قرأت قصيدة (ندري) في الجزيرة الثقافية للشاعر: منصور دماس مذكور وهذه قراءة عليها:
|
القصيدة من بحر مجزوء الكامل المرفل:
|
|
|
لكن القصيدة ظهرت في الصفحة على أشطار بينما هي أبيات كاملة وسأفصل بين شطري البيت أثناء معالجته.
|
ثم القصيدة جاءت على وزن وقافية قصيدة الشاعر الأموي عبيد الله بن قيس الرقيات (قالوا إنه كان يحب مجموعة من الفاتنات كل منهن اسمها رقية) ومطلع قصيدته:
|
بَكَرَ العواذلُ في الصبا |
حِ يلمنني وألومهنَّهْ |
ويقلن: شيبٌ قد علا |
ك وقد كبرت فقلت: إنَّهْ |
أنه: أي نعم صحيح أكيد قولهن عن شيبة. وقد قال رجل لعبدالله بن الزبير حيث لم يعطه شيئاً: لعن الله ناقة حملتني إليك. فقال ابن الزبير رضي الله عنه: إنَّ وراكبها.
|
أما الهاء في آخر القصيدة فتسمى هاء السكت وورد في القرآن الكريم: {يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيهْ(25) وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيهْ (26)يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ (27) مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيهْ(28) هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيهْ (29)}. سورة الحاقة
|
إلا أن الشارع الدماس لم يضع هاء السكت ولو وضعها لكان أحسن لأنه من غير المعهود تحريك أواخر الأبيات وحتى ولو كانت متحركةً فَتُشبع:
|
قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزلِ (لي) ، أقلي اللوم عاذل والعتابا (ألف الإطلاق)، (ما بال عينك منها الدمع ينسكبُ) (ينسكبو).
|
كلمة عن ابن قيس الرقيات: قالوا إنه أول داعٍ للقومية حينما قال:
|
حبذا العيش حين قومي جميعٌ |
لم تفرق أمورَها الأهواءُ |
قبل أن تطمع القبائل في مل |
كِِ قريش وتشمت الأعداءُ |
أيها المشتهي فناء قريشٍ |
بيد الله عمرها والفناءُ |
إن تودِّعْ من البلاد قريشٌ |
لا يكن بعدها لحي بقاء |
فهو خائف على زوال قريش وليس فيها دعوة لقومية ولا عصبية.
|
كما أن الشاعر المرحوم إبراهيم طوقان كانت له قصيدة جميلة في الممرضات (بيضُ الحمائم) حينما كان مريضاً وهي بنفس وزن وقافية شاعرنا الدماس لكن مع هاء السكت.
|
بِيضُ الحمائم حسبهنَّهْ |
أني أرددُّ سجعهنَّهْ |
رمز السلام والودا |
عة منذ بدء الخلق هُنَّهْ |
قالوا: هنَّهْ مثل سجع الحمام. وسمى الممرضات الحمائم البيضاء لخفتهن وبياض ملابسهن، ومنها هذان البيتان:
|
فإذا صلاهُنَّ الهجي |
رُ هببنْ نحو غديرهنَّهْ |
يطفئن حرَّ جسومهنَّ |
بغمسهن صدورهنّهْ |
|
1- أهو التصابي يا معي |
ضُ أم الجنون هفا فغنى؟ |
2- أم يا ترى التخريف دا |
عبَ بالقريض شعورهنَّ؟ |
3- أنا ما على النسوان حر |
باً بالقوافي بل لهنَّ |
4- ندري فهنَّ الجاذبا |
تُ ونحن صرعى جذبهنَّ |
ندري.. رياحينٌ ولا |
شيئاً يثير كشذوهنَّ |
والشاعر بدأ بالاستفهام وهو محمود في الشعر فالمطلوب بالشعر الإنشاء لا الخبر حتى لا يكون وصفياً تقريرياً كما يقولون- وأساليب الإنشاء مجموعة في قولك:
|
مُرْ وانهَ وادعُ وسَلْ واعرِضْ لحضِّهمُ |
تمنّ وارجُ/ كذاك النفي قد كملا |
الأمر والنهي والنداء (الدعاء) والاستفهام والعرض (ألا) والحض (هلا) والتمني (ليت) والرجاء (عسى) أما النفي فيكون في الخبر (لم يحضر زيد) والإنشاء (أَلم يحضر؟) والبيت بتمامه يشتمل المواضع التي تأتي بعدها فاء السببية.
|
والشاعر يخاطب الشاعر معيض البخيتان ويعيره بالتصابي (ادعاء الصبا) بعد أن بلغ من الكبر عتيا والجنون ثم التخريف (أرذل العمر حتى لا يعلم من بعد علم شيئا) والذي يظهر لي أن الحال من بعضه في معيض ودمّاس. ويعلن الشاعر دملس أنه مع النسوان -وأنا معه- كما يعلن أنه صريع جذبهن ويذكرني بالشارع الخليع مسلم بن الوليد -صريع الغواني-وهناك شاعر يدعى (صريع الدلاء) السطول عند معيض والجرادل عند دماس.
|
(ما على النسوان حرباً) هذه ما المشبهة بليس تعمل عمل كان: وفي التنزيل العزيز: (ما هذا بشراً) الآية من سورة يوسف، وقوله تعالى: {مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ} وتسمى ما هذه ما الحجازية وهناك ما التميمية وما بعدها مبتدأ وخبر كقوله تعالى {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ}.
|
وما المشبهة بليس واحدة من أربع أدوات هن (إنْ وما ولا ولات المشبهات بليس).. أمثلة: (إنْ أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم) الآية من سورة المجادلة.
|
إنْ هو مستولياً على أحد |
إلا على أضعف المجانينِ |
|
|
تعزُّ فلا شيء على الأرض باقيا |
ولا وزرٌ مما قضى الله واقيا |
لات: ويحذف اسمها.. كقوله تعالى {فَنَادَوْا وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ}. أي: لات الحينُ حينَ مناص
|
ويقول: هن الجاذبات ونحن صرعى جذبهنّ: وحسناً لم يقل: ونحن المجذوبون ولعلها تكون أحسن:
|
قالوا جننت بمن تهوى فقلت لهم:
|
ما لذة العيش إلا للمجانين
|
ثم يقول: ندري رياحين ولا شيئاً يثير كشجوهِنّ ويقصد بالرياحين النسوان لعلهن خلقن للشم واللثم والضم لا لِلَّكْمِ.. قال ابن زيدون عن ولادة:
|
يا روضةً طالما أجنت لو احظنا |
ورداً سقاه الندى غضاً ونسرينا |
ويا حياةً تملَّينا بزهرتها |
مُنى ضروباً ولذاتٍ أفانينا |
لِيُسقَ عهدكم عهد السرور فما |
كنتم لأرواحنا إلا رياحينا |
هذه رياحين الشعراء.. أما الحسن والحسين رضي الله عنهما فريحانتا رسول الله صلى الله عليه وسلم وما أبعد البَوْن.
|
قول الشاعر: لا شيئاً غير مألوف وحتى إلا للضرورة الشعرية (شيءٌ) فهناك لا المشبهة بليس واسمها مرفوع ولا النافية للجنس واسمها مبني، قال أبو الطيب:
|
لا خيلَ عندك تهديها ولا مالُ |
فليسعد النطق إنْ لم تسعف الحالُ |
6- ندري كنفث السحر يُغ |
رينا فيسلب سحرهنَّ |
7- ندري ألم يبدأ بهـ |
ن قتالنا وبرأيهنَّ |
8- مرت سنونك يا أخي |
فاسأل مشيبك كيف حنَّ |
9- ندري فدعك من الغنا |
ء لهن وانظر غيرهنَّ |
10- أيقظ ضمائر من غفوا |
والبغي يشبعهن طعنا |
(5) نَدْرِيات - ندري ندري - تكرار ممل |
فإن كنت لا تدري فتلك مصيبة
|
وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم
|
وفي الحديث الشريف: إن الميت إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه إنه ليسمع قرع نعالهم أتاه ملكان فيقعدانه فيقولان له: ماذا تقول في هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ فأما المؤمن فيقول أشهد أنه عبدالله ورسوله فيقولان له: انظر إلى مقعدك من النار أبدلك الله به مقعداً في الجنة وينور قبره ويرحب له فيه وأما الكافر والمنافق فيقول: ها ها لا أدري كنت أقول ما يقول الناس.. فيقولان له: لا دَرَيْتَ ولا تَلَيْتَ ويُضرب بِمِرْزَبَةٍ فيصيح صيحة يسمعها كل من يليه إلا الثقلين (الجن والإنس). |
نفث السحر: {وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ}. فيسلب سحرهن (لعل سحرهن يسلب عقله) فالسحر يسلب العقل وهذا السحر الحرام أما سحر الجمال ففيه نظر وأما سحر البيان فحلال قال صلى الله عليه وسلم: (إن من البيان لسحراً ومن الشعر لحكمة). |
قوله: ألم يبدأ بهن قتالنا وبرأيهن؟ والاستفهام تقريري. |
أما إن أشرن عليك بالقتال فخالفهن (شاوروهن وخالفوهن) وليوضح لنا الشاعر القتال الذي ذكره |
مرت سنونك: لو قالَ سنيُّك لكان أحسن |
كيف حَنَّ: اشتاق والحنين للإبل: |
أحنُّ حنينَ النّيبِ للموطن الذي |
مغاني غوانيه إليه جواذبي |
والنيب: النوق. |
قوله |
ندري فدعك من الغناء |
لهن وانظر غيرهن |
قل لي: مَنْ هُن ومن غيرهن؟ |
وقوله: أيقظ ضمائر من غفوا |
والبغي يشبعهن طعنا |
من بغى على من؟ وكيف أشبعهن البغي طعنا: |
والرمية بالسهم والطعن بالرمح والضرب بالسيف. |
أيقظ ضمائر من غفوا: عَمَّ غفوا؟، عن الإنشاد؟ قالت الفنانة فيروز: |
يا صوتي ضَلَّكْ طايرْ |
زَوْبِع بها لضماير |
خبرَّهُنْ ع اللي صاير |
بلكي بيوعي الضمير |
(ضلك يعني ظلك - يعني ابقَ) |
(بلكي أي لعل) |
البغي يشبعهن طعنا: الظلم يطعن الضمائر. |
11- ما الثأر إن لم يشعل ال |
أشعار في الأحياء فنا |
12- ما الشعر إن لم يلهب ال |
غافين في ليل تجنَّ |
13- أسفي على حسن أسي |
م بظالم وبه استجنَّا |
14- أسفي على طفل تيتَّ |
م أُمُّهُ سبقته دفنا |
15- جار العدو فلم يدعْ |
حسناً ولم يرحم مُسنَّاً |
وهذا انتقال من الهزل إلى الجد من دعوة للثأر (يشعل الفن) رجولة الثأر فأنوثة الفن، ثم لعله يريد المصائب العربية في فلسطين وغيرها فيأسف على الحسن أسيم (سيم أصح) استجنا: اختفى واحتمى ويأسف على اليتيم. |
16- فدع التغزل يا معي |
ضُ وهات ما نشتاق لحنا |
17- أرسل قوافيك العظا |
م قوارعاً لم تبقِ وهنا |
18- واجعل حروفك قاصفا |
تٍ تطحن الأعداء طحنا |
19- إنا قرأنا منك ما |
يشفي فحسبك يا معنّى |
20- نفنى ويبقى ما كتب |
نا ما كتبنا ليس يفنى |
21- لا يستوي شاذ وفو |
ح ما له في الطيب معنى |
البيت العشرون: (ما كتبنا - تكرار بلا داعٍ) |
دع التغزل: قال ابن الورد في لاميته: |
|
وقلْ الفصلَ وجانبْ مَنْ هَزَلْ
|
|
|
وهذا يناسب دماس ومعيض، والبقية من القصيدة (ندري) حماس فارغ وجعجة ولا طحن. |
أما (نفنى ويبقى ما كتبنا)، ليس كل ما يكتب يبقى، ولعله يريد: |
الخط يبقى زماناً بعد كاتبه
|
وكاتب الخط تحت الأرض مدفونُ
|
أو: |
|
ويبقى الدهرَ ما كتبتْ يداهُ
|
|
|
++++++++++++++++++++++++++++ |
نزار رفيق بشير - الرياض |
++++++++++++++++++++++++++++ |
|
|