لا يمكن
للضعيف أن يعفو, العفو صفة الأقوياء)
مهاتما غاندي.
** (الغفران مهارة مكتسبة مثلها مثل رمي كرة البيسبول)
د. فريد لاسكين
** حين يكون العفو والغفران موقفاً عقلياً اتخذته في حياتك ودربت نفسك جيداً عليه.. فلن تتفاجأ وأنت تمر هذا الصباح وتعبر من أمام شخص أساء لك قبل أيام دون أن تتملكك تجاهه مشاعر الكراهية!!
** إن لك قلباً (يصفر عداده) كل مرة.. قد تبرمج على هذا..
لا يعني أنه ينسى.. ولا يعني أنه يعود كما كان سابقاً بلا ندوب أو دمامل..
الجراح لا تشفى سريعاً..
لكن الأهم أنك عوَّدت نفسك دائماً على أن تغفر..
تعفو..
لأنك تدرك أن العفو مهنة الأقوياء.. وأن الضعفاء وحدهم الذين يعجزون عن المغفرة..
إذا كان الله سبحانه في عليائه وعظمته يغفر..
فكيف بالإنسان.. لكن هذا لا يعني أن الآخر لم يسئ لك بالقدر الكافي..
** إنه غفران الأقوياء، مهارة تحتاج إلى دربة وممارسة وصبر وجلد..
** هي مهارة مكتسبة لها أصولها ولها أسلوبها ونمطها...
** الغفران لا يعني أن تنسى التجربة بكل ما فيها..
ولا يعني أن المياه تعود لتعبر مجاريها السابقة..
أبداً..
الغفران.. هو أن تكف عن كراهية من جرحك وأن تلملم كل نثار وصور الموقف وتعمل له عملية (حذف) أو (كشط) ليس في سلة المهملات مثلاً.. بل رمي إلى خارج نطاق التفكير..!
** ذلك علاج نفسي مهم لكي تخرج من خيبات المفاجأة في أصدقاء أو أقارب أو غيرهم من محيط حياتك..
المفاجأة والذهول.. هي تحديداً الخيبة التي تتطاولك حين يرتكب أحدهم خطأ في حقك..
لكن حين يأتي الخطأ ممن توقّعت منه الخطأ.. فأنت حينها لم تخرج عن أفق التوقعات ولهذا فليس ثمة خيبة أو جراح..
وقد لا تحتاج إلى الغفران لأن الخطأ حين يأتي من أهله يكون عادياً مقبولاً فهم لا يقوون على غيره ولا حيلة لهم إلا هذا!!
** علماء النفس وعلماء الدين كلهم يسيرون في اتجاه واحد في هذه المسألة..(1)
فالغفران موقف حياة يتطلّب ممارسة يومية حتى تنجح في جعله موقفاً عقلياً تتخذه كي تسير حياتك بشكل أفضل..
وكي لا يتحول مفهوم الغفران إلى عبء أنت مطالب بممارسته كي تفوز بالأجر الأخروي.. بل هو سكينة وأمان وطمأنينة وأسلوب حياة محرّض على الإنتاجية.. لأنك حين تسقط الكراهية من قاموس حياتك فأنت تخلي ساحة ذهنك لشيء جميل اسمه الحب تتعاطاه مع كل شيء حولك..
بدءاً من شمس الصباح.. وانتهاءً بالقمر الذي تهرب إليه من ضوضاء المدينة!!
(1) هال ايربان (قرارات تغيّر حياتك)
fatemh2007@hotmail.com