Al Jazirah NewsPaper Friday  26/01/2007 G Issue 12538
متابعة
الجمعة 07 محرم 1428   العدد  12538
السليط (زيت السمسم) صناعة تقليدية حافظت على مكانتها أمام ثورة الصناعات العصرية

* جازان - جبران المالكي:

حافظت بعض المناطق على مكانتها وشهرتها في إنتاج السليط البلدي (زيت السمسم) وبتلك الطرق التقليدية القديمة كمهنة توارثتها الأجيال الحديثة عمن سبقهم وحافظوا عليها لتبقى صنعة مهمة صامدة في وجه التطور والصناعة الحديثة، ومن مبدأ صنعة باليد أمان من الفقر أبت أسر معروفة في إنتاج السليط إلا ان تنقلها إلى الأبناء كتراث عريق اشتهروا به منذ مئات السنين وبمجرد أن تطأ قدماك مدينة صبيا مدينة الفل والكادي فلا بد أن يتبادر إلى ذهنك صيتها الذائع في إنتاج السليط (زيت السمسم) وصورة ذلك الجمل المعصوب العينين الذي يمضي الساعات الطويلة في وضع الدوران دون كلل أو ملل.

عدست (الجزيرة) كعادتها رصدت طرق تصنيع السليط بالأدوات البدائية القديمة والتقت صناع السليط الذين حافظوا على هذه الحرفة لتتوارثها الأجيال، رافضين فكرة الصناعة الحديثة لما للطرق التقليدية من أثر في إنتاج أنواع عالية الجودة ذات قيمة غذائية هائلة.

وفي الموقع المعروف في منتصف المدينة تقبع معصرة السليط التي يشرف عليها أحد كبار السن مع أحد الأحفاد الذين امتهن تلك الحرفة وبدون ضجيج أو أدخنة متصاعدة وفي جو هادئ جدا ينتج العم أبو محمد كميات من السليط (6 لترات) من السليط الفائق الجودة كل أربع ساعات في المعصرة الواحدة ولهذا يحتاج إلى أربع ساعات من الدوران المستمر من قبل ذلك الجمل المعصوب العينين الذي يجر قطبا خشبياً يقع داخل المعصارة مع متابعة مستمرة من المشرف على ذلك العمل، كما يصف للجزيرة محمد يحيى موضحاً أن الكيلو جرام يباع بأسعار زهيدة (عشرون) ريالا فقط واضاف منذ عشرات السنين ونحن نقوم بإنتاج السليط البلدي الفائق الجودة ويهمنا في المقام الأول إنتاج أنواع فائقة الجودة للمحافظة على سمعتنا الطيبة والواسعة التي اكتسبناها من خلال إنتاج هذا النوع من السليط منذ عقود، خلت وأضاف ليس الكسب المادي الهدف الوحيد فالمحافظة على الزبائن الدائمين الذين يأتون إلينا من المنطقة وخارجها هو هدفنا وسمعتنا أهم، فلا نحبذ أن يأتي الزبون يوم ما ولديه ملاحظة على منتجاتنا ونحمد الله أنه خلال العقود الماضية لم يأت من يشتكي حول منتجاتنا التي نحاول أن نقدم الكيف على الكم فيها حتى نحظى باحترام الجميع، وهذا ما نلمسه من خلال ما يأتينا من طلبات من مناطق المملكة المختلفة.

السليط وفوائده

عرف السليط منذ آلاف السنين بعدة أسماء مثل شمشم وجلجلان والشيرج أو السيرج، وفي جنوب المملكة يعرف بالسليط ويستخرج زيت السمسم من بذور نبات السمسم المعروف علمياً باسم Sesamum indica من الفصيلة السمسمية Pedalinacea ونبات السمسم نبات عشبي حولي يصل ارتفاعه إلى حوالي متر، ذو ساق منتصبة له أوراق خضراء أرجوانية بيضاوية الشكل ويحمل كل غصن من أغصان النبات زهرة ذات لون وردي مبيض جرسية الشكل.

وزيت السمسم يحتوي على قيمة غذائية عالية حتى قيل إنه الغذاء الكامل لكثر احتوائه على قيم غذائية مفيدة. كما أنه يستخدم كعلاج لكثير من الأمراض ويستخدم بشكل كبير كمغذي للبشره وللشعر لذا فهو يعتبر من أفضل ما تستخدم المرأة للمحافظة على بشرة ناعمة وشعر ناعم صحي، ويستعمل السمسم منذ آلاف السنين وقد ذكر في وصفات فرعونية حيث ذكر في بردية ايبرز الطبية وذلك ضمن لبخة نافعة لإزالة آلام الركبة وكدواء قابض، وعثر العلماء على عدة رسومات في مقبرة رمسيس الثالث تؤكد اسم السمسم حيث وجدوا اسمه آنذاك (شمشم).

وقد قال ابن سينا في السمسم (السمسم ملين معتدل الأسخان، نافع للشقاق والخشونة والطحال، ملين شراباً وطلاءً ويطول الشعر خصوصاً عصارة شجره وورقه، يحلل الأورام الحادة، نافع على حرق النار. إذا شرب دهنه يذهب الكحة البلغمية والدموية خاصة بنقيع الصبر وماء الزبيب. يضمد به غلظ الأعصاب، ينفع على ضربات العين وورمها، جيد لضيق النفس والربو. نافع للقولون ونقيع السمسم شديد في إدرار الحيض).

وقال عنه ابن البيطار (السمسم نافع للشقاق شراباً وطلاءً ومسمن. نافع لضيق النفس والربو).

وقال عنه داود الانطاكي (السمسم حار رطب ويعرف زيت السمسم بالسيرج وتبقى قوته سبع سنين وهو مفيد في التسمين وإصلاح الكلى ويزيل السعال المزمن إذا طبخ في الرمان، ويصفى الصوت ويزيل خشونة الرئة والصدر والحكة والجرب ولولا إفساده لم يفصله شيء في إذهاب الحكة. يحلل الربو وضيق النفس ومن السعال والقروح).

أما الزبائن الدائمون الذين يأتون لشراء السليط البلدي المصنع بالطرق التقليدية أبدوا إعجابهم من الطريقة القديمة التي ينتج بها السليط ونقاوته وقيمته الغذائية الكبيرة. وأضاف عيسى محمد الذي تحدث ل(الجزيرة) أنه دائماً يأتي إلى ذلك المكان لشراء ما يحتاج إليه لثقته في ما ينتج هناك وانه منذ اكثر من عشر ين سنة لم يختلف عليه الإنتاج ولذلك يفضل الشراء من ذلك المكان لثقته الكبيرة في عملهم وعدم وجود إضافات وخلوة من أي مواد أخرى قد تقلل من قيمته الغذائي.

وعن الأسعار أوضح أنها مناسبة جداً إلا أنه تمنى أن يكون هناك إنتاج أكثر كون الطلب يزيد في بعض الأوقات، مما يقلل من فرص الحصول على احتياجاته.


 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد