Al Jazirah NewsPaper Thursday  19/04/2007 G Issue 12621
محليــات
الخميس 02 ربيع الثاني 1428   العدد  12621
مصائب قوم عند قوم فوائد
(برد) حريملاء ينعش محلات بيع زجاج السيارات و(المدني) يفك احتجاز 92 فرداً

* حريملاء - أحمد المزيعل:

هطلت أمطار غزيرة على محافظة حريملاء ومراكزها يوم الخميس الماضي وكانت مصحوبة بزخات من البرد كبير الحجم والذي لم يشاهد مثله أكثر من ثمانين عاماً. كما ذكر ذلك ل(الجزيرة) كبار السن.

اجتمعت الأسر واجتمع الأهل والأصدقاء والأحبة.. في استراحات وشعيب حريملاء البري الذي تميز في ذلك اليوم بروعة الأجواء وهدوء الرياح ورطوبة الأرض. التوافد في ذلك اليوم كانت لافتاً للأنظار وخصوصا لقاطني حريملاء. سبحان الله إنها الحكمة الإلهية خلف هذه التعجبات.. الكل يمرح ويلهو والفرحة لم تسع المتنزهين علماً أن الأجواء تزداد سوءاً بإنذار لقدوم أمطار رعدية وبرد حسب ما يرويه (الخياّلة).. ولكن كلٌ استدعى أطفاله وعائلته للتحضير لوجبة الغداء عند الساعة 3 عصراً تقريباً. وما هي إلا أقل من دقائق حتى قربت تلك السحب الحمراء والسوداء فوق هذا المنتزة (شعيب حريملاء) وإذا الإله يأمرها سبحانه بأن ينزل البرد دون أي مقدمات.. وهو المعروف بالحبات الصغيرة.. واستمر أقل من دقيقتين حتى كبر حجم البرد إلى ما يقارب حبات (البرتقال) وأكبر.. الجميع تفرق.. الجميع نادى.. الجميع اتجه إلى ملجأ إما سيارة أو شجرة أو غيرها من الأشياء التي تقي بإذن الله.. ولكن حدث ماحدث. فمن اتخذ السيارة ملجأ تهشم وتكسر بالكامل وقد يكون أجزاء من زجاج سيارته.. من اتخذ تلك الشجرة ملجأ ألحق الإصابات الطفيفة به.. ومن تحرك من موقعه متجهاً إلى داخل البلد فقد واجه البرد مع كل الاتجاهات ولم يسلم من الأضرار إلا من رحم الله..

تركوا خلفهم أوانيهم المنزلية.. معاميلهم.. أغراضهم الشخصية وغيرها.. حيث إن الوقت والحالة لا تساعد أن يبحث أو يحمل أحد شيء معه.. فالبرد ينزل بكثافة وبحجم كبير. فالنساء والأطفال يبكون.. والكثير منهم ومن الرجال يدعون الله أن يبعد هذه السحابة ويسيرها عنهم.. كل هذه في غضون (أقل من خمس عشرة دقيقة).. بدأ نزول المطر مخففاً العاصفة الثلجية.. والحمد لله بدأت الأحوال تتحسن حتى توقف البعض ليقوم بستر مركبته من جميع الجوانب إثر تكسر الزجاج وخاصة مركبات (العوائل).. استعد من استعد للعودة إلى منازلهم فأهالي حريملاء كانوا قريبين.. ومن هم خارج حريملاء أعانهم الله أن يعودوا بإصابات وبدون زجاج..

الوديان والسدود فاضت ووصلت إلى بعض مخططات المحافظة التي يقطنها السكان.. استمرت الاحتجازات وحالات الإنقاذ واعلنت حالة الطوارئ باللون الأحمر في حريملاء.. بلغ عدد البلاغات لدى الدفاع المدني 250 بلاغ.. تم فك الاحتجازات لما يقارب لـ92 حالة من عوائل وشباب. ولكن لم يذكر أن هناك أي حالة وفيات ولله الحمد. وكانت بعض الاصابات الطفيفة. وهذا رداً على ما ذكر في بعض القنوات الفضائية وما تناقلته بعض الشبكات العنكبوتية على الإنترنت.

استعدت محلات إصلاح وتغيير الزجاج في العاصمة الرياض منذ سماع الخبر وبتوافد عدد من المتضررين لهم. فقد كان ل(الجزيرة) حضور خلال يوم الجمعة الماضي الذي يلي يوم الحدث يوم الخميس في تلك المحلات. التقينا بمالك ورشة لإصلاح الزجاج وعند سؤالنا عن التزاحم في هذه الورشة أفاد: أولاً حمداً لله على نعمه وحمداً لله على سلامة الجميع ونسأل الله أن يجعلها أمطار خير وبركة.. يا أخي المشاهد الآن هنا في الورشة اسميها حالة استنفار لنا حيث دعوت جميع العمال الذين لديهم راحة الأسبوع ومن هم في الفروع الأخرى وعددهم ما يقارب 50 عاملاً.. من مختلف الجنسيات. وقد تم الاستعداد منذ وقت مبكر لاطلاعي على ما نقل في بعض المواقع الإلكترونية وقدوم بعض المواطنين المتضررة سيارتهم في اليوم نفسه وأكدوا لي ذلك.. وأما عن رفع الأسعار فلم يكن هناك أي طريقة للاستغلال في مثل هذه الظروف فأسعارنا موحدة وبإمكانك السؤال بعد فترة من الزمن عنها.. وعن استقبال جميع الحالات أفاد: استقبل الحالات التي أسميها (الإسعافية) من تكون سيارته خالية من الزجاج تماماً أو الزجاج الأساسي الكبير.. أما الاصطلاحات والطلبات الصغيرة فاعتذر من الزبائن عن عدم استطاعتنا اليوم ونعطيه موعداً.. وأضاف بمداخلة أن نسبة 20% يومياً من تغيير الزجاج هنا في الورشة من جرائم سرقات السيارات.

وختم حديثه نسأل أن يرحمنا برحمته وأن يعوض على المتضررين خير.. ثم انتقلت (الجزيرة) لبعض المتضررين من أهالي حريملاء الذين حضروا للعاصمة الرياض لتغيير وإصلاح ما تضرر.

من جانب آخر التقت (الجزيرة) بمن كانوا في حريملاء ومن أتوا من خارجها.. وأيضاً حمدوا الله وشكروهم وأثنوا على جهود اهالي حريملاء الذين تساعدوا معهم وكانوا ممن أنقذوهم وخاطر بنفسه وبسيارته لإنقاذ المحتجزين في الوديان. ودعوا الله له أن لا يريهم أي مكروه.

وفي اليوم التالي تواجدت (الجزيرة) بمقر محافظة حريملاء وذلك للوقوف على تم بشأنه في مثل هذه الكوارث بتعليمات من المسؤولين باستقبال المتضررين وتسجيل أضرارهم التي لحقت بسياراتهم ومنازلهم ومزارعهم. فقد كونت لجنة من الدفاع المدني والمحافظة لاستقبال المواطنين وقد بلغ عدد من تضررت سياراتهم يتجاوز (500) سيارة.

وفي يوم أمس تواجدت بعض المحلات المتنقلة لإصلاح الزجاج في حريملاء لتخفيف عبء السفر على من لا يستطيع الذهاب خارج المحافظة. وعند السؤال لأحد المشرفين على هذه المحلات أفاد: إننا في الرياض استقبلنا عدداً كبيراً ممن يريدون تغيير الزجاج وكان غالبهم من حريملاء فكانت الفكرة وبدعم من بعضهم أن يهيئوا لنا المكان هنا ونحضر الزجاج حسب الطلب وعن الأسعار يقول: مثل الرياض. وفي اليوم نغير من 4 إلى 8 سيارات..

في كثير من اللقاءات مع الذين احتجزوا وعاشوا هذه الكارثة يرجون من المسؤولين بمساعدتهم على تعوضيهم ويحمدون الله على قضائه وقدره وشكروا جهود الدفاع المدني وطالبوا المسؤولين بتعزيز النظر في وضع مركز الدفاع المدني بحريملاء وتوفير الآليات القابلة لمثل هذه الحالات وتدريبهم على عمليات الغوص والإنقاذ. كما تقدموا بالشكر لله ثم للمواطنين أبناء المحافظة: سلمان الشريدي. عبدالله العسكر. عبدالمجيد وعبدالرحمن الداود. غالب السجوان. فهد العباد. وغيرهم ورجال المحافظة. وبلدية حريملاء. والشرطة. والهلال الأحمر.


 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد