كان الناس يعيشون قبل توحيد المملكة على يد الملك عبدالعزيز غفر الله له في قراهم وشبه مدنهم وبواديهم عيشة ضنكة مصحوبة بجوع وخوف وأمية، ناهيك عن الصراع على الموارد المعيشية الشحيحة وبالصراع القبلي البغيص على الموارد المائية والرعوية، والتنافس بين القرى بعضها مع بعض. أما نحن أنا وجيلي والجيل الحاضر فنشأنا وترعرعنا في وقت فيه الأمن متوفر والعيش فيه رغد، وفرص التعليم في مختلف مستوياته متوفرة للجميع، والتنقل والسفر في ربوع الوطن متاحة بوسائل متعددة، كما أن جيلي والجيل الحاضر اختلط وهو في بلده مع أناس من أمم أخرى، وتعرف على ثقافات متنوعة، والفرصة متاحة له إلى السفر إلى دول مختلفة إما لتعليم أو سياحة.. و.. و.. وهنا وعندما ينفرد الإنسان بنفسه، فقد يتبادر إلى ذهنه السؤال التالي: لو كان وضعي الآن مثلما كان عليه الوضع في زمن آبائي وأجدادي وعشيرتي قبل توحيد المملكة، فكيف تكون حالي؟ إنني أدعو لآبائي وأجدادي وعشيرتي بالمغفرة، ولا عليّ لومهم أو مدحهم فيما قاموا به من سلوكيات ربما كان فيها خير وشر لأن زمنهم غير زمني، وقضيتي الآن تختلف عما كانوا عليه.
فأنا وجيلي والجيل الحاضر عليه أن يسأل نفسه السؤال التالي: لقد أتيحت لنا كافة الفرص للعيش عيشة كريمة آمنة وتكوين أسرة، وبمقدورنا تربية أولادنا أحسن تربية وتعليمهم أفضل تعليم.. و.. و.. ومع هذه الفرص المتاحة، فماذا فعلنا وقدمنا لبلدنا ووطننا حتى نرد له بعضا من جميله علينا؟
هل سعينا للحفاظ على أمنه وسمعته واستقراره؟ وهل عملنا في سبيل تطوره وتقدمه في المجالات المفيدة؟
وهل نبذنا ما كان يفرق بين الآباء والأجداد مع ما كانوا عليه من فقر وجوع وخوف وجهل وأمية..؟
***
لإبداء الرأي حول هذا المقال، أرسل رسالة قصيرة SMS تبدأ برقم الكاتب«5834» ثم أرسلها إلى الكود 82244
الرياض 11642 ص.ب 87416