رعت صاحبة السمو الملكي الأميرة عادلة بنت عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود مساء أمس الأربعاء 2 مايو 2007م منتدى الإعلاميات السعوديات الثاني بفندق الفيصلية بالرياض بعنوان (رؤية إعلامية لآفاق اقتصادية) وبحضور عدد من الإعلاميات والمشاركات بالمنتدى وفتح المنتدى بكلمة راعية المنتدى الثاني للإعلاميات السعوديات صاحبة السمو الملكي الأميرة عادلة بنت عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود أكدت خلالها أن المرأة تلعب أدوارا عدة مهمة في تعزيز دور الإعلام لتحقيق التنمية الشاملة والنهوض بثقافة المجتمع والانفتاح على متغيرات التطور الحضاري في ظل تمسكنا بالقيم الإسلامية ومراعاتنا لعاداتنا الاجتماعية الأصيلة.
وأضافت قائلة: تعود بداية دخول المرأة السعودية كمشاركة في قضايا المجتمع ومجال الإعلام إلى الخمسينيات الميلادية.. ونحن اليوم في بداية القرن الواحد والعشرين نشهد تطورا لمساهمة المرأة في مجالات عدة من بينها الإعلام بمختلف قنواته.
وقالت: لقد ساهمت الإعلامية السعودية بشكل خاص في تنوير المجتمع ورفع درجات الوعي والمسؤولية، وحققت الكثير من النجاحات في هذا المجال، وتمكنت من إحداث تغيرات ايجابية مهمة في البنية المجتمعية وفق ما تيسر لها من إمكانات وتهيأ لها من ظروف.
وأضافت: لقد اهتمت حكومتنا الرشيدة متمثلة بوزارة الثقافة والإعلام بوضع سياسة إعلامية تهدف إلى النهوض بالمستوى الفكري والحضاري والوجداني لأفراد المجتمع، ودفع عجلة التنمية والاهتمام بإبراز صورة المملكة المتميزة.
كما تؤكد السياسات الإعلامية أهمية إعداد الطاقات البشرية الخبيرة المثقفة القادرة على تحقيق أهداف الإعلام السعودي من خلال فتح مجال التعليم والتدريب للإعلامية السعودية.
وأشارت إلى ان المنتدى يأتي بعد النجاح الذي حققه منتدى الإعلاميات الأول في وضع أولى اللبنات لإدارة حوار إعلامي هادف ومتميز بما يحقق مناخا صحيا يوفر أقصى درجات الشفافية في تناول القضايا الملحة التي تهم الإعلاميات، وتؤثر في دورهن الفاعل في التنمية الاقتصادية والاجتماعية. وتبرز قضايا الاقتصاد كإحدى القضايا المهمة التي يعنى بها الاعلام أهمية قصوى في طرحها للارتقاء بالوعي المجتمعي تجاهها.
وقالت: استطاعت المرأة ان تقدم الكثير في هذا الشأن خصوصاً بعد انفتاحها على سوق العمل، ومشاركتها في تعزيز الفرص الاقتصادية ودفع عجلة الاقتصاد.
وثمنت جهود الإعلاميات الرائدة في ابراز دور المرأة السعودية في الانماء الاقتصادي، (ونوجه التحية والتقدير للرائدات في هذا المجال ممن أضأن ومهدن الطريق للجيل الصاعد من الاعلاميات اللاتي واصلن هذه المسيرة بكل مسؤولية واقتدار.
ختاماً، أتمنى من هذا المنتدى أن يعمل على المعالجة الموضوعية والهادفة لمشكلات الإعلاميات وقضاياهن من أجل تطوير مسيرتهن كي ينطلق بفعالية لتحقيق الدور المأمول منهن).
كما ثمنت جهود مركز المرأة السعودية الإعلامي على سعيه الدؤوب والمخلص ليعزز دور الإعلامية السعودية واهتمامه بجمع شمل الإعلاميات من أجل بناء مستقبل زاهر وتحقيق مستوى مشرف للمرأة السعودية في مجال الإعلام.
آملة أن يخرج هذا المنتدى بتوصيات تعمل على تحسين دفع الإعلاميات وإشراكهن بصورة أكثر فعالية للمساهمة في خدمة المجتمع.
أعقبها كلمة رئيسة المنتدى صاحبة السمو الملكي الأميرة حصة بنت سلمان بن عبدالعزيز آل سعود أكدت خلالها أن اهتمام المرأة بالعمل ليس بجديد عليها، وقالت: لو التفتنا إلى مسألة التكافل الاجتماعي على سبيل المثال، لوجدنا أنهن كن دائما عاملات على تقديم الصدقات وايصال الزكوات إلى جهات الاستحقاق، ثم يتخطى عطاؤهن حدود المنزل إلى الحي والقرية والمدينة، ومع نهضة بلادنا وتطوير المجتمع المدني بدأ العمل الخيري المنظم في هيئة جمعيات خيرية وقع جله على عاتق المرأة التي كانت محل ثقة له، وأصبحت الجمعيات الخيرية بطبيعة الحال ملتقى للمرأة ذات الاهتمامات التي تتعدى المناسبات الخاصة لتشمل الاهتمام بالمجتمع ثم مكانا لالتقاء الفكر، ومكانا لانعقاد الندوات الثقافية والأمسيات الأدبية، وفيها أذكر عندما كنت أصحب والدتي (صغيرة) انبهاري بالرعيل الأول من إعلاميات ومثقفات، وأما في السنوات القريبة فقد بدأ اهتمام السعوديات بأن يكون لهن ملتقى يختص بالعمل التجاري، حيث شهدنا افتتاح الغرف التجارية النسائية في العاصمة والمدن الرئيسية بالمملكة، ولربما يكون منتدانا الأول هو نداء لواحة جديدة تختص بالمرأة المثقفة والإعلامية بشكل مباشر، ولعل الثاني هذا يكون أكثر دقة في ربطه بين الإعلام والاقتصاد، وهنا أرى ان العولمة هي الرابط الأهم بينهما، فطالما شغلني معنى كلمة العولمة حتى قرأت ان العولمة ببساطة هي الانتقال والشيوع، وهي موجودة منذ أن وجد الكون، فالبذرة تنقلها الريح من حقل إلى آخر، فتنبت في غير بيئتها الأصلية، والآن، وبسبب التقدم التقني أصبح الإنسان ينتقل من بلد إلى آخر بمحض ساعات، ولعل أسرع الأشياء انتقالا في زمننا هو انتقال المعلومة، فهي تنتقل من أقصى جنوب إلى أقصى شمال الكرة الأرضية بضغطة زر.
وقالت سموها إن التقنية المعلوماتية هي التي تحدد ملامح العولمة وتأخذها من القرن العشرين إلى الواحد والعشرين، وبصرف النظر عن رأينا إذا كان موضوعها الخلافي بين مع أو ضد ينبغي أن نقر بتأثيرها الذي ارتبط بشكل مباشر بدور المرأة في الواقع الاقتصادي المفروض والذي لم يعد يحتمل المناقشة لوقوفنا في مصاف دول منظمة التجارة العالمية. وأضافت أن التنافس بين أبناء المهنة الواحدة المهم لتطوير البناء الاقتصادي، وخصوصية مجتمعنا الإسلامي بما يفرضه من آلية الفصل بين الرجل والمرأة يحتمان وجود إعلامية متخصصة ومتمرسة تنقل الفكرة بمصداقية وشفافية إلى الطرف الآخر، وهذا يوضح مدى ملاءمة تقنية المعلومات لظروف الإعلامية السعودية التي يمكنها أن ترسل إنتاجها من حاسوبها المحمول، مما ينفي ضرورة وجود مكتب أو مكان عمل خاص تذهب إليه، هذا مع العلم أن الفصل بين الجنسين لا ينبغي أن يكون فصلاً فكرياً على الإطلاق، فإذا أضفنا إلى هذه الجزئية ما يقع على عاتق الإعلامية السعودية من نقل الصورة بوضوح عن عالمها المنفصل لاستوعبنا أكثر أهمية توفر الإعلامية المتخصصة في فروع الإعلام على اختلافها: الاقتصادي منها والسياسي والاجتماعي والتعليمي والصحي وحتى الرياضي.
وأضافت سموها قائلة: منذ خمسة عقود تقريباً كان ظهور المرأة الإعلامية في مجتمعنا مبنيا على جهودها الشخصية، واصرارها على الوصول بكفاءتها وإيمانها برسالة عملها، كمثل رائدة من رائدات إعلامنا المكتوب التي نكرمها الليلة وهي الأستاذة سلطانة السديري، التي مهدت الطريق لجيل آخر مثل جيل الاستاذة ناهد باشطح، والتي أسست هي ايضا مركز الإعلاميات السعوديات بجهدها الشخصي، وقد حان الوقت اليوم للجهد الجماعي المنظم الذي نتمنى من القطاع الحكومي والقطاع الخاص ان يساهما من خلاله دعمهما وتشجيعهما في تنمية امكانات إعلامياتنا، والحرص على تدريبهن تدريبا مهنيا متخصصا جنبا الى جنب مع التدريب النظري، علما بأن جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية قد خطت خطوة في هذا الميدان المهم بافتتاحها قسما للدراسات العليا في الإعلام وهو عمل يستحق الاشادة ولكن الأهم مرة أخرى هو التدريب المهني المتنوع الذي هو أساس العمل الإعلامي اليوم، دون ان نغفل وعلى نفس القدر من الأهمية، أخلاقيات المهنة الإعلامية.
ثم قدمت رئيسة مركز المرأة السعودية الإعلامي أ. ناهد باشطح عرضا لمشروع دليل الإعلاميات في السعودية ورائدات الإعلام السعودي ثم كرمت صاحبة السمو الملكي الأميرة عادلة بنت عبدالله والأميرة حصة بنت سلمان الأستاذة سلطانة بنت عبدالعزيز الأحمد السديري رائدة الصحافة المكتوبة كما تم تكريم كل من:
أ. إيمان بنت عبدالله العقيل، أ. إيمان منصور مرهون، أ. جميل الذيابي، أ. دنيا بكر يونس، أ. نوال بخش، أ. وفاء بكر يونس، أ. سمر بنت عبدالله المقرن، أ. سوزان يوسف أحمد القليني، أ. علي العلياني بالإضافة إلى العديد من الإعلاميات والمشاركات في المنتدى وورش العمل كما تم تكريم الرعاة ثم انطلقت أولى جلسات المنتدى تحت عنوان (الإعلام بين مفاهيم الحرية وقيود الاقتصاد والسياسة) للدكتورة سوزان القليني ثم استعرض الورقة الثانية للدكتور علي العلياني الاعلان ودوره في صناعة المضمون ثم الورقة الثالثة بعنوان أخلاقيات الإعلام: المواثيق النظرية ووهم الممارسة في الوطن العربي د. عائشة النعيمي وقد أدار الجلسة أ. زيد كمي، أ. فادية الطويل ثم مداخلات الحضور، ثم بدأت الجلسة الثانية بعنوان (المرأة والدور الإعلامي المرتقب) حيث قدم أ. محمد الحارثي ورقة عمل بعنوان التدريب واحترافية الإعلامية السعودية، تلتها ورقة مقدمة من أ. مها العقيل معوقات الإعلام المتخصص ثم طرحت أ. صبرية جوهر حقوق الصحافية في المؤسسات الإعلامية. وقد أدار الجلسة كل من أ. جميل الذيابي وأ.سمر المقرن ثم بدأت المداخلات في هذه الأوراق ويستمر برنامج جلسات المنتدى لمدة يومين الى اليوم الخميس حيث يكون البرنامج حافلا بالعديد من أوراق العمل بالاضافة الى ورشة العمل الصباحية للإعلاميات.