هذه القصة قديمة تدل على تقدير الجار وإكرامه والحفاظ على حقوق الجيرة.. وقدر رواها الأستاذ فايز موسى الحربي ووثقها الأستاذ إبراهيم اليوسف في كتابه (قصة وأبيات) ومضمونها أن هناك رجلاً من قبيلة (عنزه) كان جاراً مع بني علي من قبيلة حرب.. وقد أمضى معهم فترة طويلة وهو جار لهم ومعزز ومكرم بينهم وقد وجد منهم حسن الجوار وطيب المعاشرة.. وقد كان له إبل مصابة بالجرب.. وهذا الداء إذا أصاب الإبل فمن المعتاد أن لا تخالط إبل الغير خوفاً من انتقال العدوى بين المواشي.. ولكن جيرانه بني علي أبو وأصروا على أن تبقى إبل جارهم (العنزي) مع إبلهم تقديراً منهم لجارهم ووفاء بحقوق الجيرة.. وبعد مدة من مجاورته لهم جاء بعض أقاربه وأصروا عليه بالعودة معهم إلى مضارب قبيلته فوافق على ذلك إلا أنه لم يستطع عند وداع جيرانه إخفاء دموع الفراق فلاموه على بكائه على جيرانه فرد عليهم بهذه الأبيات:
|
قالوا علامك يوم تبكي على حرب |
وهم لنا عدوان ما ينبكوني |
قلت البكا ماهوب للبعد والقرب |
ابكي عليهم عقب ما جاوروني |
عن دربنا يا ليت ما جالهم درب |
ولا هلت العبرة عليهم عيوني |
أربع سنين وزملنا عندهم جرب |
ما اوموا عليهن بالعصا يضربوني |
عن ذودهم ذودي قدم على الشرب |
مر حولنا يشرب وهم يقهروني |
يا عنك ماهم من هل الهزب والزرب |
ولا هم بغرت جارهم ينظروني |
ربع على الشدات والهون والكرب |
ما اذمهم بأفعالهم يمدحوني |
وإن حل عند اقطيهن بالقنا ضرب |
يتلون أبو جلال(1) حام الضعوني |
تلقى دماء الفرسان منهم لها سرب |
هذا طريح وذا غميق الطعوني |
انشر لهم بيضا من الشرق للغرب |
والله ما نسى لابةٍ قدروني |
|
أبو جلال: الشيخ محسن الفرم رحمه الله شيخ بني علي.
|
وإلى اللقاء مع سالفة أخرى. ولكم تحياتي.
|
زهران عون الله المطيري /بريدة |
|