ودعت محافظة الرس عبدالله بن شارخ الشارخ أحد رجالاتها الكبار الذي أمضى ما يقارب القرن من عمره رحمه الله يتنفس هواءها ويعشق نخيلها وصحراءها قل أن يبتعد عنها إلا لظروف المرض قضى هذا العمر المديد في طاعة الله وصلة الرحم خلف رجالاً وأشبالاً وأحفاداً من كرام الرجال كان رحمه الله يمتلك بديهة حاضرة شاعراً كبيراً لم تتعدَ قصائده أوراق يدونها له بالحبر بعد أن تفيض بها قريحته من يثق بهم من أقاربه هذه القصائد في الأوراق تنتظر من يجمعها ويطبعها بديوان فقصائده لا تخلو من الحكمة والمعرفة والتراث فهي كنز جمع على مدى قرن من الزمن تجسيد الواقع ورصد الأحداث. المرحوم عبدالله الشارخ لم تحتضنه مدرسة ليتعلم منها بل تعلم من الحياة حتى أصبح مرجعاً في الرأي والمشورة والحكمة رجل نقش لمعنى الجود والكرم أسمى المعاني رغم قلة ذات اليد شهامة وكبرياء شيخ رحل ونبع من المعرفة والخبرة انقطع. رحل عن الرس لتبقى ذكراه في قلب من عرفه ومن قرب منه. رحمك الله فقد كنت محباً لمن حولك لم يخل ذاك المجلس أمام ردهات بيوت الطين والنخيل من زائريه ومحبيه وأثناء مرضه كان معيدوه يتوافدون من كل مكان ها وقد رحلت يبقى لنا ناصر أصغر أبنائك ذا الاثني عشر ربيعاً يذكرنا بك أيها الشيخ ويدعوك مع إخوته كما ندعو لك نحن بالرحمة والمغفرة وتبقى قصائدك تنتظر من يجمعها ويقدمها للقارئ حتى لا تضيع أدراج الرياح والتي منها هذه القصيدة في رثاء الملك فيصل رحمه الله رحمة واسعة اخترتها من عدة قصائد لأقدمها من خلال الجزيرة لتنشر لأول مرة وقد قالها عبدالله الشارخ في 13 جمادى الأولى من عام 1394هـ بعدما سمع النبأ الحزين نبأ وفاة الملك فيصل رحمه الله.
|
قال ابن شارخ وهو يبكي حزين |
عقب ما سمع الإذاعة وش نباه |
قسمة لله رب العالمين |
فجوة كن السماء يضرب وطاه |
اصبروا والله بعون الصابرين |
جمرة بالقلب ما يبرا سناه |
بأبوعبدالله إمام المسلمين بأرواحنا |
ليتها بأرواحنا صرنا فداه |
حاكم الحكام سيف باليمين |
راية التوحيد عشنا في ذراه |
من الخليج إلى المحيط محزنين |
كل عين هل دمعه من بكاه |
تمت أنسامه وحنا غافلين |
وصلت الروح الشهيدة منتهاه |
جعل صفحاته تقدم باليمين |
جنة الفردوس من ربي جزاه |
قرت أبصاره بسيد المرسلين |
عقب ما هو ساهر يلقى بهاه |
عاضنا الله بأخوتِ له ثابتين |
ماسكين عزهم بأقوى عراه |
الملوك اللي على طول السنين |
من سلايل عاهل طيب ثراه |
غزوا الرايات نصر المسلمين |
وشبوا النار اللضية للعصاه |
وأشرقت كل الجزيرة باليقين |
والعقول الزايفه لم الصفاه |
لم تقتصر قصائده على نمط واحد فتنوعت بالرثاء والغزل والمدح وله في وصف حالته بعدما تأثر في بعض الوقت في هذه الدنيا
|
إن سألتني عن حالي فأنا بأظلم الليل |
متحير من غير عزم ودليله |
غديت مثل اللي على حده الريل |
لاضامه الفرقون توحي وليله |
من قل ماله صار حسبة مهابيل |
تعللوا به قيل ما فيه حيله |
يلعنك يادنيا هدفها على الميل |
للي يبي الطولات ما تستوي له |
شفي بفنجال ومجلس رجاجيل |
إلا شهدوا لك من رجال القبيلة |
وعطيتهم رأيك وردوا بتعجيل |
وهم جناحينك ورأيك دليله |
وبعض الجماعة للربايع قناديل |
وهو سراج ما خلق له فتيله |
إلا دعيته صار رده غرابيل |
قام يتعذر ما تطيع الحليلة |
خله يولي عندها فاتر الحيل |
ما هو من اللي ياولد ينعني له |
قل يامحمد صرت وحدي من الويل |
ليتك تجي عندي برأس الطويلة |
للموجبه وان برك الزمل للشيل |
لا ثقلت اليسرى يمينك تشيله |
تبي الشجاعة عن سلوم الدعابيل |
قر زبر والصبح ينفض جفيله |
ورجل يبي الطولات كفه هماليل |
كالسيل يأتي عايل عن مسيله |
ومن كد جد ولا توهق لهالجيل |
الجيل هذا صار مثل الدبيله |
وله أيضاً في العظة والحكمة هذه الأبيات من قصيدة طويلة يقول فيها:
|
دنياك تطوى وأنت يالعبد مغرور |
ولا تحسبن حبلك طويل اتصاله |
ولا معك غير العمل صار بسطور |
وكلٍ تبي توى رشاه المحالة |
يما على يمناك نور على نور |
وإلا على يسراه يوزي بحاله |
من خلقت الدنيا قبل نوح بعصور |
والأرض تبلع كل نفس وزواله |
|