Al Jazirah NewsPaper Thursday  07/12/2006G Issue 12488مقـالاتالخميس 16 ذو القعدة 1427 هـ  07 ديسمبر2006 م   العدد  12488
رأي الجزيرة
الصفحة الرئيسية

الأولى

محليــات

الاقتصادية

الريـاضيـة

مقـالات

فـن

استراحة

الثقافية

دوليات

متابعة

منوعـات

نوافذ تسويقية

الرأي

عزيزتـي الجزيرة

سماء النجوم

تحقيقات

مدارات شعبية

زمان الجزيرة

الأخيــرة

من واقع كليّات المجتمع
د. خالد بن محمد الصغيِّر (*)

لن أتوقّف عند تاريخ، ودور كليّات المجتمع، ووظائفها، وأهدافها، وفلسفتها، ومميّزاتها، وتطلُّعاتها، لأنّ هذه المعلومات مطروحة في كثير من الأدبيات ذات العلاقة وهي أيضاً في متناول المطّلع الراغب في التزوُّد بمثل هذه المعلومات، وإنّما أريد أن أتجاوز ذلك إلى مناقشة الواقع الذي انتهينا إليه بعد الشروع في تأسيس العديد من كليّات المجتمع في أماكن متفرقة في المملكة، وبشكل أكثر تحديداً أودُّ أن أتوقّف عند بعض المسائل التعليمية، والهيكلية، والتنظيمية، والإدارية التي أرى أنّها أعاقت، أو بعبارة أخرى قلّلت إلى حد كبيرٍ من فرص نجاح مشروع كليّات المجتمع وأثرت كثيراً في كفاءة البرامج التعليمية والتأهيلية التي تقدمها.
وقبل الخوض في هذه المعوّقات أودُّ أن أشير إلى أنّ ولادة هذا النوع من التعليم في المملكة جاء استجابة لتحوُّلات نوعية شهدها التعليم الجامعي السعودي في السنوات الأخيرة وبخاصة معدّلات التحاق الطلبة الراغبين في التعليم الجامعي التي تجاوزت بنسبة كبيرة الطاقة الاستيعابية لجامعاتنا، مما أدّى إلى انحسار ملحوظ في معدّلات القبول، ولوحظ أيضاً أنّ الكثير من المقبولين في الجامعات تتركّز رغباتهم حول التخصصات النظرية والإنسانية (يشكِّلون ما نسبته 75%) وهي التخصصات التي لا تتوافق مع متطلّبات سوق العمل الذي هو بحاجة إلى 85% من التخصصات التطبيقية، مما أوجد فجوة واضحة بين مخرجات التعليم العالي، ومتطلّبات سوق العمل، وتزامنت مع ذلك زيادة نسبة التسرُّب الجامعي بشكل ملحوظ.
ومن هنا جاءت فكرة إنشاء كليّات المجتمع لتحقيق جملة من الأهداف تمثَّلت في محاولة إيجاد مخرج لتخفيف الضغط على الجامعات السعودية، وفي الوقت نفسه لتعمل على توجيه خريجي الثانويات للالتحاق بها من أجل تضييق الفجوة الموجودة حالياً في سوق العمل لأنّ كليّات المجتمع ستعمل على مدِّه بكفاءات مهنية وفنية وتقنية مؤهَّلة تأهيلاً جامعياً متوسطاً، وإضافة إلى ذلك فقد تم السعي في إنشائها رغبة في - باعتبار أنّها تمثِّل في المرحلة الراهنة أفضل البدائل المتاحة - تنويع قاعدة التعليم لما بعد المرحلة الثانوية، ولأنّ لديها قدرة أكبر على الانتشار الجغرافي المتوازن، وبسبب أنّ برامجها متنوعة، ومرنة، وأكثر قدرة على تقديم التأهيل التخصصي الموجَّه لممارسة المهن والمهارات التي يتطلّبها سوق العمل المحلي، أو لأنّها تعطي فرصة لإعداد وتهيئة الطالب لمواصلة تعليمه الجامعي، ولتسهم أيضاً في نشر التعليم العالي في المدن غير الرئيسية في المملكة التي كان يُتصوَّر أنّ التعليم العالي لن يصلها قبل 15 عاماً، كما أنّ هذه الكليّات تم التفكير في استحداثها لمساهمتها في خفض كلفة التعليم على الجهة المسؤولة عن التعليم العالي، وزارة التعليم العالي.
وقد أنشئت أول ثلاث كليّات مجتمع في المملكة في عام 1419هـ في كل من تبوك، وحائل، وجازان، واليوم لدينا ما يقارب العشرين كليّة مجتمع أنشئت جميعها خلال الثماني سنوات الماضية في أماكن متفرقة من مناطق المملكة، ولكن - كما أشرتُ سلفاً - هناك العديد من المعوّقات التي أعاقت مسيرة هذه الكليّات الوليدة والتي سنأتي على ذكرها تباعاً مع تقديم بعض الحلول والاقتراحات لتلافيها.
تفتقر - كما هو الحال في معظم مشاريعنا التنموية والتعليمية منها بخاصة التي تغفل دوماً جانب التنسيق والترتيب فيما نودّ القيام به من مشاريعنا - كليّات المجتمع إلى التنسيق فيما بينها على كافة الأصعدة سواء منها الأكاديمية، أو الإدارية، أو نوعية التخصصات التي تقدمها، أو في عدد سنوات الدراسة، وفي كمية ونوعية متطلَّبات الدراسة، وذلك يعود إلى أنّ هذه الكليّات إنّما هي في الواقع امتداد للجامعات الرئيسة التي تفتقر بدورها إلى وجود تنسيق جاد ومبرمج فيما بينها، وقد أدّى غياب التنسيق هذا إلى تكرارٍ في الجهود والبرامج التي تقدمها كليّات المجتمع.
وحتى يمكننا التخلُّص من فقر التنسيق القائم بين كليّات المجتمع يجب أن تخضع هذه الكليّات مجتمعة إلى جهة تنظيمية وإشرافية وتنسيقية وتخطيطية واحدة، ويمكن ترجمة ذلك من خلال تأسيس هيئة رسمية عُليا تضطلع بمهام التنظيم والإشراف على كليّات المجتمع، ويشكّل للهيئة مجلس يضم في عضويته ممثِّلين عن وزارة التعليم العالي، ووزارة التربية والتعليم، والقطاع الخاص، وممثِّلين عن وزارات الدولة المختلفة مثل وزارة العمل، ووزارة الخدمة المدنية، وصندوق تنمية الموارد البشرية، والغرف التجارية الصناعية.
ويلاحظ كذلك أنّ معظم كليّات المجتمع القائمة حالياً لم تمد جسوراً من التواصل مع القطاع الخاص وهي التي من أوليّاتها مدّه بالكوادر المؤهَّلة والمدرَّبة فهي تعمل بمعزل عن سوق العمل، ودون تنسيق مستمر معه، ودون التزام منه أو إلزام بتوظيف الخريجين، بل إنّ الكثير منها لم يقم بدراسة سوق العمل بما فيه الكفاية عند وضعها لبرامجها التدريبية، ولم تشرك جهات من القطاع الخاص في تقديم رؤاها حول برامجها المزمع إنشاؤها، ولم تعمل كليّات المجتمع بقدر كافٍ على توثيق العلاقة بينها وبين قطاعات المجتمع ومؤسساته.
ومن هنا فالكثير من كليّات المجتمع القائمة منها والتي في طريقها للإنشاء بحاجة إلى زيادة في نسبة التنسيق مع مؤسسات القطاع العام والخاص، والموازنة بين إمكانيات الكليّات، وحاجات السوق أو بالأحرى موازنة بين مخرجات كليّات المجتمع وسوق العمل، والأهم من ذلك هي بحاجة ماسة إلى تكوين وحدات متخصصة تقوم بدراسة سوق العمل، وتحديد احتياجاته، وعلى ضوء هذه الاحتياجات يتم تصميم البرامج الدراسية التي ينبغي أن تكون مرنة، وقابلة للتغير والتحديث، ومواكبة كل جديد يطرأ على سوق العمل، ويحسن بالكليّات أن تقوم بإنشاء هيئات استشارية عليا مؤلَّفة من مختلف القطاعات من أجل مشاركتهم بتصميم البرامج الأكاديمية التي تقدمها كليّات المجتمع، والتنسيق مع قطاعات سوق العمل يستوجب كذلك إنشاء وحدة دراسة ومتابعة الخريجين في سوق العمل يكون من مهامها متابعة الخريجين، ومعرفة مدى استيعاب سوق العمل لهم، ودراسة أوجه القصور التي يعانون منها ليتم معالجتها.
كما أنّ كليّات المجتمع بحاجة إلى زيادة جرعة التفاعل مع المجتمعات المحلية من خلال إقامة المعارض، والمؤتمرات العلمية والندوات الثقافية، والزيارات المتبادلة، وورش العمل المختصة، وتوفير فرص لأفراد المجتمع للتعليم المستمر، والتدريب، والتأهيل وإعادة التأهيل، وتقديم برامج التعليم والتدريب النوعي القصير، والمتوسط المدى، وكذلك المساهمة بشكل فاعل في تقديم الحلول، والاستشارات الفنية لمختلف مؤسسات المجتمع المحلي.
والمتابع لواقع كليّات المجتمع يدرك أنّها مغرقة بدرجة كبيرة في توجُّهها الأكاديمي على حساب التدريب والتأهيل، وبعبارة أخرى يقلُّ التركيز في برامج كليّات المجتمع على الجانب التطبيقي العملي، ومحاولة الرفع من مستوى الدارسين، فيها مهنياً، وفنياً، وتقنياً، وإدارياً فهناك خلل في الموازنة بين التأهيل المهني للدارسين المرتبط بالواقع الميداني والإعداد الأكاديمي ، وأدّى هذا الوضع الى أنّ خريجي هذه الكليّات يعوزهم الخبرة الميدانية بسبب هذا التوجُّه الذي لا يولي قدراً كافياً للتدريب الميداني الذي لو تم بمقدار أو نسبة مناسبة لأكسب الدارسين مزيداً من الخبرة العملية الميدانية، ومعرفة بآليات، وقواعد سوق العمل، وإعدادهم إعداداً يتفق وطبيعة الحاجة لكلِّ وظيفة وتزويدهم بالمهارات الأساسية التي يحتاجها سوق العمل، ففترة التدريب الميداني في كليّات المجتمع تستمر لمدة فصل دراسي واحد بواقع يقارب السبعة عشر أسبوعاً، ويتدرّب الطالب خلاله ميدانياً من ثلاثة إلى أربعة أيام في الأسبوع (وفي بعض الكليّات على مدى الأسبوع) بمعدّل ست ساعات في اليوم، ويبلغ مجموع الساعات التدريبية التي يؤدِّيها الطالب في الفصل الدراسي ما يقارب 408 ساعات أي ما نسبته 25% كلُّ ذلك في مقابل ثلاثة أو أربعة فصول دراسية نظرية يدرس خلالها الطالب ما يقارب الـ1250 ساعة دراسية أي ما نسبته 75%.
ومما أعاق كثيراً من مسيرة كليّات المجتمع عدم وضوع في الرؤية حول هوياتها وأولوياتها، فهل المراد من كليّات المجتمع تحقيق هدف واحد أو مجموعة أهداف؟ وهل تلك الأهداف ثابتة أو متحوّلة بفعل الظروف واستحقاقات كلِّ فترة على حدة؟ واقع الحال يقول إنّه ليس واضحاً بقدر كافٍ هل هي مجرّد حلقة وصل بين مخرجات التعليم العالي الأكاديمي من جهة ومخرجات التعليم المهني، وما في حكمه من جهة أخرى؟ أو أنّ الهدف منها أنّها بديل لتنويع قاعدة التعليم لما بعد المرحلة الثانوية، أو أنّها أوجدت من أجل خدمة المجتمعات المحلية عن طريق توفير برامج شاملة ومتنوعة للتأهيل التخصصي الموجَّه لممارسة المهن والمهارات التي يتطلّبها سوق العمل المحلي، أو لغرض الإعداد لمواصلة التعليم ومن هنا فهي لا تعدو إلاّ أن تكون مجرّد جسر للطلبة للعبور إلى التعليم العالي أو معاهد تحضيرية للجامعات، أو توفير مكان مهيأ للتعليم، وتنظيم برامج التدريب المستمر، أو تقديم تخصصات وبرامج يفتقر إليها سوق العمل في العديد من المجالات الحيوية المختلفة في المجتمع المحلي، وهذه الضبابية في الرؤية جعلت الكثير يرى أنّها قريبة الشبه من برامج كليّات التقنية، وأنّ لها نفس التوجُّه نحو سوق العمل وبالتالي جعلت هؤلاء يتساءلون عن الإضافة التي تعطيها كليّات المجتمع غير ما تعطيه المؤسسة العامة للتعليم الفني والتدريب المهني.
وهكذا فإنّ عدم الوضوح في الرؤية أدّى إلى عدم قدرة كليّات المجتمع على تحقيق أهدافها بشكل كامل نظراً لعدم تحديد الهدف من وجودها بدقّة والذي لو تم لكان هناك تركيز أكثر وتوجيه للجهود لتحقيق الهدف أو الأهداف المعلنة.
كما أنّنا نغفل دوماً جانب التنسيق بين مشاريعنا التنموية، كذلك نهمل إلى حد كبير الجانب التوعوي وإنارة الرأي العام حول أهمية وفائدة العديد من مشاريعنا التعليمية، وكليّات المجتمع ليست بمعزل عن هذه المعادلة أو التوجُّه، فما أعاق مسيرة كليّات المجتمع إلاّ النقص الحاد في تعزيز الوعي بين أفراد المجتمع حول أهمية، ومنافع كليّات المجتمع فكليّات المجتمع أوجدت في الأساس لتكون أحد الخيارات للتعليم ما بعد الثانوي، ولكنها بسبب عدم تنوير المجتمع بدورها ونوعية التعليم التطبيقي التي تقدمه جعلها لم تصل بعد إلى مرحلة الاختيار، فهي اليوم وبعد مرور ما يقارب سنوات ثمان لم تكن ضمن خيارات الدارسين الأولى، أو الثانية، أو حتى الخيار الثالث لهم، ولم يزل الكثير يراها نقطة عبور نحو إتمام التعليم الجامعي، أو ملجأ يلجأون إليه عندما ترفض الجامعات قبولهم نظراً لانخفاض نسبهم، بل إنّ الكثير منهم من ذهب إلى أبعد من ذلك ورأى أنّها مجرّد وسيلة لتخريج (بطالة مدرّبة) أو هي في الواقع تدوير للبطالة لإنتاج بطالة من نوع آخر.
ومن هنا فنحن بحاجة إلى القيام بحملة شاملة من أجل توعية أفراد المجتمع بحقيقتها، والفوائد التي يمكن أن يجنيها الملتحق بكليّات المجتمع، وأهمية القيام بذلك تكمن في أنّنا لدينا رؤية اجتماعية خاطئة تتمثَّل في ثقافة الإحجام عن السماح لأبنائنا للالتحاق بتعليم يقلُّ عن التعليم الجامعي فمآل خريج الثانوية هو الذهاب إلى الجامعة وفقط، ومن هنا تبدو الحاجة ملحّة للعمل على توعية المجتمع بأهمية التأهيل في مجالات عديدة يتطلّبها سوق العمل، وتنطوي على تأهيل جامعي متوسط يزاوج بين إعداد نظري بالإضافة إلى الجانب التطبيقي المكثّف، ومن هنا فهي - أي كليّات المجتمع - عبارة عن حلقة وصل لربط مخرجات الجامعة مع المخرجات الفنية والتي هي إحدى متطلّبات أو استحقاقات الفترة الراهنة لسوق العمل، والتوجُّهات الجديدة في التعليم الذي يركِّز على إيجاد نوع من الربط بين المهارة التعليمية وتأسيسها بالجانب النظري الذي يدعمها، كما يمكن الإشارة إلى أنّ كليّات المجتمع تمكِّن المتخرج فيها من الالتحاق بسوق العمل في وقت مبكر وهي الفترة التي تجعله يتلقّى خبرة وتدريباً ميدانياً، ويحصل على راتب يتجاوز مع مرور الوقت ما يحصل عليه حامل درجة البكالوريوس عند تخرُّجه وحصوله على وظيفة.
كليّات المجتمع أيضاً لم تقم بدورها المأمول نظراً لأنّ الكثير منها لم يتم إنشاؤها وفق معايير ومواصفات خاصة تأخذ في الحسبان أنّها مؤسسات تعليمية ذات توجُّهات مهنية، وتدريبية، وتقنية ولذا فهي بحاجة إلى مرافق تعليمية حديثة، ومصادر تعلُّم، وتزويد معاملها بأحدث التجهيزات التعليمية والتقنية الحديثة، كما أنّ مباني معظم الكليّات القائمة لا تستوعب إلاّ بضع مئات من الطلاب في حين أنّنا بحاجة إلى كليّات مجمع تستوعب آلاف الطلبة، والملاحظ أيضا أنّ العديد من الكليّات القائمة لا يتجاوز مدة إشغالها سبع ساعات في اليوم مما فوّت الفرصة على فئة من المجتمع المحلي الاستفادة من إمكانيات تلك الكليّات - على الرغم من محدوديتها - الذين لا يتأتى لهم المجيء للكليّة خلال تلك الساعات المحدودة.
والمتابع يدرك أيضاً أنّ هناك قصوراً في محاولة الاستفادة من تجارب الآخرين، والسعي لمدِّ جسور التواصل والشركة مع البرامج التي تقدمها كليّات المجتمع إقليماً ودولياً وبخاصة الاستفادة من تجربة الولايات المتحدة الأمريكية الثرية الممتدة لأكثر من 100 عام والتي يوجد فيها حالياً أكثر من 1200 كليّة مجتمع، واليايان التي بدأ العمل فيها بنظام كليّات المجتمع في أوائل ستينات القرن العشرين، ووصل عدد كليّات المجتمع فيها حوالي الـ700 كلية، وفرنسا التي أنشئ فيها معاهد تقنية موازية لكليّات المجتمع، وتم افتتاح أول معهد جامعي للتقنية فيها عام 1966 ويصل عددها الآن نحو 104 معاهد، وغيرها من الدول التي لها باع في مثل هذا النوع من التعليم الجامعي المتوسط، ويمكن الاستفادة من تلك الكليّات ذات الباع الطويل من خلال الاستعانة بها عند القيام بتصميم البرامج المزمع إقامتها، ولاحقاً عند القيام بالمراجعة الدورية للبرامج التي تقدمها كليّات المجتمع لدينا، ويمكن أيضاً أن تتولى تدريب كادرها الأكاديمي من خلال إعطائهم دورات قصيرة وطويلة المدى.
وإضافة إلى هذه المجموعة من المعوّقات هناك أيضاً عنصر مهم ساهم في قصور كليّات المجتمع عن أداء دورها بشكل مناسب ويتمثَّل ذلك في نوعية الأساتذة الذين يقومون بالتدريس في كليّات المجتمع، وانطلاقاً من أنّ الغاية النهائية لكليّات المجتمع هي إعداد مخرجات وطنية نوعية على درجة عالية من المهارة الفنية، والمقدرة العلمية والمهنية العالية، تم الزج بالعديد من الأكاديميين من حملة الدكتوراه والماجستير على حساب الاستعانة بعدد من المهنيين العاملين في قطاع الصناعة والتجارة، وغيرها من المجالات ذات المساس المباشر والمواكبة لطبيعة كليّات المجتمع، وحتى الأكاديميين الذين يقومون بالتدريس فيها لم يتم إعادة تأهيلهم، وتدريبهم بشكل يعزِّز التأهيل المهني، والفني، والتقني للطلاب المرتبط بالواقع الميداني مع العناية بالخلفية الأكاديمية، والإلمام بالتنقية، ومن هنا فكليّات المجتمع بحاجة إلى إعادة التأهيل والتدريب لمنسوبيها من أعضاء هيئة التدريس وذلك من خلال عقد دورات تأهيلية وتنشيطية في مجالات تخصصهم، واطلاعهم على كلِّ ما هو جديد من خلال استقدام أساتذة من ذوي الكفاءة المتميّزة، والخبرة الميدانية العريضة، وإتاحة الفرصة لهم للالتحاق بدورات قصيرة الأجل، وكذلك يمكن ابتعاثهم للمؤسسات التعليمية والتدريبية الخارجية ليقفوا بأنفسهم على مستجدات طرق إعداد وتدريب طلاب التعليم الجامعي المتوسط.
وهذه المعوّقات مجتمعة حدت إلى حد كبير من قدرة كليّات المجتمع على تحقيق أهدافها المعلنة، وجعلها بمخرجاتها الحالية غير قادرة على سدِّ رمق المشتغلين في القطاعين العام والخاص، لعدم قدرتها على إمدادهم بالخبرات الوطنية المدرّبة، والمزوّدة بمهارات يمكن صقلها بالخبرة المناسبة من الميدان.

(*)أكاديمي سعودي

alseghayer@yahoo.com



نادي السيارات

موقع الرياضية

موقع الأقتصادية

كتاب و أقلام

كاريكاتير

مركز النتائج

المعقب الإلكتروني

| الصفحة الرئيسية|| رجوع||||حفظ|| طباعة|

توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية إلىchief@al-jazirah.com.sa عناية رئيس التحرير/ خالد المالك
توجه جميع المراسلات الفنية إلى admin@al-jazirah.com.sa عناية نائب رئيس التحرير/ م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2006 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved