Al Jazirah NewsPaper Sunday  27/05/2007 G Issue 12659
وَرّاق الجزيرة
الأحد 10 جمادى الأول 1428   العدد  12659

رسالة من الإمام عبد العزبز بن محمد بن سعود - رحمه الله - إلى العلماء والقضاة
كتب قيمة

عنوان الكتاب في النسخة التي بين يدي: رسالة من الإمام عبد العزيز بن محمد بن سعود - رحمه الله - 1133-1218 إلى العلماء القضاة في الحرمين والشام ومصر والعراق وسائر علماء المشرق والمغرب مع قصائد ورسائل متبادلة بين أئمة آل سعود وآل الحفظي، قام بإعادة طبعها الفريق يحيى بن عبد الله المعلمي - رحمه الله - ونشرته دار المعلمي للنشر سنة 1416هـ 1995م وحجم الكتاب 14?20سم.

وبيّن الفريق المعلمي مناسبة وسبب نشر هذا الكتاب فيقول: (كنت - كعادتي - أتجوّل حول سور (حديقة الأزبكية) في (القاهرة) بحثاً عما يمكن أن أستفيد منه من الكتب التي تعرض على السور مما قد لا يوجد في المكتبات لنفاد نسخها وعدم إعادة طبعها.

وقد وجدت ضمن هذه الكتب رسالة للإمام عبد العزيز الأول (المولود سنة 1133هـ والمتوفى سنة 1218هـ) - رحمه الله - ملحقاً بها رسالة لجدنا الشيخ محمد بن أحمد الحفظي وقصيدة مرسلة إلى الإمام عبد العزيز. وقد رأيت إتماماً للفائدة أن ألحق بها قصيدة لجدنا الشيخ أحمد الحفظي عبد القادر مع ترجمة له وترجمة لابنه محمد بن أحمد الحفظي. وقد أوردت إعادة طبع الرسالة وملحقاتها تعميماً للفائدة وتسجيلاً لجزء من تراثنا الفكري الديني الغالي وإسهاماً في نشر الدعوة إلى الله على ضوء العقيدة الصحيحة السليمة) ص 5 - 6 .

وقد تضمَّن الكتاب الموضوعات التالية:

1 - نبذه وجيزة عن حياة الإمام عبد العزيز الأول في ثلاث صفحات.

2 - الرسالة التي هي موضوع الكتاب في أربع وستين صفحة.

3 - منظومة الشيخ محمد أحمد الحفظي الموجَّهة إلى الإمام عبد العزيز وأهل الدرعية .. وهي قصيدة هائية وعدد أبياتها أربعون بيتاً .. ومنها قوله:

واسأل عن العلماء العاملين بها

والتابعين معانيها وما فيها

واقرأ سلامي عليهم كل شارقة

وخصهم بتحيات أحييها

وإنّ طائفة منهم معظمة

حلوا (بدرعية) سعيا لثاويها

دعوا إلى الله في سر وفي علن

ومكنوا درج التقوى لراقيها

وجدَّدوا طرقاً للحق دارسة

ونبَّهوا على التوحيد تبنيها

4 - منظومة بعنوان (تألق برق الحق) وهو منظومة أرسلها الإمام عبد العزيز بن سعود إلى الشيخ العلاّمة محمد بن أحمد بن عبد القادر الحفظي ترغيباً في إقامة الدعوة ونصيحة في الدين، وجاءت في خمس صفحات وهي قصيدة دالية، وعدد أبياتها سبعة وعشرون بيتاً .. ومنها قوله:

تألق برق الحق في العارض النجدي

فعم حياة الكون في الغور والنجد

هو الوحي دين الله عصمة أهله

وحظهم الأوفى وجدلهم المجدي

به ينتجى والناس في هلكاتهم

به يرتجى نيل الرغائب والرفد

به الأمن في الدنيا وفي الحشر واللقيا

ومن قبل عند الاحتضار وفي اللحد

به تصلح الدنيا به تحقن الدما

به يحتمى من كل باغ وذي حقد

فيا فوز عبدٍ قام لله جاهداً

على قدم التجريد يهدي ويستهدي

وجرَّد في نصر الشريعة صارماً

بعزم يُرَى أمضى من الصارم الهندي

5 - منظومة بعنوان (عصائب في نجد) وهي منظومة مرسله من الشيخ محمد بن أحمد الحفظي إلى الإمام عبد العزيز بن محمد، وعدد أبياتها واحد وأربعون بيتاً وهي قصيدة دالية جاءت في تسع صفحات وفيها تجديد البيعة والتأييد للإمام ومنها قوله:

وقف بديار الشيخ عبد العزيز من

دعانا ولبيناه بالصدق والجد

وقال لنا لا تشركون بربكم

فليس مع الاشتراك من طاعة تجدي

وصلوا وصوموا واتبعوا (لنبيكم)

فقد قال يوم الحج لا ترجعوا بعدي

وقل (يا إمام المسلمين وشيخهم)

وقائدهم بالحق في جنة الخلد

أتيت إليكم من بلاد بعيدة

ولا عجب فالحق يؤتى من السعد:

وأرسلني الخل المحب (محمد)

ووالده الحفظي فاسمع لما أبدي

فأولها يهدي السلام عليكم

ورحمة ربي والتحيات كالشهد

ويخبركم بالاستجابة للندا

وتلبية الداعي إلى أحسن القصد

وهذي يدي عنه لبيعتكم وذا

يميني لعقد العهد والربط للعقد

6 - رسالة من الإمام عبد العزيز بن سعود إلى محمد أحمد الحفظي في أربع صفحات .. ومنها:

(فأعظم ما نوصيك به استحضار هذا، ثم بعد ذلك الدعوة إلى الله تعالى قال جل جلاله: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} (33)سورة فصلت .. وقال صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه (فو الله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم) فإذا حققت هذه بالتقوى وكنت من أهلها فلا تخف ولا تحزن، فقد وردت البشرى من الله، أنّه معك حيثما كنت ناصراً ومعيناً وحافظاً قال تعالى: {إِنَّ اللّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ} (128)سورة النحل .. من اتقى الله كان الله معه فمعه الفئة التي لا تغلب، والحارس الذي لا ينام).

7 - أئمة حق .. قصيدة قالها أحمد الحفظي مهنئاً للإمام سعود الكبير بمناسبة انتصاره وفتح مكة سنة 1218هـ ثم تولِّيه مكان والده محمد بن سعود - رحمهم الله -. وهي قصيدة يائية وعدد أبياتها واحد وثمانون بيتاً في سبع عشرة صفحة ومنها قوله:

ويا سعد من أضحى (سعود) إمامه

فذلك (ظل الله) في الأرض ساريا

وأصبح في أكناف طيبة نازلاً

وللحرم المكي إماماً وحامياً

وقام بإحياء المناسك وانتهت

إليه أمور الحج بالقسط وافيا

وحفَّ (بآل الشيخ) أعلام مكة

على حلقات الذكر حق الهيا

عقائدهم سنيَّة أجمع الملا

عليها خصوصاً (تابعاً وصحابيا)

ثم يوجِّه حديثه مباشرة إلى الإمام سعود فيقول:

إليك إمام المسلمين وفودها

ملفقة شعثاً تجوب الفيافيا

وتجري على اسم الله بين عباده

وترسي على أبواب أهل وداديا

ولا تنسني لا تنسني يا أخي من

دعائك إني باذل لدعائيا

وإنِّي لمن ولاه (ربي) مناصحٌ

محبٌ له في ذاته ومواليا

وقد ختم يحيى المعلمي الكتاب بترجمتين، الأولى للشيخ أحمد الحفظي المتوفى سنة 1233هـ في ست صفحات، والثانية للشيخ محمد أحمد الحفظي المتوفى سنة 1237هـ في خمس صفحات.

وهنا نعود إلى رسالة الإمام عبد العزيز بن محمد بن سعود وهي (موضوع الكتاب) وقلنا إنّها جاءت في أربع وستين صفحة ومن موضوعاتها:

معنى لا إله إلا الله، معنى العبادة لغة وشرعاً، حقيقة الشفاعة، الدعوة إلى نبذ الشرك، الدعوة إلى الاتكال على الله، دعاء المسلم لغيره، اتخاذ قبر النبي صلى الله عليه وسلم عيداً وزيارته وأنّ ما ورد في ذلك كله مكذوب، الإخلاص لله تعالى .. أعذب الذنوب الشرك بالله، تحريم عمارة القبور والبناء عليها، تحريم دعوة غير الله في المهمات، خداع الشيطان لأهل البدعة والشك والجهل.

هذه إشارات مختصرة إلى محتوى رسالة هذا الإمام الصالح، وبقي أن نقول إنّ من أول من طبعها مؤسسة النور بالرياض، ثم أعادت طباعتها بإخراج وتعليق وتصحيح حيث قوبلت على نسخة في (المكتبة الصالحية) في عنيزة، واعتنى بها وقدّم لها علي أحمد الصالحي.

أما الذي قام بإعادة طبعها - كما أسفلت - فهو يحيى بن عبد الله بن عبد الرحيم بن محمد المعلمي أديب ولغوي قضى جزءاً كبيراً من حياته في المجال العسكري حتى وصل رتبة فريق وكانت خدمته العسكرية قد استمرت من عام 1367هـ إلى 1402هـ. وله أكثر من ثلاثين كتاباً في الشئون العسكرية والتاريخ والأدب وغيرها. وقد ترجمت له في كتابي (من نفحات الفصحى والأدب الأصيل) في خمس وثلاثين صفحة.

مما سبق نخلص إلى ما يلي:

1 - أنّ عبد العزيز بن محمد بن سعود - رحمهم الله - الذي تولّى المُلك في الدرعية بعد أبيه محمد بن سعود إلى أن استشهد وهو يصلي العصر في رجب سنة 1218هـ كان كما نقل المؤرِّخون: حسين بن غنام وعبد الرحمن بن قاسم وغيرهما: كان ملكاً صالحاً عادلاً رفيقاً بالناس تقياً ملازماً للمسجد، وفوق ذلك كان - كما رأينا في رسالته - على قدر من علم التوحيد وفّقه العبادة وهذا ما كان يوصي به الناس ويدعوهم إليه.

2 - أنّ ملك الدولة السعودية قد بني - ولله الحمد - على التوحيد الخالص، والاستنارة بشرع الله وتقريب العلماء والثقة فيهم لأنّهم مصابيح الدُّجى وأعلام الهدى .. ورأينا ذلك منذ أن تعاهد الإمامان الفاضلان الكريمان محمد بن عبد الوهاب ومحمد بن سعود على رفع راية التوحيد في جزيرة العرب وإنشاء دولة تنصر سنّة الرسول صلى الله عليه وسلم ولا تحيد عن شريعة الإسلام فأعزّ الله هذه الدولة ومكّن لها ونصرها على أعدائها وبسط نفوذها وأكرمها بالأمن .. واستمر ذلك فيها منذ عام 1157هـ إلى أن جاء الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل وأبناؤه من بعده فكانت هذه البلاد بلاد التوحيد والأمن. رحم الله من توفي من أئمتها وقادتها وجزاهم خير ما يجزي به عباده الصالحين. وحفظ الله قادتها الأحياء وأعظم لهم الأجر وبارك فيهم ولهم حتى يكملوا مسيرة أسلافهم، وحفظ لهذه البلاد دينها وأمنها إنّه جواد كريم.

عبد العزيز بن صالح العسكر -الدلم

Al-Delm190@maktoob.com

 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد