أقعد العارض الصحي المؤقت، بإذن الله تعالى، نبيلاً أنارت به نجوم المعالي وشجونها، وفاضلاً له صدر تضيق به الدهناء..
|
له في كل مكرمة غرة الإصباح..
|
وفي كل فضيلة قادمة الجناح.
|
إنه الحبيب عثمان الرشيد الذي يحلو لأصحابه مناداته بكنيته أبي سامي، مؤكدين أنهم يجدون فيه السمو والرفعة والمعالي الشيء الكثير.. والذي بهر كل من عرفه بلطفه وحنانه ودفء مودته، وصادق محبته.. وقد عرفت فيه من السجايا والمزايا ما يعجز القلم عن التعبير عنه والوصول إليه.. عثمان الرشيد.. له وجه يترقرق فيه ماء الكرم، ونقرأ فيه صحيفة البشر، ولا أذيع سراً إذا قلت إنني شاهدت تعضيده لكثير من المواقف الإنسانية بالبذل السخي من ماله للمستحقين.
|
عثمان الرشيد له مقدرة عجيبة على جذب الآخرين لشخصيته، واستدراجهم إلى التمتع بما تتميز به شخصيته من بساطة ودماثة خلق، ففيه تتجلى الصور الإنسانية النقية التي يتمناها أي فرد فيمن يحب.. وقد اعتصرت قلوب محبيه بالعارض الصحي الذي ألمَّ به، وهو الذي لا يبدي ضجراً عندما يلم به عارض؛ إذ يحرص على أن تتسع دائرة السرور في محيط معارفه وهم كثيرون.
|
لقد مرت مدة عصيبة وقلوبنا مضطربة عليه وهو يتمدد بقامته المهيبة على السرير الأبيض، وكنت كبقية محبيه نتمنى لو افتديناه بصحتنا، ولكن حسبنا أننا نلجأ لله سبحانه وتعالى بالدعاء والتوسل والتضرع بالليل والنهار.. والسجود والهجود بأن يرفع عنه الضّر..
|
وقد أكرمنا سبحانه وتعالى بتحسن صحته، وهو القادر على كل شيء..
|
وأقول لك يا أبا سامي: إذا كانت لحمة النسب لم تجمعنا فقد جمعتنا المودة، وجمعتنا المحبة المخلصة الصافية.. وهذه الرسالة تصف لك ما أنا مطوي عليه من التهافت على رؤيتك والاطمئنان عليك.. ولا أملك إلا قول الشاعر:
|
وللناس بدر في السماء يرونه
|
وأنت لنا بدر على الأرض مقمر
|
وما البدر إلا دون وجهك في الذي
|
يغيب فيبدو حين غاب فيقمر
|
لقد متعك الله يا أبا سامي بأخلاق خلقن من الفضل، وشيم تشام منها بوارق المجد؛ فهمتك علا جناحها إلى عنان النجم، تقعدك الرزانة ويسكنك الحلم؛ فقد جمعت محبيك، وجعلتهم سراة في ليل التعارف على ضياء خلالك النادرة التي أملاها عليّ لسان المدح.. ولعل أوفر الناس حظاً من مغنم الإنسانية من يألف ويؤلف..
|
إن الله يمنح كثيراً من خلقه مهابة ومحبة، ويربط حياة الآخرين بسلامتهم، فإذا انبسط انبسطوا، وإذا تكدر ازداد كدرهم.. وهذا ما استشعرته في دائرة محبيك الذين لم ينقطعوا عن عيادتك كل يوم في المستشفى.. وإن لم تتح لهم الفرصة لرؤيتك.. ولكنه الشعور النبيل الذي يدفع الإنسان إلى أن يلتوي على من يحبه.
|
عافاك الله أبا سامي.. وأقر بك عين والدك الجليل الشيخ محمد الرشيد، وأفرح قلوبنا بكم جميعا، وأسعد الله خاطر ابنك سامي وشقيقاته ووالدتهم الفاضلة وإخوانك وكل محبيك.. ودمتم آل رشيد في عز وخير وسرور.
|
|
|
|