لقد شهدت السنوات الأخيرة اتجاهاً متزايداً نحو التدريب، خاصة في ظل التغيرات والتطورات السريعة في المجتمعات البشرية، حيث مجتمعنا لم يكن بمنأى عن هذه التغيرات والتطورات، مما ينتج عنه بروز العديد من المشكلات في شتى نواحي الحياة الأسرية والعملية، مما يستدعي التعامل معها وفقاً لوسائل حديثة، ومهارات جديدة هدفها مواجهة هذه المشكلات بأساليب حديثة، خاصة فيما يتعلق ببرامج تطوير الذات، ومن هنا تبرز أهمية التدريب باعتباره أساس كل تعلم وتنمية للعنصر البشري الذي يسهم بدوره في تقدم المجتمع وبنائه، ويعمل التدريب الناجح على زيادة كفاءة الفرد الفنية والعلمية والقدرة الإدارية، بالإضافة إلى أنه يبعث الثقة في نفوس الأفراد. فالتدريب الذي نقصده هو عملية اكتساب المعارف والمهارات بهدف إحداث آثار لدى الأفراد تجعلهم أكثر كفاءة ومقدرة في أداء أعمالهم الحالية والمقبلة، وذلك بتكوين عادات فكرية وعملية مناسبة واكتساب مهارات ومعارف واتجاهات جديدة. وهذا المفهوم ينطبق على جميع مناشط الحياة العصرية للوصول بالمتدرب إلى هذا المستوى من الأداء.فالتدريب إذن عملية مستمرة يتعين على الموظف والفرد التعلم باستمرار لتطوير خبراته الإدارية على مدى حياته العملية، وبمعنى آخر فالحياة العملية هي عملية تعليم وتدريب مستمرين لتنمية مهاراته ومعارفه وقدراته واتجاهاته؛ ليكون موظفاً قادراً على إنجاز مهامه بشكل يتناسب مع ما تفرضه عليه عجلة التطور الإداري التي تفرض على كل فرد أن يكون مطلعاً على كل جديد، مدركاً لأسرار مهنته وما يطرأ عليها من تغيير مطرد.
هناك من يعتقد أن برامج التدريب أهدافها مادية، قد يكون جزء من أهدافها وليس هدفها الأساسي لأن الهدف الأسمى كما ذكرت مواجهة المشكلات بأحدث الأساليب التربوية، والدليل على ذلك أن كثيراً من برامج تطوير الذات تقدم من قبل مؤسسات خيرية بدون مقابل، كمشروع ابن باز الخيري لمساعدة الشباب على الزواج حيث قدم خلال سنتين فقط أكثر من52 دورة تدريبية حضرها أكثر من 20.000 (عشرين ألف متدرب ومتدربة)، ومن أمثلة الدورات التي قدمها لا الحصر (الثقة بالنفس، كيف تنطلقين لتطوير ذاتك، مهارات الاتصال والتعامل، كيف تتغلب على مخاوفك، الحوار الأسري... إلخ).
mas1982@naseej.com