يظن بعض مَنْ يقرأون ويستمعون إلى آراء من يكتبون في إسلامية الأدب، وأهمية تميُّز الإنسان المسلم بأدبٍ إسلامي راقٍ في مبناه ومعناه، أنهم يدعون بهذا إلى تكميم أفواه المخالفين، ومصادرة آراء المعارضين، وإيقاف أقلام خصوم ما يَطرحونه ويُؤمنون به من الأفكار التي يعتمدون فيها التصوُّر الإسلامي، ويَسألون الله دائماً في هذا المجال وغيره أن يريَهُم الحقَّ حقاً ويرزقهم اتباعه، ويريَهُم الباطل باطلاً ويرزقهم اجتنابه.
|
ولبيان الحقيقة في هذه المسألة أقول، نحن - المسلمين - نحمد الله ونشكره أن هدانا لدينه الحق وجعلنا مسلمين، وأنار عقولنا وقلوبنا بنور هدايته، فهذه نعمة عظيمة تستحق منا الشكر الدائم، والدعاء المستمر بالثبات على الحق، والبُعد عن ظلمات الشك والارتياب.
|
إنَّ شمولية ديننا الحق، وعموم رسالته الخالدة، وصلاح تعاليمه لكلِّ زمانٍ ومكان، تجعله ديناً حقاً جديراً بالتطبيق - على قدر الاستطاعة - في مجالات الحياة كلها ماديها ومعنويها، قولها وعملها، لأن حياة الإنسان المسلم ومحياه ومماته، وقوله وفعله، وصلاته ونسكه لله رب العالمين، وتبعاً لذلك فإن ثقافة الإنسان المسلم وفكره، وما يسطّره من قولٍ شعراً كان أم نثراً، بحثاً ودراسةً كان أم نصاً إبداعياً لا يصح أن تخرج عن هذا الأُفق الفسيح من تعاليم شرع الله الحكيم.
|
فإذا ما حاولنا - قدر ما نستطيع - أن تكون انطلاقتنا داخل ميدان ديننا الفسيح، وأن يكون تحليقنا الأدبي والثقافي في اطار أُفقه المضيء الذي يتسع لآمالنا وآلامنا، وفرحنا وحزننا، فإنما نفعل ذلك لأنه جزء من رسالتنا في هذا الكون، وأساس من أسس تكوين شخصيتنا الإسلامية المستقلَّة التي سلمت من التبعيَّة المقيتة لنواعق الفكر والثقافة والأدب في العالم، ومن التفريط والتجاوز المخلّ كما سلمت من التقوقع والانغلاق والإفراط والغلوِّ.
|
من هنا تصبح الرؤية الإسلامية في الثقافة أمراً طبيعياً في تكوين شخصية الأمة الأدبية الثقافية، ويصبح الالتزام الواعي بالقيم المنبثقة من ديننا في نصوصنا الأدبية المختلفة صفة من صفاتنا التي لا تكلُّف فيها ولا تصنُّع ولا شطط، ويصبح طرح الآراء في هذا الجانب طرحاً واضحاً قوياً لا تردُّد فيه ولا اضطراب واجباً ثقافياً أدبياً يحسن بكل أديب ومثقف مسلم أن يقوم به.
|
وهنا، أتساءل: هل يعني هذا الوضوح أننا نلغي آراء الآخرين ونصادر حقوقهم في طرح ما لديهم من أفكار وآراء، قد توافق ما نؤمن به وقد تخالفه، وقد تصادمه وتعارضه؟ والجواب الذي لا يصلح في هذا المقام غيره، هو: كلاَّ، فنحن على يقين بأن الاختلاف سيظلُّ موجوداً، وأن وجود ظلام وضياء، وبَرّ وبحر، وأرض وسماء، وصغير وكبير، أدلَّة على أن التضادَّ موجود، وإنما مشكلته في أفكار الناس أنه يقترن أحياناً بالميل الشخصي والتعصُّب فيتحول إلى صراع وخصام، أما التضاد في الكون فهو تضاد تكامل وتناسق وانسجام تدل على قدرة الخالق سبحانه وتعالى، وبديع صنعه عزَّ وجل.
|
نحن نرفض كل فكر أو ثقافة أو أدب يصادم ديننا وقيمنا، أما إلغاء ذلك ومصادرته فليس من شأننا، وإنما شأننا هو النصيحة والتوجيه ورفع شعار الحق الذي نؤمن به، والسعي إلى نشره بين الناس حتى يكونوا على بصيرة من أمرهم.
|
|
وإذا صارت المبادىء زَيْفاً |
فسيغدو المهيبُ غيرَ مَهيبِ |
www.awfaz.com |
|