Al Jazirah NewsPaper Tuesday  29/05/2007 G Issue 12661
رأي الجزيرة
الثلاثاء 12 جمادى الأول 1428   العدد  12661
أبجديات المواجهة

بدت إسرائيل، كالعهد بها، غير عابئة بأي كان، وهي تعلن على لسان رئيس وزرائها أنها ستواصل اعتداءاتها على قطاع غزة والتي حصدت خلال الأسبوعين الأخيرين أرواح أكثر من خمسين فلسطينيا، مشيرة إلى أن هذا العدوان سيستمر سواء أوقفت المقاومة إطلاق الصواريخ أم لم تفعل، وإسرائيل بذلك تبدو منسجمة مع طبيعتها العدوانية، في عالم لا يكف عن الحديث عن حقوق الإنسان، لكن دون الوقوف عند هذه الانتهاكات الصارخة التي تقوم بها إسرائيل.

التصريحات الإسرائيلية تجاوزت بكل عنجهية مساعي فلسطينية تستهدف التهدئة، وتحدد آليات لها يمكن تطبيقها، دون أن يكون لتلك الجهود صدى لدى الجانب الإسرائيلي سوى المزيد من التعنت والتصلب في المواقف.

وفي كل الأحوال فإن الأوضاع تنذر بالمزيد من التصعيد، خصوصا في ظل التخاذل الدولي تجاه إسرائيل، وهو أمر يعمل على تشجيعها لمواصلة مذابحها اليومية ضد الفلسطينيين، كما يزيد من حالة الحصار التي تفرضها على الشعب الفلسطيني.

وفي ظل هذه الروح العدوانية وتجاهل المجتمع الدولي لجرائم إسرائيل فإن الجانب الفلسطيني يجد أن لامناص من مواجهة الأمر الواقع بما يتوفر لديه من إمكانيات تبدو ضئيلة بالنظر إلى القوة العسكرية الإسرائيلية الهائلة، ومع ذلك فإن ضربات المقاومة يبدو أنها تحدث بعض الأثر المطلوب حتى باعتراف الإسرائيلين ذاتهم بما فيهم من خبراء عسكريين أقروا مؤخرا بفاعلية الصواريخ الذاتية الصنع التي تطلقها المقاومة، فقد أجبرت هذه الصواريخ سكان سديروت في النقب على الرحيل أمام ضرباتها المتواصلة.

وسيكون من المهم أن يعي الفلسطينيون الدروس المتكررة كل حين وآخر، بأن عليهم الاعتماد على أنفسهم لإدارة مختلف مراحل وجوانب هذا الصراع، وهم يستطيعون فعل ذلك بصورة مؤثرة وفاعلة من خلال تضامنهم ووحدتهم، فقد جاءت الاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة على غزة والفلسطينيون في غمرة صراعاتهم الداخلية التي تجاوزت مجرد المواجهات العابرة إلى ما يشبه الحرب الأهلية، وهم بذلك يقدمون لإسرائيل ما لا تحلم به.

ومع اشتداد الهجمة الإسرائيلية تراجعت كثيرا حدة التوتر بين الفصائل، وبالذات بين فتح وحماس، وكان على الفصيلين التنبه إلى هذه التلقائية في التحول، وتثبيت الحالة الايجابية المتمثلة في نسيان الخلافات الآنية لمواجهة الخطر الاستراتيجي الدائم المتمثل في العدوان الإسرائيلي.

فبقدر ما تفيد إسرائيل من حالة التشتت الفلسطيني بقدر ما تبتئس من التضامن والتعاضد بين الفصائل، وهذه إحدى أبجديات الساحة الفلسطينية التي من المفترض أن تكون مفهومة ومعلومة؛ لأنها مجربة طوال سنوات هذا الصراع التاريخي.

والمطلوب إجراء جرد سريع للحساب لرؤية مدى فداحة الخسائر التي تنجم عن إهمال هذه الصيغة المفهومة، ومن ثم العمل على تلافي الاخفاقات السياسية التي تجر إلى معارك في شوارع غزة يدفع ثمنها فقط أبناء الشعب الفلسطيني؛ لأن القيادات فشلت في تقدير الظروف والمواقف وسطوة العدو المتربص بالجميع.

***

لإبداء الرأي حول هذا المقال، أرسل رسالة قصيرة SMS تبدأ برقم الكاتب«9999» ثم أرسلها إلى الكود 82244


 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد