(المنتزهات) أو (المتنزهات) تعتبر من أهم الضروريات بالنسبة للمدينة فهي رئتها التي تتنفس بها.. ومدينة بدون متنزه هي مدينة بلا رئة.. ويجب أن يتم إيلاء هذه المتنزهات أكبر عناية واهتمام.. ومتنزه القصيم الوطني الواقع إلى الشرق من مدينة الطرفية من أكبر المتنزهات مساحة، حيث يحتل مساحة كبيرة تتخللها رمال (نفود الصريف) البيضاء اللون.. كنت في إحدى المرات في رحلة إلى هذا المتنزه لأستطلع مساحته وأقرب الطرق المؤدية إليه.. سلكت الطريق المؤدي إليه بالقرب من (مصنع الأسمنت) وهو الطريق المؤدي إلى كل من الأسياح وبلدة (الطرفية الشرقية)، فإذا بانحناء خطر جداً قبل مصنع الأسمنت وبالقرب من (الوطاة) شمال بريدة، هذا المنحنى شهد عدداً هائلاً من الحوادث المهلكة التي أكلت الأخضر واليابس ومع ذلك فلا يزال الانحناء هو هو.. بدون حتى الإشارات التحذيرية.. وعمل له حل بسيط جداً تمثل في توسعته.. ولكن ما لم يتم إلغاء هذا المنحنى فسيستمر مسلسل المجازر فيه.
وبعد هذا المنحنى سلكت طريق الطرفية الذي تم ازدواجه ولكن هذا الطريق ضيق جداً بحيث لا يمكن أن تسير فيه سيارتان بجانب بعضهما إلا بصعوبة شديدة. ومن يسير فيه يكاد يرتطم بالجزيرة الوسطية نظراً لضيق هذا الطريق ومنحنياته وارتفاع منسوبه عن مستوى سطح الأرض، ثم نصل إلى بلدة الطرفية الشرقية التي تمثل مركزاً تموينياً رئيسياً للمتنزهين في (طريق الطرفية).. هذه البلدة الصغيرة يوجد فيها 3 بقالات صغيرة تقريباً ومحطتا بنزين يشهدان زحاماً هائلاً من المتنزهين الذين يقصدونها للتموين منها مع العلم بإقامة بقالات متنقلة صغيرة في المتنزه لكنها لا تفي بالغرض.. ويمكن أن أجمل هنا بعض الشجون والشؤون حول متنزه القصيم الوطني (عريق الطرفية) التي هي شجون أهالي بريدة كلهم الذين يقصدون هذا المتنزه في ليالي الربيع الحالمة وأيامه الصافية وفي الليالي الشتوية الدافئة ليقضوا أياماً وأوقاتاً ماتعةً بين أحضان الطبيعة الخلابة.. والرمال الفضية البيضاء اللامعة.
أولاً: يقصد هذا المتنزه يومياً ما يزيد على 5000 سيارة كلها تصله عن طريق الطرفية الخطر جداً والضيق جداً الذي تمت الإشارة إليه آنفاً.. عندما يحل المساء وتميل الشمس إلى الأفق بأشعتها الحمراء وتغطي الكون بشعاعها العسجدي وتسلك هذا الطريق، ترى أرتال السيارات المتجهة نحو هذا المتنزه مارةً بجوار مصنع الأسمنت الذي هو قريب من المتنزه أيضاً.. وعندما يحل المساء بهدأته وتغيب الشمس خلف أفق ذهبي تحل هذه الأرتال من السيارات إلى الشرق من الطرفية على بعد حوالي 15 كلم فوق هذا النفود الفضي الذي يقفون على سفوحه وفوق رماله أياماً فضية رائعة.. هذا المتنزه الرائع هو المتنزه الوحيد القريب من مدينة بريدة ويمكن الوصول إليه خلال ربع ساعة على الأكثر من قلب مدينة بريدة.
أما الكثبان الأخرى فهي أملاك خاصة عن آخرها.. وأحيطت بالعقوم والشبوك.. لا تسير في شبر من الأرض عبر الكثبان الرملية والصحاري التي كانت (مكاشت) ومتنزهات إلا وترى عقماً أو شبكاً.. تسير وتسير ساعات وساعات.. من العصر إلى المساء تبحث عن موقع تجلس فيه جلسة (مكشات) فلا تجد إلا أرضاً قد أُحطيت بالشبوك والعقوم من كل جانب.. ما عدا هذا المتنفس الوحيد (منتزه القصيم) من قبل ملاكها.. هذا المتنزه تقارب مساحته 80 كم2.. هذه المساحة يجب حمايتها من التعديات كخطوة أولى بدءاً من عسيلان الواقع إلى الشمال الشرقي من بريدة وبالقرب من الطرفية.. وأن يتم تشكيل لجنة من قبل وزارة الزراعة وإمارة منطقة القصيم لإزالة التعديات إن وجدت لأنه المتنفس الوحيد لوضع مراسيم كبيرة وواضحة يكتب عليها (متنزه القصيم) وأن تقوم الدوريات ولجنة التعديات بالمرور يومياً لمراقبة أي تعد عليه.
ثانياً: يجب إيصال الخدمات الضرورية لهذا المتنزه التي يمكن إيجازها فيما يلي:
أ - الطريق المسفلت الذي يخترق المتنزه بطول حوالي 12كم بدءاً من بلدة الطرفية الشرقية طريق قديم جداً أسس من الأسفلت (المكشوط) على البارد وقد تطايرت هذه الطبقة وتكسرت تدريجياً مما سبب عدداً كبيراً من الحوادث نظراً للضغط الكبير من السيارات عليه صباحاً ومساء، كما توجد عليه تعرجات ومنحنيات خطرة.. إنني أهيب بوزارة النقل ممثلة في إدارة طرق القصيم بالالتفات إلى هذا الطريق وتوسعته بحيث يستوعب الذاهب والآيب وإزالة المنحنيات الخطرة عليه.
إن توسعة هذا الطريق لن تكلف شيئاً يذكر بالإشارة إلى المبالغ الضخمة التي ترصد سنوياً لمثل هذه الطرق. قد يقول البعض إن هذا طريق مؤقت.. ولكن الواقع يقول إنه مشغول بمرور حوالي 5000 سيارة يومياً عبره لمدة تزيد على 3 أشهر في السنة.. وهذا يوازي طريقاً يمر عبره حوالي 1000 سيارة يومياً لمدة سنة، كما أن الحوادث التي تحدث فيه وفي طريق الطرفية الضيق ذي المنحنيات والهوات السحيقة يوازي حوادث طريق رئيسي ذي حركة مستمرة لسنة كاملة.. إن الالتفات لهذا الطريق أصبح من الضروي.. وإنني أهيب بمعالي وزير النقل الدكتور جبارة بن عيد الصريصري الالتفات إلى هذا الكم الهائل من المتنزهين الذين يسلكونه يومياً وتحقيق مطلبهم بتوسعة هذا الطريق، ومعاليه معروف بمواقفه الوطنية المخلصة والأمينة من كل طريق يصل إلى علم معاليه ما يعانيه من ضيق وحوادث خاصة إذا كانت تكلفته قليلة ولا توازي الأرواح التي تزهق فيه.. كما أناشد مدير عام الطرق والنقل بالقصيم المهندس أحمد بن عمر العبداللطيف الالتفات لهذا الطلب أيضاً فقد عرفناه رجلاً حريصاً على المصلحة العامة..
ب - إيصال خدمة الهاتف الجوال لكل أجزاء المتنزه الواسعة.. وذلك بنصب برج آخر للهاتف الجوال عبر كثبان المتنزه وهذا لا شك خدمة جلية لعملاء شركة الاتصالات السعودية، حيث إن كثيراً من أجزاء هذا المتنزه لا تصلها خدمة الإرسال عبر الهاتف الجوال نظراً لعدم وجود برج للجوال فيه، كما أهيب بأهالي الطرفية بفتح محلات كبيرة ومتطورة في بلدتهم.
ج - حفر بئر مياه يوضع عليه (شيب) للسقيا والتوزيع على المخيمات من قبل فرع وزارة المياه بالقصيم على المواطنين مجاناً.. حيث إن خدمة المتنزهين والسياح واجب وطني.. يعاني كثير من المتنزهين من شح المياه التي لا يمكن جلبها من بريدة إلا بصعوبة بالغة.. والماء هو أهم عنصر من عناصر الحياة وهو الشيء الأول الذي يجب توفره في أي رحلة برية.
إن حفر هذا البئر لن يكلف شيئاً يذكر.. ويمكن أن تقوم به وزارة الزراعة.
د - يجب أن تقوم كل من الهيئة العليا للسياحة ووزارة الزراعة بتوفير الخدمات في هذا المتنزه كالماء الذي يمكن أن يكون على شكل خط ماء بجانبي الطريق يبرز منه صنابير كل 50م على سبيل المثال بجانب دورات مياه جانبية على امتداد الطريق الذي يخترق المتنزه.. مع عدم المبالغة في البناء وأن تكون هذه الصنابير ودورات المياه على شكل صخري بلون صحراوي حتى لا يفقد المتنزه طبيعته الصحراوية، كما أنه من الممكن إيجاد جلسات على شكل سعف نخل أو أشجار متجاورة بجانب بعضها على كل مرتفع من المرتفعات لتكون مآلاً للمتنزهين، وبالإمكان زراعة المتنزه بالأشجار الصحراوية وخصوصاً مجرى الماء الذي يخترق وأن تكون هذه الأشجار ذات طبيعة صحراوية كاللبخ أو اللوز أو الطلح.. إنني أتمنى أن أرى لجنة تقوم بدراسة تطوير هذه المتنزهات تطويراً لا يخل بطبيعته الخلابة والصحراوية وأن تتكون هذه اللجنة من كل من وزارة الزراعة ووزارة المياه ووزارة النقل وإمارة منطقة القصيم برئاسة سمو أميرها المقدام الأمير فيصل بن بندر عبدالعزيز الذي يعرف له قصب السبق في كثير من الأمور التطويرية بهذه المنطقة ودرايته وإدارته من خلال مجلس منطقة القصيم.. إن دعم هذا المتنزه هو دعم للسياحة الوطنية الربيعية.. وحتى في ليالي الصيف الحالمة فإن أهالي بريدة لا يجدون لهم متنفساً إلا هذا المتنزه..
ثالثاً: بدلاً من الطريق الحالي وهو الطريق الخطر المتعرج ذو الحوادث المهلكة التي راح ضحيتها الكثير من الأرواح بسبب ضيق الطريق وتعرجه، هناك طريق آخر مصمم من قبل وزارة النقل وهو طريق (الأسياح) الذي ينطلق من الضلع الشمالي الشرقي لدائري بريدة متجهاً إلى الأسياح ماراً بجنوب بلدة الطرفية الشرقية وبالقرب منها..
وبدلاً من ذلك الطريق الذي يصل إلى الأسياح بطول حوالي 70 كم فإن هذا الطريق يختصر المسافة إلى حوالي 40 كم، وسيخدم هذا الطريق لا شك متنزه القصيم الوطني ويمر به حتماً ويخدم أيضاً سكان بلدة الطرفية بدلاً من هذا الطريق حتى وإن مر جنوب البلدة فإنه بلا شك سيريح أهالي هذه البلدة من هذا العناء المتمثل في المنحنيات الخطرة شمال شرق بريدة بالقرب من (الوطاة) هذه المنحنيات التي هي مثلث برمودا بالنسبة لأهالي الطرفية والأسياح.. في الطريق الجديد خدمة لأهالي الطرفية.. وأهالي الأسياح.. والمتنزهين في (عريق الطرفية) أو متنزه القصيم الوطني.. إنني أتعشم في معالي وزير النقل الدكتور جبارة بن عيد الصريصري الأمل الكبير في الالتفات لهذا الطريق.. إنه طريق سيخدم كل شمال شرق القصيم ويوجد متنفس سياحي لأهالي القصيم كلهم.. ويمكن أن تكون كذلك (عروق الأسياح) الذهبية أيضاً قريبة لأهالي بريدة عبر هذا الطريق المختصر وتكون (مكشاتاً) قريباً لهم مما يخفف الضغط على (عريق الطرفية).. إن رمال (عروق الأسياح) رمال ذهبية حمراء تزدان في فصل الربيع بألوان الزهور الحمراء والبيضاء والصفراء وكذلك الخزامى، الذي تفوح روائحه من خلال هذه العروق..
ومما لا شك فيه أن بلدية الأسياح بقيادة رئيسها فهد البليهي قد بذلت جهداً خارقاً في ازدواج الطريق المار بقرى ومدن الأسياح مؤدياً إلى عروق الأسياح بطول يزيد على 50 كم وهذا الجهد شكل خدمة لأهالي القصيم كلهم الذين يعبرون إلى (عروق الأسياح).. وأخيراً فإنه أمل ورجاء أسوقه لمعالي وزير النقل بالالتفات لهذا الطريق وقد عهدنا معاليه رجلاً جائلاً في كل صقع من أنحاء المملكة يتلمس احتياجات كل مواطن وكل مدينة وقرية والأمل معقود على الجهات المعنية التي أقترح تشكيل لجنة منها وهي وزارة الزراعة ووزارة النقل والهيئة العليا للسياحة لتطوير وحماية متنزه القصيم الوطني وذلك بإشراف إمارة منطقة القصيم.