Al Jazirah NewsPaper Thursday  19/04/2007 G Issue 12621
رأي الجزيرة
الخميس 02 ربيع الثاني 1428   العدد  12621
السلطة ومسؤولياتها

على عاتق صاحب السلطة مسؤولية كبيرة ولا شك، وقد لا يظهر للناس إلا بريقها وسطوتها وما يحيط بها من جاه، أما من يتقلد زمامها فهو أخبر من يتحدث عن مسؤولياتها الجسيمة وهمومها الكبيرة. فبموجب السلطة تتحدد علاقات صاحبها بالله تعالى أولاً، ثم بالناس الذين ولاه الله أمرهم، وبالعالم الخارجي. وهذا بعض مما يمكن استخلاصه من حديث خادم الحرمين الشريفين الواضح والصريح كعادته -حفظه الله- وذلك في حواره مع التلفزيون الروسي.

إن صاحب السلطة يتحمل أمانة عظيمة سيُسأل عنها يوم القيامة. وانطلاقاً من هذا المبدأ يمكن على سبيل المثال تفسير الاهتمام الواسع بخدمة الحرمين الشريفين والحجاج من قبل المملكة، وهي الخدمة التي يشهد لها القاصي والداني. كما يمكن من خلال هذا المنظور تفسير اهتمام المملكة بنشر الدين الإسلامي وخدمة الأقليات المسلمة في العالم.

العلاقة الثانية والتي تربط بين صاحب السلطة والناس أو بين الراعي والرعية حسب التعبير الإسلامي، فإنها تحتم على من يتولى أمور الناس أن يختلط بهم وألا يفرق بينهم، بغض النظر عن طبقاتهم الاقتصادية وخلفياتهم الثقافية وغيرها من التصنيفات التي يتفاوت فيها البشر.

ولقد قال الملك عبدالله: (يجب أن تصل إلى نفس الإنسان البسيط وأن تستمع إلى وجهات نظر النخبة وأن تفهم العلاقات الدقيقة في النسيج الاجتماعي). ففهم هذه العلاقات يساعد الحاكم كثيراً عند اتخاذ القرارات التي تهدف إلى خدمة الناس، وتحدد مصائرهم. ومن دون مراعاة حاجة المواطن البسيط، وتطلعات نخبة المجتمع من الوجهاء والمثقفين لا يمكن وضع الخطط التنموية الشاملة التي تسير وفق النظرة العلمية الدقيقة.

أما العلاقة الثالثة التي يراعيها الحاكم فهي علاقة بلده بالبلدان الأخرى، والتعاطي الذكي مع المتغيرات الدولية وفق مبدأ الحوار الإنساني وتحقيق المصالح المشتركة بما يعود على مواطنيه بالنفع ولمواطني الدول الأخرى كذلك. ولا شك أن المجتمع الدولي معقد بما يشتمل عليه من معطيات وقضايا متشابكة وربما متعارضة، وهو الأمر الذي يتطلب من الحاكم أن يكون صبوراً ومنصفاً ومنفتحاً على العالم. وهذا ما أكده خادم الحرمين، إذا قال إن على صاحب السلطة أن يكون قادراً على توثيق علاقة بلده بكل ثقافات العالم وأن يكون صبوراً وعادلاً وأن يتصرف بطريقة تجعل الجميع يقدرون فعله.

والمملكة استطاعت أن تمتلك احترام العالم أجمع وأن تحتل مكانة رفيعة وثقلاً دولياً كبيراً بفضل الله ثم بفضل السياسات الخارجية التي تتبعها والقائمة على مبدأ الحوار والبعد عن الصراع.

****

لإبداء الرأي حول هذا المقال، أرسل رسالة قصيرة SMSتبدأ برقم الكاتبة «9999» ثم أرسلها إلى الكود 82244


 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد