اعتبرت أسرة الشهيد ظافر بن عبد الله النفيعي استشهاد ابنها بمثابة شرف وعزة لكل أفراد الأسرة باعتباره لقي وجه ربه في ميدان الشرف والبطولة دفاعا عن أمن الوطن، مؤكدين على إصراره في الالتحاق بالسلك العسكري رغم توفير العديد من الوظائف المدنية أثناء التحاقه بالكلية.
وقامت (الجزيرة) بزيارة إلى منزل النقيب ظافر الكائن بمخطط الملك فهد بالطائف حيث شاهدنا القلوب مجتمعة من كل مكان ولم يقتصر العزاء على أقارب وأصدقاء النقيب النفيعي بل حتى شاركهم الأهالي عندما علموا أن النقيب من الطائف حيث توافدوا على المنزل وقدموا واجب العزاء وكلهم فخر بأنه مثل الوطن في ملحمة القضاء على فلول الإرهاب، وهذه هي أسمى معاني الشجاعة، فيما كان والد النقيب ظافر العم (عبد الله) يستقبل المعزين في ابنه والكل يهنئه بشهادته كونه قتل في سبيل الوطن ومن أجله ومن أجل الدفاع عن مقدساته من براثن الإرهابيين الجهلة الذين لا يمكن بحال من الأحوال أن تكون لديهم إنسانية ويشعرون بوطنهم وقيادتهم، بل هم مخربون وجهلة وشرورهم ليس له مضاد إلا الله عز وجل ثم رجال أمننا البواسل الذين استطاعوا الوصول لهم في وكرهم الذي تحصنوا فيه ليحول النقيب ظافر الوكر لملحمة قوية تم التخلص فيها منهم وسقط شهيداً وهو مقبل غير مدبر فيما سقطوا هم في درك النار.
والد شهيد الواجب (عبد الله النفيعي) يقول: نحمد الله على كل حال ونحن لسنا بأقل ممن قدموا أبناءهم فداء لهذا الوطن الغالي الذي لو طلب مني أن أقدم نفسي فداء له لما تأخرت أبداً، وبقدر ما كان الموقف صعباً عندما تلقيت نبأ استشهاده بقدر ما كان مفرحاً كون ابني ذهب في مواجهة من أجل الوطن، وأشار والد الشهيد الى أنه كان قد سمع صوت ابنه من خلال اتصال هاتفي قبل 3 أيام ولم يسمع صوته من بعدها، وذكر أن ابنه كان يتحدث عن الوطن وأن هناك مواجهة قريبة مكلفاً بها ويتجهز من أجل الوطن، وطلب منه أن يدعو له بالتوفيق وأن تتكلل بالنجاح، مشيراً إلى أنه كان في يوم المواجهة فجر الجمعة يهم في التحرك من المنزل مع إحدى بناته من أجل إيصالها لمنطقة جازان كونها تعمل كمعلمة هناك، وقبل موعد التحرك بنصف ساعة تقريباً طرق أحد جيرانه وهو من أقاربه الباب عليه وذكر له أن هناك اتصالاً ورد له يفيد بأن النقيب ظافر قد أصيب وهو بحالة خطرة الأمر الذي دفعه لتغيير مساره من جيزان للمدينة المنورة وعند وصوله مع عدد من أقارب النقيب وأشقائه للمستشفى قابله الأطباء وأخبروه بوفاة ابنه، يقول: بعدها لم أتمالك نفسي وهذا أمر طبيعي كوني والده، ولكن عندما تذكرته ورأيته في مخيلتي وهو يدافع عن وطنه وفي حمى الله ثم في حمى قيادته خالجني الفرح وقلت الحمد لله ظافر ذهب فداء للوطن ولا غير، وهذا أقل ما يقدم لهذا البلد الغالي ولقيادته المحبوبة والأبية التي تنتظر منا الشيء الكثير حتى نرد ولو شيئاً يسيراً مما قدمته لنا جميعاً.
وقال والد النقيب ظافر: كنا نصر نحن على أن يلتحق ابني الشهيد بأي وظيفة أو كلية للمعلمين إلا أنه كان يصر وبقوة على أن يكون من الضباط ومن رجال الأمن وأرغمنا على ذلك لحين أن علمنا معنى رجال الأمن المخلصين الذين ليس لهم سوى الحب وكل ما يريدونه من رفعة وتشجيع كونهم حماة الوطن بعد الله، وأبدى والد الشهيد سعادته بما لقيه وواجهه أثناء التقائه بمساعد وزير الداخلية للشؤون الأمنية صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز أثناء تشييع جثمان ابنه في المدينة المنورة من حرارة لقاء، واصفاً إياه بالرجل المتواضع الذي لم ير متواضعاً مثله في هذه الحياة خصوصاً عندما قال له: (ظافر ابننا وليس ابنك ونحن من يتقبل العزاء فيه).
أما عم شهيد الواجب (محسن النفيعي) فقال هو الآخر: ظافر ابني مثل ما هو ابن أخي، وكلنا فرح كونه ذهب في مواجهة من أجل الوطن الغالي، فيما عبر أشقاء النقيب ظافر (تركي وطلق ومحمد وسعد ومطلق وأحمد وعبد الرحمن وفهد وسلطان) ومعظمهم يعملون كرجال أمن في عدد من القطاعات الأمنية عن فرحهم بأن تحققت أمنية شقيقهم الذي كان دائماً ما يتمنى الشهادة وأين في مواطن العز والقوة والفخر والدفاع عن الدين والوطن.
يذكر أن شهيد الواجب النقيب ظافر بن عبد الله النفيعي من ضباط المباحث العامة ومنذ 7 سنوات تقريباً وهو يعمل بالمدينة المنورة أصيب بطلقتين في الجهة اليسرى من صدره وأنه متزوج ولديه ولدين وهم محمد (سنة واحدة) وعبد الله (4 سنوات) والابنة غلا (5 سنوات).