لمرضى الصدرية الذين يعانون من امراض مزمنة، والرعاية المنزلية تحتاج الى تعاون كبير بين الطبيب المعالج للمريض، وبين طاقم الرعاية المنزلية الذي يتكون عادة من ممرضة الرعاية المنزلية واخصائية العلاج التنفسي واخصائية العلاج الطبيعي، واخصائية لتغذية، واخصائية العلاج التأهيلي، والاخصائية الاجتماعية، وتقدم خدمة الرعاية المنزلية الى المرضى سواء كانوا اطفالا ام بالغين، أو كانوا يعانون من امراض مزمنة او امراض حادة، وقد تم استحداث برنامج الرعاية المنزلية في مستشفى الملك فهد للحرس الوطني في عام 1995م ولوحظ ان مرضى الرئة كانوا من النسبة الكبيرة التي استفادت من هذا البرنامج خلال الاربع سنوات الماضية حيث قام الفريق الطبي للرعاية الصحية المنزلية بزيارة هؤلاء المرضى زيارات دورية منتظمة بعد ان تم وضع الخطة العلاجية من قبل الطبيب المعالج، ولوحظ ان هذه الزيارات قد ساعدت كثيرا في استقرار حالتهم المرضية وعدم حاجتهم لمراجعة المستشفى بشكل متكرر، وايضا لوحظ انه حدث استغناء واضح لديهم عن مراجعة الطوارئ بشكل متكرر كما كان في السابق.
واوضحت د, الوطبان ان برنامج الرعاية المنزلية يقبل الحالات المحولة للعناية في المنزل حتى الحالات الشديدة التي يحتاج فيها المريض الى استعمال اجهزة التنفس الصناعي في المنزل، حيث يقوم فريق الرعاية الصحية بتدريب عائلة المريض على استعمال هذه الاجهزة وكيفية العناية بها، ومنذ بدء البرنامج تم العناية بخمسة مرضى يستعملون جهاز التنفس الصناعي في المنزل، ولدينا الآن تسع حالات تنتظر الذهاب الى المنزل فور توفر أجهزة التنفس الصناعي لديهم حيث يمكن ان يعنى بهم من خلال برنامج الرعاية الصحية المنزلية وهذا يقلل كثيرا من تكاليف العناية بهم في المستشفى، ويوفر على عائلة المريض الوقت وعناء التواجد خارج المنزل، كما انه يوفر للمريض الرعاية الصحية في منزله وبين أهله واقاربه مما يساعد على رفع الحالة المعنوية لديه، وامكانية فرص تحسن الحالة والوقاية من المضاعفات التي قد تحدث عادة داخل المستشفى.
مرض توسع الرئة الكييسي في المملكة
قدمت د, هناء بنجر استشارية امراض الاطفال والصدرية واضطرابات النوم في مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الابحاث دراسة عن (مرض توسع الرئة الكييسي) حيث ذكرت ان هذه الدراسة شملت (70) حالة من (46) عائلة تم تشخيصهم خلال الفترة من عام 92 - 97م، ومن خلال الفحوصات تم مراجعة واستقصاء العوامل الوراثية في هذا المرض، حيث لوحظ ان خمس عينات تحمل الجين الوراثي المختلف لهذا المرض فيما كانت (28) عائلة تحمل جينا متجانسا لهذا المرض، واستنتجت في ختام هذه الدراسة ان مرضى توسع الرئة الكييسي العائلي في المملكة يتكون مرضهم من خارطة جينية وراثية مشابهة لبقية المرضى في دول العالم المختلفة.
جراحة الصدر وزراعة الرئة
قدم الدكتور البروفيسور محمود عاشور استشاري جراحة الصدر في مستشفى الملك خالد الجامعي بالرياض، دراستين عن جراحة الصدر والوضع التشريحي للرئة اليسرى حيث ذكر انه في خلال هذه الدراسة تم مراجعة الجانب التشريحي ل(17) حالة من حالات توسع الرئة، ولاحظ ان هناك نوعين من انواع توسع الرئة: نوع نقص فيه تروية الرئة بالدم بشكل كبير، وبين انه في ضوء هذا التصنيف فإنه يجب الاهتمام بحالة الرئة اثناء الجراحة وكيفية ترويتها وإمكانية الحفاظ على التروية اثناء استئصال اجزاء من الرئة حيث ان لهذا العامل دورا كبيرا في تحديد واختيار الجزء المناسب للاستئصال والجزء المناسب للابقاء والمحافظة عليه.
وذكر البروفيسور عاشور ان الورقة الثانية تتحدث عن مراجعة ل(13) حالة من حالات استئصال الرئة بالاضافة الى مراجعة واستقصاء ل(172) حالة اخرى لوحظ فيها ان (60%) من هذه الحالات تأثرت الرئة اليسرى تأثرا كبيرا بالمرض وخاصة مرض الدرن، وبين ان هذا السبب يعود الى ان الرئة اليسرى تتأثر بشكل اسرع بمرض الدرن او الالتهابات الاخرى بسبب وضعها التشريحي الذي يؤثر على القصبة الهوائية اليسرى للرئة وطريقة ترويتها بالدم بالاضافة الى صعوبة تصريف المادة الليمفاوية من الرئة اليسرى يجعلها عرضة لانتشار مرض الدرن بها وبالتالي تعرضها للتلف بشكل أكبر من الرئة اليمنى.
برنامج زراعة الرئة في المملكة
وفي ورقة علمية اخرى تحدث د, خالد القطان استشاري جراحة الصدر والمشرف على برنامج زراعة الرئة بمستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الابحاث، حيث ذكر ان زراعة الرئة تعد من أنواع العلاج المعروفة والمقبولة عالميا لعلاج مرضى فشل التنفس النهائي، وبين ان المراكز التي تقوم بزراعة الرئة مراكز قليلة جدا في العالم بسبب النقص الحاد في الاعضاء المتوفرة للزراعة.
واوضح د, القطان انه خلال السنتين الماضيتين تم فتح برنامج زراعة الرئة وقبول المرضى المحولين اليه.
واضاف انه من ال(40) حالة التي تم تحويلها الى المركز خلال السنتين الماضيتين تم قبول (20) حالة فقط لمناسبة جراحة زراعة الرئة لهم,واكد د, القطان ان اكثر هذه الحالات المحولة يعاني من توسع منتشر في الرئتين وارتفاع في ضغط الشريان الرئوي وتليف بالرئة، وذكر ان هناك صعوبات تواجه البرنامج مثل صعوبة اجراء الجراحة بسبب ان تليف الرئة ناتج عن مرض الدرن، ومن الصعوبات الاخرى: تردد المرضى في اجراء العملية وقبولهم بالحد الادنى من النشاط اليومي المعتاد الا ان اكبر صعوبة تواجه البرنامج هي عدم توفر الاعضاء الصالحة للزراعة، حيث تعد الرئة من اكثر الاعضاء تلفا بعد وفاة الدماغ حيث تتعرض الرئة لأجهزة التنفس الصناعي وعادة ما تتلف اثناء الحوادث او اثناء البقاء في العناية المركزة سريعا قبل إمكانية استخدامها لزراعة الرئة,واوضح د, القطان ان برنامج زراعة الرئة الذي تم اسحداثه مؤخرا في مستشفى الملك فيصل التخصصي يقوم الآن باستقبال حالات محولة لتقويمها بشأن زراعة الرئة وقبول الاشخاص المناسبين لهذه العملية ووضعهم في قائمة الانتظار حتى يتمكن المركز من تقديم العناية اللازمة لهم واجراء جراحة زراعة الرئة اثناء توفر العضو المناسب للزراعة.
مقتطفات من الندوة
* لاحظ محرر الصفحة الطبية الاقبال الشديد من الحاضرين على التسجيل والمشاركة في الندوة حيث امتلأت ردهات القاعة معظم الاوقات بالمشاركين حتى في الاوقات التي يندر فيها الحضور مثل بعد فترة الغداء.
* في اليوم الاخير للندوة وفي الجلسة الاخيرة كان هناك عدد مناسب من الحاضرين قاموا بالمشاركة في النقاش.
* كان المعرض الطبي الذي اقيم على هامش الندوة من اكثر المعارض نجاحا في الندوات المختلفة حيث تم حجز جميع المواقع المخصصة للشركات وامتلأت تماما بالشركات والمؤسسات الطبية، حيث أبدى هؤلاء المشاركون سعادتهم بالمشاركة في الندوة اذ اعطتهم الفرصة بلقاء الاطباء وافراد الطاقم الصحي المختلفين، وذكر احد ممثلي الشركات انه استفاد من حضور هذه الندوة والمشاركة فيها بلقائه بعدد كبير من المهتمين بمنتجات الشركة فاق تصوراته وقد ابدى سعادته الكبيرة بذلك.
* لوحظ ان هناك اهتماما كبيرا من منظمي الندوة بالاطباء الجدد المتخصصين بالامراض الصدرية والعناية المركزة حيث تم تخصيص اوقات متعددة من الندوة لالقاء ابحاثهم ومشاركاتهم تشجيعا لهم وإبرازاً لمشاركتهم من خلال الابحاث التي قدموها.
* حفلت هذه الندوة بمشاركات متعددة من مختلف افراد الطاقم الطبي حيث لوحظ ان هناك عددا لا يستهان به من الاطباء ومن افراد التمريض ومن فنيي العلاج التنفسي ومن الصيادلة ومن المثقفين الصحيين، ومن طاقم مكافحة العدوى في المستشفيات ومن افراد الخدمة الاجتماعية، ومن منسوبي الرعاية الصحية الاولية، ومن منسوبي الرعاية الصحية المنزلية، ويرجع ذلك إلى البرنامج المكثف الذي اعتمدته اللجنة العلمية للندوة حيث شمل جميع التخصصات التي يهتم بها العاملون في مجال الامراض الصدرية والعناية المركزة.
|
|
|